العمالة الوافدة في السعودية تحوّل 29 مليار دولار إلى الخارج في 2010
غزة - دنيا الوطن
قدّر خبير مصرفي حجم الأموال المهاجرة إلى خارج السعودية من قبل العمالة الأجنبية عن طريق القنوات البنكية بـ110 مليارات ريال (29.3 مليار دولار) خلال عام 2010، مقارنة بما يقارب 96.6 مليار ريال في عام 2009.
وقال نائب أول الرئيس وكبير الاقتصاديين في الدائرة الاقتصادية بالبنك الأهلي التجاري، سعيد عبد الله الشيخ إن هذا الحجم الكبير من الأموال المهاجرة إلى الخارج يعكس حجم العمالة الأجنبية الموجودة في السعودية على مستوى جميع الفئات، سواء الماهرة أو الأقل مهارة، مشيرا إلى أن هذه المبالغ ستظل في ازدياد متى ما زاد عدد تلك العمالة الأجنبية في المملكة.
وأشار، في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، إلى أن عدد العمالة الأجنبية في السعودية خلال السنوات القليلة الماضية زاد نتيجة النمو الاقتصادي وتوجه قطاع الأعمال الخاص لتوظيف الأجانب، مؤكدا أن حجم الأموال التي تم تحويلها إلى الخارج خلال عام 2010 يعد كبيرا إذا ما تمت مقارنته بالعامين الماضيين، حيث إنه لم يتجاوز 70 مليار ريال في عام 2008.
وأفاد بأنه من المتوقع أن تكون المبالغ المهاجرة إلى الخارج قد تجاوزت 110 مليارات ريال بكثير خلال عام 2010، خصوصا أن تلك الأموال تمثل التي تمر من خلال القنوات البنكية فقط، إلا أن هناك مبالغ قد تنقل عن طريق الأفراد الأجانب خلال سفرهم إلى بلدانهم أو خروجهم النهائي من السعودية.
عواقب اقتصادية
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه مصلحة الإحصاءات العامة والتعداد العام للسكان والمساكن عن بلوغ عدد المقيمين في السعودية ما يقارب 8.4 ملايين نسمة خلال عام 2010، الذين يمثلون ما نسبته 31.03% من إجمالي عدد سكان المملكة، من بينهم 5.9 ملايين ذكر، في حين يصل عدد الإناث إلى نحو 2.5 مليون أنثى.
وكان وزير العمل السعودي عادل فقيه قد صرح في شهر مايو/أيار الماضي بأن حجم التحويلات المالية الخارجية للعمالة الوافدة في البلاد قد يصل إلى 26.6 مليار دولار بشكل سنوي، مشيرا إلى أن عددهم، بحسب آخر إحصائية، يصل إلى 8 ملايين وافد، 6 ملايين منهم يعملون في القطاع الخاص.
المبالغ الهائلة المهاجرة إلى خارج السعودية من قبل العمالة الأجنبية العاملة أثارت مخاوف الكثير من السعوديين في ظل تأثيرها السلبي على اقتصاد الدولة، عدا عن وجود أساليب أخرى غير شرعية يلجأ إليها العمال غير السعوديين لإخراج الأموال من المملكة، الأمر الذي أدى إلى المطالبة بضرورة إعادة النظر في قوانين إصدار التأشيرات والاستقدام.
ورأى الشيخ أن "هجرة هذه الأموال إلى الخارج من المؤكد أنها تؤثر سلبا على الاقتصاد السعودي، حيث إن كل ريال ينفق في الداخل يولد ما لا يقل عن ريالين كونه يخلق طلبا ويحرك الدورة الاقتصادية ليصبح المبلغ مضاعفا كحد أدنى"، مبينا أنه إذا ما تم إنفاق 96 مليار ريال بالداخل فإن ذلك سيحقق زيادة في الناتج القومي للدولة بما لا يقل عن 180 مليار ريال.
مسؤولية وزارة العمل
وأرجع أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز بجدة فاروق الخطيب مسؤولية المبالغ الكبيرة المحولة من قبل العمالة الأجنبية للخارج إلى وزارة العمل وما يتعلق بها من قوانين استقدام واستصدار تأشيرات، عدا عن غياب التعاون بين وزارة التخطيط والقوى العاملة السعودية.
وأكد عدم وجود أي موانع أو ضوابط لعمليات تحويل الأموال إلى خارج السعودية، ما عدا منع المقيم من تحويل ما يزيد على 100 ألف ريال في المرة الواحدة، مبينا أن الدول الأخرى عادة ما تسن ضوابط وقيود وضرائب على مثل تلك العمليات.
وطالب بإعادة النظر في إجراءات الاستقدام وتحديد وزارة العمل للوظائف المطلوبة والجنسيات المناسبة، مع الأخذ بعين الاعتبار حجم استيعاب الدولة لهذه العمالة وذلك أسوة بالدول الأخرى، مؤكدا أن العمالة الأجنبية في السعودية تعد مفتوحة مقارنة بأي دولة على مستوى العالم.
من جهته، أكد رئيس اللجنة الوطنية السعودية للاستقدام سعد البداح أن شركات الاستقدام الموحدة للعمال من شأنها أن تساعد في الحد من هجرة الأموال المهاجرة كونها تضبط استقدام تلك العمالة من الخارج.
وقال: "حينما يتم استقدام عدد من العمالة عن طريق تلك الشركات فإن هذه العمالة تخضع لفحص كامل وتأهيل، ومن ثم فتح حسابات بنكية لها عبر البنوك، وفي المقابل فإن المواطن يستفيد منها خلال نصف الساعة من طلبه".
ورأى مدير الموارد البشرية في إحدى شركات الصرافة بجدة عادل جوهرجي بأن إجراءات وأنظمة حوالات المبالغ للخارج والموضوعة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي ليست ثابتة، كونها تختلف في حال تطبيقها على شركة أو فرد بحسب المهنة، غير أنه أكد وجود كافة الضوابط ضمن دليل الإجراءات لدى مؤسسة النقد.
وأضاف: "إن زيادة حجم عمليات تحويل الأموال من قبل الأجانب لا تتعلق بجنسية معينة، إلا أنه في المجمل لا تتعدى 300 ريال للفرد الواحد، كون معظمهم من العمال"، لافتا إلى أن الأحداث السياسية التي تشهدها بعض الدول العربية لم تؤثر على الحوالات سواء بالسلب أو بالإيجاب.
الاعتماد على السعودة
وبالعودة إلى نائب أول الرئيس وكبير الاقتصاديين في الدائرة الاقتصادية بالبنك الأهلي التجاري سعيد الشيخ فقد ذكر أن المعالجة الرئيسية لإشكاليات الأموال المهاجرة إلى الخارج من قبل العمالة الأجنبية تأتي بواسطة تقليل الاعتماد على تلك العمالة، وذلك من أجل الاحتفاظ بتلك الأموال داخل الاقتصاد السعودي.
وأضاف أن التحول إلى الاعتماد على العمالة السعودية والتوسع في توظيفها سيقلل من الاحتياج إلى الأجانب، ومن ثم لن تكون هناك أي هجرة للأموال كما يحدث الآن، وهو ما يحتم على قطاعات الأعمال التوسع في توظيف السعوديين وتدريبهم وتأهيلهم، حتى إن كان مقابل ذلك تكلفة أعلى، مما يتم إنفاقه على توظيف العمالة الأجنبية.
وشدد على ضرورة التقليل من أعداد العمالة الوافدة والاعتماد على السعوديين بشكل أكبر مما هو عليه الحال، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن نسبة الكوادر الوطنية في القطاعات الخاصة لا تتجاوز 13% فقط، بينما تبلغ نسبة غير السعوديين ما يقارب 87%.
قدّر خبير مصرفي حجم الأموال المهاجرة إلى خارج السعودية من قبل العمالة الأجنبية عن طريق القنوات البنكية بـ110 مليارات ريال (29.3 مليار دولار) خلال عام 2010، مقارنة بما يقارب 96.6 مليار ريال في عام 2009.
وقال نائب أول الرئيس وكبير الاقتصاديين في الدائرة الاقتصادية بالبنك الأهلي التجاري، سعيد عبد الله الشيخ إن هذا الحجم الكبير من الأموال المهاجرة إلى الخارج يعكس حجم العمالة الأجنبية الموجودة في السعودية على مستوى جميع الفئات، سواء الماهرة أو الأقل مهارة، مشيرا إلى أن هذه المبالغ ستظل في ازدياد متى ما زاد عدد تلك العمالة الأجنبية في المملكة.
وأشار، في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، إلى أن عدد العمالة الأجنبية في السعودية خلال السنوات القليلة الماضية زاد نتيجة النمو الاقتصادي وتوجه قطاع الأعمال الخاص لتوظيف الأجانب، مؤكدا أن حجم الأموال التي تم تحويلها إلى الخارج خلال عام 2010 يعد كبيرا إذا ما تمت مقارنته بالعامين الماضيين، حيث إنه لم يتجاوز 70 مليار ريال في عام 2008.
وأفاد بأنه من المتوقع أن تكون المبالغ المهاجرة إلى الخارج قد تجاوزت 110 مليارات ريال بكثير خلال عام 2010، خصوصا أن تلك الأموال تمثل التي تمر من خلال القنوات البنكية فقط، إلا أن هناك مبالغ قد تنقل عن طريق الأفراد الأجانب خلال سفرهم إلى بلدانهم أو خروجهم النهائي من السعودية.
عواقب اقتصادية
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه مصلحة الإحصاءات العامة والتعداد العام للسكان والمساكن عن بلوغ عدد المقيمين في السعودية ما يقارب 8.4 ملايين نسمة خلال عام 2010، الذين يمثلون ما نسبته 31.03% من إجمالي عدد سكان المملكة، من بينهم 5.9 ملايين ذكر، في حين يصل عدد الإناث إلى نحو 2.5 مليون أنثى.
وكان وزير العمل السعودي عادل فقيه قد صرح في شهر مايو/أيار الماضي بأن حجم التحويلات المالية الخارجية للعمالة الوافدة في البلاد قد يصل إلى 26.6 مليار دولار بشكل سنوي، مشيرا إلى أن عددهم، بحسب آخر إحصائية، يصل إلى 8 ملايين وافد، 6 ملايين منهم يعملون في القطاع الخاص.
المبالغ الهائلة المهاجرة إلى خارج السعودية من قبل العمالة الأجنبية العاملة أثارت مخاوف الكثير من السعوديين في ظل تأثيرها السلبي على اقتصاد الدولة، عدا عن وجود أساليب أخرى غير شرعية يلجأ إليها العمال غير السعوديين لإخراج الأموال من المملكة، الأمر الذي أدى إلى المطالبة بضرورة إعادة النظر في قوانين إصدار التأشيرات والاستقدام.
ورأى الشيخ أن "هجرة هذه الأموال إلى الخارج من المؤكد أنها تؤثر سلبا على الاقتصاد السعودي، حيث إن كل ريال ينفق في الداخل يولد ما لا يقل عن ريالين كونه يخلق طلبا ويحرك الدورة الاقتصادية ليصبح المبلغ مضاعفا كحد أدنى"، مبينا أنه إذا ما تم إنفاق 96 مليار ريال بالداخل فإن ذلك سيحقق زيادة في الناتج القومي للدولة بما لا يقل عن 180 مليار ريال.
مسؤولية وزارة العمل
وأرجع أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز بجدة فاروق الخطيب مسؤولية المبالغ الكبيرة المحولة من قبل العمالة الأجنبية للخارج إلى وزارة العمل وما يتعلق بها من قوانين استقدام واستصدار تأشيرات، عدا عن غياب التعاون بين وزارة التخطيط والقوى العاملة السعودية.
وأكد عدم وجود أي موانع أو ضوابط لعمليات تحويل الأموال إلى خارج السعودية، ما عدا منع المقيم من تحويل ما يزيد على 100 ألف ريال في المرة الواحدة، مبينا أن الدول الأخرى عادة ما تسن ضوابط وقيود وضرائب على مثل تلك العمليات.
وطالب بإعادة النظر في إجراءات الاستقدام وتحديد وزارة العمل للوظائف المطلوبة والجنسيات المناسبة، مع الأخذ بعين الاعتبار حجم استيعاب الدولة لهذه العمالة وذلك أسوة بالدول الأخرى، مؤكدا أن العمالة الأجنبية في السعودية تعد مفتوحة مقارنة بأي دولة على مستوى العالم.
من جهته، أكد رئيس اللجنة الوطنية السعودية للاستقدام سعد البداح أن شركات الاستقدام الموحدة للعمال من شأنها أن تساعد في الحد من هجرة الأموال المهاجرة كونها تضبط استقدام تلك العمالة من الخارج.
وقال: "حينما يتم استقدام عدد من العمالة عن طريق تلك الشركات فإن هذه العمالة تخضع لفحص كامل وتأهيل، ومن ثم فتح حسابات بنكية لها عبر البنوك، وفي المقابل فإن المواطن يستفيد منها خلال نصف الساعة من طلبه".
ورأى مدير الموارد البشرية في إحدى شركات الصرافة بجدة عادل جوهرجي بأن إجراءات وأنظمة حوالات المبالغ للخارج والموضوعة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي ليست ثابتة، كونها تختلف في حال تطبيقها على شركة أو فرد بحسب المهنة، غير أنه أكد وجود كافة الضوابط ضمن دليل الإجراءات لدى مؤسسة النقد.
وأضاف: "إن زيادة حجم عمليات تحويل الأموال من قبل الأجانب لا تتعلق بجنسية معينة، إلا أنه في المجمل لا تتعدى 300 ريال للفرد الواحد، كون معظمهم من العمال"، لافتا إلى أن الأحداث السياسية التي تشهدها بعض الدول العربية لم تؤثر على الحوالات سواء بالسلب أو بالإيجاب.
الاعتماد على السعودة
وبالعودة إلى نائب أول الرئيس وكبير الاقتصاديين في الدائرة الاقتصادية بالبنك الأهلي التجاري سعيد الشيخ فقد ذكر أن المعالجة الرئيسية لإشكاليات الأموال المهاجرة إلى الخارج من قبل العمالة الأجنبية تأتي بواسطة تقليل الاعتماد على تلك العمالة، وذلك من أجل الاحتفاظ بتلك الأموال داخل الاقتصاد السعودي.
وأضاف أن التحول إلى الاعتماد على العمالة السعودية والتوسع في توظيفها سيقلل من الاحتياج إلى الأجانب، ومن ثم لن تكون هناك أي هجرة للأموال كما يحدث الآن، وهو ما يحتم على قطاعات الأعمال التوسع في توظيف السعوديين وتدريبهم وتأهيلهم، حتى إن كان مقابل ذلك تكلفة أعلى، مما يتم إنفاقه على توظيف العمالة الأجنبية.
وشدد على ضرورة التقليل من أعداد العمالة الوافدة والاعتماد على السعوديين بشكل أكبر مما هو عليه الحال، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن نسبة الكوادر الوطنية في القطاعات الخاصة لا تتجاوز 13% فقط، بينما تبلغ نسبة غير السعوديين ما يقارب 87%.

التعليقات