اليسار يحذر من الوصول لنقطة لا حوار بعدها

عمان - دنيا الوطن
حذرت حركة اليسار الاجتماعي من الوصول إلى نقطة لا يمكن الحوار بعدها ،معتبرة إن ما حدث و يحدث في الأردن خلال الشهور الماضية ليس سوى قمة جبل الجليد. وأضافت في بيان أصدرته الثلاثاء بان الحراك الشعبي الذي تميز بالحكمة وبعد النظر "آخذ بالاتساع، وهامش الموقف الحكومي الذي يتسم بالمساومة وضيق الأفق آخذ في التضاؤل ونخشى أن نصل إلى نقطة لا يمكن الحوار بعدها".

وطالبت الحركة بتشكيل هيئه مستقلة بقانون خاص تشرف على شؤون الانتخابات والأحزاب .

وتاليا نص البيان :

أثار مجلس النواب الكثير من الجدل خلال دورته الاستثنائية الحالية. ومثار الجدل – للأسف - لم يكن سببه انحياز المجلس إلى مطالب الأغلبية الشعبية التي يمثلها، بل على العكس انحيازه الى العقلية العرفية التى تحاول تعطيل حركه الاصلاح و حماية الفساد ومصالح الفاسدين.

ان المجلس الذي شاب انتخابه الكثير من الجدل بسبب قانون الصوت الواحد والدوائر الوهميه، لم يحاول أن يمحو الانطباع من أنه مجلس تمرير السياسات الحكومية المعادية لمصالح الأغلبية الشعبية, وليس مجلسا للشعب، وتمادى في تحديه للمزاج الشعبي.

فبعد تصريحات مجموعه من النواب ضد الحراك الشعبي و تهديدهم للمواطنين، جاءت قضيه الكازينو لتظهر عدم الجدية في مكافحه الفساد ، ثم جاء موقف المجلس من التعديلات الدستورية عندما أبقى على المحاكم الخاصة ، ورفض تعديل سن الترشيح من 30 الى 25 سنه، بل وإطلاق تصريحات مسيئه الى الشباب الذين يمثلون اكثر من ثلثي سكان المملكة.

وإمعانا في نفس النهج قام المجلس بالموافقة على المادة 23 من قانون مكافحه الفساد، والتي تعتبر بامتياز حماية قانونيه للفساد والفاسدين. إن هدف هذه المادة لم يكن إلا لتكميم الأفواه وحماية من نهب مقدرات الأردنيين على مدى عشرات السنوات، وإغلاق ملف الفساد بملياراته المنهوبة على طريقة – عفا الله عما مضى-.

كل هذا يحدث في زمن تتعالى فيه الأصوات الواعدة بالإصلاح في الأردن في كل مناسبة وكل محفل ،أما على أرض الواقع فاننا لم نتقدم ولو خطوه حقيقية واحدة عن 14 كانون ثاني 2011 إلا على صعيد كسر حاجز الخوف وارتفاع سقف المطالب الشعبية ولم يعد هناك ما لا يمكن تناوله بالبحث والنقد اللاذع.

إن إقرار المادة 23 من قانون هيئه مكافحه الفساد وما سبقه من ممارسات يشير إلى :

1- أن النواب الحاليين لم يعودوا الممثلين الحقيقيين للقواعد الشعبيه التى انتخبتهم ، فالمزاج الشعبي العام الذي يميل نحو الإصلاح السياسي و الاقتصادي والاجتماعي يقابله مزاج نيابي يميل نحو الجمود وحماية الفاسدين.

2- تدخل الحكومة و أجهزتها الواضح و الفاضح في عمل مجلس النواب، عن طريق الهبات والاتصالات و الوعود بالدعم ، وهو ما قاله صراحة أحد النواب في جلسة إقرار التعديلات الدستورية.

و ما أظهره تغيير مجلس النواب لرأيه خلال أقل من أسبوعين، فبعد أن كان رفض المجلس للمادة 23 سببا لسحب القانون من قبل الحكومة، أصبح المجلس ميالا لتشديد العقوبة و مصمماً بأغلبيته على إقرار المادة – سينه الصيت- فما الذي حدث خلال أسبوعين؟.

3- غياب الآليات الديمقراطية البرلمانية الحقيقية عن أداء مجلس النواب، وسيادة منطق الصفقات وتبادل المصالح بين المجلس والحكومه، وهذا مرتبط إلى حد كبير بآلية و قانون انتخاب المجلس التي تجعل الحكومة صاحبه اليد الطولى في تحديد من يفوز ومن يخسر سواء بتفصيل القوانين أو التزوير المباشر.

إننا في حركه اليسار الاجتماعي الأردني ، وإن كنا لم نتوقع من مجلس النواب أداء أفضل لما تقدم من أسباب ، إلا أننا نرى في ممارساته الاخيرة محاولة للانقضاض على المنجزات التى حققها ويحقق الحراك الشعبي في الاردن وعليه نرى أن هذا المجلس لم يعد مؤهلاً لاصدار القوانين او تميثل القاعدة الشعبيه لأنه ينتمي بممارسته إلى مرحلة تجاوزها المواطن عندما خرج الى الشارع وأتخذ قراره بأخذ أمره بيده بعد جلسة ثقه ال 111 الشهيرة .

إننا وان كنا لا نرى الاصلاح يتحقق برحيل حكومة أو مجلس نيابي ،او باقرار قانون أو الغاء آخر . إلا أننا نعتقد أن رحيل مجلس النواب أصبح أحد المحطات التي يجب أن يمر بها قطار الاصلاح.

إن الاصلاح كما نراه ليس حزمه قوانين تصاغ في غرف مغلقه ، بل إرادة سياسيه تعكس مصالح الفئات الشعبية وتنحاز الى همومهم وطموحاتهم. إن شرعيه العمليه السياسيه مستمدة من الغالبية الشعبية وليس العكس وقد أظهر شعبنا أنه لا ينخدع بالمظاهر ولا تنطلي عليه الخدع الدعائيه والقانونيه التى تمارس باسم الديمقراطية.

إننا في حركه اليسار الاجتماعي نرى الاصلاح الحقيقي لابد وأن يمر بالمحطات التالية :ـ

1- تشكيل هيئه مستقله بقانون خاص تشرف على شؤون الانتخابات والاحزاب . وتكون الهيئه مستقلة عن الحكومه مالياً و ادارياً.

2- إصدار قانون انتخاب عصري يعتمد ألقائمه النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة لتحقيق أفضل تمثيل ممكن لابناء الأردن.

3-تشكيل مجلس تأسيسي موسع من الفعاليات السياسيه والقانونية والاجتماعية لاعادة النظر بالدستور ، ووضع مشروع تعديلات يحقق نقله نوعيه في حياة الاردنيين و يعيد تعريف معنى الدولة و علاقتها بمواطنيها . على أن يتم اقرار هذه التعديلات من خلال دورة عاديه لمجلس النواب الجديد بعيداً عن الاستعجال والضغوط الحكوميه.

إن ما حدث و يحدث في الاردن خلال الشهور الماضيه ليس سوى قمه جبل الجليد، فالحراك الشعبي الذي تميز بالحكمة وبعد النظر آخذ بالاتساع، وهامش الموقف الحكومي الذي يتسم بالمساومة وضيق الافق آخذ في التضاؤل ونخشى أن نصل الى نقطه لا يمكن الحوار بعدها.

إن حركه اليسار الاجتماعي الاردني ستواصل انحيازها الى مصالح الأغلبية الشعبية و نضالها في سبيل تحقيق هذه المصالح على حساب الطبقات المنتفعة من الفساد السياسي والاقتصادي. وستواصل هذا النضال مع كل الذين يقفون في وجه هذا التغول الحكومي و النيابي على مصالح المواطنين حتى تسقط العقليات العرفية وتأخذ معها ممارساتها وقوانينها، ويكون لنا الاردن الذي نتمنى ان يعيش فية ابناؤنا.

عاش الاردن

حركة اليسار الاجتماعي الاردني

التعليقات