ناشطون سوريون يدعون للتظاهر في "جمعة الموت ولا المذلة"

غزة - دنيا الوطن
دعا معارضون في سوريا إلى التظاهر يوم غد الجمعة تحت شعار " جمعة الموت ولا المذلة "، فيما  ذكر ناشطون ان شخصا قتل فجر الخميس خلال عملية مداهمة قامت بها قوات الامن السورية في احد احياء حمص .

وكانت تظاهرات قد خرجت مساء امس الاربعاء لليوم الثاني على التوالي من أيام عيد الفطر.

وقال شهود عيان من سكان مدينة حمص لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان تظاهرات مسائية خرجت في احياء الخالدية وبابا عمرو وباب السباع وحي القصور والغوطة، وجرى سماع اطلاق نار ومقتل متظاهر، وهو ما لم يتأكد.

كما خرجت تظاهرات مسائية في نهر عيشة وبرزة ودوما والقدم وداريا ومضايا في دمشق وريفها كما خرجت تظاهرات في ريف ادلب في خان شيخون وكفرومة.

واستمرت عمليات المداهمة والتفتيش والاعتقال من قبل الجيش والامن في احياء القصور والحميدية في مدينة حماة حسبما أفاد الناشط عبد الكريم ريحاوي. الى ذلك ، افاد ناشط حقوقي ان شخصا قتل فجر الخميس خلال عملية مداهمة قامت بها قوات الامن السورية في احد احياء حمص وسط سوريا، فيما سمعت اصوات اطلاق النار في احياء ثانية.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان "مواطنا قتل فجر اليوم الخميس خلال اقتحام عناصر من جهاز الامن العسكري لحي النازحين" في مدينة حمص التي تشهد غليانا امنيا منذ اسابيع.

واضاف ان "اطلاق رصاص سمع في باب سباع واحياء اخرى" في هذه المدينة. واشار المرصد الى ان ذلك جاء غداة "تظاهرات حاشدة شهدتها أحياء الخالدية والبياضة والقصور والحمرا والغوطة وباب الدريب وباب السباع".

وفي ريف دمشق، ذكر المرصد ان "قوات الامن قامت بعملية دهم واعتقالات في مدينة الزبداني اسفرت عن اعتقال 6 اشخاص". واضاف ان "الاتصالات انقطعت عن مدينة دوما التي سيشع فيها اليوم جثمان شاب قتل اثر إطلاق النار عليه من قبل حاجز امني فجر يوم الاثنين واخذ جثمانه الى مشفى حرستا العسكري ثم إلى مشفى تشرين وبقي محتجزا حتى مساء يوم امس من قبل جهاز امني سوري".

 سجون سوريا

ومن ناحية أخرى لم تصدر أي جهة رسمية تعليقا حول ما ذكرته منظمة العفو الدولية من ارتفاع عدد حالات الوفاة في السجون السورية "بشكل كبير" في عام 2011 مقارنة بالسنوات الماضية.

وكان تقرير المنظمة قد اشارالى "88 حالة وفاة لسجناء اعتقلوا في اطار قمع تظاهرات الاحتجاج، في الفترة الممتدة من الاول من نيسان/ابريل الى 15 اب/اغسطس". وأكدت المنظمة أنها تملك ما يكفي من الأدلة للاعتقاد بأن "أعمال تعذيب أو سوء معاملة أدت أو ساهمت" في 52 وفاة من تلك الحالات.
إلا أن مصادر اعلامية رسمية سورية قالت ان من شأن هذه التقارير "زيادة اثارة المتظاهرين وتأجيج التوتر في سورية خاصة وانها تعتمد في معلوماتها على مصادر غير موثوقة وتتجاهل وجود مجموعات ارهابية مسلحة تحرك الاضطرابات في سورية حسب المصادر الرسمي".

عقوبات جديدة

وفي سياق الضغوط الدولية على نظام الأسد ، أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" الصادرة الخميس أن دبلوماسيين غربيين في دمشق أكدوا أن العقوبات الاوروبية الجديدة ستستهدف افراداً وشركات يدعمون النظام، وتحظر على الدول الأوروبية الاستثمار في سوريا.

وقالت الصحيفة "إن العقوبات التي ستستهدف صادرات النفط السوري قد يُعلن عنها الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة، وجعلت رجال الأعمال السوريين يخشون من أن تكون مجرد بداية لعملية أوسع لعزل سوريا اقتصادياً وكارثة بالنسبة للشركات والاقتصاد السوري، الذي يعاني بالفعل من تأثير خمسة أشهر من الاحتجاجات والعنف".

واضافت إن رجل أعمال وصفته بالبارز في دمشق لم تكشف عن هويته أكد بأن تأثير العقوبات الجديدة "سيكون وخيماً بعد أن وصلت التجارة إلى مستوى الصفر ويعني الموت البطيء للاقتصاد"، فيما شدد رجل أعمال سوري آخر على "أن العلاقات مع أهم شريك تجاري لسوريا في غاية الأهمية، ولا يمكن أن تكون حليفتا دمشق، الصين وروسيا، بديلاً عن الاتحاد الأوروبي، وسيمثل فقدان هذه العلاقات خسارة كارثية".

واشارت إلى أن العديد من الشركات السورية بدأت تشعر بتأثير العزلة الدولية بعد وقف التعاملات بالدولار داخل وخارج البلاد الأسبوع الماضي، والذي جعل من المستحيل تقريباً بالنسبة لشركات الاستيراد والتصدير دفع فاتورة المزودين والعملاء في الخارج، ونشر الخوف بين أوساط التجار الأثرياء، الذين حصلوا في السنوات الأخيرة على رخص لتوزيع السيارات والملابس الأجنبية، من فقدان سبل كسب عيشهم.

وقالت إن البنوك الأجنبية صارت تتوجس الآن من ممارسة الأعمال التجارية في سوريا كنتيجة غير مباشرة للعقوبات وقام العديد منها باغلاق حسابات تعود إلى رجال أعمال سوريين، مما جعل بعضهم يلقون باللوم على نظام بلادهم.

ونسبت الصحيفة إلى ستيفن هايدمان محلل الشؤون السورية في معهد السلام بواشنطن قوله "إن رجال الأعمال السنة التقليديين من المرجح أن ينقلبوا ضد نظام الرئيس بشار الأسد نتيجة لعقد من الانفتاح الاقتصادي الذي افاد شخصيات مفضلة لدى النظام، مثل رامي مخلوف، على حسابهم".

واضاف هايدمان "كان هناك تضييق واضح في السنوات العشر الماضية من دائرة الفساد حول رامي مخلوف وبعض أركان النظام أدى إلى عزل النخبة السنية بشكل أكبر وسيكون له تأثيرات قوية جداً. فالنظام في تونس فقد دعم حلفائه التجاريين الرئيسيين لأن عائلة بن علي احتكرت الثروة، ويمكن أن يكون الرئيس الأسد ارتكب الخطأ نفسه".

اصلاحات واقعية

في غضون ذلك ، دعا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اليوم الحكومة السورية إلى إجراء إصلاحات سياسية وإقتصادية واجتماعية فورية ودون تأخير من أجل التوصل لحل للأزمة السياسية الراهنة في البلاد .

ونقلت وكالة أنباء "نوفوستي" الروسية عن لافروف  أنه لا يجوز التدخل في شئون سوريا الداخلية، داعيا السلطات السورية في ذات الوقت إلى إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية بدون تأخير.

وأوضح لافروف أنه لا يجوز استخدام القوة ضد السكان المدنيين في سوريا ، ولكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد يقترح إجراء إصلاحات واقعية تماما لكن المجتمع الدولي لا يريد أن يأخذ تلك االمقترحات بعين الاعتبار.

وأعرب لافروف في كلمة ألقاها في جامعة العلاقات الدولية التابعة لوزارة الخارجية الروسية في موسكو اليوم عن دهشته لقيام عدد من الدول ذات الثقل بحث المعارضة السورية على رفض كل مقترحات السلطات الرامية إلى إجراء حوار وطني وعلى تأجيج المواجهات الداخلية.

وأشار الوزير الروسي إلى أن تلك القوى ترفض حتى مناقشة الإصلاحات الواقعية التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد وإن جاءت "متأخرة"، وفقا لوصفه.وشدد لافروف على أن تجارب العراق وأفغانستان وليبيا تظهر أن الشعوب وحدها تقرر مصيرها في نهاية المطاف.

التعليقات