الأكراد قلقون لعدم تنفيذ الإتفاقات وبغداد تؤكد حقهم بالقرارات المصيرية
بغداد - دنيا الوطن
جاء التعبير عن القلق الكردي خلال اجتماع في العاصمة العراقية اليوم بين النجيفي ووفد القوى الكردستانية الذي وصل الى بغداد أمس لبحث القضايا العالقة بين الحكومتين المركزية والكردستانية حيث اكد فاضل ميراني رئيس الوفد القيادي في الإتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة الرئيس جلال طالباني) أن الاكراد حريصون على مشاركتهم الاصيلة في شؤون العراق "والعمل من اجل اتقاذ العملية السياسية من المخاطر التي تحيق بها لانها لا تسير في المسار الذي يمكنها من تلبية مطالب الشعب وهم سيظلون ساعين لوحدة الوطن من اجل ديمومة العراق".
ونقل ميراني قلق شعب إقليم كردستان والأطراف السياسية الكردستانية إلى رئيس مجلس النواب العراقي جراء "عدم تنفيذ الأطراف العراقية الأخرى واجباتها بالصورة المطلوبة حيث تقع على مجلس النواب العراقي مسؤولية البقاء على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية كونه المرجعية الأساسية للشعب العراقي". ثم ابدى الوفد الكردي ملاحظاته حول عدم إيجاد حل لمشاكل الملكية موضحاً أن حلا لها سينهي معاناة الاف المواطنين مشيرا الى أن حل هذه المشكلة هو إحد المهام الأساسية التي تقع على عاتق مجلس النواب. كما بحث الوفد الكردستاني مع رئيس مجلس النواب موضوع "تهميش الاكراد في محافظة نينوى الشمالية من قبل قائمة الأغلبية (العربية) منتقدا هذا السلوك وداعيا الى عمل ينهيه".
من جانبه أكد الرئيس النجيفي ان "لكل الاطراف العراقية حق المشاركة في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاستراتيجي فالعراق وطن للجميع والاكراد هم ثاني اكبر القوميات وشريك أساسي في اتخاذ جميع القرارات السياسية والاقتصادية التي تحدد مصير البلاد وان الديمقراطية مطلب اساسي لجميع ابناء الشعب والشراكة الحقيقية واستقامة العملية السياسية هي من اهم معاول النظام السياسي الجديد" كما نقل عنه بيان صحافي لاعلام البرلمان العراقي تلقته "أيلاف". واضاف النجيفي ان مجلس النواب سيتعامل بمسؤولية تامة مع القضايا التي تم طرحها من قبل الوفد الكردستاني.. مشيراً إلى أن المخاطر التي يواجهها العراق تتطلب تسخير وجهود جميع الأطراف لإيجاد الحلول المناسبة لها.
وعقب ذلك اجرى وفد القوى الكردستانية مباحثات مع رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري كرار الخفاجي وقيادة التيار تطوير التعاون بين الجانبين ومستجدات العملية السياسية واليات معالجة المشكلات والازمات بين الكتل السياسية. وقد اتفق الطرفان على توحيد المواقف والرؤى والخطاب الاعلامي تجاه العملية السياسية وضرورة حل المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل من خلال الحوار.
أهداف مباحثات الاكراد في بغداد
وتهدف مباحثات الوفد الكردي الى بغداد التي ستشمل لقاءات مع رئيسي الجمهورية جلال طالباني والحكومة نوري المالكي وقادة الكتل السياسية الى التوصل لانهاء الخلافات بين الحكومتين المركزية والكردستانية تمهيدًا لأخرى يجريها رئيس حكومة الاقليم برهم صالح وسط دعوات إلى تشكيل لجنة سياسية لبحث العلاقة بين الطرفين وبؤر التوتر في المحافظات، في خضم مخاوف من الإخفاق في تحقيق الشراكة الوطنية الحقيقية، وتصاعد مظاهر العنف في البلاد. وحول معالجة المشاكل بين الاقليم وبغداد، قال صالح "اننا لا نريد ان تبقى المشاكل عالقة بين الاقليم وبغداد اكثر من ذلك، فالحل الأمثل لهذه المشاكل هو بالعودة الى الدستور".. مشيرًا الى ان اي حل بمعزل عن الدستور سيسبب مخاطر للعراق.
ويشتكي التحالف الكردستاني من عدم جدية الحكومة واطراف سياسية فيها في تنفيذ ورقة المطالب الكردية التسعة عشر التي تمت الموافقة على غالبية بنودها في محادثات تشكيل الحكومة الحالية اواخر العام الماضي وتتضمن : الالتزام بالدستور وبنوده كافة وبدون انتقائية وحماية النظام الديمقراطي الاتحادي.. وتشكيل حكومة شراكة وطنية تمثل المكونات العراقية الاساسية. كما تنص على ضرورة العمل وفق مبدأ الشراكة والمشاركة في القرار وذلك من خلال:
ـ تشكيل مجلس امن وطني من خلال تشريع يتم اقراره بالتزامن مع تشكيل الحكومة.
ـ تبني نظام داخلي لمجلس الوزراء يثبت مرجعية المجلس والقرار الجماعي وتوزيع الصلاحيات الادارية والمالية بين رئيس الوزراء ونوابه.
ـ مراعاة مبدأ التوافق.
وتدعو الورقة كذلك الى تشكيل المجلس الاتحادي خلال السنة التقويمية الاولى من عمل مجلس النواب ولحين تشكيله يتمتع رئيس الجمهورية ونائباه بحق النقض.. وتعديل قانون الانتخابات بما يحقق التمثيل العادل للعراقيين.. واجراء التعداد السكاني في موعده.. واعادة النظر بهيكليات القوات المسلحة وقوى الامن الداخلي واقرار مبدأ التوازن وتنفيذه.. وتطبيق مبدأ التوازن في كل مؤسسات الدولة من وزارات وهيئات مستقلة.. وتطبيق المادة 140 من الدستور وتوفير الميزانية المطلوبة لتنفيذها خلال سقف زمني لا يتجاوز السنتين.. والمصادقة على مشروع قانون الموارد المائية خلال السنة التقويمية الاولى من عمل مجلس النواب (حسب اخر مسودة متفق عليها).. والمصادقة على مشروع قانون النفط والغاز خلال السنة التقويمية الاولى من عمل مجلس النواب (حسب اخر مسودة متفق عليها).. أضافة الى تمويل وتجهيز وتسليح حرس الاقليم (البيشمركة) كجزء من منظومة الدفاع الوطني العراقية.. وتأييد مرشح ائتلاف الكتل الكردستانية لرئاسة الجمهورية.. وتعويض ضحايا النظام السابق وبضمنهم ضحايا الانفال والحرب الكيماوية في حلبجة والمناطق الاخرى تعويضا سريعا وعادلا.
وشددت ورقة المطالب على ضرورة التمثيل الكردستاني في الوزارات السيادية ومجلس الوزراء والهيئات المستقلة وكافة مؤسسات الدولة بصورة عادلة ووفق الاستحقاق القومي.. وان يكون للجانب الكردستاني حق البت في مرشحي الوزارات السيادية والوزارات الاخرى ذات الصلة باقليم كردستان.. وان يكون الامين العام لمجلس الوزراء مرشحا من ائتلاف الكتل الكردستانية.. وتعد الحكومة الائتلافية مستقيلة حال انسحاب الطرف الكردستاني بسبب خرق دستوري واضح او عدم تنفيذ البرامج المتفق عليها.. وان تلتزم كتلة رئيس الوزراء في البرلمان وفي مجلس الوزراء بمساندة هذه البنود.
وقد وصلت حدة الخلافات بين حكومتي بغداد واربيل الى مرحلة بحث فيها بارزاني في الثالث عشر من الشهر الماضي مع النواب والوزراء الاكراد امكانية سحب الثقة عن حكومة المالكي. وقال عضو النائب المستقل في ائتلاف الكتل الكوردستانية محمود عثمان في تصريحات صحافية ان الاجتماع ناقش خيارات عديدة، من ضمنها امكانية سحب الثقة عن الحكومة. واوضح ان سبب التوتر بين بغداد واربيل ينبع في الاساس من اختلاف وجهات النظر، حيث يقول المالكي بوضوح ان تشكيل الاقاليم في العراق يتسبب في أهراق أنهار من الدماء.
وفي وقت سابق من الشهر الماضي، هددت الكتلة الكردستانية في مجلس النواب العراقي بنشر محاضر اجتماعات اربيل قبيل الوصول إلى اتفاق تشكيل الحكومة، في حال استمرت أطراف سياسية في تنصلها من تلك الاتفاقيات المبرمة. وتشير مصادر سياسية إلى ان هذه المحاضر تتعلق بجلسة مغلقة حضرتها ثلاث شخصيات سياسية، هي بارزاني وعلاوي والمالكي، وتم على اثرها التوقيع على اتفاقيات عدة، لم يعلن عن محتواها رسميًا لغاية الآن.
وزير النقل العراقي للبرلمان: ميناء مبارك الكويتي خطر على اقتصادنا
وأكد وزير النقل العراقي هادي العامري ان ميناء مبارك الكبير الذي تستعد الكويت لبنائه حاليا يشكل خطرا على الاقتصاد العراقي ويلحق اضرارا كبيرة بموانئ العراق الجنوبية. جاء ذلك خلال عرض قدمه الوزير لدى استضافته من قبل لجنة الخدمات البرلمانية في بغداد اليوم عن إنشاء ميناء مبارك في جزيرة بوبيان الكويتية القريبة من السواحل العراقية حيث اشار الى ان الميناء سيقلل كثيرا من أهمية الموانئ العراقية ويقيد الملاحة البحرية في قناة خور عبد الله المؤدية إلى مينائي أم قصر وخور الزبير ويجعل مشروع ميناء الفاو الكبير العراقي بلا قيمة.
واتهم العامري الوفد العراقي الذي اتراسه كبير مستشاري رئاسة الحكومة ثامر الغضبان واجرى مباحثات حول الميناء في الكويت في ايار (مايو) الماضي كان ذات طابع سياسي وليس فنيا الامر الذي يثير شكوكا في واقعية تقريرها الى الحكومة عن المباحثات حيث انه يوضح بالتفصيل مراحل أنشاء ميناء مبارك الذي شدد على انه سيخنق العراق اقتصادياً ويوقف عمل خمسة موانئ عراقية تجارية.
ومن المنتظر ان يناقش مجلس النواب العراقي في جلسة علنية الاسبوع المقبل تقرير اللجنة العراقية الرسمية التي ضمت ممثلين عن وزارتي الخارجية والنقل والبحرية العراقية وتوصياتها التي توصلت اليها بعد مباحثاتها في الكويت من اجل تحديد موقف رسمي من بناء الميناء.
يذكر ان هناك خلافا بين وزارتي النقل والخارجية العراقيتين من قضية الميناء ففي حين ترى الاولى انه يشكل خطرا اقتصادية تقول الثانية انه لن يؤثر على عمل الموانئ العراقية الامر الذي دفع بنواب الى اتهام وزير الخارجية هوشيار زيباري بتلقي رشاوى كويتية للتغاضي عن الاضرار التي يشكلها بناء الميناء.
لكن زيباري وصف الاثنين الماضي هذه الاتهامات بالملفقة والمسيئة للعراق حكومة ودولة مؤكدا البدء بأجراءات قضائية لمحاسبة مطلقي هذه التصريحات التي تخرب علاقات العراق الخارجية. واضاف ان تصريحات اطلقها نواب وسياسيين مؤخرا تتهمه وموظفي وزارته بتلقي رشاوى من الكويت مسيئة وتشكل قذفا متعمدا وتشهيرا واساءة للحكومة العراقية ولعلاقات العراق الخارجية ومساعيه للاندماج في المحيط العربي والاقليمي والدولي. واشار الى ان وزارته بدأت اجراءات قانونية لمقاضاة مطلقي تلك التصريحات المسيئة ومحاسبتهم على اتهاماتهم الملفقة التي تسئ الى العراق حكومة ودولة... وتساءل قائلا : لمصلحة من تأتي هذه التصريحات المسيئة التي تطلق بدون ضوابط وتعمل على عرقلة تسوية القضايا العالقة مع الكويت التي يدفع لها العراق مبلغ 120 مليون دولار شهريا كتعويضات عن الغزو.
وكان زيباري قال في كلمة ألقاها أمام الأمم المتحدة في الحادي والعشرين من الشهر الماضي أن الخبراء العراقيين الذين زاروا الكويت بشأن أزمة ميناء مبارك رفعوا تقريرهم إلى مجلس الوزراء مؤكداً أن التقرير بدد المخاوف العراقية "غير الحقيقية" من الميناء.
لكن هذه التصريحات لاقت انتقادات كثيرة من قوى سياسية اعتبرتها تدخلا بشؤون وزارة النقل وسابقة خطيرة بينما استنكر نواب عن محافظة البصرة بشدة تلك التصريحات في وقت قدم 105 نواب طلبا لرئاسة البرلمان لاستدعاء اللجنة الفنية التي زارت الكويت لبحث الموضوع مع الجانب الكويتي. غير ان الحكومة الكويتية نفت بدورها الاحد الماضي تقديمها هدايا ومبالغ مالية لمسؤولين عراقيين للتغاضي عن بناء ميناء مبارك معربة عن "أسفها الشديد" لهذه التصريحات والتي من شأنها الإساءة البالغة للمسؤولين في الجانبين والإضرار بالعلاقات بين البلدين الشقيقين.
وقال المتحدث باسم الحكومة الكويتية محمد البصيري في حديث صحافي إن الحكومة الكويتية "تنفي نفيا قاطعا الانباء التي تحدثت عن تقديم هدايا ومبالغ مالية لمسؤولين عراقيين للتغاضي عن بناء ميناء مبارك". وأكد أن "السفير الكويتي في بغداد علي المؤمن نفى سابقا لعدد من وسائل الإعلام العراقية تلك الأنباء".
يذكر أن الكويت باشرت في السادس من نيسان (ابريل) الماضي بإنشاء ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان القريبة من السواحل العراقية وذلك بعد عام من وضع وزارة النقل العراقية حجر الأساس لمشروع إنشاء ميناء الفاو الكبير مما تسبب بنشوب أزمة بين البلدين. ويقول الكويتيون أن الميناء ستكون له نتائج اقتصادية وإستراتيجية مهمة لكن مسؤولين عراقيين يؤكدون من جهتهم ان الميناء سيقلل من ية الموانئ العراقية يقيد الملاحة البحرية في قناة خور عبد الله المؤدية إلى مينائي أم قصر وخور الزبير، ويجعل مشروع ميناء الفاو الكبير بلا قيمة.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هدد في وقت سابق باللجوء الى الامم المتحدة في حال اكتشف وجود أضرار اقتصادية وملاحية قد يسببها الميناء الكويتي. وعلى اثر تهديدات وجهها "حزب الله العراق" بضرب الميناء الكويتي في حال تم تشييده قامت الكويت بتحشيد قواتها قرب جزيرة بوبيان تخوفاً من هجمات بعض الجماعات.
يذكر أن أهم نقاط التقرير الفني الذي سيناقشه مجلس النواب ينصب على نجاح الوفد بإقناع الكويت بالتخلي عن تنفيذ المرحلة الرابعة من ميناء مبارك والتي تتضمن بناء 60 رصيفا فضلا عن التخلي عن إنشاء كاسر الأمواج. لكن هذا الاتفاق مازال شفاهيا ولم يتضمن أي ضمانات مكتوبة للعراق بأن الكويت لن تنفذ المرحلة الرابعة فعلا.
وطلبت الحكومة العراقية من نظيرتها الكويتية في تموز (يوليو) الماضي إيقاف العمل موقتاً بالمشروع الذي بدأ في السادس من نيسان (أبريل) الماضي بعد عام من إعلان العراق عن بناء ميناء الفاو الكبير لحين التأكد من أنه لا يؤثر على حقوق العراق الملاحية الملاحية إلا أنها اكدت رفض الطلب معتبرة أنه لا يستند إلى أي أساس قانوني كما جددت تأكيدها أن المشروع يقع ضمن حدودها ولا يعيق الملاحة البحرية في المنطقة.
جاء التعبير عن القلق الكردي خلال اجتماع في العاصمة العراقية اليوم بين النجيفي ووفد القوى الكردستانية الذي وصل الى بغداد أمس لبحث القضايا العالقة بين الحكومتين المركزية والكردستانية حيث اكد فاضل ميراني رئيس الوفد القيادي في الإتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة الرئيس جلال طالباني) أن الاكراد حريصون على مشاركتهم الاصيلة في شؤون العراق "والعمل من اجل اتقاذ العملية السياسية من المخاطر التي تحيق بها لانها لا تسير في المسار الذي يمكنها من تلبية مطالب الشعب وهم سيظلون ساعين لوحدة الوطن من اجل ديمومة العراق".
ونقل ميراني قلق شعب إقليم كردستان والأطراف السياسية الكردستانية إلى رئيس مجلس النواب العراقي جراء "عدم تنفيذ الأطراف العراقية الأخرى واجباتها بالصورة المطلوبة حيث تقع على مجلس النواب العراقي مسؤولية البقاء على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية كونه المرجعية الأساسية للشعب العراقي". ثم ابدى الوفد الكردي ملاحظاته حول عدم إيجاد حل لمشاكل الملكية موضحاً أن حلا لها سينهي معاناة الاف المواطنين مشيرا الى أن حل هذه المشكلة هو إحد المهام الأساسية التي تقع على عاتق مجلس النواب. كما بحث الوفد الكردستاني مع رئيس مجلس النواب موضوع "تهميش الاكراد في محافظة نينوى الشمالية من قبل قائمة الأغلبية (العربية) منتقدا هذا السلوك وداعيا الى عمل ينهيه".
من جانبه أكد الرئيس النجيفي ان "لكل الاطراف العراقية حق المشاركة في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاستراتيجي فالعراق وطن للجميع والاكراد هم ثاني اكبر القوميات وشريك أساسي في اتخاذ جميع القرارات السياسية والاقتصادية التي تحدد مصير البلاد وان الديمقراطية مطلب اساسي لجميع ابناء الشعب والشراكة الحقيقية واستقامة العملية السياسية هي من اهم معاول النظام السياسي الجديد" كما نقل عنه بيان صحافي لاعلام البرلمان العراقي تلقته "أيلاف". واضاف النجيفي ان مجلس النواب سيتعامل بمسؤولية تامة مع القضايا التي تم طرحها من قبل الوفد الكردستاني.. مشيراً إلى أن المخاطر التي يواجهها العراق تتطلب تسخير وجهود جميع الأطراف لإيجاد الحلول المناسبة لها.
وعقب ذلك اجرى وفد القوى الكردستانية مباحثات مع رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري كرار الخفاجي وقيادة التيار تطوير التعاون بين الجانبين ومستجدات العملية السياسية واليات معالجة المشكلات والازمات بين الكتل السياسية. وقد اتفق الطرفان على توحيد المواقف والرؤى والخطاب الاعلامي تجاه العملية السياسية وضرورة حل المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل من خلال الحوار.
أهداف مباحثات الاكراد في بغداد
وتهدف مباحثات الوفد الكردي الى بغداد التي ستشمل لقاءات مع رئيسي الجمهورية جلال طالباني والحكومة نوري المالكي وقادة الكتل السياسية الى التوصل لانهاء الخلافات بين الحكومتين المركزية والكردستانية تمهيدًا لأخرى يجريها رئيس حكومة الاقليم برهم صالح وسط دعوات إلى تشكيل لجنة سياسية لبحث العلاقة بين الطرفين وبؤر التوتر في المحافظات، في خضم مخاوف من الإخفاق في تحقيق الشراكة الوطنية الحقيقية، وتصاعد مظاهر العنف في البلاد. وحول معالجة المشاكل بين الاقليم وبغداد، قال صالح "اننا لا نريد ان تبقى المشاكل عالقة بين الاقليم وبغداد اكثر من ذلك، فالحل الأمثل لهذه المشاكل هو بالعودة الى الدستور".. مشيرًا الى ان اي حل بمعزل عن الدستور سيسبب مخاطر للعراق.
ويشتكي التحالف الكردستاني من عدم جدية الحكومة واطراف سياسية فيها في تنفيذ ورقة المطالب الكردية التسعة عشر التي تمت الموافقة على غالبية بنودها في محادثات تشكيل الحكومة الحالية اواخر العام الماضي وتتضمن : الالتزام بالدستور وبنوده كافة وبدون انتقائية وحماية النظام الديمقراطي الاتحادي.. وتشكيل حكومة شراكة وطنية تمثل المكونات العراقية الاساسية. كما تنص على ضرورة العمل وفق مبدأ الشراكة والمشاركة في القرار وذلك من خلال:
ـ تشكيل مجلس امن وطني من خلال تشريع يتم اقراره بالتزامن مع تشكيل الحكومة.
ـ تبني نظام داخلي لمجلس الوزراء يثبت مرجعية المجلس والقرار الجماعي وتوزيع الصلاحيات الادارية والمالية بين رئيس الوزراء ونوابه.
ـ مراعاة مبدأ التوافق.
وتدعو الورقة كذلك الى تشكيل المجلس الاتحادي خلال السنة التقويمية الاولى من عمل مجلس النواب ولحين تشكيله يتمتع رئيس الجمهورية ونائباه بحق النقض.. وتعديل قانون الانتخابات بما يحقق التمثيل العادل للعراقيين.. واجراء التعداد السكاني في موعده.. واعادة النظر بهيكليات القوات المسلحة وقوى الامن الداخلي واقرار مبدأ التوازن وتنفيذه.. وتطبيق مبدأ التوازن في كل مؤسسات الدولة من وزارات وهيئات مستقلة.. وتطبيق المادة 140 من الدستور وتوفير الميزانية المطلوبة لتنفيذها خلال سقف زمني لا يتجاوز السنتين.. والمصادقة على مشروع قانون الموارد المائية خلال السنة التقويمية الاولى من عمل مجلس النواب (حسب اخر مسودة متفق عليها).. والمصادقة على مشروع قانون النفط والغاز خلال السنة التقويمية الاولى من عمل مجلس النواب (حسب اخر مسودة متفق عليها).. أضافة الى تمويل وتجهيز وتسليح حرس الاقليم (البيشمركة) كجزء من منظومة الدفاع الوطني العراقية.. وتأييد مرشح ائتلاف الكتل الكردستانية لرئاسة الجمهورية.. وتعويض ضحايا النظام السابق وبضمنهم ضحايا الانفال والحرب الكيماوية في حلبجة والمناطق الاخرى تعويضا سريعا وعادلا.
وشددت ورقة المطالب على ضرورة التمثيل الكردستاني في الوزارات السيادية ومجلس الوزراء والهيئات المستقلة وكافة مؤسسات الدولة بصورة عادلة ووفق الاستحقاق القومي.. وان يكون للجانب الكردستاني حق البت في مرشحي الوزارات السيادية والوزارات الاخرى ذات الصلة باقليم كردستان.. وان يكون الامين العام لمجلس الوزراء مرشحا من ائتلاف الكتل الكردستانية.. وتعد الحكومة الائتلافية مستقيلة حال انسحاب الطرف الكردستاني بسبب خرق دستوري واضح او عدم تنفيذ البرامج المتفق عليها.. وان تلتزم كتلة رئيس الوزراء في البرلمان وفي مجلس الوزراء بمساندة هذه البنود.
وقد وصلت حدة الخلافات بين حكومتي بغداد واربيل الى مرحلة بحث فيها بارزاني في الثالث عشر من الشهر الماضي مع النواب والوزراء الاكراد امكانية سحب الثقة عن حكومة المالكي. وقال عضو النائب المستقل في ائتلاف الكتل الكوردستانية محمود عثمان في تصريحات صحافية ان الاجتماع ناقش خيارات عديدة، من ضمنها امكانية سحب الثقة عن الحكومة. واوضح ان سبب التوتر بين بغداد واربيل ينبع في الاساس من اختلاف وجهات النظر، حيث يقول المالكي بوضوح ان تشكيل الاقاليم في العراق يتسبب في أهراق أنهار من الدماء.
وفي وقت سابق من الشهر الماضي، هددت الكتلة الكردستانية في مجلس النواب العراقي بنشر محاضر اجتماعات اربيل قبيل الوصول إلى اتفاق تشكيل الحكومة، في حال استمرت أطراف سياسية في تنصلها من تلك الاتفاقيات المبرمة. وتشير مصادر سياسية إلى ان هذه المحاضر تتعلق بجلسة مغلقة حضرتها ثلاث شخصيات سياسية، هي بارزاني وعلاوي والمالكي، وتم على اثرها التوقيع على اتفاقيات عدة، لم يعلن عن محتواها رسميًا لغاية الآن.
وزير النقل العراقي للبرلمان: ميناء مبارك الكويتي خطر على اقتصادنا
وأكد وزير النقل العراقي هادي العامري ان ميناء مبارك الكبير الذي تستعد الكويت لبنائه حاليا يشكل خطرا على الاقتصاد العراقي ويلحق اضرارا كبيرة بموانئ العراق الجنوبية. جاء ذلك خلال عرض قدمه الوزير لدى استضافته من قبل لجنة الخدمات البرلمانية في بغداد اليوم عن إنشاء ميناء مبارك في جزيرة بوبيان الكويتية القريبة من السواحل العراقية حيث اشار الى ان الميناء سيقلل كثيرا من أهمية الموانئ العراقية ويقيد الملاحة البحرية في قناة خور عبد الله المؤدية إلى مينائي أم قصر وخور الزبير ويجعل مشروع ميناء الفاو الكبير العراقي بلا قيمة.
واتهم العامري الوفد العراقي الذي اتراسه كبير مستشاري رئاسة الحكومة ثامر الغضبان واجرى مباحثات حول الميناء في الكويت في ايار (مايو) الماضي كان ذات طابع سياسي وليس فنيا الامر الذي يثير شكوكا في واقعية تقريرها الى الحكومة عن المباحثات حيث انه يوضح بالتفصيل مراحل أنشاء ميناء مبارك الذي شدد على انه سيخنق العراق اقتصادياً ويوقف عمل خمسة موانئ عراقية تجارية.
ومن المنتظر ان يناقش مجلس النواب العراقي في جلسة علنية الاسبوع المقبل تقرير اللجنة العراقية الرسمية التي ضمت ممثلين عن وزارتي الخارجية والنقل والبحرية العراقية وتوصياتها التي توصلت اليها بعد مباحثاتها في الكويت من اجل تحديد موقف رسمي من بناء الميناء.
يذكر ان هناك خلافا بين وزارتي النقل والخارجية العراقيتين من قضية الميناء ففي حين ترى الاولى انه يشكل خطرا اقتصادية تقول الثانية انه لن يؤثر على عمل الموانئ العراقية الامر الذي دفع بنواب الى اتهام وزير الخارجية هوشيار زيباري بتلقي رشاوى كويتية للتغاضي عن الاضرار التي يشكلها بناء الميناء.
لكن زيباري وصف الاثنين الماضي هذه الاتهامات بالملفقة والمسيئة للعراق حكومة ودولة مؤكدا البدء بأجراءات قضائية لمحاسبة مطلقي هذه التصريحات التي تخرب علاقات العراق الخارجية. واضاف ان تصريحات اطلقها نواب وسياسيين مؤخرا تتهمه وموظفي وزارته بتلقي رشاوى من الكويت مسيئة وتشكل قذفا متعمدا وتشهيرا واساءة للحكومة العراقية ولعلاقات العراق الخارجية ومساعيه للاندماج في المحيط العربي والاقليمي والدولي. واشار الى ان وزارته بدأت اجراءات قانونية لمقاضاة مطلقي تلك التصريحات المسيئة ومحاسبتهم على اتهاماتهم الملفقة التي تسئ الى العراق حكومة ودولة... وتساءل قائلا : لمصلحة من تأتي هذه التصريحات المسيئة التي تطلق بدون ضوابط وتعمل على عرقلة تسوية القضايا العالقة مع الكويت التي يدفع لها العراق مبلغ 120 مليون دولار شهريا كتعويضات عن الغزو.
وكان زيباري قال في كلمة ألقاها أمام الأمم المتحدة في الحادي والعشرين من الشهر الماضي أن الخبراء العراقيين الذين زاروا الكويت بشأن أزمة ميناء مبارك رفعوا تقريرهم إلى مجلس الوزراء مؤكداً أن التقرير بدد المخاوف العراقية "غير الحقيقية" من الميناء.
لكن هذه التصريحات لاقت انتقادات كثيرة من قوى سياسية اعتبرتها تدخلا بشؤون وزارة النقل وسابقة خطيرة بينما استنكر نواب عن محافظة البصرة بشدة تلك التصريحات في وقت قدم 105 نواب طلبا لرئاسة البرلمان لاستدعاء اللجنة الفنية التي زارت الكويت لبحث الموضوع مع الجانب الكويتي. غير ان الحكومة الكويتية نفت بدورها الاحد الماضي تقديمها هدايا ومبالغ مالية لمسؤولين عراقيين للتغاضي عن بناء ميناء مبارك معربة عن "أسفها الشديد" لهذه التصريحات والتي من شأنها الإساءة البالغة للمسؤولين في الجانبين والإضرار بالعلاقات بين البلدين الشقيقين.
وقال المتحدث باسم الحكومة الكويتية محمد البصيري في حديث صحافي إن الحكومة الكويتية "تنفي نفيا قاطعا الانباء التي تحدثت عن تقديم هدايا ومبالغ مالية لمسؤولين عراقيين للتغاضي عن بناء ميناء مبارك". وأكد أن "السفير الكويتي في بغداد علي المؤمن نفى سابقا لعدد من وسائل الإعلام العراقية تلك الأنباء".
يذكر أن الكويت باشرت في السادس من نيسان (ابريل) الماضي بإنشاء ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان القريبة من السواحل العراقية وذلك بعد عام من وضع وزارة النقل العراقية حجر الأساس لمشروع إنشاء ميناء الفاو الكبير مما تسبب بنشوب أزمة بين البلدين. ويقول الكويتيون أن الميناء ستكون له نتائج اقتصادية وإستراتيجية مهمة لكن مسؤولين عراقيين يؤكدون من جهتهم ان الميناء سيقلل من ية الموانئ العراقية يقيد الملاحة البحرية في قناة خور عبد الله المؤدية إلى مينائي أم قصر وخور الزبير، ويجعل مشروع ميناء الفاو الكبير بلا قيمة.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هدد في وقت سابق باللجوء الى الامم المتحدة في حال اكتشف وجود أضرار اقتصادية وملاحية قد يسببها الميناء الكويتي. وعلى اثر تهديدات وجهها "حزب الله العراق" بضرب الميناء الكويتي في حال تم تشييده قامت الكويت بتحشيد قواتها قرب جزيرة بوبيان تخوفاً من هجمات بعض الجماعات.
يذكر أن أهم نقاط التقرير الفني الذي سيناقشه مجلس النواب ينصب على نجاح الوفد بإقناع الكويت بالتخلي عن تنفيذ المرحلة الرابعة من ميناء مبارك والتي تتضمن بناء 60 رصيفا فضلا عن التخلي عن إنشاء كاسر الأمواج. لكن هذا الاتفاق مازال شفاهيا ولم يتضمن أي ضمانات مكتوبة للعراق بأن الكويت لن تنفذ المرحلة الرابعة فعلا.
وطلبت الحكومة العراقية من نظيرتها الكويتية في تموز (يوليو) الماضي إيقاف العمل موقتاً بالمشروع الذي بدأ في السادس من نيسان (أبريل) الماضي بعد عام من إعلان العراق عن بناء ميناء الفاو الكبير لحين التأكد من أنه لا يؤثر على حقوق العراق الملاحية الملاحية إلا أنها اكدت رفض الطلب معتبرة أنه لا يستند إلى أي أساس قانوني كما جددت تأكيدها أن المشروع يقع ضمن حدودها ولا يعيق الملاحة البحرية في المنطقة.

التعليقات