الحديد يعرض مبادرة لاحتواء أزمة السلفية الجهادية

غزة - دنيا الوطن
فتح ثلاثة من ابرز قادة الحركة الجهادية السلفية في الأردن الباب أمام   خطوات يقررها الجهاديون لأول مرة تهدف للانتقال إلى العمل السياسي في   الساحة الأردنية، طارحين هذا الأمر فيما يبدو كحل مقترح لأزمة معتقليهم في   السجون الأردنية وهم بالعشرات ويخضعون للمحاكمة بتهمة الإرهاب .
وبدأ   قادة التيار السلفي الجهادي الذين عملوا لسنوات في الظل وتحت الأرض الإيحاء   بأنهم يخططون للانتقال الى   المستوى العلني والسياسي في العمل حيث تتجه   النية لتأسيس مكتبين الأول تنفيذي والثاني إعلامي باسم الحركة الجهادية   السلفية .

وقد مهد لهذا الأمر المنظر الجهادي الأبرز في العالم العربي الشيخ أبو محمد   المقدسي الذي يواجه عقوبة السجن لخمس سنوات في الأردن والذي طلب من أنصار   الحركة السلفية الجهادية في البلاد وهو داخل السجن مؤخرا إيقاف الاعتصامات   في الشارع بهدف إقامة حوار سياسي لأول مرة مع السلطات الأردنية .

وحسب معلومات خاصة جدا حصلت عليها "القدس العربي  " فقد حظر الشيخ المقدسي   الذي يعتبر أشهر منظري السلفية تأسيس ذراع عسكرية في الأردن ومنع بصفة   شرعية العمل ضد السلطات الأردنية أو تنفيذ عمليات جهادية داخل الأراضي   الأردنية .

ويفترض أن السياق الديني والعقائدي لاجتهادات المقدسي ستساعد في إطلاق   مبادرات حوار نادرة تقبلها بعض المستويات السياسية وتتحفظ عليها الأجهزة   الأمنية الأردنية .

وقد ألمح قيادي سلفي آخر هو الشيخ محمد الشلبي الشهير بأبو سياف إلى أن   السلفيين في طريقهم لخطوات سياسية تاريخية. ونقلت صحيفة "السبيل" الإسلامية   قبل أيام عن الشلبي قوله ان الساعة مناسبة للعمل السياسي، مؤكدا بان ما   يهتم به السلفيون مرحليا هو تأمين الإفراج عن زملائهم الموقوفين والمعتقلين   بتهمة التخطيط لأعمال غير مشروعة وعددهم يتجاوز بقليل المئة سلفي .

وكانت السلطات قد أفرجت الأسبوع الماضي عن الشيخ أبو سياف ومجموعته من   سلفيي مدينة معان جنوبي البلاد بعد سجنهم لتسع سنوات. ويبدو أن الاتجاهات   السياسية الجديدة للسلفيين في الأردن مدعومة أيضا من قيادة الاخوان   المسلمين، حيث برزت هذه التلميحات بعد زيارة نادرة قام بها قبل أيام وفد   اخواني رفيع المستوى بقيادة الشيخ همام سعيد إلى الشيخ ابو سياف في مدينة   معان لتهنئته بالعيد والإفراج .

وأعقبت تصافح الأيادي وتناسي الخلافات مأدبة اخوانية ضخمة تقام لأول مرة   لسلفيي مدينة معان في عمان بحضور أهم قادة الإخوان المسلمين الأمر الذي   يوحي بتعاون غير مسبوق بين السلفيين والإخوان المسلمين في الساحة الأردنية .

وقد وافق على كل هذه الخطوات أبرز قيادي سلفي جهادي موجود الآن داخل السجن   في الأردن، وهو الشيخ أبو محمد الطحاوي الذي يدعم من خلف القضبان مبادرات   حوار مع السلطات السياسية مستعدا لإصدار أوامر بوقف الاعتصامات لأنصاره   وعائلاتهم إذا تم الإفراج عن رفاقه السلفيين المحتجزين .

وبالتوازي أبلغت شخصية وطنية أردنية بارزة "القدس العربي" اهتمامها بالتدخل   للمساعدة في احتواء الأزمة مع السلفيين. وقال الشيخ برجس الحديد وهو أحد   أبرز قادة العشائر في العاصمة عمان انه مستعد للتقدم بكفالة خاصة على عاتقه   الشخصي لكفالة السلفيين المحتجزين من أبناء مخيم البقعة للاجئين   الفلسطينيين أو من غيرهم لمساعدة الجميع بفتح صفحة جديدة والحفاظ على   الاستقرار وطي صفحة الخلاف .

وتقدم الحديد بهذه المبادرة عبر "القدس العربي" بعد انتقادات وجهت للحكومة   الأردنية على خلفية إصدار عفو خاص عن سلفيين من مدينة معان دون شمول   موقوفين من التيار السلفي من مدن ومحافظات أخرى، وهو أمر انتقدته فعاليات   نقابية وإسلامية، بمن في ذلك السلفيون المفرج عنهم الذين يطالبون بالإفراج   عن جميع زملائهم مقابل التحول لمسار سياسي ومنح الدولة الأردنية كل   الضمانات الممكنة للتثبت من استراتيجية التيار الجهادي الخاصة برفض العمل   العسكري في الساحة الأردنية  .

التعليقات