مخرجات 11 سبتمبر: إفلاس 60 ألف شركة أميركية
غزة - دنيا الوطن
كشفت دراسة أمنية أن العالم أنفق منذ عام 2001 أكثر من 70 مليار دولار لتعزيز إجراءات الأمن الداخلي المتزايدة، فيما ساعد ذلك الإنفاق في تقليص هجمات الإرهاب العالمي بنحو 34%، لكنّ المعدل السنوي لضحايا الإرهاب ازداد بواقع 67 قتيلاً.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى ردّ الإرهابيين على الأخطار التي فرضتها عليهم التدابير الأمنية المشدّدة، بعد أن ركّزوا على الخطط التي توقع أكبر قدر ممكن من القتلى خارج نطاق هذه التدابير.
وأشارت الدارسة التي أعدها الباحث العميد أحمد بن حسن الشهري من منسوبي قوات الأمن الخاص بالرياض، بعنوان “دارسة تحليلية لمخاطر الإرهاب الاقتصادية والأمنية”، إلى أن عدد الشركات الأمريكية التي تعرضت للإفلاس بعد هجمات 11 سبتمبر، قدر بنحو 60 ألف شركة، وتسريح نحو 140 ألف عامل.
خسائر عالمية
وتستعرض الدراسة التي نشرتها صحيفة “الوطن” السعودية عددا من الشركات الأمريكية العالمية التي أعلنت إفلاسها عقب تلك الهجمات، منها شركة “أنرون” النفطية العملاقة، تليها شركة “وورلد كوم” للاتصالات التي تقدمت بطلب رسمي إلى المحكمة لإعلان إفلاسها لتصبح بذلك أكبر عملية إفلاس في التاريخ الأمريكي, متجاوزة بذلك فضيحة إفلاس شركة “أنرون” لخدمات الطاقة.
عقب ذلك تقدمت شركة “ميديكال ليندر” للخدمات المالية للمؤسسات الصحية بطلب إلى السلطات الأمريكية لإعلان إفلاسها، وكانت “ميديكال” عجزت خلال الفترة الأخيرة عن سداد مستحقات عدد كبير من عملائها الأمر الذي دفعهم إلى المطالبة بتصفيتها. كما ألغت شركة “أميركان إيرلاينز”، التي تعد شركة الطيران المدني الأولى في العالم، 7 آلاف وظيفة، وخفض أسطولها الجوي.
أما قطاع التأمين فكان الأكبر تضرراً من الإرهاب نظراً لارتباطه بالمخاطر. فقد تعرضت شركات التأمين العالمية وشركات إعادة التأمين لضربة قوية جدا، بل تعد أقوى ضربة في تاريخ التأمين، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث تعرضت لخسائر كبرى نتيجة لأحداث 11 سبتمبر وما نتج عنها؛ بسبب التزامها بدفع تعويضات للشركات والأفراد الذين تأثروا بالحادث. ويقدر الخبراء هذه المبالغ ما بين 30 و60 مليار دولار. ويضاف إلى ذلك تعرض هذه الشركات إلى مزيد من الخسائر في المستقبل بسبب التحول من شراء أسهمها بعد تأثرها إلى شراء أسهم شركات أخرى في السوق المالية.
عجز الميزانيات
ويعرج الباحث في دراسته التحليلية التي تناولت المخاطر الاقتصادية إلى أثر تلك المخاطر على الميزانية العامة وميزان المدفوعات للدول، إذ بلغ عجز الميزانية في دول الاقتصاديات المتقدمة الرئيسة عام 2002، نحو 7.3% كنسبة من الناتج الإجمالي المحلي مقارنة بعجز بلغ 0.2% عام 2001. أما دول الاتحاد الأوروبي فبلغ عجز الميزانية عام 2002 نحو 9.1% من الناتج الإجمالي مقارنة بعجز بلغ 0.1% عام 2001. أما منطقة اليورو فبلغ عجز الميزانية عام 2002 نحو 2.2% كنسبة من الناتج الإجمالي مقارنة بعجز بلغ 5.1 %عام 2001.
أما الاقتصادات المتقدمة فبلغ عجز الميزانية فيها عام 2002 نحو 1.3% مقارنة بعجز بلغ 6.1% عام 2001.
ركود سياحي
ويكشف الباحث فيما يتعلق بالآثار التي لحقت بالسياحة أن أحداث 11 سبتمبر أدت إلى انخفاض في الطلب العالمي على السياحة بنسبة 4.7% عامي2001 و2002، نتج عن ذلك ركود شبه كامل في قطاع السياحة والأنشطة المرتبطة به. كما نتج عنه أيضا التسبب في بطالة أكثر من 10 ملايين موظف على المستوى العالمي، حيث انخفض عدد العاملين في القطاع السياحي من 180 مليون موظف عام 2001، إلى 170 مليون موظف عام 2002. كما انخفض عدد السياح على المستوى العالمي بمعدل 3.1% في نهاية عام 2001، حيث انخفض عددهم من 697 مليون سائح عام 2000، إلى 689 مليون سائح عام 2001.
أضرار الاقتصاد السعودي
وعن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد السعودي إثر هجمات 11 سبتمبر، أشارت الدراسة إلى انتشار المضاربات العقارية، نظرًا لأن القدرة الاستيعابية للاقتصاد السعودي أقل من تحمل كل تلك الأموال العائدة ـ سواء السعودية أو الخليجية.
فقد أدى ذلك إلى شيوع المضاربات العقارية في السوق السعودي بشكل كبير ولافت للنظر. كما عادت ظاهرة المساهمات العقارية ـ التي سادت أيام الطفرة الاقتصادية في التسعينات الهجرية، بحيث أصبحت هي الظاهرة الأكثر بروزًا على المستوى المحلي لتوظيف الأموال، مع ما يصاحبها من آثار اقتصادية سلبية عدة، لعل من أبرزها حجب هذه الأموال عن المجالات الاستثمارية الحقيقية، وعدم المشاركة الحقيقية في التنمية وزيادة فرص العمل للشباب السعودي.
أما على صعيد انخفاض معدل النمو الاقتصادي فأدى الارتباط الاقتصادي الكبير بين الاقتصادين السعودي والأمريكي إلى تأثر الاقتصاد السعودي. ومن ذلك أن الكساد الاقتصادي الذي عانى منه الاقتصاد الأمريكي أثر بشكل كبير على الاقتصاد السعودي.
خمس خرافات عن 11/ 9 ..
برايان مايكل *
جميعنا يذكر أين كان في الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، عندما شنت «القاعدة» هجماتها الرهيبة على الولايات المتحدة. وفي العقد الذي انقضى مذّاك، لم يضع سيل اللجان والكتب والأفلام والتقارير حداً لسوء الفهم الذي أحاط بمعنى 11/ 9 وبالرد الأميركي عليه وطبيعة التهديد المستمر. ومع اقتراب الذكرى السنوية، دعونا نتناول بعض الخرافات الأكثر حضوراً.
1- 11 أيلول كان خارج التصور: وصف البيت الأبيض في 2002 أحداث 11 أيلول بأنها «نوع جديد من الهجوم لم يسبق أن وقع مثله». وهذا ربما يكون رداً منتظراً ممن أُخذ على حين غرة - لكن إمكان صدم طائرات مدنية مخطوفة بمبانٍ لم يكن غير متوقع. وتعود الفكرة على الأقل إلى عام 1972، عندما أطلق الخاطفون في حادث محلي النار على مساعد الطيار في رحلة لطائرة لشركة «ساوثرن آرلاينز» وهددوا بصدم الطائرة بمنشأة أوك ريدج النووية في ولاية تينيسي.
وبعد تفجير مركز التجارة العالمي في 1993، كلف المركز «فريقاً أحمر» من المستشارين (كنت من ضمنه) استكشاف التهديدات المستقبلية على ذلك الموقع، واستنتج الفريق أن صدم طائرة بواحد من البرجين يعتبر سيناريو معقولاً. وذُكر أن خاطفي طائرة «آر فرانس» عام 1994 فكروا في صدم الطائرة ببرج إيفيل. واكتشفت خطة إرهابية في 1995 شارك فيها رمزي يوسف وهو واحد من مفجّري مركز التجارة العالمي في 1993 وخالد شيخ محمد، الذي وصف نفسه بمهندس أحداث 11 أيلول، فكراً في تحطيم طائرة محمّلة بالمتفجرات على مقر وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي أي».
على رغم ذلك، حولت أحداث 11 أيلول رؤانا لما يندرج في خانة المعقول. السيناريوات الإرهابية التي بدت غير مرجحة في العاشر من أيلول 2001، باتت قابلة للتطبيق العملي في اليوم التالي؛ وأصبحت نسبة واحد في المئة من إمكان حصول أمر ما، كافية لبدء بحث جدي. وضاعف مناخ الشكوك المفتوحة هذا، الخوف العام والإنفاق على الأمن. في غضون ذلك، شن الإرهابيون المزيد من الهجمات المتوقعة والمنخفضة المستوى التقني على قطارات الركاب والأنفاق.
2- كانت الهجمات انتصاراً استراتيجياً لـ «القاعدة»: إذا اعتبر هجوم 11 أيلول ضربة جريئة وغير مسبوقة، فهو بالتأكيد نجاح تكتيكي. بيد أنه كان خطأ استراتيجياً.
في نظر أسامة بن لادن، كانت الولايات المتحدة قوة جوفاء. وعلى رغم القوة العسكرية الظاهرة للدولة، فقد اعتبر أن الأميركيين لا يتحملون الخسائر وأن هجمات إرهابية مدمرة على الأرض الأميركية ستدفع الولايات المتحدة إلى الخروج من الشرق الأوسط. وفي الفتوى التي أعلن فيها الحرب على الولايات المتحدة عام 1998، أشار بن لادن إلى سحب الولايات المتحدة قواتها بعد تفجير ثكنات المارينز في لبنان في1983. وفي 1993 وبعد مقتل 18 جندياً أميركياً في يوم واحد في مقديشو، في هجوم نسبت «القاعدة» إلى نفسها بعض المشاركة فيه، سارعت أميركا إلى الانسحاب.
وعارض عدد من قادة «القاعدة» هذه الآراء متوقعين أن تصب الولايات المتحدة غضبها على المجموعة الإرهابية وعلى حلفائها، لكن بن لادن تابع الدفع. وعندما قامت الولايات المتحدة بما خشي منه الآخرون، غيّر بن لادن الاتجاه وأكد أنه عزم منذ البداية على استدراج الولايات المتحدة إلى حرب تؤدي إلى حشد الإسلام في كل العالم ضدها. وهذا لم يحدث.
3- واشنطن بالغت في رد فعلها: في العقد الذي انقضى منذ 11 أيلول، تعرضت أراضي الولايات المتحدة لعدد من الهجمات الإرهابية يقل كثيراً عن أي عقد منذ الستينات، ما يجعل من السهولة الاعتقاد الآن بأن أحداث 11/9 لكمة إرهابية محظوظة وأن الرد الأميركي جاء مبالغاً فيه.
في ذلك الوقت، لم يكن أحد ليعلم كم من الهجمات الإرهابية كانت قيد الإعداد. كان العمل الفوري مطلوباً لتدمير الجهة الإرهابية المسؤولة عن 11/ 9؛ وما من إدارة أميركية، سواء كانت جمهورية أو ديموقراطية، كانت لتنتظر لرؤية طبيعة الهجمات وما إذا كانت استثناء أم لا. ذلك كان يعني تحسين الاستخبارات وتعزيز الأمن في الديار واستخدام القوة العسكرية في الخارج – وهو السبيل الوحيد لتتمكن الولايات المتحدة من تدمير معسكرات تدريب القاعدة وإفشال خططها.
ولم يكن اجتياح أميركا العراق، للدقة، مبالغة في رد الفعل على 11/ 9. كانت حرب العراق قراراً استراتيجياً اتخذته إدارة بوش لإزالة حكومة معادية وتهديد محتمل. وتصوير الاجتياح كجزء من الحرب العالمية على الإرهاب لا يجعله كذلك. في واقع الأمر، حولت الحرب تحويلاً عريضاً، الموارد الأميركية من الصراع ضد الإرهابيين وصبّت في مصلحة تجنيد أنصار لـ «القاعدة».
4- الهجوم النووي الإرهابي لا يمكن تجنبه تقريباً: بعد 11 أيلول بفترة وجيزة، ذكر مصدر للـ «سي آي إي» يطلق عليه «دراغون فاير» أن إرهابيي «القاعدة» هرّبوا سلاحاً نووياً إلى نيويورك. وتبين أن المصدر مخطئ، لكن في ظلال أحداث 11/ 9، كانت قدرات «القاعدة» النووية المفترضة قد أصبحت هاجساً. وعلى رغم أن كوريا الشمالية أثبتت امتلاكها أسلحة نووية وعلى رغم الاشتباه في امتلاك إيران برنامجاً لصناعة السلاح النووي، حدد مدير «سي آي أي» مايكل هايدن في 2008 «القاعدة» على أنها «الرقم الأول بين مصادر القلق النووي».
5- الحريات المدنية انتُهكت بعد الهجمات: أبدى المدافعون عن الحريات المدنية خوفاً مفهوماً من أن تؤدي أحداث 11/ 9 إلى ظهور قيود من النوع المفروض في الدول البوليسية على الحريات الشخصية في الولايات المتحدة. بدلاً من ذلك، صمد الدستور. ورُفض الاحتجاز الوقائي للمشتبه بهم كإرهابيين وهو إجراء معمول به في عدد من الدول الديموقراطية. واعتقلت الحكومة خوسيه باديللا وهو مواطن أميركي وعنصر في «القاعدة» بصفته «مقاتلاً عدواً»، بيد أن قضيته حولت في نهاية المطاف إلى المحاكم. وزادت جهود جمع المعلومات الاستخبارية المحلية، لكن الكونغرس رفض فكرة قيام جهاز استخبارات داخلي مستقل، أي جهاز «إم آي 5» أميركي.
وعلى رغم ذلك، دفعت السلطات المحلية إلى القيام بأعمال وقائية ضد الإرهاب بدلاً من المقاربة التقليدية لتطبيق القانون. ووفرت السلطات الفيديرالية المزيد من الكتمان للقضايا المرتبطة بالإرهاب، وبدأ مكتب التحقيقات الفيديرالي بالآلاف من التحقيقات. وليس مفاجئاً ألا يسفر عن ذلك سوى عدد قليل من الملاحقات القضائية.
لقد أدت أحداث 11/ 9 إلى بعض التوسع في سلطات الفرع التنفيذي من الدولة، والأوضح هو تجاوز الإجراءات التي وضعت في 1978 لضمان الإذن القانوني لعمليات التنصت الإلكتروني. ورد الكونغرس برنامج إدارة بوش للتنصت غير الخاضع للإذن القانوني عام 2008 ما أعاد الإشراف القانوني عليه، على رغم أنه لم يعد بالقوة السابقة ذاتها.
وحيث فشلت القيم الأميركية في التعامل مع المقاتلين الأجانب، جرى احتجاز المشتبه بهم في سجون سرية في الخارج، وسُلّموا إلى بلاد واجهوا فيها التعذيب، أو في بعض الحالات خضعوا للاستجواب الإكراهي، الذي يرقى إلى مستوى التعذيب على أيدٍ أميركية.
* مستشار رئيس مؤسسة «راند»، مشارك في تحرير كتاب «ظل 11/9 الطويل: الرد الاميركي على الارهاب»، عن «واشنطن بوست» الاميركية، 2/9/2011، إعداد حسام عيتاني
كشفت دراسة أمنية أن العالم أنفق منذ عام 2001 أكثر من 70 مليار دولار لتعزيز إجراءات الأمن الداخلي المتزايدة، فيما ساعد ذلك الإنفاق في تقليص هجمات الإرهاب العالمي بنحو 34%، لكنّ المعدل السنوي لضحايا الإرهاب ازداد بواقع 67 قتيلاً.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى ردّ الإرهابيين على الأخطار التي فرضتها عليهم التدابير الأمنية المشدّدة، بعد أن ركّزوا على الخطط التي توقع أكبر قدر ممكن من القتلى خارج نطاق هذه التدابير.
وأشارت الدارسة التي أعدها الباحث العميد أحمد بن حسن الشهري من منسوبي قوات الأمن الخاص بالرياض، بعنوان “دارسة تحليلية لمخاطر الإرهاب الاقتصادية والأمنية”، إلى أن عدد الشركات الأمريكية التي تعرضت للإفلاس بعد هجمات 11 سبتمبر، قدر بنحو 60 ألف شركة، وتسريح نحو 140 ألف عامل.
خسائر عالمية
وتستعرض الدراسة التي نشرتها صحيفة “الوطن” السعودية عددا من الشركات الأمريكية العالمية التي أعلنت إفلاسها عقب تلك الهجمات، منها شركة “أنرون” النفطية العملاقة، تليها شركة “وورلد كوم” للاتصالات التي تقدمت بطلب رسمي إلى المحكمة لإعلان إفلاسها لتصبح بذلك أكبر عملية إفلاس في التاريخ الأمريكي, متجاوزة بذلك فضيحة إفلاس شركة “أنرون” لخدمات الطاقة.
عقب ذلك تقدمت شركة “ميديكال ليندر” للخدمات المالية للمؤسسات الصحية بطلب إلى السلطات الأمريكية لإعلان إفلاسها، وكانت “ميديكال” عجزت خلال الفترة الأخيرة عن سداد مستحقات عدد كبير من عملائها الأمر الذي دفعهم إلى المطالبة بتصفيتها. كما ألغت شركة “أميركان إيرلاينز”، التي تعد شركة الطيران المدني الأولى في العالم، 7 آلاف وظيفة، وخفض أسطولها الجوي.
أما قطاع التأمين فكان الأكبر تضرراً من الإرهاب نظراً لارتباطه بالمخاطر. فقد تعرضت شركات التأمين العالمية وشركات إعادة التأمين لضربة قوية جدا، بل تعد أقوى ضربة في تاريخ التأمين، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث تعرضت لخسائر كبرى نتيجة لأحداث 11 سبتمبر وما نتج عنها؛ بسبب التزامها بدفع تعويضات للشركات والأفراد الذين تأثروا بالحادث. ويقدر الخبراء هذه المبالغ ما بين 30 و60 مليار دولار. ويضاف إلى ذلك تعرض هذه الشركات إلى مزيد من الخسائر في المستقبل بسبب التحول من شراء أسهمها بعد تأثرها إلى شراء أسهم شركات أخرى في السوق المالية.
عجز الميزانيات
ويعرج الباحث في دراسته التحليلية التي تناولت المخاطر الاقتصادية إلى أثر تلك المخاطر على الميزانية العامة وميزان المدفوعات للدول، إذ بلغ عجز الميزانية في دول الاقتصاديات المتقدمة الرئيسة عام 2002، نحو 7.3% كنسبة من الناتج الإجمالي المحلي مقارنة بعجز بلغ 0.2% عام 2001. أما دول الاتحاد الأوروبي فبلغ عجز الميزانية عام 2002 نحو 9.1% من الناتج الإجمالي مقارنة بعجز بلغ 0.1% عام 2001. أما منطقة اليورو فبلغ عجز الميزانية عام 2002 نحو 2.2% كنسبة من الناتج الإجمالي مقارنة بعجز بلغ 5.1 %عام 2001.
أما الاقتصادات المتقدمة فبلغ عجز الميزانية فيها عام 2002 نحو 1.3% مقارنة بعجز بلغ 6.1% عام 2001.
ركود سياحي
ويكشف الباحث فيما يتعلق بالآثار التي لحقت بالسياحة أن أحداث 11 سبتمبر أدت إلى انخفاض في الطلب العالمي على السياحة بنسبة 4.7% عامي2001 و2002، نتج عن ذلك ركود شبه كامل في قطاع السياحة والأنشطة المرتبطة به. كما نتج عنه أيضا التسبب في بطالة أكثر من 10 ملايين موظف على المستوى العالمي، حيث انخفض عدد العاملين في القطاع السياحي من 180 مليون موظف عام 2001، إلى 170 مليون موظف عام 2002. كما انخفض عدد السياح على المستوى العالمي بمعدل 3.1% في نهاية عام 2001، حيث انخفض عددهم من 697 مليون سائح عام 2000، إلى 689 مليون سائح عام 2001.
أضرار الاقتصاد السعودي
وعن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد السعودي إثر هجمات 11 سبتمبر، أشارت الدراسة إلى انتشار المضاربات العقارية، نظرًا لأن القدرة الاستيعابية للاقتصاد السعودي أقل من تحمل كل تلك الأموال العائدة ـ سواء السعودية أو الخليجية.
فقد أدى ذلك إلى شيوع المضاربات العقارية في السوق السعودي بشكل كبير ولافت للنظر. كما عادت ظاهرة المساهمات العقارية ـ التي سادت أيام الطفرة الاقتصادية في التسعينات الهجرية، بحيث أصبحت هي الظاهرة الأكثر بروزًا على المستوى المحلي لتوظيف الأموال، مع ما يصاحبها من آثار اقتصادية سلبية عدة، لعل من أبرزها حجب هذه الأموال عن المجالات الاستثمارية الحقيقية، وعدم المشاركة الحقيقية في التنمية وزيادة فرص العمل للشباب السعودي.
أما على صعيد انخفاض معدل النمو الاقتصادي فأدى الارتباط الاقتصادي الكبير بين الاقتصادين السعودي والأمريكي إلى تأثر الاقتصاد السعودي. ومن ذلك أن الكساد الاقتصادي الذي عانى منه الاقتصاد الأمريكي أثر بشكل كبير على الاقتصاد السعودي.
خمس خرافات عن 11/ 9 ..
برايان مايكل *
جميعنا يذكر أين كان في الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، عندما شنت «القاعدة» هجماتها الرهيبة على الولايات المتحدة. وفي العقد الذي انقضى مذّاك، لم يضع سيل اللجان والكتب والأفلام والتقارير حداً لسوء الفهم الذي أحاط بمعنى 11/ 9 وبالرد الأميركي عليه وطبيعة التهديد المستمر. ومع اقتراب الذكرى السنوية، دعونا نتناول بعض الخرافات الأكثر حضوراً.
1- 11 أيلول كان خارج التصور: وصف البيت الأبيض في 2002 أحداث 11 أيلول بأنها «نوع جديد من الهجوم لم يسبق أن وقع مثله». وهذا ربما يكون رداً منتظراً ممن أُخذ على حين غرة - لكن إمكان صدم طائرات مدنية مخطوفة بمبانٍ لم يكن غير متوقع. وتعود الفكرة على الأقل إلى عام 1972، عندما أطلق الخاطفون في حادث محلي النار على مساعد الطيار في رحلة لطائرة لشركة «ساوثرن آرلاينز» وهددوا بصدم الطائرة بمنشأة أوك ريدج النووية في ولاية تينيسي.
وبعد تفجير مركز التجارة العالمي في 1993، كلف المركز «فريقاً أحمر» من المستشارين (كنت من ضمنه) استكشاف التهديدات المستقبلية على ذلك الموقع، واستنتج الفريق أن صدم طائرة بواحد من البرجين يعتبر سيناريو معقولاً. وذُكر أن خاطفي طائرة «آر فرانس» عام 1994 فكروا في صدم الطائرة ببرج إيفيل. واكتشفت خطة إرهابية في 1995 شارك فيها رمزي يوسف وهو واحد من مفجّري مركز التجارة العالمي في 1993 وخالد شيخ محمد، الذي وصف نفسه بمهندس أحداث 11 أيلول، فكراً في تحطيم طائرة محمّلة بالمتفجرات على مقر وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي أي».
على رغم ذلك، حولت أحداث 11 أيلول رؤانا لما يندرج في خانة المعقول. السيناريوات الإرهابية التي بدت غير مرجحة في العاشر من أيلول 2001، باتت قابلة للتطبيق العملي في اليوم التالي؛ وأصبحت نسبة واحد في المئة من إمكان حصول أمر ما، كافية لبدء بحث جدي. وضاعف مناخ الشكوك المفتوحة هذا، الخوف العام والإنفاق على الأمن. في غضون ذلك، شن الإرهابيون المزيد من الهجمات المتوقعة والمنخفضة المستوى التقني على قطارات الركاب والأنفاق.
2- كانت الهجمات انتصاراً استراتيجياً لـ «القاعدة»: إذا اعتبر هجوم 11 أيلول ضربة جريئة وغير مسبوقة، فهو بالتأكيد نجاح تكتيكي. بيد أنه كان خطأ استراتيجياً.
في نظر أسامة بن لادن، كانت الولايات المتحدة قوة جوفاء. وعلى رغم القوة العسكرية الظاهرة للدولة، فقد اعتبر أن الأميركيين لا يتحملون الخسائر وأن هجمات إرهابية مدمرة على الأرض الأميركية ستدفع الولايات المتحدة إلى الخروج من الشرق الأوسط. وفي الفتوى التي أعلن فيها الحرب على الولايات المتحدة عام 1998، أشار بن لادن إلى سحب الولايات المتحدة قواتها بعد تفجير ثكنات المارينز في لبنان في1983. وفي 1993 وبعد مقتل 18 جندياً أميركياً في يوم واحد في مقديشو، في هجوم نسبت «القاعدة» إلى نفسها بعض المشاركة فيه، سارعت أميركا إلى الانسحاب.
وعارض عدد من قادة «القاعدة» هذه الآراء متوقعين أن تصب الولايات المتحدة غضبها على المجموعة الإرهابية وعلى حلفائها، لكن بن لادن تابع الدفع. وعندما قامت الولايات المتحدة بما خشي منه الآخرون، غيّر بن لادن الاتجاه وأكد أنه عزم منذ البداية على استدراج الولايات المتحدة إلى حرب تؤدي إلى حشد الإسلام في كل العالم ضدها. وهذا لم يحدث.
3- واشنطن بالغت في رد فعلها: في العقد الذي انقضى منذ 11 أيلول، تعرضت أراضي الولايات المتحدة لعدد من الهجمات الإرهابية يقل كثيراً عن أي عقد منذ الستينات، ما يجعل من السهولة الاعتقاد الآن بأن أحداث 11/9 لكمة إرهابية محظوظة وأن الرد الأميركي جاء مبالغاً فيه.
في ذلك الوقت، لم يكن أحد ليعلم كم من الهجمات الإرهابية كانت قيد الإعداد. كان العمل الفوري مطلوباً لتدمير الجهة الإرهابية المسؤولة عن 11/ 9؛ وما من إدارة أميركية، سواء كانت جمهورية أو ديموقراطية، كانت لتنتظر لرؤية طبيعة الهجمات وما إذا كانت استثناء أم لا. ذلك كان يعني تحسين الاستخبارات وتعزيز الأمن في الديار واستخدام القوة العسكرية في الخارج – وهو السبيل الوحيد لتتمكن الولايات المتحدة من تدمير معسكرات تدريب القاعدة وإفشال خططها.
ولم يكن اجتياح أميركا العراق، للدقة، مبالغة في رد الفعل على 11/ 9. كانت حرب العراق قراراً استراتيجياً اتخذته إدارة بوش لإزالة حكومة معادية وتهديد محتمل. وتصوير الاجتياح كجزء من الحرب العالمية على الإرهاب لا يجعله كذلك. في واقع الأمر، حولت الحرب تحويلاً عريضاً، الموارد الأميركية من الصراع ضد الإرهابيين وصبّت في مصلحة تجنيد أنصار لـ «القاعدة».
4- الهجوم النووي الإرهابي لا يمكن تجنبه تقريباً: بعد 11 أيلول بفترة وجيزة، ذكر مصدر للـ «سي آي إي» يطلق عليه «دراغون فاير» أن إرهابيي «القاعدة» هرّبوا سلاحاً نووياً إلى نيويورك. وتبين أن المصدر مخطئ، لكن في ظلال أحداث 11/ 9، كانت قدرات «القاعدة» النووية المفترضة قد أصبحت هاجساً. وعلى رغم أن كوريا الشمالية أثبتت امتلاكها أسلحة نووية وعلى رغم الاشتباه في امتلاك إيران برنامجاً لصناعة السلاح النووي، حدد مدير «سي آي أي» مايكل هايدن في 2008 «القاعدة» على أنها «الرقم الأول بين مصادر القلق النووي».
5- الحريات المدنية انتُهكت بعد الهجمات: أبدى المدافعون عن الحريات المدنية خوفاً مفهوماً من أن تؤدي أحداث 11/ 9 إلى ظهور قيود من النوع المفروض في الدول البوليسية على الحريات الشخصية في الولايات المتحدة. بدلاً من ذلك، صمد الدستور. ورُفض الاحتجاز الوقائي للمشتبه بهم كإرهابيين وهو إجراء معمول به في عدد من الدول الديموقراطية. واعتقلت الحكومة خوسيه باديللا وهو مواطن أميركي وعنصر في «القاعدة» بصفته «مقاتلاً عدواً»، بيد أن قضيته حولت في نهاية المطاف إلى المحاكم. وزادت جهود جمع المعلومات الاستخبارية المحلية، لكن الكونغرس رفض فكرة قيام جهاز استخبارات داخلي مستقل، أي جهاز «إم آي 5» أميركي.
وعلى رغم ذلك، دفعت السلطات المحلية إلى القيام بأعمال وقائية ضد الإرهاب بدلاً من المقاربة التقليدية لتطبيق القانون. ووفرت السلطات الفيديرالية المزيد من الكتمان للقضايا المرتبطة بالإرهاب، وبدأ مكتب التحقيقات الفيديرالي بالآلاف من التحقيقات. وليس مفاجئاً ألا يسفر عن ذلك سوى عدد قليل من الملاحقات القضائية.
لقد أدت أحداث 11/ 9 إلى بعض التوسع في سلطات الفرع التنفيذي من الدولة، والأوضح هو تجاوز الإجراءات التي وضعت في 1978 لضمان الإذن القانوني لعمليات التنصت الإلكتروني. ورد الكونغرس برنامج إدارة بوش للتنصت غير الخاضع للإذن القانوني عام 2008 ما أعاد الإشراف القانوني عليه، على رغم أنه لم يعد بالقوة السابقة ذاتها.
وحيث فشلت القيم الأميركية في التعامل مع المقاتلين الأجانب، جرى احتجاز المشتبه بهم في سجون سرية في الخارج، وسُلّموا إلى بلاد واجهوا فيها التعذيب، أو في بعض الحالات خضعوا للاستجواب الإكراهي، الذي يرقى إلى مستوى التعذيب على أيدٍ أميركية.
* مستشار رئيس مؤسسة «راند»، مشارك في تحرير كتاب «ظل 11/9 الطويل: الرد الاميركي على الارهاب»، عن «واشنطن بوست» الاميركية، 2/9/2011، إعداد حسام عيتاني

التعليقات