مُقابلات مع عُلماء: لم نكن نؤمن بوجود خالق !

 دنيا الوطن
 أيهاب سليم-السويد-ترجمات:

يُلاحظ خبراء كثيرون في مجالات علمية عديدة وجود تصميم ذكي في الطبيعة, فهم يشعرون أنه لا يُعقل أن تكون الطبيعة المُعقدة للحياة على الكُرة الأرضية قد جاءت وليدة الصدفة, لذلك يؤمن عدد من العلماء والباحثين الغربيين بوجود خالق, فما الذي أوصلهم الى هذه القناعة؟!

" أسرار الحياة التي لا يُسبر غورها"

فولف-اكهارت لونيغ: قُمتُ طوال السنوات الثماني والعشرين الماضية بأبحاث ودراسات علمية تُعني الطفرات الوراثية في النباتات, وقد عملت خلال أحدى وعشرين سنة منها في معهد ماكس بلانك للأبحاث في مجال تربية النباتات في كولن بألمانيا.

أن أبحاثي التجريبية في علم الوراثة فضلاً عن دراساتي حول المسائل البيولوجية مثل علم وظائف الأعضاء وعلم الشكل, جعلتني أرى ما في الحياة من أسرار عميقة لا يُسبر غورها, حقاً لقد قوّت دراساتي لهذه المواضيع أقتناعي أن الحياة, حتى في أشكالها الأساسية, لا بد أنها نجمت عن علّة ذكية.

 

تعي الأوساط العلمية تماماً مدى التعقيد الموجود في الحياة, غير أن هذه الحقائق المُذهلة غالباً ما تُقدم في قالب يدعم نظرية التطور, لكنني أعتقد أن الحجج المُقدمة لدحض هذه النظريات عن الخالق تصبح واهية عندما تُفحص فحصاً علمياً دقيقاً, لقد تأملت في حجج مماثلة طوال سنوات, وبعد أن درست بتأن الكائنات الحية وكيف أن القوانين التي تضبط الكون تعمل معاً بتناغم فائق يضمن أستمرار الحياة على الأرض, لا يسعنى الا ان أؤمن بوجود خالق.

 

"كُل ما أراقبه له علّة"

بايرون ليون مِدوز: أعيش في الولايات المتحدة الأمريكية وأعمل في مجال علم فيزياء الليزر في وكالة الطيران والفضاء الأمريكية ناسا, أشارك حالياً في تطوير تقنية تُحسن قُدراتنا على مُراقبة المناخ والطقس وغيرهما من الظواهر التي تشهدها الكواكب.

 

غالباً ما تشتمل الأبحاث التي أقوم بها خلال عملي على قوانين فيزيائية, فأنا أحاول أن افهم سبب وكيفية حدوث بعض الأمور, وقد تبين لي بوضوح أن كل ما أراقبه في مجال تخصصي له علّة, لذلك أنا مُقتنع أن قبول الخالق بوصفه العلة الأصلية لكل ما في الطبيعة أمر منطقي من الناحية العلمية, فقوانين الطبيعة هي في نظري ثابتة لدرجة أننا لا نستطيع أنكار وجود مُنظم أو خالق وضعها وحددها.

ولكن اذا كانت هذه الخلاصة بديهية الى هذا الحد, فلمَ يؤمن علماء كثيرون بالتطور؟! هل يُعقل أن يكون مؤيدو التطور أراء مُسبقة قبل أن يتفحصوا الأدلة المتوفرة؟! لن تكون هذه المرة الأولى التي يتصرف فيها العلماء على هذا النحو, كما ان مُراقبة أمر معين, مهما كانَ واضحاً, لا يضمن بالضرورة التوصل الى خلاصة صحيحة, لنفترض مثلاً أن عالماً يجري أبحاثاً في حقل فيزياء الليزر يصرّ أن الضوء هو موجات شبيهة بالموجات الضوئية, وذلك لأنه غالباً ما يتصرف كموجات, غير أن هذه الخلاصة ناقصة لأن الأدلة تُظهر ايضاً أن الضوء يتصرف كمجموعات من الجسيمات تُدعى فوتونات, ينطبق الأمر عينه على مؤيدي التطور, فالعلماء الذين يصرّون أن التطور واقع ملموس يرتكزون في أستنتاجهم هذا على جزء من الأدلة, كما أنهم يسمحون للخلاصات التي أفترضوها مُسبقاً أن تؤثر في حكمهم على الأدلة المتوفرة.

ما أستغربه حقاً هو وجود أشخاص يؤمنون بالتطور في حين أن الخبراء في التطور أنفسهم يتجادلون حول كيفية حدوث هذه النظرية, فهل يُعقل أن تصدق مثلاً أن علم الحساب صحيح لو كان بعض الخبراء يقولون أن 2 زائد 2 يساوي 4 في حين يقول أخرون أن الجواب هو 3 أو حتى 6؟! فضلاً عن ذلك أذا أفترضنا أن العلم لا يقبل الا ما هو مؤكد ومُمتحن ويمكن تكرار حدوثه, فعندئذ تكون النظرية القائلة أن كل أشكال الحياة تطورت من سلف واحد مُشترك مرفوضة علمياً.

 
" ما من شيء يولد من لا شيء"

 كنيث لويد تاناكا: أنا متخصص في الجيولوجيا وأعمل حالياً في دائرة المسح البيولوجي الأمريكية في فلاغستاف باريزونا, لقد شاركت طوال ثلاثة عقود تقريباً في أبحاث علمية مُختلفة فروع الجيولوجيا, بما في ذلك جيولوجيا الكواكب, ونُشر الكثير من مقالاتي العلمية والخرائط الجيولوجية التي أعددتها عن كوكب المريخ في مجلات علمية معروفة.

 

تعلمت أن أؤمن بالتطور, لكنني لم أستطع تقبل فكرة أن الطاقة الهائلة اللازمة لنشوء الكون لم تصدر عن خالق جبار, فما من شيء يولد من لا شيء, لنفكر قليلاً في الطريقة التي صُنعنا بها, فنحن نملك أدراكاً حسياً, وعياً ذاتياً, قدرة على التفكير بذكاء, مشاعر, ومقدرة على التواصل, ويمكننا على وجه الخصوص أن نشعر بالمحبة, نقدّرها, ونعرب عنها, وتعجز نظرية التطور عن تعليل هذه المميزات البشرية الرائعة.
 

فضلاً عن ذلك, أسأل نفسك: "هل يمكن حقاً الوثوق بمصادر المعلومات التي تُستخدم لدعم نظرية التطور؟!"  

فالسجل الجيولوجي ناقص, مُعقد, ومُحير, وقد حاول مؤيدو التطور أثبات نظرياتهم هذه بواسطة التجارب المخبرية, لكنهم فشلوا في تقديم براهين جازمة تؤكد صحتها, ومع أن العلماء يعتمدون عادة تقنيات بحث جيدة للحصول على البيانات, غالباً ما يتأثرون بدوافعهم الأنانية عند تحليل وتفسير ما توصلوا اليه, فمن الشائع أن يروّج العلماء أفكارهم الخاصة عندما تكون البيانات التي حصلوا عليها متضاربة أو غير حاسمة, فسيرتهم المهنية ونظرتهم الى أنفسهم لهما تأثير كبير في هذا المجال.

 

أفتش دوماً عن الحقيقة الكاملة التي تنسجم مع كافة المعطيات والملاحظات, وذلك بغية التوصل الى أدق فهم ممكن, وأعتقد أن الأيمان بالخالق هو التفكير المنطقي بحد ذاته.

 
"تعكس الخلية بكل وضوح وجود تصميم لا يمكن تجاهله"
  
بولا كينتشيلو: أقوم منذ سنوات عديدة بأبحاث حول علم الأحياء الخلوي والجزيئي وعلم الأحياء المجهرية, وأعمل حالياً في جامعة أموري في أتلانتا بجورجيا بالولايات المتحدة الامريكية.

 

بحُكم دراساتي البيولوجية, أمضيت أربع سنوات في تفحص الخلية ومكوناتها, وكلما تعمّقت في المعرفة عن الحمض النووي الوراثي DNA و الرنا RNA, البروتينات, والمسارات الأيضية, أزددتُ أعجاباً بمدى التعقيد والتنظيم والدقة في الخلية, لقذ أذهلني الكمّ الهائل من المعلومات التي جمعها الأنسان عن الخلية, لكنني تأثرت أكثر حين أدركت كم عليه أن يتعلم بعد, حقاً, تعكس الخلية بكل وضوح وجود تصميم لا يمكن تجاهله, وهذا أحد الأمور التي جعلني أومن بالخالق.

 

ربما يشعر الأحداث الذين يتعلمون نظرية التطور في المدرسة أنهم ما عادوا واثقين بماذا يؤمنون, وقد يمرون بفترة من الضياع, واذا كانوا يؤمنون بالخالق, فسيشكل ذلك أمتحاناً لأيمانهم, ولكن بأمكانهم أن يتخطوا هذا الأمتحان بنجاح عندما يتأملون في الأمور الرائعة الموجودة في الطبيعة من حولنا ويواصلون نموهم في المعرفة عن الخالق وصفاته, وهذا ما فعلته بالضبط.

"البساطة المُذهلة للقوانين"
  

أنريكه أرناندس ليموس: أنا متخصص في الفيزياء النظرية وأعمل في الجامعة الوطنية في المكسيك, أحاول حالياً أيجاد تفسير لأحدى اليات ولادة النجوم المعروفة بأنهيار النواة Core collapse او gravothermal catastrophe , تفسير يكون مُنسجماً مع مباديء التحريك الحراري, وقد تناولت أيضاً الأبحاث التي أجريتها تعقيد تسلسل وحدات DNA.

 

الحياة أكثر تعقيداً من أن تكون وليدة الصدفة, تأمل على سبيل المثال في الكمّ الهائل من المعلومات التي يحتويها جُزيء DNA , واذا حاولنا أن نحدد حسابياً أحتمال نشوء صِبغي واحد بالصدفة, نجد أنه أقل من 1 من 9 تريليونات, وهذا أحتمال بعيد جداً بحيث يمكننا أعتباره مُستحيلاً, لذلك أظن أن من الحماقة الأعتقاد أن قوى عمياء تستطيع أن تخلق صِبغياً واحداً, فان كان ذلك ينطبق على مجرد صبغي واحد, فكم بالأحرى كل هذا التعقيد المُذهل في الكائنات الحية !

 

علاوة على ذلك, عندما أدرس تصرف المادة الشديد التعقيد من شكلها المجهري الى حركة الغيوم النجمية الهائلة في الفضاء, أقف حائراً أمام البساطة المُذهلة للقوانين التي تضبط حركتها, فهذه القوانين في نظري ليست مجرد عمل رياضي ماهر, بهل هي أشبه بتوقيع فنان مُبدع, نعم أن كل الأدلة تُشير الى وجود تصميم ذكي في الطبيعة.

التعليقات