بيانات لناشطين مصريين تهدد بسحب الاعتراف بشرعية المجلس العسكري

القاهرة- دنيا الوطن
في مقدمة لجمعة "انتهاء الطوارئ" 30 سبتمبر/أيلول الجاري، التي دعا لها ائتلاف الثورة وقوى سياسية عديدة وكتابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ نشطاء في مصر حملة على "تويتر وفيسبوك" لإسقاط الشرعية عن المجلس العسكري الحاكم، وعدم الاعتراف بمد قانون الطوارئ.

وتقول صيغة البيان التي يكتبها كل ناشط بشكل فردي: أعلن أنا (ثم يضع الاسم) عدم اعترافي بشرعية المجلس العسكري كحاكم لمصر إذا لم يلتزم بالإعلان الدستوري الذي أصدره والاستفتاء الذي وافق عليه الشعب.

وتقول صيغة أخرى لنفس البيان: أعلن عدم اعترافي بالمجلس العسكري كحاكم لمصر بعد يوم 30 سبتمبر، وأعلن رفضي لتمديد حالة الطوارئ بعد يوم 30 سبتمبر، حسب الإعلان الدستوري والاستفتاء الذي وافق عليه الشعب المصري.

وقام النشطاء بجمع عشرات الآلاف من هذه البيانات الفردية لمنح الدعوة التي يدعون لها بمليونية يوم الجمعة 30 سبتمبر زخماً لمطالبة المجلس العسكري بتحديد جدول زمني لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وتسليم السلطة بشكل كامل ورفع حالة الطوارئ التي انعدمت شرعيته.



ومن جهتها، أعلنت حركة شباب 6 أبريل (الجبهة الديمقراطية) وحزب الوسط مشاركتهما في المظاهرة المليونية المقرر تنظيمها بميدان التحرير وسط القاهرة يوم الجمعة المقبل، تحت شعار "جمعة انتهاء الطوارئ"، ودعوا جموع المصريين للمشاركة في هذه المليونية لاستكمال تحقيق مطالب الثورة.

وقال طارق الخولي، عضو المكتب السياسي والمتحدث الإعلامي باسم حركة 6 أبريل، إن المطالب التي حددتها الحركة لرفعها خلال المليونية هي رفض تمديد الطوارئ إلا باستفتاء من الشعب، وتحديد جدول زمني واضح ومحدد المعالم لانتقال السلطة إلى رئيس مدني منتخب، وتحقيق مطالب العمال والأطباء والمعلمين، وأن المطالب تتضمن إلغاء قانون تجريم الاعتصامات.

ومن جانبه، قال طارق الملط، المتحدث الإعلامي باسم حزب الوسط، إن قرار المشاركة في المليونية تم اتخاذه عقب اجتماع عقدته الهيئة العليا للحزب الليلة الماضية، حيث تم الاتفاق على ضرورة المشاركة لتحقيق أمرين أساسيين: هما رفض الطوارئ، والمطالبة ببرنامج زمني لتسليم السلطة".

وأضاف أن حزب الوسط يؤكد المطلب الخاص بأهمية قيام المجلس العسكري بتسليم السلطة لمؤسسات مدنية منتخبة (برلمان شعب وشورى، ورئيس جمهورية مدني) يتم انتخابهم جميعاً من الشعب في موعد أقصاه فبراير/شباط 2012.

أول طعن ضد تمديد "الطوارئ"

من جهة أخرى، أقام محامٍ مصري، اليوم الاثنين، أول طعن ضد عدم إحالة مد العمل بقانون الطوارئ الى المحكمة الدستورية لمعرفة مدى دستوريته، خاصة بعد إعلان عدد من فقهاء القانون وعلى رأسهم النائب الأول لرئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار طارق البشري رئيس لجنة التعديلات الدستورية، عدم دستوريته.

وتقدم اليوم مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية المحامي خالد علي دعوى قضائية بمحكمة القضاء الإداري ضد رئيس مجلس الوزراء الدكتور عصام شرف ووزير العدل المستشار محمد عبدالعزيز الجندي لامتناعهما عن إحالة المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية 126 لسنة 2010 والمادتين 59 و62 من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011 للمحكمة الدستورية العليا لتفسيرهم والوقوف على مدى سقوط حالة الطوارئ من عدمه.

وقال علي في دعواه إن مصر تشهد صراعاً مريراً بين قوى الثورة المصرية التي تتوق للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتطمح لبناء وترسيخ نظام سياسي جديد يقوم على حماية حقوق وحريات الأفراد، واحترام سيادة القانون وأحكام القضاء وبين بعض القوى والسلطات التي تسعى لإعادة إنتاج نظام بوليسي وقمعي يسمح بالانفراد بحكم البلاد، والذي تجلى في انتشار فرق البلطجة المنظمة في ظل غياب أمني لم تشهده البلاد، بغية خلق حالة من الفوضى تساعد على قبول المجتمع لفرض قوانين استثنائية تصادر الحقوق والحريات تحت زعم استعادة هيبة الدولة.

وأشار في طعنه إلى أن الكشف عن سقوط حالة الطوارئ من عدمه يستدعي تفسير المحكمة الدستورية العليا لثلاث مواد هي: المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 126 لسنة 2010 والتي تنص على أن تمد حالة الطوارئ المعلنة بقرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981 المشار إليه لمدة سنتين اعتباراً من أول يونيو سنة 2010 حتى 31 مايو سنة 2012".



وكذلك المادة 59 من الإعلان الدستوري والتي تنص على أن يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء، حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال السبعة أيام التالية ليقرر ما يراه بشأنه، فإذا تم الإعلان في غير دور الانعقاد وجبت دعوة المجلس للانعقاد فوراً للعرض عليه وذلك بمراعاة الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة، وإذا كان مجلس الشعب منحلاً يعرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له، ويجب موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب على إعلان حالة الطوارئ.

وفي جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة لا تجاوز ستة أشهر ولا يجوز مدها إلا بعد استفتاء الشعب وموافقته على ذلك.

وكذلك المادة 62 من الإعلان الدستوري والتي تنص على أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الإعلان الدستوري يبقى صحيحاً ونافذاً، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الإعلان".

وأكدت صحيفة "الدعوى" أن الانقسام الحاد حول تفسير هذه النصوص يقع بين أطراف جوهرية وله أهمية دستورية وديمقراطية ما يستدعي تدخل المحكمة الدستورية لتوحيد تفسيرها.

ومن جانبه، قال خالد علي لـ"العربية.نت" إنه انتظر طوال الاسبوع الماضي لحين اتخاذ الحكومة رد فعل مناسباً ومنطقياً تجاه التشكيك في بطلان مد العمل بقانون الطوارئ من قبل كبار رجال القانون والقضاء في مصر، ولكن دون جدوى حيث لم تتحرك اي جهة لتتخذ قراراً بعرض هذا النص على المحكمة الدستورية لتفسيره وكأنهم يغردون في مكان والشعب ورجال القانون يغردون في مكان آخر.

وحذر من التعامل بهذا الشكل مع النصوص الدستورية التي أقرت باستفتاء شعبي عليها قائلاً من حق الشعب الذي أقر الموافقة على نصوص الاعلان الدستوري الجديد ان يعرف حقه القانوني وان يعرف تفسير النصوص التي بها التباس من الجهة المسؤولة، وهي في هذه الحالة المحكمة الدستورية العليا.

التعليقات