الشيخ إبراهيم صرصور : بعد خطاب أوباما المنحاز لإسرائيل ، على الأمة العربية إعادة النظر في علاقاتها مع أمريكا .

غزة - دنيا الوطن
شارك الشيخ إبراهيم صرصور رئيس حزب الوحدة العربية/الحركة الإسلامية ورئسي اقلائمة الموحدة والعربية للتغيير ، مليارات العرب والمسلمين وأحرار العالم بما فيهم الفلسطينيين ، دهشتهم من ( شهادة الزور ) التي أدلى بها الرئيس ( اوباما ) في الجلسة الافتتاحية للأمم المتحدة الأربعاء 21.9.2011 ، والتي : " ملأها بالكذب الصريح والوقاحة الفجة والتزييف الفاضح لحقائق التاريخ المتصل بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني/العربي منذ تفجره بداية القرن الماضي وإلى اليوم ."...

وقال : " لقد فقدنا بصيص الأمل من الرئيس ( أوباما ) أشهرا قليلة بعد توليه السلطة في البيت الأبيض ، بعدما أثبت  عجزه الكامل عن التأثير  في السياسة  الإسرائيلية الرافضة للسلام والمتحدية للإرادة الأمريكية والدولية ، ناهيك عن فرض قناعاته عليها وخصوصا فيما يتعلق بالاستيطان في فلسطين المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية . لقد انسحب ( أوباما ) ذليلا أمام العناد والوقاحة الإسرائيلية ، بالرغم مما لحق به من الإهانة من حكومة ( نتنياهو ) بسبب رفضها (  لتوسلاته ) لتجميد الاستيطان ولو لمدة شهرين فقط ، وبالرغم مما استعد أن يدفعه  من بلايين الدولارات من أموال دافع الضرائب الأمريكي ، إضافة إلى السلاح المتطور ، وذلك رشوة للإسرائيليين  ، لقبول طلبه . إلا أنهم ظلوا مصرين على رفضهم لعلمهم أن الرئيس ( أوباما )  سيخضع في النهاية  لإملاءاتهم  ، ولن يجد مفرا من تقديم فروض الولاء والطاعة للحركات الصهيونية الأمريكية الداعمة لإسرائيل والتي تمسك بعنق صانع القرار الأمريكي . لقد اصبح ( أوباما ) من حينها ( عبدا مملوكا ) لإسرائيل ، ينحاز إليها دونما تفكير ، وينفذ أوامرها دون اعتراض ، حتى أصبح ( بوش الابن ) يخجل من مجرد مقارنته ( بأوباما ) . لكننا مع ذلك ما كنا نتصور أن يصل به الذل إلى درجة  الوقوف أمام ممثلي دول العالم في الدورة السنوية للأمم المتحدة ، ليقدم شهادة زور غير مسبوقه ، تنازل فيها عن البقية الباقية من كرامته على مذبح / مسلخ  المصالح الصهيونية ."...

وأضاف : " لقد امتلأ خطاب اوباما بالأكاذيب حينما تحدث عن الالتزام الأمريكي بأمن وتفوق إسرائيل ، وعن الصداقة الأمريكية الإسرائيلية العميقة والدائمة  على حد قوله . ظننت انه  سيتوقف عند هذا الحد ، لكن أحدا  لم ينج – كما اعتقد - من لحظة ذهول وهو يسمع أوباما يتحدث عن إسرائيل (  المحاطة بجارات شنت عليها الحروب مرة تلو الأخرى ، وعن المواطنين الإسرائيليين  " اليهود " الذين قتلوا بفعل الصواريخ  التي أطلقها  فلسطينيون عليهم ، وبفعل انتحاريين فجروا أنفسهم في حافلاتهم ، وعن الأولاد الإسرائيليين " اليهود " الذين يتربون وهم يعون أن أجيالا حولهم تتربى على كراهيتهم ، وعن إسرائيل الدولة الصغيرة التي يعيش فيها أقل من ثمانية ملايين مواطن ، ينظرون إلى دول أكبر منهم بكثير تهدد بمحوهم عن الخريطة ، وعن الشعب اليهودي الذي يحمل ندبة الشتات لمئات السنين ، واجهوا خلالها أصناف العذاب والملاحقة ، مع ذكريات ستة ملايين منهم قتلوا فقط  لأنهم يهود !!!! ) على حد قوله . إسرائيل المجرمة بشهادة المؤسسات الدولية هي الضحية في نظر اوباما ، والفلسطينيون الذي تذبحهم إسرائيل يوميا وتغتال وطنهم ليلا ونهارا سرا وجهارا ، هم المجرمون ، والأمة العربية التي قدمت مبادرتها غير المسبوقة للسلام ، هي المعتدية ، وهي من يجب أن يثبت حسن السلوك لا إسرائيل . "...

وأشار إلى أن : " أوباما لم يتطرق في خطابه إلى معاناة الشعب الفلسطيني ولو بكلمة واحدة ، إلى النكبة الفلسطينية التي تسببت بها إسرائيل ، إلى  مئات آلاف الضحايا الفلسطينيين التي قتلتهم إسرائيل بشكل مباشر وغير مباشر ، وعن الوطن الفلسطيني الذي هجر الصهاينة 85% من أهله ، الذين يعيشون اليوم بالملايين في مخيمات اللاجئين في كل أنحاء الدنيا . لم يتحدث عن الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه التي أدانتها تقارير الأمم المتحدة ، وعن مجرمي الحرب الإسرائيليين من السياسيين والعسكريين الذين يحكمون إسرائيل . لم يتطرق إلى الاستيطان الذي يبتلع الأرض الفلسطينية بما في ذلك مدينة القدس الشريف والذي سيجعل من حلم الدولة الفلسطينية بعيد المنال ، وعن الحصار المفروض على غزة الذي حول حياة مليون ونصف المليون من الفلسطينيين إلى جحيم . لم يتناول الاعتقالات  التي طالت عشرة آلاف فلسطيني ، منهم عشرات من نواب  المجلس التشريعي ... الخ ... من جرائم إسرائيل .. لم تحظ هذه كلها بإشارة  من أوباما . لم يكتف الرئيس الأمريكي بذلك ، بل تزامن خطابه مع جهود دبلوماسية جبارة بذلها لإحباط  المشروع الفلسطيني  المقدم إلى مجلس الأمن للاعتراف بدولة فلسطين دولة عضوة في أسرة المجتمع الدولي . " ..

وأكد الشيخ صرصور على أن : " الحل الوحيد الذي يمكن أن يفرض احترامنا كعرب على الإدارات  الأمريكية ، هو أن نفعل ذات الشيء الذي تفعله إسرائيل مع هذه الإدارات ، وهو أن ( ندوس بأحذيتنا الغليظة ) على الهامة الأمريكية ، وأن نقول " لا " ولو لمرة واحدة ، وأن نبدأ باستعمال أوراق الضغط  الكثيرة المتوفرة السياسية منها والمادية .. عندها وعندها فقط ، ستشهد أمريكا ثورة جديدة لتحرير العبيد ( البيض والسود ) الأمريكيين  هذه المرة ،  وسينقلب الأمريكيون على مستعبديهم من الصهاينة ...  عندها سيبدأ فعلا نظام عالمي جديد تحكمه العدالة والمساواة والأخوة ... لقد أثبت أوباما من خلال خطابه في الأمم المتحدة ، أن لا مكان للأخلاق ولا للعدالة في السياسة  الأمريكية . من يضمن للرئيس بقاءه في البيت الأبيض هو من يحظى بالدعم ، ومن يهدد المصالح الأمريكية الاقتصادية والسياسية داخل أمريكا وخارجها ، هو من تخشى أمريكا جانبه . كيف يمكن بعد هذا كله أن يبقى أمل عند أولئك الذين ما زالوا ( يرمون حملهم ) على أمريكا ، في أن تغير أمريكا من سياستها تجاه العرب ؟؟!! أن فريضة الساعة تقتضي أن تبدأ أمة الربيع العربي في إعادة النظر في كل علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية . لقد أصبح واضحا بعد شهادة الزور التي أدلى بها أوباما ،  ألا قيمة  ولا احترام لأحد من العرب والمسلمين قيادة وشعوبا عند الرئيس الأمريكي ."...

التعليقات