سكان طرابلس قلقون من انتشار مقاتلي المناطق الاخرى في شوارعها

طرابلس- دنيا الوطن
: تشهد شوارع طرابلس توترا متصاعدا حيث يكثف سكانها مطالبتهم مئات المقاتلين التابعين للمجلس الوطني الانتقالي الليبي القادمين من مناطق اخرى، بمغادرة العاصمة.

وتدفق مئات الثوار من انحاء ليبيا الى العاصمة في نهاية اب/اغسطس للمساعدة في السيطرة على طرابلس واسقاط نظام معمر القذافي، الا ان غالبيتهم بقوا فيها حتى بعد فرار القذافي منها، ما دفع السكان الى الخشية على استقرار المدينة في ظل الانتشار الكبير للسلاح في الشوارع.

ويشرف مقاتلون اتوا من مناطق مثل الزنتان ومصراتة على حواجز في انحاء العاصمة، ويجوبون الشوارع حاملين رشاشاتهم في سيارات عسكرية تعلوها الاسلحة المضادة للطائرات.

ويحمل سكان طرابلس هؤلاء مسؤولية استمرار اطلاق النار في الهواء في سماء العاصمة عند حلول المساء.

ويقول حمزة بو نوارة (27 عاما) لوكالة فرانس برس في ساحة الشهداء التي كانت تعرف سابق بالساحة الخضراء "حان الوقت ليعود هؤلاء الناس الى مناطقهم، فهم لا ينتمون الى هذا المكان".

ويضيف "هم لا يكترثون لطرابلس، اذ انهم غالبا ما يتجولون حاملين رشاشاتهم ومطلقين النار في الهواء (..) هذا خطير ويخيف الناس".

وتابع "الوضع هادئ في طرابلس الآن، فلماذا يبقون فيها؟".

وتختلف تقديرات المجلس الوطني الانتقالي حيال حاجة العاصمة الى هؤلاء المقاتلين.

وكان مسؤول الداخلية في المجلس احمد ضراط دعا في بداية ايلول/سبتمبر الثوار الليبيين الذين اتوا من خارج طرابلس، الى مغادرة العاصمة بعدما اصبحت "مدينة محررة".

وقال ضراط "طرابلس تحررت لذا يتعين على الجميع مغادرة المدينة والعودة الى مدنهم".

واضاف "الخطر زال، ومغادرة الثوار الآخرين امر طبيعي"، مشيرا الى ان "ثوار طرابلس قادرون على حماية مدينتهم".

الا ان المتحدث باسم المجلس جلال القلال يقول ان وجود هؤلاء المقاتلين امر ضروري في الوقت الحالي للمساعدة على توفير الامن في العاصمة، مشيرا الى انه سيجري استبدال هؤلاء بعناصر من قوات الامن المحلية عندما يصبح ذلك ممكنا.

ويوضح "هناك قلق مشروع، لكن في الوقت ذاته لا نريد ان نخلق فراغا" في الامن من خلال الطلب من المقاتلين المغادرة.

ويرى القلال انه "لا يجب الاستعجال، هم سينسحبون عاجلا ام آجلا، لكن مسالة متى واين تجري مناقشتها حاليا".

ويقول القلال ان اعداد هؤلاء المقاتلين ليست دقيقة، موضحا ان "اعداد هؤلاء بالمئات وليس الآلاف".

في موازاة ذلك، فانه يصعب معرفة مدى سيطرة المجلس الانتقالي على الجماعات المسلحة المختلفة، وهو امر يثير قلقا لدى العديد من حلفاء السلطات الجديدة.

وكان السيناتور الاميركي جون ماكين قال في مؤتمر صحافي خلال زيارته الى طرابلس هذا الاسبوع انه "من المهم ان يستمر المجلس الانتقالي في وضع الجماعات المسلحة العديدة في هذه المدينة تحت سيطرة السلطة الشرعية الحاكمة".

من جهتهم يدافع المقاتلون الآتون من مناطق اخرى عن تواجدهم في العاصمة، قائلين انهم ينتشرون في انحاء طرابلس فقط من اجل توفير الامن والحماية.

ويقول المقاتل سراج الساك الآتي من غريان (حوالى 85 كلم شمال غرب طرابلس) انه "لا يوجد عدد كاف من المقاتلين من سكان طرابلس لحمايتها، لذا علينا ان نتواجد هنا".

وعلى بعد امتار من السيارة التي تقل الساك ومقاتلين آخرين في ساحة الشهداء، يؤكد سكان من العاصمة ان هؤلاء المقاتلين لم يعد مرحبا بهم في طرابلس.

ويقول نادر محمد (34 عاما) "نحن ممتنون للدعم الذي قدموه لنا في مواجهة القذافي، لكن آن الاوان لهم كي يرحلوا".

ويرى ان "هناك اعدادا كافية من الناس هنا لحماية المدينة، نحن ايضا قاتلنا القذافي ونستطيع ان نتولى امور طرابلس".

وتؤكد ماريا غرغوري (20 عاما) في سوق قريب من العاصمة انها تشعر بخوف متزايد بسبب انتشار المسلحين في الشوارع.

وتقول "لماذا عليهم ان يبقوا هنا؟ على الحكومة ان تدفعهم الى المغادرة نحو مناطقهم. نحن نرحب بهم في طرابلس، طالما انهم لا يحملون اسلحة".

التعليقات