سعود القاسمي يدعو الشركات العربية إلى تبني ثقافة الإبتكار والإستثمار في المعرفة

غزة - دنيا الوطن
دعا صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، الشركات في العالم العربي إلى تبني ثقافة الإبتكار والإستثمار على نطاق واسع في المعرفة. وجاء ذلك خلال إفتتاح الدورة الثانية من "اجتماع الأعمال العربي العالمي" (GABM) يوم أمس (الأحد 9 تشرين الأول/اكتوبر 2011) في إمارة رأس الخيمة.

 

وفي كلمته خلال حفل العشاء، الذي أقيم على هامش الإجتماع بحضور عدد من الوزراء والمديرين التنفيذيين وكبار الشخصيات والخبراء الإقتصاديين، شدد صاحب السمو حاكم رأس الخيمة على ضرورة توجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة نحو الإستثمار في المعرفة والإبتكار والبحث العلمي التي تعتبر بمجملها من أبرز دوافع النمو ودعائم أساسية لمواجهة التحديات والمعوقات المختلفة.

 

وقال سموه: "يمثل الإستثمار في المعرفة بوابة للوصول إلى آفاق واعدة لبناء مستقبلنا. كما يمثل أيضاً فرصة لكافة الشركات في المنطقة لتحقيق النمو على المدى البعيد. وبالتأكيد فإن الشركات القادرة على الإبداع والإبتكار والتكيف مع المتغيرات الناشئة ستتمكن من مواجهة التحديات خلال فترة الأزمات ومواصلة التوسع والتطور."

 وأوضح صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر بأنّ الإستثمار في المعرفة غالباً ما كان مهمشاً في العالم العربي لصالح الإستثمار في مجال البنى التحتية وتنفيذ المزيد من المشاريع الجديدة. وقال سموه: "لم يكن الإستثمار في المعرفة والتدريب وتنمية رأس المال البشري على رأس قائمة الأولويات، نظراً لتركيزنا الرئيسي على تطبيق إستثمارات واسعة النطاق في مجالات عدة مثل البنى التحتية ومشاريع التطوير والخطط التوسعية وغيرها". مؤكّداً أهمية الإلتفات إلى الإستثمار البشري والمعرفي وترسيخ ثقافة الإبتكار التي باتت ركيزة رئيسية لنمو الأعمال وأداة حيوية لمواجة الأزمات الإقتصادية.

 وأشار سموه إلى التقرير الصادر عن "منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم – اليونسكو" حول حالة العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي، موضحاً بأنَ حجم الإنفاق الكلي على البحث والتطوير سجل مستويات منخفضة جداً في العالم العربي تتراوح بين 0,1% و1,0% من الناتج المحلي الإجمالي، في الوقت الذي تخصص فيه الدول الأعضاء في "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" (OECD) نحو 2,2% من الناتج المحلي الإجمالي للبحث العلمي والتنمية والتطوير.

 الشيخة لبنى: "المزيد من التكامل الاقتصادي أمر هام للحفاظ على السلام والاستقرار في العالم العربي"
 
قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التجارة الخارجية في دولة الإمارات، خلال كلمتها في هذا الحدث بأن تعزيز التكامل الاقتصادي هو أفضل طريقة للحفاظ على استقرار السلام والازدهار في العالم العربي.

 وفي إشارة إلى الربيع العربي والتغييرات الكبيرة التي تجري في العديد من الدول العربية، أشارت معاليها إلى إن المنطقة على أعتاب تغيير إيجابي ودائم.

 وقالت معاليها: "يتم النظر إلى الاضطرابات الاجتماعية في العديد من الدول العربية من قبل الكثيرين على أنها انتكاسة، في حين أنها في الواقع تمثل فرصاً كبيرة. والحقيقة، أن الموجة الأخيرة من الأحداث تشير إلى آلام مخاض ستفضي إلى تبني المنطقة لمستويات أعلى من الديمقراطية. وعندما تستقر الأمور، فإن الشرق الأوسط سيكون مهيئاً ومستعداً لاتخاذ مسار أسرع باتجاه الوحدة الاقتصادية والسياسية".

 وأضافت معاليها أن الانفتاح المتزايد على التغيير في المنطقة، الذي بدا واضحاً من خلال الأحداث الأخيرة، سيلعب دوراً حيوياً لتحقيق تكامل سياسي واقتصادي ذو معنى في المنطقة.
 
كمال ناث: "مستقبل الاقتصاد العالمي في الشرق"

 قال كمال ناث، وزير التنمية الحضرية في الهند، خلال كلمته أن نظاماً عالمياً جديداً ينشأ حالياً على صعيد الاقتصاد العالمي، حيث انتقلت طفرة النمو الاقتصادي إلى الشرق.

 

وقال ناث: "يعد استمرار الأزمة المالية في الغرب مؤشر على أن هذه الاقتصادات لم تعد قادرة على قيادة العالم. فقد أصبحت الاقتصادات الغربية متشبعة جداً واستنفذت قواها بحيث لم تعد قادرة على الحفاظ على النمو الاقتصادي لها ولبقية دول العالم. لذلك، يحتاج العالم إلى إعادة ترتيب أوراقه على اعتبار أن ثقل النمو الاقتصادي قد انتقل إلى الشرق".

 وأضاف ناث أن الدول العربية وخاصة دولة الإمارات يمكن أن تكون في الطرف الرابح من هذه المعادلة، كونها تتميز بموقع متميز كنقطة اتصال بين قارتي آسيا وأفريقيا اللتين تشهدان نمواً اقتصادياً مطرداً.      

وأشار الوزير الهندي إلى أن أحد التحديات التي تواجه الإقتصادات المتنامية في آسيا والشرق الأوسط هي كيفية تحقيق النمو الإقتصادي الشامل. وأضاف أنّ تحقيق النمو الإقتصادي الشامل الذي يمس جميع قطاعات المجتمع والذي يصل إلى جميع أنحاء البلاد بات يمثل تحديا كبيرا للهند ومنطقة الشرق الأوسط أيضا.
 
من جانبها أشارت فرزانا راجا، الوزيرة الإتحادية في باكستان ورئيسة برنامج "بي نظير بوتو لدعم الدخل"، أيضا خلال كلمتها في الجلسة الافتتاحية من الإجتماع إلى أنّ "أي تفاقم للأزمة المالية في أوروبا يمكن أن ينعكس سلبا على الاقتصادات الآسيوية ويؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو، حيث كانت هذه الإقتصادات بالفعل تكافح الضغوط التضخمية، مما أدى إلى تشديد السياسة النقدية بشكل عام."
 
وإستقطبت فعاليات "إجتماع الأعمال العربي العالمي"، التي تنظمها "هوراسيس" بالتعاون مع "هيئة رأس الخيمة للإستثمار" و"دائرة التنمية الإقتصادية برأس الخيمة"، ما يزيد على 300 من كبار الشخصيات من القطاع الحكومي ومجتمع الأعمال من الدول العربية وغيرها لتحديد جدول أعمال نمو الشركات العربية، لا سيّما في ضوء التغيرات والتطورات الجديدة التي تشهدها المنطقة.
 
ويسلط الإجتماع الضوء على ثلاثة موضوعات رئيسية سيتم مناقشتها في الجلسات العامة وهي "إقتصاديات الربيع العربي" و"تأملات في الجغرافيا السياسية والتجارة" و"كيف نتعامل مع عسر القراءة العالمي؟" 

وإستقبل الدكتور خاطر مسعد، الرئيس التفيذي لـ"هيئة رأس الخيمة للإستثمار" وفرانك يورغن ريشتر، رئيس مجلس إدارة "هوراسيس"، الوفود المشاركة في "إجتماع الأعمال العربي العالمي 2011". 

التعليقات