مجلس النواب الأردني يواصل مناقشة التعديلات الدستورية في ظل غيابات

غزة - دنيا الوطن
ارتفع عدد المواد التي أقرها مجلس النواب الأردني خلال جلسات مناقشة مشروع التعديلات الدستورية لسنة 2011 التي بدأت منذ نحو أسبوع إلى أكثر من 30 مادة من أصل 42 مادة أوصت بها اللجنة الملكية لمراجعة نصوص الدستور وسلمت توصياتها للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في أغسطس/أب الماضي. وتجري المناقشات في ظل انتقادات لظاهرة الغياب المتكرر لأعضاء المجلس عن الجلسات المهمة.

ومن المتوقع أن يرسل النواب المشروع بعد إقراره إلى مجلس الأعيان خلال الأيام القليلة المقبلة.



وأبرز المواد التي أقرها المجلس النيابي السادس عشر برئاسة فيصل الفايز هو إنشاء محكمة دستورية مدتها 6 سنوات تتشكل من 9 أعضاء يعينهم الملك، فيما حرم البرلمان حاملي الجنسية الأجنبية تولي مناصب وزير أو نائب أو عين، ومحاكمة الوزراء أمام المحاكم النظامية، و أوصى بحصر صلاحيات الحكومة في إصدار القوانين المؤقتة إلا في 3 حالات هي الكوارث العامة و الحرب و إعلان الطوارىء والحاجة إلى نفقات ضرورية مستعجلة.

وفي خطوة يرى فيها مراقبون أنها تعيد التوازن بين السلطات ووقف تغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، أقر البرلمان بعدم حل مجلس النواب إلا لأسباب واقعية وظروف طارئة.

ويعتبر د. أحمد الشناق أمين عام الحزب الوطني الدستوري و عضو لجنة الحوار الوطني أن التعديلات الدستورية التي تمت والتي ما زالت تناقش في البرلمان هي إصلاح دستوري يستعيد السلطة للربلمان ممثل الشعب من السلطة التنفيذية.

ويرى المحلل السياسي سمير الحياري أن التعديلات الدستورية توافقت مع مطالب الشارع الأردني و العودة إلى دستور 1952 وساهمت في دعم و فصل السلطات الثلاث عن بعضها البعض، مضيفا أن الملك تخلى عن الكثير من سلطاته التي كانت موجودة في الدستور الحالي. و اعتبر الحياري أن هذه التعديلات ستدعم الأحزاب السياسية و الحريات العامة في الأردن.

و في ظل هذه المناقشات لم تجد المعارضة الأردنية و الحركات الشبابية و الشعبية في التعديلات الدستورية ما يلبي طموحات الشارع على حد وصفها، ودعت في عدد من الفعاليات و المسيرات إلى ضرورة الإسراع في الإصلاح الحقيقي و الجذري وليس الشكلي واصفين التعديلات الدستورية بـ "الترقيعات"، و كالعادة لا يسلم مجلس النواب من انتقاد آدائه في مناقشة مشروع التعديلات الدستورية، ويطالب المتظاهرون بمجلس نيابي يمثل الشعب و لا يمثل الحكومات على حد تعبيرهم.

ولاحقت انتقادات أخرى البرلمان في الآونة الأخير منذ أن شرع في مناقشة التعديلات، فمن الملاحظ هو الغياب المتكرر لبعض النواب عن جلسات المناقشة الصباحية والمسائية يوميا. و يتطلب إقرار التعديلات تصويت ثلثي أعضاء مجلس النواب "80 من 120" على كل مادة من المواد المقترح تعديلها.

ويسجل الصحافي المختص في الشؤون البرلمانية وائل الجرايشة ملاحظاته على غيابات النواب المتكررة ويقول "خلال الايام الماضية و جدنا أن هناك عشرات النواب يغيبون و هذا شيء محزن و مؤسف"، و يضيف أن إحدى الجلسات فقدت نصابها الدستوري ما أدى إلى رفع الجلسة لأن مناقشة التعديلات الدستورية تحتاج إلى ثلثي أعضاء المجلس أي 80 نائبا من أصل 120.

واعتبر الجرايشة أن هذا الغياب سيؤثر على إرادة مجلس النواب و على القرارات والنتائج في العملية الديمقراطية التاريخية.

وذهب د. أحمد الشناق إلى أبعد من هذا قائلا إنه وفق ما أعلم أن هناك محاولة من بعض النواب لإفشال أو تأجيل مناقشة التعديلات الدستورية على أمل أن يطيل ذلك عمر البرلمان الحالي.

فيما رفض عضو مجلس النواب الأردني خليل عطية القبول بظاهرة غيابات بعض زملائه، مشيرا إلى أن هناك إدانة لهذا الغياب من جميع أعضاء المجلس النيابي.

التعليقات