جدل في مصر بعد تهديدات "فلول الوطني" بالرد على العزل السياسي

القاهرة - دنيا الوطن
رفض مثقفون وسياسيون تهديدات رموز الحزب الوطني المنحل، باحتلال المحافظات وقطع خطوط القطارات، رداً على إصدار قانون العزل، لمنع قادة "الوطني" المنحل من المشاركة السياسية، وقالوا إن الرضوخ لتلك التهديدات يعني الاستجابة لـ "البلطجة"، ودخول البلاد في نفق مظلم ودوامة من العنف تؤدي إلى الفوضى الشاملة والانهيار التام للدولة المصرية، وطالبوا بتطبيق القانون فورا عليهم، والإسراع بإصدار قانون العزل حماية للثورة والمسيرة الديمقراطية.

وكانت الحكومة المصرية أقرت التعديلات الخاصة بقانون الغدر‏,‏ وتنص على حرمان كل من يثبت أنه أفسد الحياة السياسية ورموز النظام السابق بالعزل من الوظائف العامة القيادية‏,‏ وإسقاط العضوية في مجلسي الشعب أو الشورى أو المجالس الشعبية المحلية. بالإضافة إلى الحرمان من حق الانتخاب أو الترشيح لأي مجلس من المجالس المنصوص عليها لمدة خمس سنوات من تاريخ الحكم, بالإضافة إلى الحرمان من تولي الوظائف القيادية العامة لمدة خمس سنوات أيضا, والحرمان من الانتماء إلى أي حزب سياسي للمدة نفسها, والحرمان من مجالس إدارات الشركات والهيئات والمؤسسات التي تخضع لإشراف السلطات العامة لمدة 5 سنوات من تاريخ الحكم.

رفض العزل

وقبل ذلك وصف رؤساء 11 حزباً مصرياً إعلان المجلس العسكري عزمه بحث إصدار قانون العزل لمنع رموز الحزب الوطني المنحل من المشاركة السياسية لمدة بأنه "تطهير عرقي ضد النواب الذين كانوا ينتمون لذلك الحزب"، وهددوا بحشد 15 مليون مواطن، واحتلال المحافظات وقطع خطوط القطارات وكابلات الكهرباء، كخطوة تصعيدية.

وأصدر رؤساء الأحزاب بيانا، بعد اجتماع عقدوه في مقر حزب الحرية، أرسلوا منه نسخة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، يؤكدون فيه رفضهم فكرة العزل السياسي لأي مواطن، ومن الأحزاب التي وقعت على البيان الحرية، ومصر الحديثة، والجيل، والمواطن المصري، والشعب.

فساد سياسي

وأكد الدكتور عماد جاد الخبير بمركز الدراسات بالأهرام وعضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي في تصريح لـ "العربية نت" أن تصعيد رموز الحزب الوطني على النحو الذي جرى، أمر لا يمكن قبوله أو الصمت عليه أو المرور عليه مرور الكرام، وأوضح أن تلك التهديدات تعد مساساً بهيبة الدولة و"بلطجة" سياسية على أعلى مستوى، ولا يصح هنا سوى تطبيق القانون على أمثال هؤلاء ومحاسبتهم على تلك التصريحات، كما يجب أيضا الإسراع بإصدار قانون العزل السياسي ضد كل من أفسد الحياة السياسية طوال 30 عاماً، وخصوصا ضد نواب الحزب الوطني المنحل الذين دخلوا برلمان 2010 بالبلطجة والتزوير، وضد أعضاء لجنة السياسات وأمناء الحزب الوطني بالمراكز والمحليات والمحافظات.

وحول مغزى تلك التهديدات، ذكر جاد، أنه لايمكن تفسير تلك التهديدات سوى أن أصحابها يريدون تحويل مصر إلى نموذج دولة الصومال الفاشلة، ونظرا لخطورة التهديدات، يجب أن نأخذها بجدية، خصوصا أن رموز "الوطني" يمتلكون المال والعصابات وفعلوا الكثير في السابق، لذا ينبغي أن تستعيد الدولة هيبتها.

صراع مصالح

من جهته، أعرب الأديب والكاتب جمال الغيطاني في تصريح لـ"العربية نت" عن اعتقاده أن تصريحات رموز "الوطني" المنحل رغم خطورتها، إلا أنها تعكس صراع أصحاب المصالح في النظام السابق ضد الثورة التي تسعى نحو إقرار الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وبالتالي هؤلاء يخشون محاسبتهم عن الجرائم التي ارتكبوها في الماضي، ويريدون دخول البرلمان أو إعادة عقارب الزمن الى الوراء حتى لايحدث ذلك، وقال الغيطاني إن تهديدات قادة "الوطني" المنحل سارية المفعول فعلا، عبر حشد القوى السياسية والموظفين للحصول على حقوقها المشروعة وغير المشرعة من خلال الإضرابات والاعتصامات في وقت واحد، واستمرار ذلك يؤدي إلى تدهور الإنتاج وإصابة مرافق الدولة بالشلل التام، ومن ثم يحدث الانهيار التام للدولة.

وقالت مصادر لـ"العربية.نت" إن عدد من سيشملهم العزل يصل إلى 2000 شخص من قيادات الحزب الوطني المنحل ونوابه في مجلس الشعب من عام 2000 إلى 2011.

محاكمة عاجلة

وفيما إذا كان بالإمكان محاكمة رموز "الوطني" المنحل على تهديداتهم للدولة، يقول أحمد عبد الحفيظ المحامي بالنقض ونائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لـ"العربية نت": نعم يمكن بل يجب محاكمة قادة "الوطني" على تلك التصريحات، التي يمكن تسميتها بالإرهاب أو "البلطجة"، وهنا يجب على المجلس العسكري أن يفعّل قانون الطوارئ ويحيلهم إلى محكمة الطوارئ استنادا الى تلك التصريحات.

ويرى عبد الحفيظ أن تهديدات قادة "الوطني" المنحل لم تفاجئه، لأن هذا هو سلوكهم العادي الذي استطاعوا به الوصول للبرلمان، والتحكم في مقدرات الوطن أكثر من 30 عاما، ولكن الماضي شيء والمستقبل شيء آخر، وبالتالي لايمكن السكوت على تلك التهديدات بأي حال.

وقال معتز محمود، رئيس حزب الحرية، في تصريحات صحفية، إن العزل السياسي يعتبر إعداما للمواطنين دون ذنب، مؤكدا أن "جميع العائلات والقبائل في جنوب وشمال سيناء ومطروح ومن أول أسوان وأسيوط، كانوا أعضاء في الحزب الوطني المنحل، لكنهم مظلومون ومش واخدين حقوقهم الدستورية، إلى جانب حرمانهم من الخدمات والاستثمارات، وهؤلاء يرفضون العزل السياسي، وتكفيهم العزلة طوال السنوات الماضية". وأعرب عن مخاوفه من ردود أفعال هذه العائلات تجاه القرار.

وأضاف معتز: "سنعقد مؤتمرا هذا الأسبوع لـ500 مرشح على مستوى الجمهورية، وكل مرشح وراءه دائرة بالكامل، أي أكثر من 30 ألف مواطن". وبحسب هذه الأرقام يبلغ إجمالي ما يمكن أن تحشده هذه الأحزاب 15 مليون مواطن".

التهديدات وموقعة الجمل

وفي ذات الاتجاه، ترى الدكتورة كاميليا شكرى مديرة معهد الدراسات السياسية بحزب الوفد في تصريح لـ"العربية نت" أن تهديدات رموز "الوطني" المنحل جادة تماما، وهي تذكرنا بدورهم في موقعة الجمل التي أسفرت عن مقتل قرابة 1000 متظاهر وإصابة 5 آلاف تقريبا، وبالتالي هم ينفذون تهديداتهم فعلا، وقالت إن الصمت على تلك البلطجة يعني القضاء على أي فرص حقيقية للإصلاح الشامل في المجتمع، والدخول في دوامة من العنف الجهنمي الذي يكون على حساب استقرار الوطن.

وتضيف: قادة "الوطني" المنحل المتورطون في جرائم يخوضون معركة حياة أو موت بالنسبة لهم ، خصوصا أن الذين يمكن أن يوفروا لهم الحماية الآن في السجن، سواء بالنسبة للرئيس السابق مبارك أو وريثه جمال أو الوزراء ورجال الأعمال المتورطين في قضايا فساد، وبالتالي يمكن أن نتوقع أي شيء منهم، لذا أناشد المجلس العسكري والحكومة الضرب بيد من حديد، على كل من يهدد استقرار الوطن.

تأييد العزل

وخلافا لموقف غالبية أعضاء وقيادات الحزب المنحل، أيد قياديان بارزان في الحزب الوطني المنحل تطبيق قانون الغدر والعزل السياسي ولكن اختلفت منطلقاتهم مع منطلقات الثورة المصرية التي تدعوإلى تطبيقه.

وأكد الدكتور نبيل لوقا بباوي الخبير القانوني والعضو البارز سابقا بالحزب الوطني للعربية نت أنه مع تطبيق قانون الغدر والعزل السياسي لكل من شارك في إفساد الحياة السياسية".

واستدرك قائلا "لكن قانون الغدر في مادته الثامنة يجرم الفاعل الأصيل في عملية إفساد الحياة السياسية أو من شارك فيها ، ولو استعرضنا تاريخ الأحزاب السياسية التي تطالب الآن بتطبيق العزل السياسي على أعضاء الحزب الوطني سنجد أن جميعها تنطبق عليه هذه المادة ، حيث شاركوا في إفساد الحياة السياسية سواء بموافقتهم على تزوير الإنتخابات ،أو موافقتهم وتأييدهم لتعديلات المادة 76 من الدستور عام 2005 ".

وأضاف بباوي "من واقع تجربتي وشهادتي كنت أشاهد هذه الأحزاب وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين والوفد يقسمون الدوائر الإنتخابية بينهم وبين أعضاء الحزب الوطني ، فالكل شارك في إفساد الحياة السياسية وكانوا يوافقون على كل شيء ".

وأوضح بباوي انه "طبقا لقانون الغدر إذا طبق فعليا فيجب محاسبة كل من شارك في تزوير الإنتخابات حتى القضاة في انتخابات 2010 وانتخابات 2005 ، فإذا أرادوا تطبيق القانون فيجب تطبيقه على الجميع ".

ومن جانبه قال محمد رجب زعيم الأغلبية في الحزب الوطني المنحل "أنا أؤيد تطبيق قانون الغدرولكن بشرط أن يطبق على من ثبت أنه أفسد الحياة السياسية، فنحن مع مواجهة أي فساد ويجب أن تتاح فرصة للمتهمين بإفساد الحياة السياسية للدفاع عن أنفسهم ولكني ضد العزل السياسي دون سند ودون دليل مادي يثبت ذلك فإذا أردنا أن نؤسس لدولة القانون فيجب إعمال القانون لمواجهة المفسدين للحياة السياسية فنحن مع معاقبة من أفسد الحياة السياسية ولكن بالقانون ".

التعليقات