تحذيرات من إندلاع ثورة جياع في مصر بسبب التردي الإقتصادي
القاهرة- دنيا الوطن
: حذر الخبراء السياسيون والاقتصاديون من التأثير السلبي للإضرابات الفئوية على الإقتصاد، محذرين من ثورة جياع خلال الفترة القليلة المقبلة. ويرى الخبراء أن الأيام الماضية شهدت العديد من الإضربات التي شارك فيها مختلف الفئات، مثل المعلمين والأطباء وعمال الشركات، إضافة إلى عمال النقل العام، مما أدى إلى تعطيل الإنتاج، معتبرين أن تلك الإضربات دليلاً على سوء الأحوال الإقتصادية.
إستمرار النظام السابق
ويقول محمد الأشقر من مؤسسي حركة كفاية لـ"إيلاف" أن مصر مقبلة على ثورة جياع خلال الفترة القادمة نظرا لأن الحكومة تعاملت مع الشعب بعد الثورة بنفس مدرسة النظام السابق القائم على الكذب والنفاق والخداع، وأضاف: لم نر تصريحاً صحيحاً وصادقاً ولو مرة واحدة من جانب الحكومة مما تسبب في أن يكون الشعب في وادٍ والحكومة في وادٍ آخر. وكانت النتيجة خروج المظاهرات الفئوية والتي تحولت إلى مليونيات مثلما حدث مع المدرسين وأصبح الجميع من مختلف طبقات الشعب يبحث عن تحسين معيشته ودخله الذي تراجع بسبب الثورة كما يعتقدون.
ويتوقع الأشقر أن تشهد الأيام القادمة مزيدا من مظاهرات ثورات الجياع والتي ينتظر خروجها في وقت واحد كلا يبحث عن سد احتياجات المعيشة، وطالب الأشقر المجلس العسكري بضرورة الصدق والمصارحة مع الشعب وكشف الحقائق كاملةً أمام الرأي العام وتنفيذ مطالب الثورة، مشيراً إلى أن اتباع المجلس العسكري والحكومة طريقة النظام القديم في إدارة الفترة الانتقالية سوف يؤدي إلى وضع البلاد في مأزق كبير.
الإقتصاد في أزمة
ووفقاً للدكتور يوسف عبد الرحمن الخبير الاقتصادي بجامعة الأزهر فإن الوضع الاقتصادي لمصر في أزمة كبيرة، وأوضح لـ"إيلاف" أن حجم الدين الخارجي والمحلي تجاوز تريليون و254 مليار جنيها حسب التقرير الشهرى للبنك المركزي.
وأرجع عبد الرحمن سبب هذا الارتفاع إلى تأثر الصادرات ووقف عجلة الإنتاج بشكل واضح بعد الثورة، في الوقت الذي تزداد فيه المطالب الفئوية، بالإضافة إلى أن الحكومة تقوم بالسحب من الرصيد الاحتياطي الأجنبي والذي وصل إلى 24 مليار دولار بعد أن 38 كان مليار دولار، متوقعاً أنه في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه الآن ستوشك مصر على إعلان إفلاسها وهو ما سيترتب عليه خروج مظاهرات جياع بحثا عن توفير لقمة العيش وشراء الرغيف.
ودعا عبد الرحمن الحكومة إلى سرعة اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاقتصادية لتجنب المزيد من تدهور الوضع الاقتصادي، وبالتالي خروج ثورات الجياع. وتابع: نطالب الشعب بالعمل والإنتاج لكونه الأمل الوحيد لتحقيق مطالبهم في ظل نقص الأموال الكافية الآن لسد المطالب الفئوية.
ثورة جياع
ويشير الدكتور سعيد الصاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية إلى أن ثورة الجياع تقوم في حالة وجود خلل في العدالة الاجتماعية و إنتشار الحقد الاجتماعي، وأضاف لـ"إيلاف" أن ثورة الجياع تقوم في الدول التي تزداد فيها نسب الفقر المقترن بالبؤس.
وعن احتمالية قيام ثورة جياع في مصر يرى الدكتور الصاوي أن هناك مخاوف حقيقية لدى البعض من الخبراء السياسيين الثورجية من حدوث ثورة مجاعة في مصر استنادا إلى أمرين: الأول هو إحساس الفقراء وأطفال الشوارع والعاطلين بأن ثورة يناير في طريقها للفشل ولم تحقق أهدافها لهم وبالتالي ضياع الأمل والمتمثل في تحقيق عدالة اجتماعية والتي من أجلها قامت ثورة يناير. ويلفت إلى أن الأمر الثاني هو شعور فئات مطحونة من الشعب بالضعف مما يدفعهم للقيام بثورة جياع حتى لو كانت عشوائية.
لا ثورة جياع في مصر
ورغم ذلك يستبعد الصاوي حدوث ثورة جياع، وأوضح أن هناك عوامل أخرى لا يضعها أصحاب الرأى السابق في الحسبان تحول دون اندلاع ثورة جياع في مصر أهمها ما حدث في ثورة يناير من تنظيم لجان شعبية وهذا معناه أن كل مواطن لديه الوسيلة التي تحميه، والأمر الآخر أن هناك مساعدات خيرية تصل للفقراء لا تعلم عنها الدولة شيئاً بجانب عامل هام آخر وهو الوازع الديني لدى الشعب المصري.
وعن الربط بين المظاهرات الفئوية وثورة الجياع يقول الصاوي أنه قد لا يكون هناك ربط بين الاثنين إذا تمت المظاهرات الفئوية بشكل سلمي وبدون تعطيل لعجلة الإنتاج وتعامل الدولة بتجاوب وبوعود تشعر الناس بأن المستقبل أفضل. وحذّر في الوقت نفسه بأن المظاهرات الفئوية ستكون الشرارة الأولى لثورة الجياع، إذا تعاملت الحكومة معها بمنطق الطناش والاستخفاف بهم وتحقيق ثورة جياع من عدمها في مصر وإن كان مستبعدا من وجهة نظري إلا أنه مرتبط بمدى الذكاء السياسي الذي يتمتع به من يدير البلاد سواء بالفترة الانتقالية أو بعدها.
ويرجح الدكتور الصاوي أن يكون إقرار قانون البلطجة وتفعيل قانون الطوارئ يرجع في الأساس إلى إحساس المجلس العسكري والحكومة بوجود بوادر ثورة جياع من خلال تزايد البلطجة وأعمال السلب والنهب بالشارع، فكان لابد من المواجهة حتى لا يفكر أحد بالقيام بثورة جياع والتي شهدتها دول كثيرة. وكانت البداية في الدولة العباسية وسميت بثورة العبيد وكذلك ثورة الجياع في كوبا، وثورة إسبرت كورس في الغرب وجميعها قامت بسبب تدهور العدالة الاجتماعية لبعض الطبقات.
وشدد الصاوي على ضرورة اتخاذ الحكومة مجموعة من القرارات التي تعطي المواطن الأمل في المستقبل والعدالة الاجتماعية منها الإسراع في تضييق الهوة بين الأجور والرواتب.
إطبع
: حذر الخبراء السياسيون والاقتصاديون من التأثير السلبي للإضرابات الفئوية على الإقتصاد، محذرين من ثورة جياع خلال الفترة القليلة المقبلة. ويرى الخبراء أن الأيام الماضية شهدت العديد من الإضربات التي شارك فيها مختلف الفئات، مثل المعلمين والأطباء وعمال الشركات، إضافة إلى عمال النقل العام، مما أدى إلى تعطيل الإنتاج، معتبرين أن تلك الإضربات دليلاً على سوء الأحوال الإقتصادية.
إستمرار النظام السابق
ويقول محمد الأشقر من مؤسسي حركة كفاية لـ"إيلاف" أن مصر مقبلة على ثورة جياع خلال الفترة القادمة نظرا لأن الحكومة تعاملت مع الشعب بعد الثورة بنفس مدرسة النظام السابق القائم على الكذب والنفاق والخداع، وأضاف: لم نر تصريحاً صحيحاً وصادقاً ولو مرة واحدة من جانب الحكومة مما تسبب في أن يكون الشعب في وادٍ والحكومة في وادٍ آخر. وكانت النتيجة خروج المظاهرات الفئوية والتي تحولت إلى مليونيات مثلما حدث مع المدرسين وأصبح الجميع من مختلف طبقات الشعب يبحث عن تحسين معيشته ودخله الذي تراجع بسبب الثورة كما يعتقدون.
ويتوقع الأشقر أن تشهد الأيام القادمة مزيدا من مظاهرات ثورات الجياع والتي ينتظر خروجها في وقت واحد كلا يبحث عن سد احتياجات المعيشة، وطالب الأشقر المجلس العسكري بضرورة الصدق والمصارحة مع الشعب وكشف الحقائق كاملةً أمام الرأي العام وتنفيذ مطالب الثورة، مشيراً إلى أن اتباع المجلس العسكري والحكومة طريقة النظام القديم في إدارة الفترة الانتقالية سوف يؤدي إلى وضع البلاد في مأزق كبير.
الإقتصاد في أزمة
ووفقاً للدكتور يوسف عبد الرحمن الخبير الاقتصادي بجامعة الأزهر فإن الوضع الاقتصادي لمصر في أزمة كبيرة، وأوضح لـ"إيلاف" أن حجم الدين الخارجي والمحلي تجاوز تريليون و254 مليار جنيها حسب التقرير الشهرى للبنك المركزي.
وأرجع عبد الرحمن سبب هذا الارتفاع إلى تأثر الصادرات ووقف عجلة الإنتاج بشكل واضح بعد الثورة، في الوقت الذي تزداد فيه المطالب الفئوية، بالإضافة إلى أن الحكومة تقوم بالسحب من الرصيد الاحتياطي الأجنبي والذي وصل إلى 24 مليار دولار بعد أن 38 كان مليار دولار، متوقعاً أنه في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه الآن ستوشك مصر على إعلان إفلاسها وهو ما سيترتب عليه خروج مظاهرات جياع بحثا عن توفير لقمة العيش وشراء الرغيف.
ودعا عبد الرحمن الحكومة إلى سرعة اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاقتصادية لتجنب المزيد من تدهور الوضع الاقتصادي، وبالتالي خروج ثورات الجياع. وتابع: نطالب الشعب بالعمل والإنتاج لكونه الأمل الوحيد لتحقيق مطالبهم في ظل نقص الأموال الكافية الآن لسد المطالب الفئوية.
ثورة جياع
ويشير الدكتور سعيد الصاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية إلى أن ثورة الجياع تقوم في حالة وجود خلل في العدالة الاجتماعية و إنتشار الحقد الاجتماعي، وأضاف لـ"إيلاف" أن ثورة الجياع تقوم في الدول التي تزداد فيها نسب الفقر المقترن بالبؤس.
وعن احتمالية قيام ثورة جياع في مصر يرى الدكتور الصاوي أن هناك مخاوف حقيقية لدى البعض من الخبراء السياسيين الثورجية من حدوث ثورة مجاعة في مصر استنادا إلى أمرين: الأول هو إحساس الفقراء وأطفال الشوارع والعاطلين بأن ثورة يناير في طريقها للفشل ولم تحقق أهدافها لهم وبالتالي ضياع الأمل والمتمثل في تحقيق عدالة اجتماعية والتي من أجلها قامت ثورة يناير. ويلفت إلى أن الأمر الثاني هو شعور فئات مطحونة من الشعب بالضعف مما يدفعهم للقيام بثورة جياع حتى لو كانت عشوائية.
لا ثورة جياع في مصر
ورغم ذلك يستبعد الصاوي حدوث ثورة جياع، وأوضح أن هناك عوامل أخرى لا يضعها أصحاب الرأى السابق في الحسبان تحول دون اندلاع ثورة جياع في مصر أهمها ما حدث في ثورة يناير من تنظيم لجان شعبية وهذا معناه أن كل مواطن لديه الوسيلة التي تحميه، والأمر الآخر أن هناك مساعدات خيرية تصل للفقراء لا تعلم عنها الدولة شيئاً بجانب عامل هام آخر وهو الوازع الديني لدى الشعب المصري.
وعن الربط بين المظاهرات الفئوية وثورة الجياع يقول الصاوي أنه قد لا يكون هناك ربط بين الاثنين إذا تمت المظاهرات الفئوية بشكل سلمي وبدون تعطيل لعجلة الإنتاج وتعامل الدولة بتجاوب وبوعود تشعر الناس بأن المستقبل أفضل. وحذّر في الوقت نفسه بأن المظاهرات الفئوية ستكون الشرارة الأولى لثورة الجياع، إذا تعاملت الحكومة معها بمنطق الطناش والاستخفاف بهم وتحقيق ثورة جياع من عدمها في مصر وإن كان مستبعدا من وجهة نظري إلا أنه مرتبط بمدى الذكاء السياسي الذي يتمتع به من يدير البلاد سواء بالفترة الانتقالية أو بعدها.
ويرجح الدكتور الصاوي أن يكون إقرار قانون البلطجة وتفعيل قانون الطوارئ يرجع في الأساس إلى إحساس المجلس العسكري والحكومة بوجود بوادر ثورة جياع من خلال تزايد البلطجة وأعمال السلب والنهب بالشارع، فكان لابد من المواجهة حتى لا يفكر أحد بالقيام بثورة جياع والتي شهدتها دول كثيرة. وكانت البداية في الدولة العباسية وسميت بثورة العبيد وكذلك ثورة الجياع في كوبا، وثورة إسبرت كورس في الغرب وجميعها قامت بسبب تدهور العدالة الاجتماعية لبعض الطبقات.
وشدد الصاوي على ضرورة اتخاذ الحكومة مجموعة من القرارات التي تعطي المواطن الأمل في المستقبل والعدالة الاجتماعية منها الإسراع في تضييق الهوة بين الأجور والرواتب.
إطبع

التعليقات