سليمان في خطابه: لبنان ملتزم احترام قرارات الشرعية الدولية بما فيها المحكمة
غزة - دنيا الوطن
اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان "أن لبنان ملتزم دوما، احترام قرارات الشرعية الدولية، بما فيها تلك المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وفقا لما أكدت عليه البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية المتعاقبة، إضافة الى التزامه متابعة تنفيذ القرار 1701"، وشدد على "التمسك بكامل حقوق لبنان السيادية والاقتصادية في مياهه الإقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة، وبحرية استثمار ثرواته الطبيعية في البر والبحر". واشار الى "أن لبنان لا يمكنه إلا أن يرحب بأي مقاربات أو معالجات سلمية لتحقيق الإصلاح وتكريس مبادئ الديموقراطية والعدالة والحداثة، والحفاظ على كرامة الإنسان وحرياته الأساسية". وإذ اكد على "أن لبنان سيواكب المسعى الفلسطيني المحق للاعتراف بالدولة الفلسطينية والفوز بعضويتها الكاملة في الأمم المتحدة"، اشار الى "أن ذلك الاعتراف لا يعيد كامل الحقوق، ولا يعتبر حلا نهائيا بطبيعة الحال للقضية الفلسطينية".مشددا على "اعتراف لبنان بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا كسلطة شرعية، وعلى ان لبنان ينتظر من المسؤولين الليبيين، الذين يتواصل معهم لهذا الغرض، كشف مصير سماحة الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، وهو الذي غيب خلال زيارة رسمية كان يقوم بها إلى ليبيا عام 1978".
القى الرئيس سليمان كلمة امام الجمعية العمومية للامم المتحدة في دورتها السادسة والستين ظهر أمس بتوقيت نيويورك.وقال فيها:" تنعقد جمعيتنا هذا العام، في أجواء يطغى عليها الحدث العربي والمسعى الفلسطيني المحق، للاعتراف بدولة فلسطين، والحصول على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة. إضافة الى مسائل أخرى، كالتوتر المستمر في شبه الجزيرة الكورية، والتطورات الإيجابية في القارة الإفريقية، واستمرار المساعي لضبط تداعيات الأزمة المالية العالمية، والكوارث الطبيعية التي تتهدد مناطق مختلفة من العالم، واستمرار ظاهرة الإرهاب، في الوقت الذي نحيي فيه الذكرى العاشرة لاعتداءات الحادي عشر من أيلول بأشد عبارات الإدانة ...
السيد الرئيس،أقف أمامكم كممثل لبلد يحمل منذ إنشائه، رسالة حرية وتوافق واعتدال، وهو يجهد لتكريسها وتثبيتها، بالرغم من كم التحديات والتهديدات التي أصبحت تطاول، في الشرق والغرب، صيغ العيش المشترك والتعددية الثقافية. فلبنان، وفقا لدستوره، "جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، والشعب فيه مصدر السلطات وصاحب السيادة، يمارسها عبر المؤسسات الدستورية" وقد التزم هذه المبادئ، والتداول الدوري للسلطة، ومشاركة جميع الطوائف في إدارة الشأن العام، على قاعدة المناصفة والتوافق، بالرغم مما عاناه من حروب واعتداءات طوال عقود.كما هو ملتزم دوما، احترام قرارات الشرعية الدولية، بما فيها تلك المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وفقا لما أكدت عليه البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية المتعاقبة".
اضاف:"شهدت منطقتنا العربية في خلال الشهور المنصرمة أحداثا وتحركات شعبية واسعة طالبت بالحرية والديموقراطية وقيام دولة القانون، بعيدا من التسلط والمحسوبية والفساد.ولبنان، الذي رافق بمفكريه وإعلامييه ومناضليه، كل مشروع نهضوي في الشرق، وساهم ببلورته وإعلاء رايته، لا يمكنه إلا أن يرحب بأي مقاربات أو معالجات سلمية لتحقيق الإصلاح وتكريس مبادئ الديموقراطية والعدالة والحداثة، والحفاظ على كرامة الإنسان وحرياته الأساسية.فقط عن طريق هذه المبادئ والنظم، يتحقق الأمن والسلام لجميع مكونات مجتمعاتنا، وتقوم البيئة المؤاتية لكل تنمية بشرية سليمة.ويجدر بنا ان نواكب هذه التحولات في العالم العربي بطريقة تؤدي الى خيره وتقدمه وعزته والحؤول دون انزلاقه نحو التطرف او الفوضى او حالات من التشرذم والتقسيم على اسس مذهبية او طائفية.وكذلك لا بد من توجيه عناية المجتمع الدولي المتابع لهذه الأحداث، إلى أنه لا يمكن النظر إلى موجة الاعتراض الشعبية التي طاولت بعض دول العالم العربي، كأنها تنبع من منطلقات مطلبية حياتية محضة.ولا يجدر الاكتفاء بالتالي بتخصيص مبالغ مالية لدعم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الدول التي أمست في مرحلة انتقالية، سعيا لتعزيز واقع الديموقراطية والاعتدال والانفتاح فيها، بل يجدر كذلك البحث، عن السبل الكفيلة بتبديد مشاعر الظلم والقهر التي تعتمل في نفوس الشعوب العربية، جراء تهميشها على مدى عقود، وتعثرها في مواجهة التحدي الإسرائيلي وممارساته من جهة، وفي رفع تحدي الحداثة والعولمة من جهة أخرى.وتقتضي مثل هذه المعالجات بالدرجة الأولى، الانخراط بشكلٍ جدي وحثيث، في عملية متكاملة لفرض حل عادل وشامل لكافة أوجه الصراع في الشرق الأوسط، على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد، والمبادرة العربية للسلام بكل مندرجاتها. والتأسيس تاليا، لمشروع حوار وتفاهم أوسع بين الشرق والغرب، وبين الحضارات والثقافات والديانات. وهو تفاهم تاريخي آن أوانه، بعد عقود طويلة من الشعور بالغبن والعداء، ومن الحروب المدمرة، والفرص المفوتة".
وتابع:"في هذا المجال، يبرز المسعى الفلسطيني المحق للاعتراف بالدولة الفلسطينية والفوز بعضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، استنادا الى مبدأ تقرير المصير. وسيواكب لبنان هذا الجهد، بغية إنجاحه، بالتنسيق والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.إلا أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية وانضمامها إلى الأمم المتحدة -على أهميته- لا يعيد كامل الحقوق، ولا يعتبر حلا نهائيا بطبيعة الحال للقضية الفلسطينية، بمفهوم العدالة وقرارات الشرعية الدولية. لذلك، وإلى حين التوصل إلى حل سياسي نهائي وعادل لقضية فلسطين يضمن حق العودة ، تبقى الأونروا مسؤولة عن إغاثة اللاجئين الفلسطينيين والعناية بشؤونهم المعيشية، بالتعاون مع الدول المضيفة، وذلك وفقا لمنطوق قرار الجمعية العامة الذي أنشئت الوكالة بموجبه عام 1949. وذلك، بعيدا من أي شكلٍ من أشكال التوطين، الذي يرفضه لبنان والإخوة الفلسطينيون على حد سواء. وهذا يستوجب دعم ميزانية الأونروا بثبات، وعدم السعي لدمجها في أي هيئات أممية أخرى، أو إضعافها.في سياق آخر، اعترف لبنان بالمجلس الوطني الانتقالي الليببي، وشارك في قمة باريس لمساندة ليبيا الجديدة، وهو ينتظر من المسؤولين الليبيين، الذين يتواصل معهم لهذا الغرض، كشف مصير سماحة الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، وهو الذي غيب خلال زيارة رسمية كان يقوم بها إلى ليبيا عام 1978".
وقال:"لقد استضاف لبنان منذ أيام، الاجتماع الثاني للدول الأطراف في اتفاق القنابل العنقودية، وصدر بنتيجته "إعلان بيروت" الذي شكل محطة فاصلة في مسار تطبيق هذا الاتفاق. وبالرغم من أن مقاربة هذا الموضوع تنطلق من اعتبارات إنسانية، فقد سمح الاجتماع بتسليط الضوء على التداعيات الكارثية لهذا السلاح الذي استعملته إسرائيل بكثافة خلال عدوان تموز 2006، وهو ما زال يتربص بالمدنيين في حقولهم وأماكن لهو أطفالهم على مساحة الجنوب اللبناني، مما يستوجب إدانة إسرائيل ومطالبتها بالتعويض المناسب عن الخسائر البشرية والمادية التي تسببت بها جراء ذلك، وعن مجمل الأضرار الناتجة عن اعتداءاتها المتكررة ضد لبنان، ومن بينها ضرب محطة الجية الحرارية عام 2006، وانتشار البقعة النفطية على طول الشاطئ اللبناني.
وفي الذكرى الخامسة لتبني مجلس الأمن الدولي للقرار 1701، يؤكد لبنان التزامه متابعة تنفيذ هذا القرار، ويكرر مطالبته المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإرغامها على تنفيذ كامل مندرجاته. وهذا يستدعي وقف خروقاتها اليومية للسيادة اللبنانية، والانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية التي ما زالت تحتلها في الجزء الشمالي من قرية الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا. إضافة الى ضرورة الكف عن تهديداتها المستمرة ضد لبنان وبنيته التحتية، ومساعيها الهادفة الى زعزعة الاستقرار من طريق تكوين شبكات التجسس وتجنيد العملاء، علما بأننا نحتفظ، في المطلق، بحقنا في تحرير أو استرجاع كامل أراضينا التي ما زالت تحت الاحتلال، وذلك بكل الوسائل المتاحة والمشروعة .من جهة ثانية، إننا نؤكد تمسكنا بكامل حقوقنا السيادية والاقتصادية في مياهنا الإقليمية ومنطقتنا الاقتصادية الخالصة، وبحرية استثمار ثرواتنا الطبيعية في البر والبحر، بعيدا من أي أطماع أو تهديد. وقد وجهنا إلى الأمين العام للأمم المتحدة سلسلة مراسلات تؤكد على حدود هذه الحقوق ومداها ومشروعيتها، وبخاصة الإحداثيات الجغرافية العائدة على التوالي للحدود الجنوبية والجنوبية الغربية للمنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان، معترضين على ما يطاول هذه الحقوق من انتهاكات واعتداءات إسرائيلية بشكلٍ خاص. وإذ حذرنا من أي مبادرة لاستثمار الموارد في المناطق البحرية المتنازع عليها، فاننا طلبنا من سعادة الأمين العام اتخاذ كافة التدابير التي يراها مناسبة تجنبا لأي نزاع.يهمني في هذه المناسبة أن أنوه بالدور الأساسي الذي تقوم به قوات اليونيفيل في لبنان، بالتنسيق والتعاون الكامل مع الجيش اللبناني، مثمنا تفانيها، قيادة وعناصر، في تأدية المهمة الموكولة إليها، والتضحيات الكبيرة التي قدمتها، ولا تزال، في خدمة قضية السلام.
وإذ نشكر الدول المساهمة على استمرار التزامها بالرغم من التحديات، فلا يسعنا إلا أن ندين بشدة ما تعرضت له القوات الدولية، ولاسيما منها الكتيبتان الفرنسية والإيطالية في الشهور المنصرمة، من اعتداءات إرهابية نعمل بشكلٍ حثيث على كشف مرتكبيها وإحالتهم إلى العدالة والحؤول دون تكرارها".
اضاف:"تضطلع الأمم المتحدة بدور متنام، منذ انتهاء الحرب الباردة، في مجال المحافظة على الأمن والسلم الدوليين والتدخل لحل النزاعات، في مناطق مضطربة عديدة من العالم.إلا أنها لم تتمكن من إثبات فاعليتها بعد في منطقة الشرق الأوسط، حيث ما زالت مخاطر جمة تتهدد الأمن والسلم الدوليين ، جراء استمرار إسرائيل في تحدي قرارات الشرعية الدولية، وتمسك قيادتها بلاءاتها المرفوضة لمستلزمات السلام البديهية، وإمعانها في الممارسات التعسفية في غزة والأراضي المحتلة، وفي بناء المستوطنات وانتهاك حقوق الإنسان. وهذا يستوجب إنجاز العملية التفاوضية بشأن إصلاح مجلس الأمن، ليصبح منسجما مع الواقع السياسي والجغرافي الجديد، وقادرا على ضمان تنفيذ القرارات الملزمة الصادرة عنه، ولاسيما منها تلك المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي".
وختم الرئيس سليمان:"، يجدر بنا هذا العام، ونحن نحتفل بالذكرى المئوية ليوم المرأة العالمي، الاستفادة بصورة أفضل من إمكانات ومواهب نصف البشرية، وليس مجرد السعي لتكريس المساواة بين الجنسين في المبدأ، لما للمرأة من طاقة ومقدرة على المساهمة في التربية والتثقيف، وتغليب منطق السلام، والحد من الفقر والجوع والمرض والتدهور البيئي، وتعزيز فرص التنمية المستدامة.مناقشات الجمعية العامة وجدول أعمالها المثقل بالمواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مناسبة لنا جميعا لتجديد العهد الذي قطعناه على أنفسنا منذ العام 1945، بمعالجة التحديات والأزمات التي تواجه المجتمع الدولي، باللجوء إلى مؤسسات الشرعية الدولية وإلى الحلول المشتركة التي يتم الاتفاق عليها، وفقا للمبادئ الأساسية لشرعة الأمم المتحدة وقراراتها ولأحكام القانون الدولي، شرط أن تستند على روح العدالة وأن تبتعد عن المعايير المزدوجة.وهذا خيار أثبتت التجربة التاريخية أن لا حل عقلانيا سواه."
لقاءات
وكان الرئيس سليمان التقى على هامش اعمال الجمعية العمومية، العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني وجرى عرض للاوضاع في المنطقة، والمسعى الفلسطيني للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين.كما عرض مع رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل الوضع الحالي الذي تعيشه ليبيا بعد التطورات الاخيرة التي شهدتها، وآفاق المرحلة المقبلة التي ستشهدها العلاقات اللبنانية- الليبية في ضوء اعتراف لبنان بالمجلس الانتقالي الوطني الليبي كسلطة شرعية، وتعزيز التعاون بين البلدين.
وبعد انتهاء جلسة الجمعية العمومية، شارك رئيس الجمهورية في الغداء الذي دعا اليه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لرؤساء الوفود المشاركة في اعمال الجمعية العمومية.
من ناحية ثانية أكد الرئيس سليمان، "وقوف لبنان الى جانب الفلسطينيين في مسعاهم المشروع من أجل الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وأن التنسيق سيكون كاملاً بين البعثتين اللبنانية والفلسطينية في الامم المتحدة من اجل مواكبة هذا المسعى وإنجاحه".
واستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اول من أمس، الذي أبلغه عزمه تقديم رسالة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون يوم الجمعة المقبل، يطلب بموجبها العضوية الكاملة لدولة فلسطين، وأن الحصول على العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة يمر حكما في مجلس الامن الذي يرأسه لبنان هذا الشهر".
كما استقبل في مكتب لبنان في مجلس الامن الدولي في نيويورك، الذي يرأسه لبنان هذا الشهر نيويورك، عددا من نظرائه رؤساء الوفود المشاركة في اجتماعات الدورة الـ66 للجمعية العمومية للامم المتحدة، ومنهم الرئيس السلوفيني دانيلو تورك، وبحث معه "العلاقات الثنائية ومواضيع مشتركة تهم البلدين، وموضوع طلب دعم لبنان لترشيح سلوفينيا لعضوية مجلس الامن الدولي لعامي 2011 ـ 2012".
كما التقى رئيس جمهورية النمسا هاينز فيشر ، وبحث معه "العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها، وطلب الرئيس النمساوي دعم لبنان لترشيح بلاده لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة الاونيسكو". ولفت فيشر الى أنه متيقن من أن البرلمان النمساوي سيوافق في تشرين الثاني المقبل على إرسال وحدة نمساوية قوامها 250 عنصرا، من أجل أن تنضم الى القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل". واستقبل الرئيس سليمان نظيره الايراني محمود أحمدي نجاد، وبحث معه "الاوضاع في المنطقة، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان وايران، وتفعيل الاتفاقات التي تم توقيعها بين البلدين، بما يحقق مصلحة البلدين والشعبين
اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان "أن لبنان ملتزم دوما، احترام قرارات الشرعية الدولية، بما فيها تلك المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وفقا لما أكدت عليه البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية المتعاقبة، إضافة الى التزامه متابعة تنفيذ القرار 1701"، وشدد على "التمسك بكامل حقوق لبنان السيادية والاقتصادية في مياهه الإقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة، وبحرية استثمار ثرواته الطبيعية في البر والبحر". واشار الى "أن لبنان لا يمكنه إلا أن يرحب بأي مقاربات أو معالجات سلمية لتحقيق الإصلاح وتكريس مبادئ الديموقراطية والعدالة والحداثة، والحفاظ على كرامة الإنسان وحرياته الأساسية". وإذ اكد على "أن لبنان سيواكب المسعى الفلسطيني المحق للاعتراف بالدولة الفلسطينية والفوز بعضويتها الكاملة في الأمم المتحدة"، اشار الى "أن ذلك الاعتراف لا يعيد كامل الحقوق، ولا يعتبر حلا نهائيا بطبيعة الحال للقضية الفلسطينية".مشددا على "اعتراف لبنان بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا كسلطة شرعية، وعلى ان لبنان ينتظر من المسؤولين الليبيين، الذين يتواصل معهم لهذا الغرض، كشف مصير سماحة الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، وهو الذي غيب خلال زيارة رسمية كان يقوم بها إلى ليبيا عام 1978".
القى الرئيس سليمان كلمة امام الجمعية العمومية للامم المتحدة في دورتها السادسة والستين ظهر أمس بتوقيت نيويورك.وقال فيها:" تنعقد جمعيتنا هذا العام، في أجواء يطغى عليها الحدث العربي والمسعى الفلسطيني المحق، للاعتراف بدولة فلسطين، والحصول على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة. إضافة الى مسائل أخرى، كالتوتر المستمر في شبه الجزيرة الكورية، والتطورات الإيجابية في القارة الإفريقية، واستمرار المساعي لضبط تداعيات الأزمة المالية العالمية، والكوارث الطبيعية التي تتهدد مناطق مختلفة من العالم، واستمرار ظاهرة الإرهاب، في الوقت الذي نحيي فيه الذكرى العاشرة لاعتداءات الحادي عشر من أيلول بأشد عبارات الإدانة ...
السيد الرئيس،أقف أمامكم كممثل لبلد يحمل منذ إنشائه، رسالة حرية وتوافق واعتدال، وهو يجهد لتكريسها وتثبيتها، بالرغم من كم التحديات والتهديدات التي أصبحت تطاول، في الشرق والغرب، صيغ العيش المشترك والتعددية الثقافية. فلبنان، وفقا لدستوره، "جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، والشعب فيه مصدر السلطات وصاحب السيادة، يمارسها عبر المؤسسات الدستورية" وقد التزم هذه المبادئ، والتداول الدوري للسلطة، ومشاركة جميع الطوائف في إدارة الشأن العام، على قاعدة المناصفة والتوافق، بالرغم مما عاناه من حروب واعتداءات طوال عقود.كما هو ملتزم دوما، احترام قرارات الشرعية الدولية، بما فيها تلك المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وفقا لما أكدت عليه البيانات الوزارية للحكومات اللبنانية المتعاقبة".
اضاف:"شهدت منطقتنا العربية في خلال الشهور المنصرمة أحداثا وتحركات شعبية واسعة طالبت بالحرية والديموقراطية وقيام دولة القانون، بعيدا من التسلط والمحسوبية والفساد.ولبنان، الذي رافق بمفكريه وإعلامييه ومناضليه، كل مشروع نهضوي في الشرق، وساهم ببلورته وإعلاء رايته، لا يمكنه إلا أن يرحب بأي مقاربات أو معالجات سلمية لتحقيق الإصلاح وتكريس مبادئ الديموقراطية والعدالة والحداثة، والحفاظ على كرامة الإنسان وحرياته الأساسية.فقط عن طريق هذه المبادئ والنظم، يتحقق الأمن والسلام لجميع مكونات مجتمعاتنا، وتقوم البيئة المؤاتية لكل تنمية بشرية سليمة.ويجدر بنا ان نواكب هذه التحولات في العالم العربي بطريقة تؤدي الى خيره وتقدمه وعزته والحؤول دون انزلاقه نحو التطرف او الفوضى او حالات من التشرذم والتقسيم على اسس مذهبية او طائفية.وكذلك لا بد من توجيه عناية المجتمع الدولي المتابع لهذه الأحداث، إلى أنه لا يمكن النظر إلى موجة الاعتراض الشعبية التي طاولت بعض دول العالم العربي، كأنها تنبع من منطلقات مطلبية حياتية محضة.ولا يجدر الاكتفاء بالتالي بتخصيص مبالغ مالية لدعم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الدول التي أمست في مرحلة انتقالية، سعيا لتعزيز واقع الديموقراطية والاعتدال والانفتاح فيها، بل يجدر كذلك البحث، عن السبل الكفيلة بتبديد مشاعر الظلم والقهر التي تعتمل في نفوس الشعوب العربية، جراء تهميشها على مدى عقود، وتعثرها في مواجهة التحدي الإسرائيلي وممارساته من جهة، وفي رفع تحدي الحداثة والعولمة من جهة أخرى.وتقتضي مثل هذه المعالجات بالدرجة الأولى، الانخراط بشكلٍ جدي وحثيث، في عملية متكاملة لفرض حل عادل وشامل لكافة أوجه الصراع في الشرق الأوسط، على قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد، والمبادرة العربية للسلام بكل مندرجاتها. والتأسيس تاليا، لمشروع حوار وتفاهم أوسع بين الشرق والغرب، وبين الحضارات والثقافات والديانات. وهو تفاهم تاريخي آن أوانه، بعد عقود طويلة من الشعور بالغبن والعداء، ومن الحروب المدمرة، والفرص المفوتة".
وتابع:"في هذا المجال، يبرز المسعى الفلسطيني المحق للاعتراف بالدولة الفلسطينية والفوز بعضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، استنادا الى مبدأ تقرير المصير. وسيواكب لبنان هذا الجهد، بغية إنجاحه، بالتنسيق والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.إلا أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية وانضمامها إلى الأمم المتحدة -على أهميته- لا يعيد كامل الحقوق، ولا يعتبر حلا نهائيا بطبيعة الحال للقضية الفلسطينية، بمفهوم العدالة وقرارات الشرعية الدولية. لذلك، وإلى حين التوصل إلى حل سياسي نهائي وعادل لقضية فلسطين يضمن حق العودة ، تبقى الأونروا مسؤولة عن إغاثة اللاجئين الفلسطينيين والعناية بشؤونهم المعيشية، بالتعاون مع الدول المضيفة، وذلك وفقا لمنطوق قرار الجمعية العامة الذي أنشئت الوكالة بموجبه عام 1949. وذلك، بعيدا من أي شكلٍ من أشكال التوطين، الذي يرفضه لبنان والإخوة الفلسطينيون على حد سواء. وهذا يستوجب دعم ميزانية الأونروا بثبات، وعدم السعي لدمجها في أي هيئات أممية أخرى، أو إضعافها.في سياق آخر، اعترف لبنان بالمجلس الوطني الانتقالي الليببي، وشارك في قمة باريس لمساندة ليبيا الجديدة، وهو ينتظر من المسؤولين الليبيين، الذين يتواصل معهم لهذا الغرض، كشف مصير سماحة الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، وهو الذي غيب خلال زيارة رسمية كان يقوم بها إلى ليبيا عام 1978".
وقال:"لقد استضاف لبنان منذ أيام، الاجتماع الثاني للدول الأطراف في اتفاق القنابل العنقودية، وصدر بنتيجته "إعلان بيروت" الذي شكل محطة فاصلة في مسار تطبيق هذا الاتفاق. وبالرغم من أن مقاربة هذا الموضوع تنطلق من اعتبارات إنسانية، فقد سمح الاجتماع بتسليط الضوء على التداعيات الكارثية لهذا السلاح الذي استعملته إسرائيل بكثافة خلال عدوان تموز 2006، وهو ما زال يتربص بالمدنيين في حقولهم وأماكن لهو أطفالهم على مساحة الجنوب اللبناني، مما يستوجب إدانة إسرائيل ومطالبتها بالتعويض المناسب عن الخسائر البشرية والمادية التي تسببت بها جراء ذلك، وعن مجمل الأضرار الناتجة عن اعتداءاتها المتكررة ضد لبنان، ومن بينها ضرب محطة الجية الحرارية عام 2006، وانتشار البقعة النفطية على طول الشاطئ اللبناني.
وفي الذكرى الخامسة لتبني مجلس الأمن الدولي للقرار 1701، يؤكد لبنان التزامه متابعة تنفيذ هذا القرار، ويكرر مطالبته المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإرغامها على تنفيذ كامل مندرجاته. وهذا يستدعي وقف خروقاتها اليومية للسيادة اللبنانية، والانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية التي ما زالت تحتلها في الجزء الشمالي من قرية الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا. إضافة الى ضرورة الكف عن تهديداتها المستمرة ضد لبنان وبنيته التحتية، ومساعيها الهادفة الى زعزعة الاستقرار من طريق تكوين شبكات التجسس وتجنيد العملاء، علما بأننا نحتفظ، في المطلق، بحقنا في تحرير أو استرجاع كامل أراضينا التي ما زالت تحت الاحتلال، وذلك بكل الوسائل المتاحة والمشروعة .من جهة ثانية، إننا نؤكد تمسكنا بكامل حقوقنا السيادية والاقتصادية في مياهنا الإقليمية ومنطقتنا الاقتصادية الخالصة، وبحرية استثمار ثرواتنا الطبيعية في البر والبحر، بعيدا من أي أطماع أو تهديد. وقد وجهنا إلى الأمين العام للأمم المتحدة سلسلة مراسلات تؤكد على حدود هذه الحقوق ومداها ومشروعيتها، وبخاصة الإحداثيات الجغرافية العائدة على التوالي للحدود الجنوبية والجنوبية الغربية للمنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة للبنان، معترضين على ما يطاول هذه الحقوق من انتهاكات واعتداءات إسرائيلية بشكلٍ خاص. وإذ حذرنا من أي مبادرة لاستثمار الموارد في المناطق البحرية المتنازع عليها، فاننا طلبنا من سعادة الأمين العام اتخاذ كافة التدابير التي يراها مناسبة تجنبا لأي نزاع.يهمني في هذه المناسبة أن أنوه بالدور الأساسي الذي تقوم به قوات اليونيفيل في لبنان، بالتنسيق والتعاون الكامل مع الجيش اللبناني، مثمنا تفانيها، قيادة وعناصر، في تأدية المهمة الموكولة إليها، والتضحيات الكبيرة التي قدمتها، ولا تزال، في خدمة قضية السلام.
وإذ نشكر الدول المساهمة على استمرار التزامها بالرغم من التحديات، فلا يسعنا إلا أن ندين بشدة ما تعرضت له القوات الدولية، ولاسيما منها الكتيبتان الفرنسية والإيطالية في الشهور المنصرمة، من اعتداءات إرهابية نعمل بشكلٍ حثيث على كشف مرتكبيها وإحالتهم إلى العدالة والحؤول دون تكرارها".
اضاف:"تضطلع الأمم المتحدة بدور متنام، منذ انتهاء الحرب الباردة، في مجال المحافظة على الأمن والسلم الدوليين والتدخل لحل النزاعات، في مناطق مضطربة عديدة من العالم.إلا أنها لم تتمكن من إثبات فاعليتها بعد في منطقة الشرق الأوسط، حيث ما زالت مخاطر جمة تتهدد الأمن والسلم الدوليين ، جراء استمرار إسرائيل في تحدي قرارات الشرعية الدولية، وتمسك قيادتها بلاءاتها المرفوضة لمستلزمات السلام البديهية، وإمعانها في الممارسات التعسفية في غزة والأراضي المحتلة، وفي بناء المستوطنات وانتهاك حقوق الإنسان. وهذا يستوجب إنجاز العملية التفاوضية بشأن إصلاح مجلس الأمن، ليصبح منسجما مع الواقع السياسي والجغرافي الجديد، وقادرا على ضمان تنفيذ القرارات الملزمة الصادرة عنه، ولاسيما منها تلك المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي".
وختم الرئيس سليمان:"، يجدر بنا هذا العام، ونحن نحتفل بالذكرى المئوية ليوم المرأة العالمي، الاستفادة بصورة أفضل من إمكانات ومواهب نصف البشرية، وليس مجرد السعي لتكريس المساواة بين الجنسين في المبدأ، لما للمرأة من طاقة ومقدرة على المساهمة في التربية والتثقيف، وتغليب منطق السلام، والحد من الفقر والجوع والمرض والتدهور البيئي، وتعزيز فرص التنمية المستدامة.مناقشات الجمعية العامة وجدول أعمالها المثقل بالمواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مناسبة لنا جميعا لتجديد العهد الذي قطعناه على أنفسنا منذ العام 1945، بمعالجة التحديات والأزمات التي تواجه المجتمع الدولي، باللجوء إلى مؤسسات الشرعية الدولية وإلى الحلول المشتركة التي يتم الاتفاق عليها، وفقا للمبادئ الأساسية لشرعة الأمم المتحدة وقراراتها ولأحكام القانون الدولي، شرط أن تستند على روح العدالة وأن تبتعد عن المعايير المزدوجة.وهذا خيار أثبتت التجربة التاريخية أن لا حل عقلانيا سواه."
لقاءات
وكان الرئيس سليمان التقى على هامش اعمال الجمعية العمومية، العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني وجرى عرض للاوضاع في المنطقة، والمسعى الفلسطيني للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين.كما عرض مع رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل الوضع الحالي الذي تعيشه ليبيا بعد التطورات الاخيرة التي شهدتها، وآفاق المرحلة المقبلة التي ستشهدها العلاقات اللبنانية- الليبية في ضوء اعتراف لبنان بالمجلس الانتقالي الوطني الليبي كسلطة شرعية، وتعزيز التعاون بين البلدين.
وبعد انتهاء جلسة الجمعية العمومية، شارك رئيس الجمهورية في الغداء الذي دعا اليه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لرؤساء الوفود المشاركة في اعمال الجمعية العمومية.
من ناحية ثانية أكد الرئيس سليمان، "وقوف لبنان الى جانب الفلسطينيين في مسعاهم المشروع من أجل الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وأن التنسيق سيكون كاملاً بين البعثتين اللبنانية والفلسطينية في الامم المتحدة من اجل مواكبة هذا المسعى وإنجاحه".
واستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اول من أمس، الذي أبلغه عزمه تقديم رسالة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون يوم الجمعة المقبل، يطلب بموجبها العضوية الكاملة لدولة فلسطين، وأن الحصول على العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة يمر حكما في مجلس الامن الذي يرأسه لبنان هذا الشهر".
كما استقبل في مكتب لبنان في مجلس الامن الدولي في نيويورك، الذي يرأسه لبنان هذا الشهر نيويورك، عددا من نظرائه رؤساء الوفود المشاركة في اجتماعات الدورة الـ66 للجمعية العمومية للامم المتحدة، ومنهم الرئيس السلوفيني دانيلو تورك، وبحث معه "العلاقات الثنائية ومواضيع مشتركة تهم البلدين، وموضوع طلب دعم لبنان لترشيح سلوفينيا لعضوية مجلس الامن الدولي لعامي 2011 ـ 2012".
كما التقى رئيس جمهورية النمسا هاينز فيشر ، وبحث معه "العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها، وطلب الرئيس النمساوي دعم لبنان لترشيح بلاده لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة الاونيسكو". ولفت فيشر الى أنه متيقن من أن البرلمان النمساوي سيوافق في تشرين الثاني المقبل على إرسال وحدة نمساوية قوامها 250 عنصرا، من أجل أن تنضم الى القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل". واستقبل الرئيس سليمان نظيره الايراني محمود أحمدي نجاد، وبحث معه "الاوضاع في المنطقة، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان وايران، وتفعيل الاتفاقات التي تم توقيعها بين البلدين، بما يحقق مصلحة البلدين والشعبين

التعليقات