براءة الجزيرة في قضية تسريب الأوراق الفلسطينية

الدوحة - دنيا الوطن
أصدرت هيئة الرقابة وتنظيم الإعلام البريطاني (أوفكوم) حكما أقرت فيه عدم مخالفة قناة الجزيرة الانجليزية أيا من قوانين أو قواعد البث التلفزيوني خلال عرضها للتغطية الإخبارية المميزة حول "الأوراق الفلسطينية" والتي كانت تحت عنوان "كشف المستور" واعتبرت حينها أكبر فضيحة تسريب لمستندات سرية في تاريخ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وجاء هذا الحكم ليكون بمثابة الرد القاطع وليبرئ ساحة قناة الجزيرة من أي انتهاك لأي أعراف أو مبادئ البث التلفزيوني المحايد والموضوعي، بعدما قدم الدكتور صائب عريقات بالنيابة عن منظمة التحرير الفلسطينية شكوى زعم فيها ارتكاب قناة الجزيرة الانجليزية لمخالفات الإجحاف وانتهاك الخصوصية ضد المنظمة.

وكانت قناة الجزيرة الانجليزية - خلال بث حصري لها في الفترة من الثالث والعشرين وحتى السادس والعشرين من شهر يناير الماضي- كشفت في سلسلة تقارير حصرية عن ما يزيد على ألف وستمائة (1600) وثيقة سرية تتعلق بمفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

كما عرضت الجزيرة عبر الركن المخصص لذلـك على موقعها الإلكتروني (www.transparency.aljazeera.net) تلك الوثائق السرية والمزيد حول محادثات السلام التي جرت بين الجانبين على امتداد عقد كامل. وتضمنت تلك الوثائق محاضر الاجتماعات السرية التي ضمت كبار المسؤولين من الولايات المتحدة وأوروبا إضافة إلى ممثلي إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وقد تصدرت تلك التقارير الساحة الإعلامية الدولية نظراً لما كشفت عنه من أدلة تثبت عرض السلطة الفلسطينية تنازلات غير مسبوقة عن الأراضي الفلسطينية، إضافة إلى تنازلات أمنية أخرى لصالح الإسرائيليين، بما في ذلـك القدس أو "أورشليم الكبرى في التاريخ اليهودي".

كما كشفت الوثائق السرية أيضـاً عن تقديم السلطة الفلسطينية خلال المفاوضات المزيد من التنازلات لإرضاء إسرائيل، خصوصا أن غالبية تلك التفاصيل والتنازلات لم يتم الإفصاح عنها للرأي العام المحلي أو العالمي.
وعقب الكشف عن الوثائق السرية اضطر صائب عريقات كبير مفاوضي السلطة الفلسطينية إلى تقديم استقالته من منصبه بتاريخ الثاني عشر من شهر فبراير الماضي.

وفي مسببات حكمها قامت "أوفكوم" بدحض مزاعم عريقات بأن الجزيرة انتهكت حرمة خصوصياته الشخصية وخصوصية منظمة التحرير الفلسطينية، بعدما تبين لهيئة الرقابة البريطانية إن "المصلحة العامة تتغلب على وجهة النظر الخاصة بانتهاك الخصوصية" وبهذا فقد رأت الهيئة وتبين لها أن حصول الجزيرة على الوثائق السرية ونشرها كان أمراً مُبرراً ومسوغاً.

وعقب صدور هذا الحكم، صرح المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلامية، الشيخ أحمـد بن جاسم آل ثاني، بقوله: "جاء هـذا الحكم مدوياً ليبرهن على النزاهة الإعلامية والموضوعية الصحفية التي تنتهجها الجزيرة منذ أول لحظة لانطلاق بثـّها، كما أنه أيضا يفند أي مزاعم شابت القرار الذي اتخذته الشبكة للكشف عن الوثائق والطريقة التي تناولناها بها".

وأضاف مدير عام الجزيرة قائلاً: "لقد كنا ندرك ملياً أن الكشف عن وثائق بهذا الوزن وبهذه السرية كانت خطوة شجاعة تتخذها قناة تلفزيونية، ومع ذلـك كانت ردة الفعل من العالم بأسره ايجابية للغاية إزاء سلسلة التقارير الحصرية التي قمنا ببثها، ولهذا فإن الحكم الصادر من "أوفكوم" على موضوعيتنا وحيادنا الإعلامي هو لصالح جماهير المشاهدين".
واختتم الشيخ آل ثاني تصريحه بقوله: "لقد كان حكم الهيئة الذي دحض مزاعم انتهاك السرية هو الأهم بالنسبة لنا، فهذه المسألة تمس صميم عملنا الإعلامي وجوهر سياستنا الصحافية، والتي تتمثل في مجابهة السلطة وتسليط الضوء في الدهاليز المظلمة للسياسة وصنع القرار".


التعليقات