الكويت - «الإعلام» تسعى إلى تكميم الأفواه وقمع الحريات

الكويت- دنيا الوطن
انتقد مسؤول في مؤسسة الحدث للإنتاج الفني، إجراءات وزارة الإعلام الأخيرة الرامية الى تكميم الافواه وقمع الحريات، على حد قوله.

وقال المسؤول لــ القبس إن الوزارة قررت اغلاق المؤسسة بلا أي مبررات منطقية.

ولفت المسؤول الى ان قطاع المطبوعات في وزارة الاعلام حريّ به أن يعزز الحريات ويسهّل عمل المؤسسات الاعلام، لكن العكس هو ما يحدث، حيث تُتخذ قرارات تعسفية تخنق الحريات وتسيء إلى الديموقراطية الكويتية الراسخة.

وتابع المسؤول بالقول ان اي شخصية كويتية ظهرت على شاشات القنوات الخليجية والعربية والاجنبية بكل اللغات، فإن ذلك يعني ان هذه الشخصية كانت على موعد مع المشاهدين عبر مؤسسة الحدث للانتاج الفني، اكثر وكالة خدمات اخبارية متلفزة كويتية.

خبر ومحللون
فالخبراء الاستراتيجيون والمحللون السياسيون والاقتصاديون والرياضيون، او حتى الوزراء واعضاء مجلس الامة ورؤساء التحرير، جلهم ان لم يكن كلهم، كانوا ضيوفا دائمين على هذه المؤسسة، التي تعاملت على مدى السنوات منذ انشائها مع اكثر من مائة وخمسين محطة اجنبية وعربية، وتصدى فيها الخبراء الكويتيون لمختلف قضايا الكويت في مواجهة من يريدون الاساءة لها، وخير مثال على ذلك ما اثير مؤخراً ضد الكويت بشأن ميناء مبارك الكبير.. فالحدث مؤسسة متخصصة في الاستشارات الاعلامية والدراسات والتدريب والخدمات الاخبارية والوثائقية والبث المباشر.

واضاف ان معظم القنوات االمحلية تعاونت في هذا الاطار مع مؤسسة الحدث، ناهيك عن ان اغلب المحطات التلفزيونية في العالم استخدمت استوديوهاتها واجهزتها داخل الكويت وخارجها، فهي مؤسسة كويتية بامتياز وقد بدأت عصامية بثلاثة موظفين لتتوسع وتكبر بجهود كويتية اعلامية طموحة، لتكون الاكثر انتشارا في هذا المجال في الكويت، ويذيع صيتها دوليا بعشرات الموظفين والمراسلين والشركات والمحطات الاعلامية في العالم، والتي حققت سمعة دولية على انها مؤسسة محايدة تنقل الاحداث بحيادية من دون ان يكون لها رأي فيها، بل بموضوعية وحرفية تنقل صورة حقيقية للديموقراطية والحراك السياسي والنشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الكويتي الى العالم.

حيادية وموضوعية
وقال المسؤول ان «الحدث» لم تكن طرفا في النزاع السياسي ولا داعمة او ناقدة لما يجري من احداث، بل هي مؤسسة تجارية تهدف الى نقل الاحداث من دون تميز او تحيز لاي طرف ضد الاخر، فهي مؤسسة صحفية اعلامية وجدت في الكويت البيئة الاعلامية والصحفية للتحرك بحرية بفضل الحريات والديموقراطية السائدة فيها، ولتنقل هذه الصورة المشرقة من الكويت الى العالم.

واشار الى ان المؤسسة بدأت عملها بعد ترخيصها عام 2000 ومن ثم تخصصت في تقديم خدمات اخبارية بعد عام من انشائها بتقديم خدمات المراسلين والبرامج الوثائقية وفتح مكاتب لها في دول الخليج العربي.

وبعد ثلاث سنوات بدأت مؤسسة الحدث بتقديم خدمات البث المباشر لتكون اول مؤسسة كويتية او شركة اعلامية متخصصة في تقديم خدمات البث المباشر من الكويت عام 2004، وبدأت العديد من المحطات التلفزيونية والاخبارية والرسمية والعالمية والعربية بالتعاطي مع مؤسسة الحدث في الحصول على خدمات اخبارية وتقارير وبث مباشر ومنها:

العربية - الجزيرة - بي بي سي - الحرة - الآن - تلفزيون ابوظبي - تلفزيون دبي - تلفزيون قطر - تلفزيون البحرين - LBC - المستقبل - العالم - الإخبارية - السعودية - المصرية - النيل - القدس - التونسية - الاقتصادية - دبي - أم بي سي - روتانا.

بالاضافة الى عدد اكبر من القنوات والمحطات والمؤسسات الاعلامية في العالم، علاوة على تقديم المساعدة الفنية والاستشارات الاعلامية لوزارة الاعلام عند حاجتها لاثبات حسن النوايا والتأكيد ع‍لى ان مؤسسات القطاع الخاص ما هي الا مكملة للقطاع الحكومي وليس ندا لها.

وبعد اقرار قانون المرئي والمسموع حصلت مؤسسة الحدث على رخصة البث المباشر ورقمها 2 في 2008/5/21 لمدة عامين لتكون أول مؤسسة او شركة خدمات بث مباشر تحصل على مثل هذه الرخصة في الكويت.

ويقول المسؤول انهم فوجئوا بعدم تجديد الرخصة بعد ان تقدموا بطلب التجديد وفق قانون المرئي والمسموع لكن القطاع حاول المماطلة وفي احيان كان يدعو الى تقديم الطلب الى مكتب الوزير وتم ذلك دون جدوى.

قرار ظالم
وتغيرت القيادات واستمر النهج نفسه، ولكن هذه المرة برفض طلب تجديد الرخصة من دون مبرر، والتصعيد من خلال الحيازة على جهازي بث كان احداهما في استديوهات احدى الشركات التي تم استخدام استديوهاتها من قبل مؤسسة الحدث بموجب عقد بين الجانبين واحالة تلك الشركة للنيابة، وهو امر وضع مؤسسة الحدث بحرج كبير كون تلك الشركة غير معنية وتم رفض الحصول على ترخيص للمتبقى من الاجهزة، وهو امر شل حركة مؤسسة الحدث وكبدها خسائر فادحة بعد اكثر من عشر سنوات من العمل والعطاء والاجتهاد.

ويشدد محامو مؤسسة الحدث على ان قانون المرئي والمسموع واضح وصريح في الفصل الاول من المادة الثانية والثالثة التي تعطي حق الحصول على رخصة البث للشركات والمؤسسات الفردية كما في حالة مؤسسة الحدث العاملة في مجالات الدعاية والاعلان والانتاج الفني او الاعلام بصفة عامة وان عدم اعطاء الرخصة ناهيك عن تجديدها مخالفة صريحة للقانون والدستور.

وشدد المسؤول على أن ما دفع مؤسسة الحدث إلى العمل في الكويت هي أجواء الحرية الإعلامية والصحفية، وما جعلها تتوسع وتكبر هو إقرار قانون المرئي والمسموع الذي حدد أطر العمل الإعلامي الحر. وأكد أن ما تملكه الكويت من رصيد في مجال الحريات العامة والديموقراطية وحرية الصحافة والتعبير هو الذي دفع مؤسسة الحدث إلى التحرك والانطلاق لتكون واحدة من أكبر المؤسسات الرائدة ليس في الكويت فقط بل في المنطقة كلها. وأشار إلى أن المسؤول الأول عن قطاع المطبوعات الحالي أفصح في وقت سابق بأن هذا القانون بصيغته الحالية لا يعجبه، وأنه يسعى إلى تغييره من خلال الفتوى والتشريع وهو ما استغربته الحدث، لما في ذلك من تقليم للحريات العامة وحرية التعبير وتكميم للأفواه، وتقليص لحرية الإعلام والصحافة في البلاد، وتجاوز للقانون والدستور، وتعد على صلاحيات مجلس الأمة في إقرار القانون وتعديله وهو الوحيد الذي يملك تلك الصلاحيات، بل إن وصف مسؤول هذا القطاع لمؤسسة عريقة مثل الحدث «بالدكاكين»، والتي يرغب هذا المسؤول في إغلاقها بأسرع وقت كما يقول في أحد الاجتماعات في وزارة الإعلام، أمر تجب محاسبته عليه. وشدد مسؤول الحدث على أنهم ليسوا ضد أحد في وزارة الإعلام الذين يرون أنهم مكملون لهم، وأنه من المفترض أن يوفروا الأجواء الأرحب لانطلاق القطاع الخاص في مجال عملهم وهو مشروع الدولة. وزاد بالقول إن القرار الذي اتخذ من قبل الوزارة الذي جاء بناء على توصية من قطاع المطبوعات بإغلاق المؤسسة بالشمع الأحمر لمدة ثلاثة أشهر أساء إلى سمعة المؤسسة دولياً ومحلياً، كما أن سيل التهم الذي جاء في الصحف للمؤسسة من قبل مسؤولي قطاع المطبوعات من دون تسميتهم، والذي هو محض افتراء، أساء إلى المؤسسة التي تحتفظ بحقها في الرد، ويستوجب الاعتذار الصريح من رأس هرم هذا القطاع.

10 سنوات
وأكد المسؤول سعي المؤسسة، التي عملت على مدى 10 سنوات من دون تسجيل ضدها أي مخالفة، لخدمة الكويت ومصالحها العليا والتزامها بالقوانين والأعراف المحلية والدولية، والحفاظ على المهنية والموضوعية والحرفية التي عرفت بها، مؤكداً أن الكويت كانت، وما زالت، واحة للحرية والديموقراطية، وستظل كذلك، حتى وإن حاول البعض التعسف في استخدام الصلاحيات، مما يسيء إلى الكويت ووزارة الإعلام. وأضاف أن غياب الحدث يعني وبصريح العبارة غياب صوت الكويت خارج حدودها، فمنذ إغلاق أبواب الحدث بالشمع الأحمر غابت الكويت سياسياً واقتصادياً وثقافياً ورياضياًَ عن العالم، نافذة الكويت على الفضاء العالمي غُيبت بسبب قرار نتمنى ألا يكون شخصانياً. فسياسياً وإعلامياً غياب الكويت من الفضائيات يعني خسارة إعلامية تدفع الدول الملايين للحصول عليها. كما أكد أن قطاع المطبوعات يفترض فيه أن يطبق القانون، وأن يسهل على المؤسسات والشركات لا أن يعوق حركتهم، ويبحث عما يعرقلهم في العمل الإعلامي والصحفي.

القمع مرفوض
شدّد مسؤول مؤسسة الحدث على أن القمع مرفوض، كما انه يشوّه الحريات الراسخة في الكويت. وأكد ان وزارة الإعلام يفترض أن تدعم العمل الإعلامي الحر، الذي يعمل من أجل مصلحة الكويت، لكنها على العكس من ذلك تعرقل المؤسسات الإعلامية الجادة!

رفض الترخيص لأجهزة البثّ الفضائي
رفضت وزارة الإعلام طلب إصدار ترخيص جهازي بث فضائي واسترجاع جهازين للبث، وقالت في كتباها للمؤسسة: بالإشارة الى الموضوع اعلاه والى كتابكم المؤرخ 2011/4/19 والمتضمن طلب اصدار ترخيص جهاز بث فضائي ثابت وآخر محمول، والى كتابكم المؤرخ 2011/5/4 والمتضمن طلب الإفراج عن جهازي البث والأجهزة الأخرى التي تم التحفظ عليها من قبل مفتشي وزارة الإعلام.
نود الإفادة بانه لا يجوز منحكم ترخيصا لهذه الأجهزة، حيث لا يوجد لديكم ترخيص بث أو اعادة بث، طبقا لأحكام القانون رقم 61 لسنة 2007 بشأن الاعلام المرئي والمسموع، ومن ثم تكون حيازتكم هذه الأجهزة مخالفة لاحكام القانون المشار اليه، وعليكم تسليم هذه الأجهزة الى وزارة الإعلام خلال اسبوع من تاريخه، والا فسوف تتخذ الاجراءات القانونية ضدكم، اما بالنسبة الى الاجهزة التي تم التحفظ عليها من قبل مفتشي وزارة الاعلام، فان هذه الاجهزة متحفظ عليها على ذمة المحضر رقم 1794 لسنة 2011 لحين تصرف النيابة العامة.

قطاع المطبوعات يناقض نفسه ويكسر القانون
الوزارة تخلق أزمة للمؤسسات الإعلامية المنضبطة
أكدت مؤسسة الحدث أنها تضررت كثيراً جراء قرار التحفظ على أجهزة البث الخاصة بها، مشيرة إلى أن وزارة الإعلام تخلق أزمة للمؤسسات المنضبطة كما أن قطاع المطبوعات يناقض نفسه ويكسر القانون.
وقالت في كتاب لوزارة الإعلام: نرجو التفضل بتجديد ترخيص البث الفضائي لمؤسسة الحدث للإنتاج الفني والدعاية والاعلان، علما بأن «الحدث» اول مؤسسة كويتية قدمت خدمات البث المباشر في الكويت منذ العام 2001 ولم تكن لديها اي مشاكل تجاه كل الأطراف والاتجاهات والخطوط والفئات، وذلك قبل إقرار قانون المرئي والمسموع بست سنوات.
واضافت ان مؤسسة الحدث التي كان لها السبق في هذا المجال استمرت في العمل في هذا الاطار كأكبر مؤسسة تقدم مثل هذه الخدمات محافظة على مسارها المتوازن وعلى سمعتها حتى بعد إقرار القانون عام 2007، وذلك ضمن معايير قانون المرئي والمسموع، واضعة نصب عينيها مصلحة الكويت.
واشارت الى انها تقدمت الى الجهات المختصة منذ انتهاء الترخيص في العام 2010 للحصول على تجديد الترخيص (في الفترة التي كان يرأس هذا القطاع الوكيل المساعد لشؤون المطبوعات السيد طارق العجمي)، لكننا لم نحصل على اجابة من مسؤولي القطاع مع سلسلة من الوعود اكثر من مرة وكتابة الطلب كذلك اكثر من مرة حتى الان، وقد ابدينا استغرابنا من هذا الامر غير المبرر من قبل مسؤولي القطاع.
لقد قوبل طلبنا هذا بتطمينات المسؤولين السابقين والحاليين ووسط ذلك كله فوجئنا بقيام اجهزة الوزارة بالتحفظ على جهازين للبث واجهزة اخرى لا علاقة لها بذلك ثم بدأنا حواراً طويلاً مع الوكيل المساعد لشوون المطبوعات دعت فيه مسؤولي الحدث الى تقديم كتب جديدة للبث واعادة البث وكل المعلومات المتعلقة باجهزة البث ومتعلقاتها، وهو الامر الذي تقبلناه بحسن النوايا، وبأن ازمتنا في طريقها للحل، ومعه طلبنا تجديد ترخيص البث المباشر والحصول على الاجهزة الموجودة لدى الوزارة، فنقابل برد أغرب من التصرفات السابقة، حيث جاء الرد كالتالي:
كتاب أول تؤكد الوكيلة المساعدة ان الأجهزة التي تم احتجازها غير مرخصة في كتاب وجه لنا بتاريخ 2011/6/29 ثم يأتينا كتاب ثان تقول فيه المسؤولة نفسها إن الكتاب المؤرخ في 2011/4/19 المتضمن طلب ترخيص جهازي البث الذي استخدمناه لعشر سنوات وبرخصة موقعة من الوزيرة قد تم رفضه وان المؤسسة عليها تسليم ما بقي من أجهزة وشريان الحياة فيها خلال أسبوع، وهو أمر يضع المؤسسة في موقع خطير يهدد استثمارا ماليا وبشريا استمر لمدة أكثر من عشر سنوات.
وخاطبت المؤسسة وزير الإعلام بالقول: نود أن نؤكد ان مؤسسة الحدث لم ولن تخالف أيا من القوانين الخاصة بالمرئي والمسموع منذ حصولها على الترخيص، وذلك حفاظاً على مصالح الكويت الداخلية والخارجية، وفي هذا الإطار، فإن المؤسسة رفضت في أكثر من مناسبة ان تتكسب على مصلحة الوطن وحافظت على سرية عملها مع وزارات الدولة، وخصوصاً في ظروف استثنائية وحساسة تصدت المؤسسة وقامت بتقديم خدمات البث نفسها دون مقابل مادي أو معنوي ورفضت ان تحصل على أي مكاسب عندما يتعلق الأمر بمصلحة الكويت ويمكن لكم أن تستفسروا عن هذا الأمر مع مراجع عليا ووزارات الدولة وأجهزتها الحساسة علاوة على رفض المؤسسة رفضاً باتاً خدمات كانت محل جدل، وقد تسبب فتنة أو تؤثر على سمعة الكويت.
لقد حصلت مؤسسة الحدث على الترخيص الخاص بالبث وفق الأطر القانونية والتجديد له.

التعليقات