الفصائل الليبية تتمتع بشهر عسل مع الشعب والخلافات قد تظهر بعد التحرير الكامل!

غزة - دنيا الوطن
تمثل المقاومة الشديدة من المعاقل الاخيرة للعقيد المخلوع معمر القذافي احراجاً للادارة الجديدة في البلاد كما أن الخلافات، التي تعطل تشكيل حكومة انتقالية جديدة، تشير الى اتساع الانقسامات السياسية الداخلية.

لكنّ لدى الزعماء السياسيين الجدد لليبيا أنصاراً مهادنين على الاقل في طرابلس التي انتهت سيطرة القذافي عليها قبل أقل من شهر.

ولا يزال الليبيون يستمتعون بالشعور الجديد، الذي تولد لديهم بعد الخروج من عباءة حاكم متعدد الالقاب مثل «الزعيم المُلهم» و «الاخ الزعيم» و «ملك ملوك افريقيا».

ومجرد إفراز الساحة السياسية الجديدة المكتظة مجموعة من الاصوات المتنافرة أمر يعتبره محللون سياسيون والكثير من المواطنين الليبيين تغييراً مطلوباً عن رتابة الحياة التي أوجدها حكم القذافي الشمولي.

اختلف الاسلاميون والعلمانيون علانية على كيفية ادارة المرحلة الانتقالية وطالبت عناصر قيادية في بلدات وقرى تضررت بشدة من الصراع الذي استمر ستة شهور بشغل مناصب في الادارة الجديدة قائلين ان مجتمعاتهم تحتاج أموال لاعادة اعمارها.

لكن محللين سياسيين ليبيين وأجانب يرون أن تحالف المصالح الذي حدث بين القوات المناهضة للقذافي من مجموعة متنوعة من الخلفيات السياسية لا يوشك على الانهيار كما أن حجم الدعم الذي يلقاه من الدول الغربية والعربية التي ساعدته على الاطاحة بالقذافي لا يزال قوياً.

غير أن الجدل السياسي المحتدم يطغى عليه شعور بالارتياح لأن القذافي رحل ورحلت معه دولته البوليسية كما أن صوته لم يعد يطغى على موجات البث الاذاعي والتلفزيوني.

وفي ساحة الشهداء، حيث تولت شرطة المرور الدوريات الاثنين للمرة الاولى منذ سقوط القذافي، حدد المهندس مصطفى شعب بن راغب أولوياته. وقال بينما كان يتفقد كشكاً على جانب الطريق بحثاً عن خواتم علها شعارت الثورة «التأخر في الحكومة الجديدة ليس مهماً. الوضع يشبه الرجل المريض... عليه أن يسير ببطء قبل أن يمشي بسرعته العادية. نحتاج وقتاً للتعافي».

وعن القذافي قال: «سنشنقه وأبناءه وبعد ذلك يمكننا أن نتنفس بحرية. لم يحن بعد وقت العمل السياسي». وقال رمضان بشير عون وهو مدرس متقاعد ان من الطبيعي أن تستغرق المفاوضات بين الحكام الجدد في ليبيا وقتاً.

ومما ساعد على تحلي سكان طرابلس بقدر كبير من الصبر عودة الكهرباء والماء وأسواق الطعام والاتصالات وبداية دفع الاجور بأثر رجعي. لكن للصبر حدوداً ويعلم المسؤولون في المجلس الوطني الانتقالي أن المزيد من التقدم على الجبهة العسكرية امر لا بد منه. والعجز عن السيطرة على البلدات التي تمثل آخر معاقل القذافي وهي بني وليد وسرت وسبها يُهدد صدقية المجلس الوطني الانتقالي.

ويقول سعد جبار، وهو محام جزائري مقيم في لندن مثل ليبيا في قضية تفجير طائرة «بان اميريكان» فوق لوكربي في اسكتلندا قال: «ان الخلاف ليس مفاجئاً بالنسبة لليبيين وينبغي ألا يقلق الحلفاء الاجانب».

ويضيف أن الجميع تحالفوا في وقت قصير وفي ظل ظروف ليس من السهل ان تسير فيها كل الامور بسلاسة، «ماذا تتوقعون... الامر يحتاج الى جهد غير عادي في هذه ظروف غير العادية».

ويتابع «كلما كانت هناك مشكلات عسكرية كلما تحالفوا سوياً، هذا لا يعني بالضرورة افتقاراً للقيادة، انهم يأخذون وقتهم في شكل مسؤول جداً ويبنون توافقاً في الرأي ازاء كيفية تقدم قواتهم».

ويرى المحلل السياسي عاشور الشامس ان هناك خيطاً رفيعاً بين المجالين السياسي والعسكري وسيتعين على زعماء المجلس الوطني الانتقالي أن يظهروا الحنكة السياسية في قيادة البلاد لإقرار دستور جديد.

ووضع المجلس الوطني الانتقالي خريطة طريق تحدد خططاً لوضع دستور جديد واجراء انتخابات على مدى 20 شهراً ويبدأ تنفيذها بمجرد اعلان «تحرير» البلاد. ولم تتضح متطلبات «التحرير» لكن من المرجح أن يكون مرهوناً باعتقال القذافي وهزيمة القوات الموالية له في البلدات الرئيسية الثلاث التي لا تزال تسيطر عليها.

واهتزت الثقة في قدرة المجلس الوطني الانتقالي على توجيه البلاد الاحد عندما فشل في الاتفاق على حكومة جديدة.

وقال عاشور الشامس ان الانقسامات «عملية طبيعية» مشيراً الى أن الامر يتعلق بعدد كبير من الناس والكثير من الاعتبارات الجغرافية.

وقال جبار «لم يمر الليبيون بهذه العملية منذ 42 عاماً وهذا النوع من المفاوضات صعب حقاً».

وتابع: «الوصفة الوحيدة للنجاح التي نجدها حتى الآن في الربيع العربي هي عملية بناء الائتلافات».

ومضى يقول: «فكرة الربيع العربي هي التطلع الى التوافق وهي نتيجة لا يحصل فيها الفائز على كل المكاسب، ليس هناك احتكار للحقيقة او السلطة من جانب أحد، على عكس المستبدين الذين يسيطرون على كل شيء».

وهناك قلق بين المسؤولين الغربيين في شأن الانقسامات بين الفصائل المتناحرة بما في ذلك الاسلامية منها داخل المجلس الوطني الانتقالي.

وزادت المخاوف في الغرب ازاء الاسلاميين هذا الشهر عندما انتقد بعضهم زعماء المجلس الوطني الانتقالي الذي يتألف أغلبه من خبراء تكنوقراط علمانيين بعضهم من المسؤولين السابقين في عهد القذافي قائلين انهم يتصرفون مع الاسلاميين أو المنتمين لتيارات أخرى بقدر من التجاهل.

التعليقات