"القطوس".. أول صحيفة ساخرة في تونس بعد سقوط نظام بن علي

غزة - دنيا الوطن
بتهكم يقول الإعلامي التونسي سليم بوخذير "يا قطاطيس (قطط) تونس اتحدوا" ضد الديكتاتورية، وذلك في معرض تعقيبه على إصداره أول صحيفة ساخرة في البلاد بعد انتهاء عهد زين العابدين بن علي، تحت اسم "القطوس" (القط).

وأوضح بوخذير الذي تعرض لعمليات قمع في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بحسب وكالة فرانس برس، أن "هذا النوع من الصحافة يعد أقوى سلاح ضد الخوف وهو قريب من القارئ"، لافتا إلى أن "الكوميديا تعتبر دواء للشعب الذي تعب من البؤس ومن الشقاء". وأضاف: "هي تجربة مختلفة عن الصورة النمطية لإعلام تميز بخطابه المساند للسلطة".

وأهدى بوخذير العدد الثالث إلى كل الشهداء الذين سقطوا قبل وخلال "ثورة الكرامة والحرية"، وذلك "لإعادة فتح ملف محاسبة قتلتهم الطلقاء" على ما جاء في الصفحة الأولى من "القطوس"، الذي أهداه إلى "الشهداء الأحياء الذين لم يسقطوا بعد ثورة 14 يناير/ كانون الثاني في فخ الانتهازية" في تونس.



وبلهجة تونسية ساخرة وصور كاريكاتورية وأخرى لقطط وشحت غالبية صفحات الصحيفة، يلخص الكاتب التونسي المستجدات على الساحة السياسية ويوجه رسائل تتضمن في ظاهرها عبارات شكر لبعض الرموز الفاعلة في المشهد السياسي، ولكن في باطنها نقد قاس.

ومن بينها مقال بعنوان "بطل تونس في احترام حظر التجول"، وفيه "ترفع أسرة تحرير الصحيفة آحر عبارات الشكر للرئيس التونسي المؤقت الذي لم يكتف بالتقيد بقرار منع التجول في الليل، بل قرر الامتناع عن الجولان حتى في النهار، فهو تقريبا لم يظهر منذ أن أصبح رئيسا" في 15 يناير/كانون الثاني.

كما احتوى على حوار افتراضي بين محققين وصاحب الصحيفة تحت عنوان "عاجل وخطير.. ليلة القبض على القطوس" بتهمة "النيل من حرمة وهيبة الدولة"، وفيه إيحاءات بأن البوليس السياسي لا يزال يلعب دورا رغم الإعلان عن حله قبل أشهر، واستعان سليم ببعض الأقلام التونسية ممن اعتبرهم "لاجئين سياسيين في جمهورية القطوس"، ممن "ضاقت عليهم فرص التعبير".

ويوضح بوخذير أن "القطوس" هي امتداد "لنظرية طريفة" استوحاها قبل أكثر من سبعة أعوام من وحي حكاية القط الذي كان "يثير الشغب لفشله في قلب الغطاء الذي كانت العائلات التونسية التقليدية تضعه فوق بقايا الأكل، ما يتسبب في حرمانها من نعمة النوم".

وشبه بوخذير نفسه "بالقطوس"، لأنه كما قال "لم أكن ورفاقي قادرين على قلب النظام، ولكن كان بإمكاننا أن نحدث ضجيجا حتى لا ينام بن علي"، وذلك بـ"كتابة المقالات الساخرة في أكثر من موقع".

وتقتصر الصحيفة على 4 صفحات، ولا تحتوي على صفحات كثيرة كونها "تقول ما قل ودل وبصدق" حسب بوخذير، مشيرا إلى أن "هذه التجربة غير معزولة عن العالم، بل هي امتداد للصحافة الساخرة، لا سيما في أوروبا".

التعليقات