فلسطينيو 1948 في كتابين إسرائيليين
غزة - دنيا الوطن
بقلم/ توفيق أبو شومر
إنهم الشوكة في حلق إسرائيل ، فوجودهم وبقائهم وصمودهم فوق أرضهم يُثبت أنهم أصحاب الأرض الحقيقيون، تعرضوا للقهر والظلم والتشريد ، حينما اغتصبت أرضهم ونقل كثيرٌ منهم إلى القرى المجاورة، يسميهم المحتلون (عرب) 1948، واسمهم الحقيقي هم (الفلسطينيون الصامدون منذ عام 1948)وكان الغرض من تسميتهم عرب 48 هو إقصاؤهم عن نصفهم الآخر، وإبعادهم عن أرضهم باعتبار أنهم عرب، وليسوا فلسطينيين، في محاولة من المحتلين لمحو وشم الأرض من قلوبهم.
ظنَّ كثيرون بأن الفلسطينيين الصامدين في أرضهم منذ أحداث النكبة، هم أسعدُ الفلسطينيين وأوفرهم حظا، لأنهم يعيشون في الدولة الديمقراطية ! كما أن مساحة حريتهم أوسع بكثير من مساحة حرية كل العرب، فقد اعتاد العربُ أن يقيسوا الحريات بنقد الرؤساء والزعماء فقط، ولا يقيسونها بغير ذلك، فالفلسطينيون الصامدون قادرون على سب وشتم زعماء إسرائيل، بينما لا يجرؤ عربيٌ أن يوجه النقد حتى لخادمي السلطات العربية!
ورأى آخرون من المراهقين السياسيين بأن الفلسطينيين الصامدين مقصرون في حق فلسطينيتهم، لأنهم يحملون الهويات الإسرائيلية، ويسافرون بوثائق إسرائيلية، ويقبلون أن يدخلوا الكنيست، ويشاركوا المحتلين في سياسة إسرائيل، وانتقدوهم لأنهم يقبلون نمط الحياة الإسرائيلية!
الحقيقة هي أن هؤلاء الصامدين هم كنزنا الجماهيري وثروتنا، ودليل ملكيتنا لأرضنا، هؤلاء هم مناضلو الأرض والوطن، ممن آثروا البقاء فوق المتاح من أرضهم، ليُثبتوا للعالم عمق انتمائهم لهذه الأرض ووفائهم لها، إنهم ببساطة أبرز مناضلي الحق والحرية في عالم اليوم.
ولكي نرى وجهة النظر الإسرائيلية في هؤلاء المناضلين ، نعرض كتابين ناقشا (أزمة) الفلسطينيين الصامدين في أرضهم من وجهتي نظر مختلفتين، فالكتاب الأول وصف الحالة وصفا علميا استقصائيا منصفا، أما الثاني فكان كتابا تحريضيا ضدهم.
صدر الكتاب الأول عام 2008 ، وهو كتاب أزرق وأبيض ليائير بويمل، عرضه سعيد عياش في ملحق المشهد يوم 25/12/2007م وهذا الكتاب هو رصدٌ مُنصف لأوضاع الفلسطينيين الصامدين في إسرائيل
ويعرض الكتاب النقاط التالية :
استمرت خطة التهويد ومصادرة أراضي الفلسطينيين، فقد حوّلت 80% من السكان العرب إلى لاجئين وكانت نسبتهم 15% عام 1948 وبعد الهجرات اليهودية الكثيفة صارت نسبتهم 12%
ويلخص الكتاب أيضا نظرة السياسيين الإسرائيليين للعرب في إسرائيل، فيما يلي:
- هم جزء من العرب خارج إسرائيل وبالتالي فهم خطرٌ من الأخطار ولأجل ذلك طبقت عليهم عدة إجراءات منها :
- استثناء المدن العربية من خطط التطوير.
- تجاهل وجودهم في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي.
- تعميق الانقسامات الدينية والطائفية بينهم.
- عزلهم عن السكان اليهود.
- إقصاؤهم عن مؤسسات الدولة مثل الجيش والإعلام والقضاء والمؤسسات الأكاديمية والشركات الحكومية .
- مصادرة أراضيهم .
وتغيرت النظرة إليهم بعد عشرة أعوام من قيام إسرائيل فأصبحوا أمرا واقعا لأن الطرد ومذبحة كفر قاسم 1956 لم تفلح في إبعادهم ، ونتيجة لذلك فقد ظهرت أُطر سياسية إسرائيلية للتعامل مع هذا الواقع العربي، ومن هذه الأُطر :
إطار لجنة حزب ماباي لشؤون العرب الذي أسس عام 1957م وكان شعار هذا الإطار كيف يتم إدماجهم بأقل قدر من الخسائر، ويقتضي ذلك منع قيام إطارات مستقلة في الوسط العربي تربوية واقتصادية وسياسية .
إطار مستشار رئيس الحكومة للشؤون العربية
يختص هذا الإطار بالمتابعة الأمنية لضبط اتصالاتهم بمحيطهم العربي .
إطار الجهات الحكومية مثل الوزارات والهستدروت .. والقطاعات الأمنية
وهذه الجهات ألغتْ الحكم العسكري عام 1967 ، وصار العرب أعضاء في الهستدروت والخدمات الطبية ، وسمح للطلاب العرب بدخول الجامعات وكان الهدف العام تحسين ظروف الحياة. أما الإجراءات المناهضة للعرب فقد سارت في ثلاث مسارات :
- المسار الاقتصادي الذي يشمل مصادرة أكثر من 60% من الأراضي المملوكة لهم بواسطة سن القوانين التي حققتْ المصادرة ، وهذا أدى إلى حرمان العرب من الزراعة وهي المهنة الشعبية الكبيرة لهم ، فأصبحوا عمالا بالأجر ، وقد حُرموا أيضا من إقامة صناعة.
- مسار التعليم فقد اضطر العرب إلى تأسيس تعليمهم الخاص المسير من قبل إسرائيل وغايته طمس الهوية العربية وإعداد معلمين لهذه الغاية ، ومُنع العرب من تحديث تعليمهم .
- المسار السياسي فقد مُنع العربُ أيضا من تأسيس أحزاب عربية منذ عام 1948، وأسس عام 1959 حزب عربي وهو حزب الأرض ، ثم أُخرج هذا الحزب على القانون .
إذن فالباحث المؤلف يائير بويمل وضع إصبعه على الجرح في جسد الفلسطينيين الصامدين، وشخَّص أزمتهم.
بقلم/ توفيق أبو شومر
إنهم الشوكة في حلق إسرائيل ، فوجودهم وبقائهم وصمودهم فوق أرضهم يُثبت أنهم أصحاب الأرض الحقيقيون، تعرضوا للقهر والظلم والتشريد ، حينما اغتصبت أرضهم ونقل كثيرٌ منهم إلى القرى المجاورة، يسميهم المحتلون (عرب) 1948، واسمهم الحقيقي هم (الفلسطينيون الصامدون منذ عام 1948)وكان الغرض من تسميتهم عرب 48 هو إقصاؤهم عن نصفهم الآخر، وإبعادهم عن أرضهم باعتبار أنهم عرب، وليسوا فلسطينيين، في محاولة من المحتلين لمحو وشم الأرض من قلوبهم.
ظنَّ كثيرون بأن الفلسطينيين الصامدين في أرضهم منذ أحداث النكبة، هم أسعدُ الفلسطينيين وأوفرهم حظا، لأنهم يعيشون في الدولة الديمقراطية ! كما أن مساحة حريتهم أوسع بكثير من مساحة حرية كل العرب، فقد اعتاد العربُ أن يقيسوا الحريات بنقد الرؤساء والزعماء فقط، ولا يقيسونها بغير ذلك، فالفلسطينيون الصامدون قادرون على سب وشتم زعماء إسرائيل، بينما لا يجرؤ عربيٌ أن يوجه النقد حتى لخادمي السلطات العربية!
ورأى آخرون من المراهقين السياسيين بأن الفلسطينيين الصامدين مقصرون في حق فلسطينيتهم، لأنهم يحملون الهويات الإسرائيلية، ويسافرون بوثائق إسرائيلية، ويقبلون أن يدخلوا الكنيست، ويشاركوا المحتلين في سياسة إسرائيل، وانتقدوهم لأنهم يقبلون نمط الحياة الإسرائيلية!
الحقيقة هي أن هؤلاء الصامدين هم كنزنا الجماهيري وثروتنا، ودليل ملكيتنا لأرضنا، هؤلاء هم مناضلو الأرض والوطن، ممن آثروا البقاء فوق المتاح من أرضهم، ليُثبتوا للعالم عمق انتمائهم لهذه الأرض ووفائهم لها، إنهم ببساطة أبرز مناضلي الحق والحرية في عالم اليوم.
ولكي نرى وجهة النظر الإسرائيلية في هؤلاء المناضلين ، نعرض كتابين ناقشا (أزمة) الفلسطينيين الصامدين في أرضهم من وجهتي نظر مختلفتين، فالكتاب الأول وصف الحالة وصفا علميا استقصائيا منصفا، أما الثاني فكان كتابا تحريضيا ضدهم.
صدر الكتاب الأول عام 2008 ، وهو كتاب أزرق وأبيض ليائير بويمل، عرضه سعيد عياش في ملحق المشهد يوم 25/12/2007م وهذا الكتاب هو رصدٌ مُنصف لأوضاع الفلسطينيين الصامدين في إسرائيل
ويعرض الكتاب النقاط التالية :
استمرت خطة التهويد ومصادرة أراضي الفلسطينيين، فقد حوّلت 80% من السكان العرب إلى لاجئين وكانت نسبتهم 15% عام 1948 وبعد الهجرات اليهودية الكثيفة صارت نسبتهم 12%
ويلخص الكتاب أيضا نظرة السياسيين الإسرائيليين للعرب في إسرائيل، فيما يلي:
- هم جزء من العرب خارج إسرائيل وبالتالي فهم خطرٌ من الأخطار ولأجل ذلك طبقت عليهم عدة إجراءات منها :
- استثناء المدن العربية من خطط التطوير.
- تجاهل وجودهم في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي.
- تعميق الانقسامات الدينية والطائفية بينهم.
- عزلهم عن السكان اليهود.
- إقصاؤهم عن مؤسسات الدولة مثل الجيش والإعلام والقضاء والمؤسسات الأكاديمية والشركات الحكومية .
- مصادرة أراضيهم .
وتغيرت النظرة إليهم بعد عشرة أعوام من قيام إسرائيل فأصبحوا أمرا واقعا لأن الطرد ومذبحة كفر قاسم 1956 لم تفلح في إبعادهم ، ونتيجة لذلك فقد ظهرت أُطر سياسية إسرائيلية للتعامل مع هذا الواقع العربي، ومن هذه الأُطر :
إطار لجنة حزب ماباي لشؤون العرب الذي أسس عام 1957م وكان شعار هذا الإطار كيف يتم إدماجهم بأقل قدر من الخسائر، ويقتضي ذلك منع قيام إطارات مستقلة في الوسط العربي تربوية واقتصادية وسياسية .
إطار مستشار رئيس الحكومة للشؤون العربية
يختص هذا الإطار بالمتابعة الأمنية لضبط اتصالاتهم بمحيطهم العربي .
إطار الجهات الحكومية مثل الوزارات والهستدروت .. والقطاعات الأمنية
وهذه الجهات ألغتْ الحكم العسكري عام 1967 ، وصار العرب أعضاء في الهستدروت والخدمات الطبية ، وسمح للطلاب العرب بدخول الجامعات وكان الهدف العام تحسين ظروف الحياة. أما الإجراءات المناهضة للعرب فقد سارت في ثلاث مسارات :
- المسار الاقتصادي الذي يشمل مصادرة أكثر من 60% من الأراضي المملوكة لهم بواسطة سن القوانين التي حققتْ المصادرة ، وهذا أدى إلى حرمان العرب من الزراعة وهي المهنة الشعبية الكبيرة لهم ، فأصبحوا عمالا بالأجر ، وقد حُرموا أيضا من إقامة صناعة.
- مسار التعليم فقد اضطر العرب إلى تأسيس تعليمهم الخاص المسير من قبل إسرائيل وغايته طمس الهوية العربية وإعداد معلمين لهذه الغاية ، ومُنع العرب من تحديث تعليمهم .
- المسار السياسي فقد مُنع العربُ أيضا من تأسيس أحزاب عربية منذ عام 1948، وأسس عام 1959 حزب عربي وهو حزب الأرض ، ثم أُخرج هذا الحزب على القانون .
إذن فالباحث المؤلف يائير بويمل وضع إصبعه على الجرح في جسد الفلسطينيين الصامدين، وشخَّص أزمتهم.

التعليقات