غصن يطرح على ميقاتي نسب الزيادة على الشطور وبدلات النقل والمنح المدرسية
بيروت - دنيا الوطن
أول من أمس دخل رئيس الاتحاد العمالي غسان غصن إلى مبنى الاتحاد ببشارة غير مفهومة ولا منطقية: سنقاطع اجتماعات لجنة مؤشر غلاء المعيشة. مباشرةً، راح البعض يحدس بعواقب غير محمودة لهذا القرار التعسفي والاعتباطي. عواقب كانت طوال الوقت مستترة في خلفية المشهد اليومي للحراك النقابي الصاخب، لكن تنتظر أوانها الصح كي تطل برأسها اللعين!
فالاتحاد العمالي لا يتحرك على الأرض منذ حوالى العقدين من الزمن سوى بحبال غير مرئية، لماذا الآن فقط بات يمتلك قراره الحر والمستقل؟
يمكن القول إن تحجج الاتحاد العمالي بالضرائب المجحفة الواردة في مشروع موازنة 2012 كي ينسحب من لجنة المؤشر لم يكن موفقاً ومقنعاً حتى لقيادة الاتحاد التي علا صوتها وتشنج مجلسها، بعدما بلغها الخبر اليقين. ذاك أن المشروع المنبوذ لم يصر نافذاً بعد، وهو مطروح للنقاش في مجلس الوزراء. وكان بمقدور الاتحاد، لو خلصت النيات، النزول إلى الشارع بكل ثقله الشعبي والضغط في اتجاهين مرتبطين عضوياً: تصحيح الأجور وإلغاء الإجراءات الضريبية الجديدة بوصفها مدمرة للقدرات الشرائية للأكثرية الساحقة من المواطنين. ذلك كله طبعاً من دون مقاطعة اجتماعات لجنة المؤشر.
إذ عكفت الأخيرة في اجتماعاتها على دراسة مسألة تصحيح الأجور والبدائل الأنسب لتقوية القوة الشرائية فحسب. ولم تتطرق نقاشاتها من قريب أو من بعيد إلى قضية الموازنة العامة، أو أي من المسائل الخلافية ذات الصلة بالسياسة العامة للدولة في مختلف المجالات.
وبعد تنفيذ الإضراب المرتقب – غداة عدم الوصول إلى نتيجة من خلال التفاوض طبعاً - يستطيع الاتحاد العودة إلى اجتماعات اللجنة بأوراق قوة أكثر من أن تحصى، أثبتت التجربة على الدوام أنها أكثر من نافعة في التفاوض مع أصحاب العمل والدولة، وفي قسرهم على تقديم تنازلات جوهرية كانت في السابق غير مطروحة، وتقع في خانة «اللا مفكّر» فيه. لكن، هيهات أن يفاوض الاتحاد أحداً! فمطالبه المحقة تكون أو لا تكون، على ما ردّد رئيسه أكثر من مرة.
هذا على مستوى تصحيح الأجور. أما بالنسبة لمسألة الموازنة العامة، فكان من شأن الحشد الكبير (إذا بذلت جهود حقيقية لتوفيره) في الإضراب المزمع في 12 تشرين الأول، أن يوجه رسالة قوية اللهجة إلى الحكومة بأركانها كافة، المعادية من دون استثناء لمصالح الفئات الاجتماعية الأكثر فقراً وعوزاً.. رسالة تفيد بأن الاتحاد العمالي العام، بما ومن يمثل، عازم على الذهاب إلى أبعد ممّا يتصور الجميع في رفضه للإجراءات الضريبية الجائرة التي تنوي الحكومة فرضها. ولكن هنا أيضاً، أثبت الاتحاد ما همست به بعض قياداته، المعارضة للانسحاب من لجنة المؤشر، سرّاً: مطالب الناس الملحّة أضحت حقاً، يراد به باطل!
وعلمت «السفير» من مصادر مطّلعة في الاتحاد العمالي أن رئيس الاتحاد تلقى قبل يوم من إعلانه قراره بالانسحاب من لجنة المؤشر اتصالاً (عند الساعة 2 فجراً) من قيادي بارز في الأكثرية الحكومية، طلب منه مقاطعة اجتماعات اللجنة فوراً، على أن يترافق ذلك مع تصعيد في اللهجة ضد فريق معين في الحكومة. وهو ما حصل في اليوم التالي مباشرة. إذ جاء غصن إلى اجتماع هيئة مكتب المجلس التنفيذي للاتحاد الذي حضرته اللجنة التحضيرية للإضراب بقرار لا تهزه العواصف العاتية.
فرفض رفضاً قاطعاً مناقشة اللجنة التحضيرية أو هيئة المكتب في جدوى القرار ومدى صوابيته من وجهة نظر الأهداف المرسومة. ولفت غصن إلى أن إلهاماً سقط عليه سقوط الصاعقة في ليلة ليلاء. وهو ما استوحى منه أن مقاطعة اجتماعات لجنة المؤشر أجدى من المشاركة فيها. ونقطة على السطر...
اثر ذلك، علت بعض الأصوات الحاضرة معارضة ومندّدة، ومطالبة بإشراكها في اتخاذ قرار كهذا، وبمنع حرف التحرك عن غايته النقابية الصرف. لكنها سرعان ما بدأت تخفت حتى انطفأت نهائياً. وعاد كل شيء إلى طبيعته، كما لو أن شيئاً لم يتغير.
60 فـ40 فـ20%
وفي مقابل هذه المعلومات التي تقاطعت مع تلميحات من أكثر من مصدر، اجتمعت لجنة مؤشر غلاء المعيشة أمس في غياب ممثلي الاتحاد العمالي. وهو ما أثار أكثر من علامة استفهام حول الطبيعة الفولكلورية لاجتماع أصحاب العمل تحت سقف واحد، فضلاً عن جدوى الاجتماع فيما الاتحاد العمالي أعلن رفضه لكل ما لا يستجيب لمطالبه المتمثلة برفع الحد الأدنى للأجور إلى مليون و250 ألف ليرة، إضافة إلى تعزيز بدلات النقل والمنح المدرسية.
وأكد غصن لـ«السفير»، في أعقاب اجتماعه مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أن «الاجتماع كان جدياً، وعرضنا أرقامنا حول التضخم وحددنا سقف مطالبنا، ونقل الحوار إلى الحكومة، بعدما أثبت الحوار مع ممثلي الهيئات الاقتصادية عقمه ولاجدواه».
وحول نسب الزيادة التي اقترحها وتوزعها على الشطور، قال غصن «طرحنا أن تكون الزيادة على الأجور المتراوحة قيمتها ما بين ألف ومليون ليرة 60 في المئة، على ألاّ تقل عن الحد الأدنى للأجور. فيما تبلغ نسبة الزيادة على الأجور ما بين مليون الى مليونين 40 في المئة، على أن تكون نسبة الزيادة على الأجور التي تفوق المليونين 20 في المئة». كما تمسك غصن بمطلب رفع بدلات النقل من 8 الى 16 ألف ليرة، وتعزيز المنح المدرسية، عبر زيادتها إلى مليون ليرة لكل ولد.
وفيما لم يعط ميقاتي جواباً فورياً على ما تقدم به غصن، أكد أنه مع تقوية القدرات الشرائية للمواطنين فضلاً عن تعزيز التقديمات الاجتماعية، في إطار مكافحة الغلاء والتضخم والفلتان المتوقع في الأسواق.
وعما إذا كان الاتحاد قد عرض موقفه من موضوع زيادة الضرائب في مشروع موازنة 2012، أكد غصن أنه رفض أمام ميقاتي أي شكل من أشكال زيادة الضرائب في الموازنة الجديدة، لا سيما ما يتصل برفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 12 في المئة. وشدد ميقاتي في المقابل، على أن الضرائب طرحتها وزارة المال من باب الحفاظ على نسبة العجز المالي تحت سقف معين، ومن باب زيادة الإيرادات أيضاً. واتفق الطرفان على استكمال النقاش بعد انتهاء لجنة مؤشر الأسعار من إعداد تقريرها واستمزاج رأي الهيئات الاقتصادية في الموضوع (من المرجح أن يجتمع ميقاتي مع الهيئات اليوم).
وشدّد غصن على أن قرار الانسحاب من اللجنة جاء بعدما تبين أن ممثلي أصحاب العمل لا يتحلّون بأية خبرة تفاوضية، وأن ليس ثمة آلية تفاوضية تنظم الحوار بين مختلف الأطراف، الأمر الذي حدا بممثلي الاتحاد إلى اتخاذ قرارهم بمقاطعة اجتماعات اللجنة.
وإذ نفى غصن أن تكون خلفية قرار المقاطعة سياسية، أكد أن لجنة المؤشر أثبتت لا فعاليتها في ما خص مطالب الاتحاد، ما جعل من الضروري تحويل التفاوض من اللجنة إلى الشارع، عبر الإضراب.
الهيئات ترفض الضرائب والتصحيح
وبرز أمس موقف لافت للهيئات الاقتصادية يتقاطع مع موقف الاتحاد العمالي من موضوع زيادة الضرائب في مشروع موازنة 2012. اذ رفضت الهيئات «أية زيادة ضريبية في ظل الأوضاع الصعبة التي تجتازها المؤسسات الاقتصادية». ورأت أن زيادة الضرائب بدل البحث عن حوافز لتشجيع زيادة النمو، هي سياسة تخالف كل مبادئ النمو وتؤثر في تراجع مؤشراته وتتعارض مع توجهات الأسواق الدولية.
وواصلت الهيئات، من جهة ثانية، عنادها ضد قضية تصحيح الأجور وفق ما يقترح الاتحاد. فقالت إنّ «طرح الاتحاد العمّالي العام، لزيادة الأجور، والتهديد بالإضراب المفتوح، يتجاوز المنطق والواقع، كون ذلك يصب في خانة زيادة الأعباء، وزعزعة قدرة المؤسسات على الاستمرار». واعتبرت أنّ «إصرار الاتحاد على مواقفه المتصلّبة، وعدم إبداء أي مرونة في الحوار، وانسحابه من لجنة المؤشر وتجاهل جميع المؤشرات الاقتصادية السلبية، فيه شيء من عدم الواقعية».
وكررت تمسكها «بالرقم الصادر عن إدارة الاحصاء المركزي للنسبة التراكمية للتضخم منذ آخر زيادة للأجور في العام 2008، وهي تعتبر أن هذا الرقم هو الوحيد العلمي والصحيح الذي يمكن الارتكاز عليه لتطبيقه على الحد الأدنى للأجور». هذا في مقابل طرح الاتحاد العمالي الذي يؤكد أن العام 1996 هو تاريخ آخر عملية تصحيح فعلي للأجور، مصراً على أن نسبة التضخم التراكمي مذاك تتجاوز الـ120 في المئة، وهو رقم يتوافق تماماً مع ما أعلنته مؤسسة البحوث والاستشارات في أثناء اجتماعاتها مع ممثلي إدارة الاحصاء المركزي.
مواقف مؤيدة للإضراب
كذا، تقاطعت المواقف الصادرة عن الاتحادات والنقابات القطاعية والعمالية في تأييدها للإضراب المزمع تنفيذه في 12 تشرين الأول. إذ اعتبرت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان في بيان «أننا كاتحادات قطاع نقابات النقل البري نرفض الزيادات الضريبية ونطالب الحكومة بإعادة النظر بالسياسات الاقتصادية كافة من بعد اتفاق الطائف حتى اليوم، كما أننا نقف إلى جانب العمال بتصحيح الأجور التي هي حق من حقوقهم بما يؤمن العيش الكريم واعتماد السلم المتحرك للأجور ودفع قيمة التصحيح سنوياً، التزاماً بما يصدر عن لجنة المؤشر، لا ان تتراكم هذه الزيادة سنوات من دون ان يصل الحق للعمال والسائقين وأصحاب الدخل المحدود».
وأعلن اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان في بيان صدر اثر اجتماع عقد في مكتب رئيس نقابة موظفي مصرف لبنان رمزي حماده، وضم وفدا من مجلس اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان ونقابة موظفي مصرف لبنان، تأييده لمطالب الاتحاد العمالي العام ودعمه للإضراب المقرر في 12 الحالي.
وأكد المجتمعون «تمسكهم بمطلب الاتحاد العام بضرورة تصحيح الأجور على أساس الشطور ورفضهم لأي زيادة مقطوعة على الأجر».
أول من أمس دخل رئيس الاتحاد العمالي غسان غصن إلى مبنى الاتحاد ببشارة غير مفهومة ولا منطقية: سنقاطع اجتماعات لجنة مؤشر غلاء المعيشة. مباشرةً، راح البعض يحدس بعواقب غير محمودة لهذا القرار التعسفي والاعتباطي. عواقب كانت طوال الوقت مستترة في خلفية المشهد اليومي للحراك النقابي الصاخب، لكن تنتظر أوانها الصح كي تطل برأسها اللعين!
فالاتحاد العمالي لا يتحرك على الأرض منذ حوالى العقدين من الزمن سوى بحبال غير مرئية، لماذا الآن فقط بات يمتلك قراره الحر والمستقل؟
يمكن القول إن تحجج الاتحاد العمالي بالضرائب المجحفة الواردة في مشروع موازنة 2012 كي ينسحب من لجنة المؤشر لم يكن موفقاً ومقنعاً حتى لقيادة الاتحاد التي علا صوتها وتشنج مجلسها، بعدما بلغها الخبر اليقين. ذاك أن المشروع المنبوذ لم يصر نافذاً بعد، وهو مطروح للنقاش في مجلس الوزراء. وكان بمقدور الاتحاد، لو خلصت النيات، النزول إلى الشارع بكل ثقله الشعبي والضغط في اتجاهين مرتبطين عضوياً: تصحيح الأجور وإلغاء الإجراءات الضريبية الجديدة بوصفها مدمرة للقدرات الشرائية للأكثرية الساحقة من المواطنين. ذلك كله طبعاً من دون مقاطعة اجتماعات لجنة المؤشر.
إذ عكفت الأخيرة في اجتماعاتها على دراسة مسألة تصحيح الأجور والبدائل الأنسب لتقوية القوة الشرائية فحسب. ولم تتطرق نقاشاتها من قريب أو من بعيد إلى قضية الموازنة العامة، أو أي من المسائل الخلافية ذات الصلة بالسياسة العامة للدولة في مختلف المجالات.
وبعد تنفيذ الإضراب المرتقب – غداة عدم الوصول إلى نتيجة من خلال التفاوض طبعاً - يستطيع الاتحاد العودة إلى اجتماعات اللجنة بأوراق قوة أكثر من أن تحصى، أثبتت التجربة على الدوام أنها أكثر من نافعة في التفاوض مع أصحاب العمل والدولة، وفي قسرهم على تقديم تنازلات جوهرية كانت في السابق غير مطروحة، وتقع في خانة «اللا مفكّر» فيه. لكن، هيهات أن يفاوض الاتحاد أحداً! فمطالبه المحقة تكون أو لا تكون، على ما ردّد رئيسه أكثر من مرة.
هذا على مستوى تصحيح الأجور. أما بالنسبة لمسألة الموازنة العامة، فكان من شأن الحشد الكبير (إذا بذلت جهود حقيقية لتوفيره) في الإضراب المزمع في 12 تشرين الأول، أن يوجه رسالة قوية اللهجة إلى الحكومة بأركانها كافة، المعادية من دون استثناء لمصالح الفئات الاجتماعية الأكثر فقراً وعوزاً.. رسالة تفيد بأن الاتحاد العمالي العام، بما ومن يمثل، عازم على الذهاب إلى أبعد ممّا يتصور الجميع في رفضه للإجراءات الضريبية الجائرة التي تنوي الحكومة فرضها. ولكن هنا أيضاً، أثبت الاتحاد ما همست به بعض قياداته، المعارضة للانسحاب من لجنة المؤشر، سرّاً: مطالب الناس الملحّة أضحت حقاً، يراد به باطل!
وعلمت «السفير» من مصادر مطّلعة في الاتحاد العمالي أن رئيس الاتحاد تلقى قبل يوم من إعلانه قراره بالانسحاب من لجنة المؤشر اتصالاً (عند الساعة 2 فجراً) من قيادي بارز في الأكثرية الحكومية، طلب منه مقاطعة اجتماعات اللجنة فوراً، على أن يترافق ذلك مع تصعيد في اللهجة ضد فريق معين في الحكومة. وهو ما حصل في اليوم التالي مباشرة. إذ جاء غصن إلى اجتماع هيئة مكتب المجلس التنفيذي للاتحاد الذي حضرته اللجنة التحضيرية للإضراب بقرار لا تهزه العواصف العاتية.
فرفض رفضاً قاطعاً مناقشة اللجنة التحضيرية أو هيئة المكتب في جدوى القرار ومدى صوابيته من وجهة نظر الأهداف المرسومة. ولفت غصن إلى أن إلهاماً سقط عليه سقوط الصاعقة في ليلة ليلاء. وهو ما استوحى منه أن مقاطعة اجتماعات لجنة المؤشر أجدى من المشاركة فيها. ونقطة على السطر...
اثر ذلك، علت بعض الأصوات الحاضرة معارضة ومندّدة، ومطالبة بإشراكها في اتخاذ قرار كهذا، وبمنع حرف التحرك عن غايته النقابية الصرف. لكنها سرعان ما بدأت تخفت حتى انطفأت نهائياً. وعاد كل شيء إلى طبيعته، كما لو أن شيئاً لم يتغير.
60 فـ40 فـ20%
وفي مقابل هذه المعلومات التي تقاطعت مع تلميحات من أكثر من مصدر، اجتمعت لجنة مؤشر غلاء المعيشة أمس في غياب ممثلي الاتحاد العمالي. وهو ما أثار أكثر من علامة استفهام حول الطبيعة الفولكلورية لاجتماع أصحاب العمل تحت سقف واحد، فضلاً عن جدوى الاجتماع فيما الاتحاد العمالي أعلن رفضه لكل ما لا يستجيب لمطالبه المتمثلة برفع الحد الأدنى للأجور إلى مليون و250 ألف ليرة، إضافة إلى تعزيز بدلات النقل والمنح المدرسية.
وأكد غصن لـ«السفير»، في أعقاب اجتماعه مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أن «الاجتماع كان جدياً، وعرضنا أرقامنا حول التضخم وحددنا سقف مطالبنا، ونقل الحوار إلى الحكومة، بعدما أثبت الحوار مع ممثلي الهيئات الاقتصادية عقمه ولاجدواه».
وحول نسب الزيادة التي اقترحها وتوزعها على الشطور، قال غصن «طرحنا أن تكون الزيادة على الأجور المتراوحة قيمتها ما بين ألف ومليون ليرة 60 في المئة، على ألاّ تقل عن الحد الأدنى للأجور. فيما تبلغ نسبة الزيادة على الأجور ما بين مليون الى مليونين 40 في المئة، على أن تكون نسبة الزيادة على الأجور التي تفوق المليونين 20 في المئة». كما تمسك غصن بمطلب رفع بدلات النقل من 8 الى 16 ألف ليرة، وتعزيز المنح المدرسية، عبر زيادتها إلى مليون ليرة لكل ولد.
وفيما لم يعط ميقاتي جواباً فورياً على ما تقدم به غصن، أكد أنه مع تقوية القدرات الشرائية للمواطنين فضلاً عن تعزيز التقديمات الاجتماعية، في إطار مكافحة الغلاء والتضخم والفلتان المتوقع في الأسواق.
وعما إذا كان الاتحاد قد عرض موقفه من موضوع زيادة الضرائب في مشروع موازنة 2012، أكد غصن أنه رفض أمام ميقاتي أي شكل من أشكال زيادة الضرائب في الموازنة الجديدة، لا سيما ما يتصل برفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 12 في المئة. وشدد ميقاتي في المقابل، على أن الضرائب طرحتها وزارة المال من باب الحفاظ على نسبة العجز المالي تحت سقف معين، ومن باب زيادة الإيرادات أيضاً. واتفق الطرفان على استكمال النقاش بعد انتهاء لجنة مؤشر الأسعار من إعداد تقريرها واستمزاج رأي الهيئات الاقتصادية في الموضوع (من المرجح أن يجتمع ميقاتي مع الهيئات اليوم).
وشدّد غصن على أن قرار الانسحاب من اللجنة جاء بعدما تبين أن ممثلي أصحاب العمل لا يتحلّون بأية خبرة تفاوضية، وأن ليس ثمة آلية تفاوضية تنظم الحوار بين مختلف الأطراف، الأمر الذي حدا بممثلي الاتحاد إلى اتخاذ قرارهم بمقاطعة اجتماعات اللجنة.
وإذ نفى غصن أن تكون خلفية قرار المقاطعة سياسية، أكد أن لجنة المؤشر أثبتت لا فعاليتها في ما خص مطالب الاتحاد، ما جعل من الضروري تحويل التفاوض من اللجنة إلى الشارع، عبر الإضراب.
الهيئات ترفض الضرائب والتصحيح
وبرز أمس موقف لافت للهيئات الاقتصادية يتقاطع مع موقف الاتحاد العمالي من موضوع زيادة الضرائب في مشروع موازنة 2012. اذ رفضت الهيئات «أية زيادة ضريبية في ظل الأوضاع الصعبة التي تجتازها المؤسسات الاقتصادية». ورأت أن زيادة الضرائب بدل البحث عن حوافز لتشجيع زيادة النمو، هي سياسة تخالف كل مبادئ النمو وتؤثر في تراجع مؤشراته وتتعارض مع توجهات الأسواق الدولية.
وواصلت الهيئات، من جهة ثانية، عنادها ضد قضية تصحيح الأجور وفق ما يقترح الاتحاد. فقالت إنّ «طرح الاتحاد العمّالي العام، لزيادة الأجور، والتهديد بالإضراب المفتوح، يتجاوز المنطق والواقع، كون ذلك يصب في خانة زيادة الأعباء، وزعزعة قدرة المؤسسات على الاستمرار». واعتبرت أنّ «إصرار الاتحاد على مواقفه المتصلّبة، وعدم إبداء أي مرونة في الحوار، وانسحابه من لجنة المؤشر وتجاهل جميع المؤشرات الاقتصادية السلبية، فيه شيء من عدم الواقعية».
وكررت تمسكها «بالرقم الصادر عن إدارة الاحصاء المركزي للنسبة التراكمية للتضخم منذ آخر زيادة للأجور في العام 2008، وهي تعتبر أن هذا الرقم هو الوحيد العلمي والصحيح الذي يمكن الارتكاز عليه لتطبيقه على الحد الأدنى للأجور». هذا في مقابل طرح الاتحاد العمالي الذي يؤكد أن العام 1996 هو تاريخ آخر عملية تصحيح فعلي للأجور، مصراً على أن نسبة التضخم التراكمي مذاك تتجاوز الـ120 في المئة، وهو رقم يتوافق تماماً مع ما أعلنته مؤسسة البحوث والاستشارات في أثناء اجتماعاتها مع ممثلي إدارة الاحصاء المركزي.
مواقف مؤيدة للإضراب
كذا، تقاطعت المواقف الصادرة عن الاتحادات والنقابات القطاعية والعمالية في تأييدها للإضراب المزمع تنفيذه في 12 تشرين الأول. إذ اعتبرت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان في بيان «أننا كاتحادات قطاع نقابات النقل البري نرفض الزيادات الضريبية ونطالب الحكومة بإعادة النظر بالسياسات الاقتصادية كافة من بعد اتفاق الطائف حتى اليوم، كما أننا نقف إلى جانب العمال بتصحيح الأجور التي هي حق من حقوقهم بما يؤمن العيش الكريم واعتماد السلم المتحرك للأجور ودفع قيمة التصحيح سنوياً، التزاماً بما يصدر عن لجنة المؤشر، لا ان تتراكم هذه الزيادة سنوات من دون ان يصل الحق للعمال والسائقين وأصحاب الدخل المحدود».
وأعلن اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان في بيان صدر اثر اجتماع عقد في مكتب رئيس نقابة موظفي مصرف لبنان رمزي حماده، وضم وفدا من مجلس اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان ونقابة موظفي مصرف لبنان، تأييده لمطالب الاتحاد العمالي العام ودعمه للإضراب المقرر في 12 الحالي.
وأكد المجتمعون «تمسكهم بمطلب الاتحاد العام بضرورة تصحيح الأجور على أساس الشطور ورفضهم لأي زيادة مقطوعة على الأجر».

التعليقات