الحكومة دخلت حقل ألغام المواجهة الحياتية.. فهل تخرج منه سالمة؟
غزة - دنيا الوطن
فجأة ومن دون سابق انذار، وجدت حكومة نجيب ميقاتي نفسها داخل حقل ألغام ومحاصرة بالملفات السياسية والحياتية والاجتماعية الضاغطة. فهي لم تجد حلا بعد لمعضلة تمويل المحكمة الدولية، بل على العكس تماما فانها باتت محاصرة بين فكي كماشة تعهدات رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي من جهة ومواقف وزراء الاكثرية الجديدة وعلى رأسهم وزراء التيار الوطني الحر من جهة ثانية. كما انها باتت على خلاف طويل الامد مع الهيئات الاجتماعية والاتحاد العمالي العام الذي انسحب من لجنة المؤشر بعد أن تبين له أنّ هناك زيادة نسبية على ضريبة القيمة المضافة، ومثلها على صفيحة البنزين ما اعتبرته الهيئات النقابية التفافا على المطالب وإجهاضا لأيّ زيادة مفترضة، وبالتالي فإن هذا السبب يكفي للدخول في مواجهة مع الحكومة في الشارع.
في السياق الاول، يكشف زوار بعبدا أنّ دوائر القصر تبلغت عبر بعض القنوات والوسطاء أنّ حزب الله اتخذ قراره في هذا الصدد وهو أبلغه بشكل أو بآخر إلى الكتل النيابية المشاركة في الحكومة بما فيها كتلة جبهة النضال الوطني وكتلة حركة أمل وسائر الكتل، كما ألمح إلى ذلك مباشرة لوزراء رئيس الحكومة نفسه، علماً أنّ حزب الله انطلق من هذه الثابتة لاعتباره بأنّ أيّ تمويل للمحكمة ووفق أي صيغة، أكان من داخل الحكومة أو خارجها، هو اعتراف بالمحكمة وبكل ما صدر عنها وما يمكن ان يصدر عنها مستقبلا. وبالتالي فإن أيّ تمويل من أي جهة رسمية أتى لن يمرّ بأي شكل من الاشكال، خصوصا في ظلّ الهجمة الدولية المستمرة والشرسة على المقاومة من خلال السبل المتاحة كافة.
يضيف هؤلاء أنّ هذا الواقع على حقيقته سيحرم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من عدة نقاط، فهو قد يجد نفسه مضطرا للضغط من خلال التلويح بالاستقالة مع أنه يعرف جيدا استحالة مثل هذه الخطوة لما لها من كلفة غالية قد لا يستطيع أي رئيس حكومة تسديد فاتورتها لاسيما في هذه الظروف الحساسة والدقيقة حيث كل الامور متداخلة، ما يمكن تفسيره بالنسبة للاكثرية الجديدة أن أي تنازل من هذا النوع من دون أن يكون له الثمن الموازي هو انتحار سياسي بامتياز.
اما عن المواجهة مع النقابات العمالية فتؤكد مصادر وزارية أنّ الموضوع تخطى المطالب العمالية وتحول إلى بازار سياسي من شأنه ان ينسف ما تبقى من تضامن وزاري فوزراء عون يكشفون في مجالسهم الخاصة أن القرار بالنسبة لأي زيادة ملحوظة في الموازنة على السلع الاستهلاكية والحياتية اليومية قد اتخذ وهو الرفض القاطع، خصوصا أنّ لدى الحكومة الكثير من الابواب التي تسمح لها بتغذية الخزينة من دون المساس بلقمة العيش على غرار تحرير الاملاك البحرية أو مساواة شركة سوليدير بمثيلاتها من حيث الضرائب على الارباح، فضلا عن أبواب كثيرة كالضرائب على الأرباح العقارية.
وتخلص المصادر إلى أنّ الحكومة دخلت فعلا في حقل ألغام، ولكنها ستخرج منه من دون أضرار تذكر، فصمام أمانها لم يتعطل بعد، إنما على العكس فإنه ما زال يعمل بانتظام في ظل وجود إصرار على عدم سقوطها وبالتالي فإن التسويات قابلة للبحث، إسوة بكل شيء في لبنان.

التعليقات