سي آي ايه تفضل لعبة 'اصطياد الإرهابيين'
واشنطن - دنيا الوطن
في مسعاها الدؤوب لتعقب المشتبهين بالارهاب، باتت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي اي ايه" تباشر عملية عسكرية متنامية تكاد تطغى على دورها التقليدي في التجسس والاستخبارات، حسبما يقول مسؤولون سابقون وخبراء.
فالغارة الاميركية في ايار/مايوالتي اسفرت عن قتل اسامة بن لادن رمزت الى "عسكرة" الوكالة الاستخبارية الاميركية الرائدة منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، فقد عملت القوات الاميركية الخاصة التي نفذت الغارة تحت امرة "سي آي ايه".
كما قتل الجمعة رجل الدين الاسلامي اميركي المولد انور العولقي في غارة جوية في اليمن وصفها الرئيس الاميركي بارك اوباما بالضربة الرئيسية للارهابيين.
ورفض البيت الابيض تأكيد التقارير بأن طائرة اميركية بدون طيار تابعة لسي آي ايه فضلاً عن وسائل عسكرية اخرى نفذت الغارة، حيث ابقى على غطاء من السرية على العمليات الاميركية لمكافحة الارهاب.
وليس جديداً على "سي آي ايه" القيام بعمليات سرية، غير ان هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وما تلاها جعلت الذراع شبه العسكري للوكالة يوسع نطاق عمله على مدار العقد الماضي، حيث انطوت عملياتها على ضربات بطائرات بدون طيار فضلاً عن عمليات اغتيال تستهدف المسلحين واقطاب التشدد الاسلامي في مناطق تمتد من باكستان وحتى الصومال.
ومنذ بدايات سي اي ايه خلال الحرب العالمية الثانية شجعت "هيئة الخدمات الاستراتيجية" في ظل رئاسة بيل دونوفان القيام بضربات شبه عسكرية وعمليات تخريب جريئة خلف خطوط العدو.
ويقول مايكل هايدن الذي خدم كمدير للوكالة ما بين عامي 2006 و2009 "سي آي ايه تشبه اليوم اكثر من اي وقت مضى هيئة الخدمات الاستراتيجية التي انبثقت عنها".
ويقول مسؤولون ان عمليات مكافحة الارهاب التي تجري عادة بالتنسيق الكامل مع القيادة المشتركة للعمليات الخاصة بالجيش الاميركي والتي تحاط بالسرية، اثبتت نجاحاً باهراً ألحق ضرراً بالغاً بالقاعدة.
ويقول مسؤول بارز سابق "اننا نقتلهم الآن اسرع من قدرتهم على التوالد".
وفي العمليات من قبيل غارة بن لادن وغيرها من العمليات السرية تكون اوامر الاطلاق والعمل التكتيكي في يد قوات العمليات الخاصة، غير ان السلطة العليا تبقى لسي اي ايه، ومن ثم يمكن للولايات المتحدة كحكومة ان تنفي صلتها بتلك العمليات ولا يمكن تعقبها قانونياً.
وتشرف "سي اي ايه" على كتيبة من ثلاثة آلاف عنصر من المكافحين للارهاب في افغانستان وبات لديها الان جيل جديد من الضباط المتمرسين على ترصد العناصر المطلوبة.
كما باتت وكالات استخبارية اميركية اخرى، مثل وكالة الامن القومي بما لديها من تقنيات تنصت، تركز بشكل متنامٍ على دعم القوات في افغانستان وعلى العمليات الخاصة في مناطق اخرى.
وخلافاً لحقبة فيتنام، ادى انتشار فرق سي اي ايه عاملة عن كثب مع القوات الخاصة في ساحات الحرب الى تعزيز "ثقافة مشتركة" بين الجنود والجواسيس، حسبما يقول رافاييل راموس الباحث في المركز الاوروبي للاستخبارات الاستراتيجية والامن في بروكسل.
ورغم ان معظم الاميركيين يؤيدون وبقوة تعقب القاعدة، حذرت مجموعات لحقوق الانسان من تماهي الخطوط بين الجيش والاستخبارات ما يسمح بشن حروب سرية بعيداً عن اعين وسائل المراقبة العامة وعلى ارضية قانونية هشة.
ويصر مسؤولو الادارة الاميركية ان سي اي ايه خاضعة لمراقبة الكونغرس وللرئيس، غير ان بعض المسؤولين السابقين والمحللين يقولون ان الوكالة قد تهمل بعض المهام الاستخبارية الحيوية الاخرى.
فأحد المسؤولين السابقين يقول "ان الحرب على الارهاب تتطلب امكانات ضخمة وتحظى بأهمية ضخمة وآنية، ومن ثم ان لم ننتبه يمكن ان يكون لذلك اثر جانبي في اهمال مهام اخرى".
وسيكون على المدير الجديد لسي اي ايه الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس ان يتجنب إيلاء جل الاهتمام للضربات العسكرية على حساب عمليات التجسس الحيوية وتحليل المعلومات، حسبما يقول ريتشارد كون استاذ التاريخ بجامعة نورث كارولاينا.
ويقول كون الذي يعتبر مرجعاً في العلاقات المدنية ـ العسكرية "لقد تضاءلت اهمية الوظائف الاستخبارية الاستراتيجية الرئيسية وتحليل الاستخبارات والتوقعات طويلة الامد".
وتابع "اعتقد ان ذلك مدعاة قلق حقيقي، فمما يثير القلق ان الولايات المتحدة مشغولة في عملياتها بينما تحدث تطورات حاسمة في العالم".
ويقول ان سي اي ايه منغمسة في تعقب الارهابيين ومواصلة علاقاتها مع اجهزة الاستخبارات في الشرق الاوسط حتى انها لم تع اول الامر تداعيات الربيع العربي.
واردف "لم تتكهن اجهزة الاستخبارات الاميركية بحدوثها (الاحتجاجات في الدول العربية) وما ان بدأت لم تكن مواكبة لها ومن ثم ترى اي منحى ستأخذ واين سينتهي بها المطاف".
غير ان ليون بانيتا الذي رأس سي اي ايه خلال العامين الماضيين وتولى الآن وزارة الدفاع، دافع عن تركيز الوكالة الاستخبارية على الجانب "العملياتي" مؤشراً لعدم التفكير في العدول عن ذلك.
فقد قال بانيتا خلال مقابلة جرت مؤخراً في برنامج الاعلامي تشارلي روز ان مهام التجسس والتحليل ستظل مهمة غير انه "ستكون هناك عمليات سيتعين القيام بها" من جانب سي اي ايه.
واضاف "اعتقد انه يتعين ان يتوافر لدى رئيس الولايات المتحدة هذا النوع من المرونة".
في مسعاها الدؤوب لتعقب المشتبهين بالارهاب، باتت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي اي ايه" تباشر عملية عسكرية متنامية تكاد تطغى على دورها التقليدي في التجسس والاستخبارات، حسبما يقول مسؤولون سابقون وخبراء.
فالغارة الاميركية في ايار/مايوالتي اسفرت عن قتل اسامة بن لادن رمزت الى "عسكرة" الوكالة الاستخبارية الاميركية الرائدة منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، فقد عملت القوات الاميركية الخاصة التي نفذت الغارة تحت امرة "سي آي ايه".
كما قتل الجمعة رجل الدين الاسلامي اميركي المولد انور العولقي في غارة جوية في اليمن وصفها الرئيس الاميركي بارك اوباما بالضربة الرئيسية للارهابيين.
ورفض البيت الابيض تأكيد التقارير بأن طائرة اميركية بدون طيار تابعة لسي آي ايه فضلاً عن وسائل عسكرية اخرى نفذت الغارة، حيث ابقى على غطاء من السرية على العمليات الاميركية لمكافحة الارهاب.
وليس جديداً على "سي آي ايه" القيام بعمليات سرية، غير ان هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وما تلاها جعلت الذراع شبه العسكري للوكالة يوسع نطاق عمله على مدار العقد الماضي، حيث انطوت عملياتها على ضربات بطائرات بدون طيار فضلاً عن عمليات اغتيال تستهدف المسلحين واقطاب التشدد الاسلامي في مناطق تمتد من باكستان وحتى الصومال.
ومنذ بدايات سي اي ايه خلال الحرب العالمية الثانية شجعت "هيئة الخدمات الاستراتيجية" في ظل رئاسة بيل دونوفان القيام بضربات شبه عسكرية وعمليات تخريب جريئة خلف خطوط العدو.
ويقول مايكل هايدن الذي خدم كمدير للوكالة ما بين عامي 2006 و2009 "سي آي ايه تشبه اليوم اكثر من اي وقت مضى هيئة الخدمات الاستراتيجية التي انبثقت عنها".
ويقول مسؤولون ان عمليات مكافحة الارهاب التي تجري عادة بالتنسيق الكامل مع القيادة المشتركة للعمليات الخاصة بالجيش الاميركي والتي تحاط بالسرية، اثبتت نجاحاً باهراً ألحق ضرراً بالغاً بالقاعدة.
ويقول مسؤول بارز سابق "اننا نقتلهم الآن اسرع من قدرتهم على التوالد".
وفي العمليات من قبيل غارة بن لادن وغيرها من العمليات السرية تكون اوامر الاطلاق والعمل التكتيكي في يد قوات العمليات الخاصة، غير ان السلطة العليا تبقى لسي اي ايه، ومن ثم يمكن للولايات المتحدة كحكومة ان تنفي صلتها بتلك العمليات ولا يمكن تعقبها قانونياً.
وتشرف "سي اي ايه" على كتيبة من ثلاثة آلاف عنصر من المكافحين للارهاب في افغانستان وبات لديها الان جيل جديد من الضباط المتمرسين على ترصد العناصر المطلوبة.
كما باتت وكالات استخبارية اميركية اخرى، مثل وكالة الامن القومي بما لديها من تقنيات تنصت، تركز بشكل متنامٍ على دعم القوات في افغانستان وعلى العمليات الخاصة في مناطق اخرى.
وخلافاً لحقبة فيتنام، ادى انتشار فرق سي اي ايه عاملة عن كثب مع القوات الخاصة في ساحات الحرب الى تعزيز "ثقافة مشتركة" بين الجنود والجواسيس، حسبما يقول رافاييل راموس الباحث في المركز الاوروبي للاستخبارات الاستراتيجية والامن في بروكسل.
ورغم ان معظم الاميركيين يؤيدون وبقوة تعقب القاعدة، حذرت مجموعات لحقوق الانسان من تماهي الخطوط بين الجيش والاستخبارات ما يسمح بشن حروب سرية بعيداً عن اعين وسائل المراقبة العامة وعلى ارضية قانونية هشة.
ويصر مسؤولو الادارة الاميركية ان سي اي ايه خاضعة لمراقبة الكونغرس وللرئيس، غير ان بعض المسؤولين السابقين والمحللين يقولون ان الوكالة قد تهمل بعض المهام الاستخبارية الحيوية الاخرى.
فأحد المسؤولين السابقين يقول "ان الحرب على الارهاب تتطلب امكانات ضخمة وتحظى بأهمية ضخمة وآنية، ومن ثم ان لم ننتبه يمكن ان يكون لذلك اثر جانبي في اهمال مهام اخرى".
وسيكون على المدير الجديد لسي اي ايه الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس ان يتجنب إيلاء جل الاهتمام للضربات العسكرية على حساب عمليات التجسس الحيوية وتحليل المعلومات، حسبما يقول ريتشارد كون استاذ التاريخ بجامعة نورث كارولاينا.
ويقول كون الذي يعتبر مرجعاً في العلاقات المدنية ـ العسكرية "لقد تضاءلت اهمية الوظائف الاستخبارية الاستراتيجية الرئيسية وتحليل الاستخبارات والتوقعات طويلة الامد".
وتابع "اعتقد ان ذلك مدعاة قلق حقيقي، فمما يثير القلق ان الولايات المتحدة مشغولة في عملياتها بينما تحدث تطورات حاسمة في العالم".
ويقول ان سي اي ايه منغمسة في تعقب الارهابيين ومواصلة علاقاتها مع اجهزة الاستخبارات في الشرق الاوسط حتى انها لم تع اول الامر تداعيات الربيع العربي.
واردف "لم تتكهن اجهزة الاستخبارات الاميركية بحدوثها (الاحتجاجات في الدول العربية) وما ان بدأت لم تكن مواكبة لها ومن ثم ترى اي منحى ستأخذ واين سينتهي بها المطاف".
غير ان ليون بانيتا الذي رأس سي اي ايه خلال العامين الماضيين وتولى الآن وزارة الدفاع، دافع عن تركيز الوكالة الاستخبارية على الجانب "العملياتي" مؤشراً لعدم التفكير في العدول عن ذلك.
فقد قال بانيتا خلال مقابلة جرت مؤخراً في برنامج الاعلامي تشارلي روز ان مهام التجسس والتحليل ستظل مهمة غير انه "ستكون هناك عمليات سيتعين القيام بها" من جانب سي اي ايه.
واضاف "اعتقد انه يتعين ان يتوافر لدى رئيس الولايات المتحدة هذا النوع من المرونة".

التعليقات