زعيم سلفي سوري يحاول طمأنة الأقليات الدينية إلى أمنها

زعيم سلفي سوري يحاول طمأنة الأقليات الدينية إلى أمنها
غزة - دنيا الوطن
تبدو الانتفاضة السورية على نظام الرئيس بشّار الأسد في تيّارها الرئيسي صراعا بين أغلبية أهل البلاد من السنة والصفوة العلوية (الشيعية) الحاكمة. لكن هناك أطرافا أخرى - مثل المسيحيين (الموارنة خصوصا) والدروز والاسماعيلية – تنظر بمشاعر مختلطة الى ما يخبئه المستقبل وبقلق الى احتمال تفجر صراع طائفي على غرا ما شهدته المنطقة في لبنان ثم العراق.
لكن لؤي الزغبي، الأمين العام لحركة «المؤمنون يشاركون» السلفية، يقول في حوار مع صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» (سي إس إم) إن الخوف الذي تشعر به الأقليات في حال زوال حكم الأسد لا مبرر له وإنه يطئمنها جميعا الى أمنها وتمتعها بأدوار تؤديها على الساحة السياسية بلا وجل.

مستعدون لاقتسام السلطة
مع ذلك فإن الصحيفة تقول إن تاريخ الزغبي يجعل من الصعب عليه إقناع تلك الفئات بصدق نواياه. فقد كان ضمن من يُسمون «الأفغان العرب» الذين قاتلوا السوفيات الى جانب «المجاهدين» في الثمانينات، وعاش في السودان عندما كان يأوي أسامة بن لادن، وقاتل ايضا في صفوف مسلمي البوسنة خلال حرب البلقان في التسعينات. ولكل هذا فقد أجرت معه الصحيفة حوارا لسبر خاطره إزاء مستقبل بلاده وأقلياتها الدينية في حال رحيل نظامها البعثي.
يعترف الزغبي بداية بأن قتاله في أفغانستان والبوسنة ربما ألصق به صفة «المسلم الراديكالي» وأن نظام الأسد يحاول إخافة الغرب بالقول إن جماعته متطرفة وتريد الانفراد بالحكم في سوريا. لكن هذا غير صحيح، وفقا له، لأنها على استعداد لاقتسام السلطة مع سائر الأقليات والطوائف والأعراق من المسيحيين والدروز والعلويين وبقية الشيعة والأكراد.

إعادة تأويل القرآن
ويقر الزغبي بأن جماعته «سلفية» ولذا فقد تكون مشابهة للقاعدة، ولكن مع فارق أنها على استعداد للحديث الى المسيحيين وغيرهم وأيضا لكونها تعارض قتل الأبرياء. ويضيف أنها، على سبيل المثال، تعارض هجمات 9/11 على الولايات المتحدة لأنها استهدفت الناس بلا تمييز.
وعن العراق يقول الزغبي إن الجهاد فيه مبرر لأنه ضد المحتل، شريطة الا يمس الأبرياء. ويضيف قوله: «التقيت بمسؤولين أميركيين وقلت لهم إنني عدوهم في العراق لأنهم محتلون، ولكن بوسعي أن أكون صديقا لهم في سوريا عندما يأتون الينا زائرين». 
وسئل عن كيفية توفيقه بين نظرته كسلفي الى الطوائف الأخرى – مثل الشيعة – باعتبارها «مارقة»، وبين استعداده الآن لمعاملة أهل تلك الطوائف كشركاء متساوين في كل شيء. فرد قائلا إن الأشياء تغيرت في الآونة الأخيرة. وقال لسائله الأميركي: «إذا نظرت اليك قبل سنة لفكرت لنفسي «هذا كافر». لكن جماعتنا درست القرآن عن كثب وأعادت تأويل بعض الآيات وأصبحت تؤمن بأن الجميع متساوون كالإخوان... وخاصة المسيحيين لأنهم الأقرب الى المسلمين». 

مثلث سوريا - إيران – حزب الله
التحالف الثلاثي بين سوريا وإيران وحزب الله بدأ منذ أكثر من 20 عاما واشتد عوده في السنوات العشر الماضية. ولهذا فقد تأتي إزاحة نظام الأسد بمترتبات جديدة رئيسية على الشرق الأوسط. هل يعتقد الزغبي أن حكومة جديدة في دمشق ستحافظ على صلاتها بطهران وحزب الله؟
يجيب قائلا إنه لا سبيل البتة الى إقامة أي نوع من العلاقات الطبيعية مع الحكومة الحالية في إيران. ويضيف أن تغيير السلطة في طهران قد يغير هذا الوضع. لكن هذا مستحيل في ما يتعلق بحزب الله. ووصف الزعيم الإيراني علي خامنئي بأنه «العدو رقم 1 بالنسبة لنا»، وحزب الله بـ«العدو رقم 2»، والنظام السوري بـ«العدو رقم 3».
إذا كان النظام السوري هو العدو الثالث، فلماذا يقاتله قبل العدوين الأول والثاني؟ يقول الزغبي: «الأسد هو العدو الثالث لأن من الطبيعي له أن يحاول قتلي وأنا الذي يسعى لإطاحته. ولكن لماذا تريد إيران قتلى؟ لماذا يريد حزب الله قتلي؟ بأي ذنب؟ ماذا فعلت بحقهما؟
ويمضي قائلا: «في 2006 (خلال الحرب بين حزب الله واسرائيل) رحبنا بعناصر حزب الله (النازحين من جنوب لبنان الى سوريا) وأطعمناهم وآويناهم ولم نقصّر في حقهم بأي شكل من الأشكال. وماذا هم فاعلون الآن؟ إنهم ينقلبون علينا... صاروا خونة وعملاء لإيران وموالين للأسد».

نعم للمواجهة المسلحة
لأن نظام الأسد صامد حتى الآن، فقد تصاعدت النداءات بحمل السلاح في وجهه، رغم أن ذلك يهدد بشوب حرب أهلية. ويقول الزغبي إنهم لم يصدروا فتوى بعد تبيح هذا الأمر للمدنيين، لكنهم أصدروها للجنود المنشقين على النظام من أجل حماية هؤلاء المدنيين. ويضيف قوله إنهم يطلبون تدخل المجتمع الدولي لأن النظام بلا رحمة وبلا دين يردعه، ولأن امتناعه عن التدخل سيؤدي الى مجازر وحمامات دم مريعة في البلاد.
هل يعني هذا تسليم الزعبي بضرورة المواجهة المسلحة؟ يقول: «نعم وبالتأكيد. ولهذا فنحن نعمل على تسلم السلاح ونتمنى على الأسرة الدولية توفيره لنا. لن نقاتل باعتبارنا إسلاميين وإنما كسوريين – مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة - يدا واحدة.

التعليقات