الاصلاح في السعودية يعتمد على حل مشكلة الخلافة ومشاركة المرأة في النقاش العام اكثر من حقها في التصويت

غزة - دنيا الوطن
جاءت اصلاحات الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز مفاجئة للجميع في السعودية، خاصة انها اعترفت بالمرأة ككيان منفصل عن الرجل بعد ان ظلت ولسنوات تابعة له، ومع ان الاجراءات التي اعلنها الملك لن تعطي المرأة الكثير من السلطة وهناك شكوك في تطبيقها على الواقع، اذ سبق ان صدر قرار يعطي المرأة الحق في العمل في المحلات التجارية ولم يطبق.

ولكن النساء السعوديات، يرين في القرار تطورا مهما لانه اعطاهن الخيار في التصويت او عدمه، الترشح لمجلس الشورى او المجالس البلدية او الامتناع، ومما يدعو لشك عدد ممن تطرقوا للتطور في الصحف والمجلات الاجنبية ان السعودية تظل دولة ملكية، سلطات الملك فيها مطلقة مما يحد من عملية الاصلاح. ورأت صحف اخرى ان الثورة في السعودية على خلاف الثورات في الدول العربية الجارة التي عززت من آمال المرأة هي ثورة هادئة اخذت احيانا طابع التحدي لمنع المرأة من سياقة السيارة مع ان الحوادث ظلت فردية ولم تتطور الى حركة عامة.

وفي تقرير لصحيفة 'اندبندنت' استطلعت فيه اراء بعض النساء اللاتي عبرن عن فرحهن بالقرار واعتبرته خطوة ايجابية حيث يعطي المرأة صوتا ورأيا، كما ان النساء اللاتي سيمثلن المرأة هن اكثر تفهما لمشاكلها.

وترى معدة التقرير ان التحدي الاكبر لقرار الملك سيأتي من المتشددين الذي سيعملون على الحفاظ على الوضع القائم الذي يؤكد على استمرار سياسة الفصل بين الرجال والنساء، وظهرت معارضة رجال الدين لاصلاحات الملك في عدد من المظاهر اهمها حملتهم على المدينة التكنولوجية وانتقادهم الاختلاط بين الطلاب والطالبات، ومن هنا فالملك سيواجه تحديا يتطلب الحفاظ على توازن بين تطلعه للاصلاح ومواقف العناصر الدينية منه.

ويشير التقرير الى ان مفهوم الاصلاح في نظر عدد من السعوديات يتناسب مع مفاهيم وتقاليد البلد، فبحسب سيدة، قالت انه يجب الحفاظ على التقاليد مع انها درست في امريكا، قالت ان مفهوم الغرب عن المرأة في السعودية انها مضطهدة خاطئ وهناك ضرورة ان يفهم الجميع ان الاصلاحات لم تأت نتيجة لضغوط خارجية.

ومن منظور غربي فان الاصلاحات قليلة ومتأخرة ولكن من منظور الداخل السعودي فانها قد تكون طريقا لتحقيق المرأة حقوقا متساوية مع الرجل، ففي ظل الوضع الحالي تشكل المرأة نصف المتخرجين من الجامعات لكن نسبة لا تزيد عن 10 بالمئة يجدن فرصا في سوق الاعمال. وفي الوقت الذي منح فيه الملك الحق في التصويت الا ان الحظر على قيادة المرأة للسيارات لا زال قائما، فواحدة من الناشطات تساءلت عن معنى القرار الذي يعطي المرأة الخيار في التصويت لكنها لا تستطيع الذهاب بنفسها لصندوق الاقتراع وترى ان القرار الاخير هو بالون اختبار وان لم تحدث ردود افعال سلبية فربما خففت الدولة من حدة الاجراءت التي تمنع المرأة من القيادة، خاصة ان تعاملها مع محاولات نساء تحدين قرار المنع كان متساهلا.

وعليه اكد تعليق في مجلة 'التايم' ان التغيير هو رمزي وان الربيع يحتاج وقتا ليزهر في السعودية. ومقارنة مع الشكوك هنا الا ان صحيفة 'ديلي تلغراف' ترى ان السعوديين وان رأوا بطئا في عجلة الاصلاح الا انهم مع اصلاح منظم ومدار بطريقة جيدة. واشارت الى مطالبة السعوديين بالاصلاح على خلاف تظاهرات الشوارع حصلت من خلال عرائض مستمرة على الانترنت رفعت للملك، حيث حصل بعض الاعتقال لمشايخ ومدونين ومثقفين نظر اليهم على انهم تجاوزوا الحدود. كما ان مطالب المرأة بقيادة السيارة تمت ادارته بطريقة مناسبة، حيث التزمت كل من تحدت قرار المنع بالحجاب وحرصن على ان يرافقهن ازاوجهن او محرم.

وتشير الصحيفة الى تاريخ السعودية حيث تقول ان حكام البلاد منذ عهد المؤسس الاول للدولة الثالثة الملك عبدالعزيز هم من ابنائه الذي بلغ معظمهم مرحلة متقدمة في العمر ومن هنا فان التحول من الابناء الى الاحفاد بدأ بشكل حذر بالظهور على السطح.

وتوافق الصحيفة على ان الاصلاحات تتم من خلال التوافق القديم بين الحكام ورجال الدين، فباستثناءات قليلة فان معظم الناشطات السعوديات اكدن على اهمية التمسك بالدين واستمرار المظاهر الدينية في الحياة السعودية العامة.

واضافت الصحيفة ان الملك المعروف بنزعته الاصلاحية وبدعمه تعليم المرأة لم يدهش الجميع عندما رد بايجابية على عريضة قدمت في (يناير) طالبت بمنح المرأة حق الاقتراع.

وعلى الرغم من ان اصلاحات الملك لم تأت نتيجة لضغوط الا ان القرار الاخير محدود الاثر لان المجالس المحلية ومجلس الشوري لا اثر لهما على القرارات التنفيذية التي تصدر عادة من السلطة المركزية، ومن هنا فان منح المرأة حقها في التصويت قد يكون لفتة رمزية اكثرمنها تغيرا جوهريا.

وفي ضوء استمرار المنع من القيادة فقد بدأت تطرح في السعودية تساؤلات عن حق المرأة بتنظيم حملات انتخابية لعام 2015 ام انها ستتم من خلال المحارم.

وعن الاثار قريبة المدى فان القرار الذي لن يطبق الا في الانتخابات القادمة لن يكلف الملك كثيرا في علاقته مع المؤسسة الدينية، وعلى المدى البعيد فان اثره سيظهر من الكيفية التي ستؤثر فيها عملية التصويت على الحياة العامة، خاصة ان السعودية بلد شاب، غالبية سكانه هم تحت سن الثلاثين وهناك نسبة بطالة عالية.

ولهذا نظر الى حزمة الاستثمارات لمساعدة المواطنين 130 مليار دولار على انها محاولة من الحكومة تجنب الربيع العربي اكثر من كونها استجابة لمطالب التغيير.

وتختم بالقول ان السعوديين قبلوا فكرة الاصلاح التدريجي في الوقت الحالي، لكن في حالة ان لم تف حزمة المساعدات بطموحات السكان، من ناحية منح الوظائف في الاستثمار للاجانب بسبب عدم حدوث تغير في المقررات التعليمية التي تركز على المواد الدينية اكثر من المواد العملية فان مشاعر الغضب قد تتخمر، وما يمنع السعوديين الان من الاحتجاج هي ممارسات القمع في البحرين وسورية واليمن.

ومن هنا لعام 2015 فان هناك الكثير من الامور ستحدث لعل اهمها من يحكم البلاد في حالة نهاية عهد الملك عبدالله، كما ان المتعلمات من النساء والمتعلمين من الرجال ستبرز اصواتهم في النقاش العام وهنا ستتم ملاحظة التغيير وليس كما ستسفر عنه صناديق الاقتراع.

التعليقات