جدل واسع في المغرب حول مرجعية الأحزاب الإسلامية والأمازيغية

غزة - دنيا الوطن
حذر برلمانيو حزب العدالة والتنمية المغربي، المعارض ذي الاتجاه الإسلامي، في الجلسات المخصصة لمناقشة المشروع الجديد لقانون الأحزاب، من لجوء الدولة إلى المادة 4 من هذا القانون لمنع تأسيس أحزاب، بدعوى أنها ترتكز على أساس ديني أو لغوي أو عرقي.

واعتبر الإسلاميون في مجلس النواب بالمغرب أن المنع ينبغي أن يكون قائماً على أسباب منطقية وسياسية وعلى وثائق الحزب وقوانينه، وليس فقط بناء على اسمه، مستدلين بحالة بعض الأحزاب التي لم تحظ بالترخيص بعد، من قبيل حزب البديل الحضاري وحزب الأمة والحزب الديمقراطي الأمازيغي.

وجدير بالذكر أنه تجري منذ أيام قليلة جلسات داخل لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية بالبرلمان المغربي لمناقشة القوانين المتعلقة بالانتخابات التشريعية المقبلة، المزمع تنظيمها في 25 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ومن ذلك مناقشة مشروع قانون تنظيمي رقم 29.11، يتعلق بالأحزاب السياسية.

جدل المرجعية

وتشير المادة الرابعة من قانون الأحزاب السياسية إلى أنه "يعتبر باطلاً وعديم المفعول كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، أو يقوم بكيفية عامة على كل أساس تمييزي أو مخالف لحقوق الإنسان".

وبالرغم من كون هذه المادة الرابعة المتعلقة بدواعي بطلان تأسيس حزب سياسي على أساس ديني أو لغوي، لم يحصل بشأنها أي تعديل في قانون الأحزاب الجديد، فإن حزب العدالة والتنمية أثار بخصوصها جدلاً سياسياً حين مناقشة فصولها حالياً داخل البرلمان.

ويرى مصطفى الرميد، القيادي في حزب العدالة والتنمية، أن المادة الرابعة من قانون الأحزاب تخالف مقتضيات أحد فصول الدستور الذي ينص على أن المغرب دولة إسلامية، والإسلام هو الدين الرسمي للدولة، ما يعني أنه يجب على جميع مؤسسات الدولة أن تعمل من منطلق المرجعية الإسلامية، ومن ضمنها مؤسسات الأحزاب السياسية.

وألمح الرميد إلى وجود تناقضات بين التأكيد على أن المغرب دولة إسلامية، وبين المادة التي تشير في قانون الأحزاب إلى منع تأسيس حزب سياسي يرتكز على أساس ديني، أي أنه لا ينبغي أن يكون ذا مرجعية إسلامية، مردفاً أن مفهوم الديمقراطية يكمن في القدرة على احتواء كافة الحساسيات بمختلف توجهاتها، حتى لا يكون هناك إقصاء في حق أية جهة كانت.

ومن جهته، حذر عبدالجبار القسطلاني، عضو حزب العدالة والتنمية، من محاولة منع تأسيس أحزاب سياسية على أساس مضمون المادة الرابعة من قانون الأحزاب، مستدلاً بأحزاب لم تحصل بعد على الترخيص القانوني رغم استجابتها للإجراءات اللازمة لذلك، مثل حزب الأمة وحزب البديل الحضاري، فضلاً عن المنع القضائي لتأسيس الحزب الديمقراطي الأمازيغي.

المنع من الترخيص

ويبدو أن ملف هذه الأحزاب التي لم تحصل على ترخيص قانوني قد عاد بقوة إلى الواجهة من جديد بفعل النقاشات الجارية حول مشروع قانون الأحزاب، حيث سبق لمصطفى المعتصم، أمين عام حزب البديل الحضاري، أن هدد بخوض إضراب مفتوح عن الطعام أمام البرلمان، إذا لم يحصل حزبه على الاعتراف القانوني.

ويعتبر المعتصم أن منع حزبه من نيل الترخيص القانوني وضع يتضمن ظلماً وحيفاً، كما لا يستند إلى أسس قانونية أو منطقية، مبرزاً أن حزب البديل الحضاري لن يرضى عن استمرار هذا الظلم، وذلك عبر ممارسة كافة أشكال النضال المشروع، بهدف الحصول على الحق في الوجود التنظيمي لهيأته.

وكانت الحكومة قد أصدرت قبل سنوات قليلة قراراً بحل حزب البديل الحضاري، دون المرور على آلية القضاء، وذلك بسبب اتهام أمينه العام حينها بالتورّط في شبكة بلعيرج الإرهابية، لكنه حصل فيما بعد على عفو ملكي، رفقة محمد المرواني أمين عام حزب الأمة.

ويرى الكثيرون أن المادة الرابعة من قانون الأحزاب تلقي بظلالها على مسألة عدم حصول حزب الأمة على الترخيص القانوني إلى حدود اليوم، باعتبار أن البرنامج السياسي لهذه الهيئة يستهل بإشارة دالة إلى كونه حزب سياسي "يعتمد المرجعية الإسلامية، ويلتزم باختيارات الأمة".

وفيما يقدم حزب الأمة نفسه على أنه حزب اجتماعي نهضوي وتجديدي، يحرص على صيانة الهوية الحضارية الوسطية المنفتحة للمغرب، يقدم الحزب الديمقراطي الأمازيغي، الذي صدر بحقه حكم قضائي بعدم قانونيته، نفسه على كونه حزباً ليبرالياً وعلمانياً يدافع عن اللغة الأمازيغية.

التعليقات