السعودية.. العيد وموسم الأفراح ينقذان مبيعات البشوت من ركود طويل

غزة - دنيا الوطن
انتعشت تجارة المشالح والبشوت في الأسواق السعودية مع حلول عيد الفطر المبارك وبدء موسم الأفراح، علما أن المبيعات تراجعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية حتى بداية شهر رمضان، لتعود إلى الارتفاع في الأسبوع الأخير من الشهر المبارك.

ويؤكد بائعون لـ"العربية.نت" أن حركة المبيعات عانت من ركود كبير خصوصا للبشت الإحسائي، بسبب ارتفاع الأسعار، ولكنها زادت بأكثر من 40% خلال الأيام الماضية، مما دفع بالمصنعين إلى زيادة حجم الإنتاج الذي انخفض أكثر من 60% خلال الأشهر الماضية.

ويفضل معظم السعوديين "البشت الحساوي"، إلا أن أسعاره صعدت بشكل كبير، الأمر الذي برره الباعة بارتفاع تكلفة "الزري"، وهي عبارة عن خيوط تطرز بها البشوت وتستورد من ألمانيا وفرنسا، حيث يصل سعر الكيلو الواحد إلى أكثر من 9 آلاف ريال، وفقا للتجار.

ويشهد السوق حالياً منافسة قوية بين المحال والشركات المصنعة، لمحاولة جذب الزبائن، من خلال إجراء تخفيضات على الأسعار ولكن على حساب الجودة خاصة من قبل مصانع المشالح السورية والإماراتية، إلى جانب دخول مستثمرين جدد في السوق من غير أصحاب المهنة، فضلا عن بيع البشوت وأنواع المشالح الأخرى في محلات مخالفة للنشاط. وكانت النتيجة تقلص مبيعات المشالح الإحسائية المميزة بشكل كبير واقتصار الطلب عليه من قبل الشخصيات رفيعة الشأن.

ضعف الرقابة

ويؤكد سعود النصيف، الذي يحترف المهنة أبا عن جد، أنه على الرغم من شهرة تجارة المشالح في منطقة الإحساء، إلا أن المبيعات تمر بحالات ركود شديدة منذ سنوات تدفع المصنعين للتوقف عن العمل.

وعزا ذلك للمنافسة الخارجية من قبل المصانع السورية والإماراتية، التي تقدم منتجاتها بأسعار أرخص بكثير ولكن بجودة أقل.

وأوضح النصيف أن "غالبية المشترين هم من الأزواج الجدد الراغبين بشراء المشلح ليوم الزفاف فقط، لذلك لا يهمهم أن تكون جودته عالية فيلجأون للمشالح المصنعة آليا، بعكس البشت الإحسائي الذي يتميز بالدقة والإتقان بفضل صناعته اليدوية، وقماشه الممتاز والمعروف على مستوى العالم العربي، حيث تتم حياكته على أيدي خبيرة بهذا الفن من أهل الصنعة الذين لهم باع طويل في مهنة حياكة البشوت".

وتابع أن "ارتفاع سعر البشت الحساوي يعود إلى الخامات الممتازة التي تدخل في صناعته، مما أثر على سير عملية البيع، واتجاه الزبائن إلى المشالح المصنعة ذات الأسعار الزهيدة".

وتترواح أسعار البشت المصنع يدويا مابين 2000 و10 آلاف ريال (530 و2650 دولار أمريكي) فيما لا يتجاوز البشت السوري الـ400 ريال (106 دولارات)، وفقا للنصيف الذي شدد على أن صناعة المشالح حاليا لا تحقق إلا هامش ربح بسيط، نظرا لكثرة التجار ودخول محلات غير مرخصة إلى سوق بيع البشوت والمشالح بعيدا عن الرقابة.

البحث عن الأرخص

ويبحث المستهلكون عن الأسعار الأرخص دون التركيز على الجودة كونهم في الغالب سيستخدمون البشت لفترة قصيرة.

ولفت البائع سعد السدر إلى أن السوق بدأ يشهد انتعاشا ملوحظا في الأسبوع الأخير من رمضان. ويعترف على حصول البشوت المستوردة على حصة الأسد من المبيعات.

وقال إن "البشت الإحسائي ما زال يسجل تراجعا في المبيعات لارتفاع سعره مقارنة بالبشوت السورية والإماراتية، لكنه سيكون الأفضل مبيعا في موسم الشتاء الذي يعتبر الموسم الحقيقي للمشالح والبشوت الإحسائية".

وأضاف السدر إلى أن أغلب مشتري البشت الإحسائي الثمين هم من رجال الأعمال والمسؤولين، كونه مطرزا بأغلى أنواع الخيوط الذهبية والفضية، لكن الأزواج الجدد يفضلون شراء بشت رخيص الثمن لكونهم لن يرتدونه إلا ليوم واحد فقط".

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية حول مبيعات صناعة البشوت السعودية، إلا أن خبراء يقدرون قيمة المبيعات السنوية بأكثر من 850 مليون ريال سنويا، 30% منها تتحقق في هذه الفترة من كل عام.

التعليقات