محللون: أزمة ثقة بين المجتمع والأحزاب المشاركة بانتخابات المجلس الوطني في تونس

تونس - دنيا الوطن
أجمع مراقبون للمشهد السياسي التونسي، على أن الحملة الانتخابية عرفت انطلاقة بطيئة وباهتة، برغم أهمية الرهان الانتخابي، المتصل بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي، الذي ستوكل له مهام إدارة المرحلة القادمة.

فليس هناك ما يشير في الحراك المجتمعي إلى أن البلاد تعيش أجواء حملة انتخابية، فنسق الحياة لم يطرأ عليه أي تعديل يذكر، بل إن هناك تراجعا في الاهتمام الشعبي بالشأن السياسي، لصالح الانصراف نحو تأمين القوت اليومي، ما يؤشر على وجود شرخ كبير بين الفاعلين السياسيين، وخاصة الأحزاب وقطاعات واسعة من الرأي العام، غذتها حالة الضبابية التي تخيم على هذا الاستحقاق والسيناريوهات المستقبلية التي تتهيأ لها تونس.


أزمة ثقة في الأحزاب

وفي تفسيره لظاهرة انصراف الناس عن المشاركة في الحملة، قال مهدي مبروك أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة التونسية، "إن العزوف على متابعة الحملة الانتخابية من قبل قطاع هام من التونسيين، يعبر عن تواصل أزمة الثقة بين الشعب والحكومة والأحزاب، كما أنه وبيداغوجيا نجد الكثيرين لا يرون أن الحملة ستؤثر على اختياراتهم، التي تبقى محكومة بتأثير علاقات القرابة وبالانتماء الجهوي والقبلي".

وأضاف أن "ظاهرة تعويم المعركة الانتخابية بأعداد غير مسبوقة من المترشحين ومن القائمات المتنافسة ( 10.937 مرشحاً موزعين على 1328 قائمة) قد زاد في تعميق حالة الغموض لدى الناخب التونسي".

ومن جهة أخري، وفي مقابلة مع "العربية.نت"، أرجع الإعلامي خميس الكريمي العزوف عن المتابعة والمشاركة إلى "غياب مواكبة إعلامية مهنية للحملة، وخاصة من قبل وسائل الإعلام الجماهيرية، ونعني هنا القنوات الفضائية المحلية سواء كانت خاصة أو عمومية. فلا حوارات ولا منابر سياسية تعرف بقيمة الحدث وتحفز الناس على المشاركة. بل إن الكثيرين مما يعرض، وخاصة الخطب التي يقدمها رؤساء القائمات في القنوات العمومية، وبشكلها ومضمونها الحالي ينفران أكثر مما يقربان. بل إنها فاقدة للجدوي وللمعنى أيضا".

توقع مشاركة قوية في الانتخاب

ونفس الشيء ينسحب على المساحات التي تم تخصيصها من قبل البلديات لتعليق صور وبيانات القوائم الانتخابية، فحجمها الصغير الذي فرضته كثرة القائمات، وافتقادها لكل بعد جمالي، جعلها تساهم في تعميق حالة الضبابية لدي الجمهور، ويزيد من رتابة المعركة الانتخابية.

وفي تصريح لـ"العربية.نت" يري الأستاذ رضا بوكراع المختص في علم النفس الاجتماعي، "أن هذا العزوف لا يمكن أن يفهم على أنه مؤشر على نية شعبية لمقاطعة الانتخابات. على خلاف ذلك، فإن المجتمع التونسي بعد الثورة "معبأ، وله إرادة وحافز قوي للمشاركة بكثافة في انتخابات 23 أكتوبر، من أجل القطع مع الضبابية، والتعجيل بعودة الاستقرار لمؤسسات الدولة وبالتالي الاطمئنان على المستقبل".

التعليقات