الإسلاميون: الحكومة أضاعت فرصة التعديل الجوهري لبنية النظام

غزة - دنيا الوطن
أعلنت الحركة الاسلامية (جماعة الاخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الاسلامي) رؤيتها من التعديلات التي اوصت بها اللجنة الملكية الخاصة بالنظر في الدستور،مؤكدة بانها لم تستجب لمطالب الشعب الأردني وتطلعاته. وقالت الحركة في مؤتمر صحفي عقدته ظهر الاحد في الامانة العامة للحزب الحكومة أضاعت فرصة تقديم تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي، تجعل الشعب بحق مصدر السلطات، وتترجم مدلول النص الدستوري ( نظام الحكم نيابي ملكي وراثي) ، وتضمن استقلال القضاء، والفصل والتوازن بين السلطات، وتلبي مطالب الشعب الأردني بالإصلاح الحقيقي والشامل، وتمكنه من مواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة، بتوحد واقتدار .

وطالبت الحركة بجملة من التعديلات ، وقالت ان موقفها من المشاركة السياسية يتحدد في ضوء الاستجابة لهذه المطالب الضرورية ، التي لا تحتمل التأجيل.

وانتقدت دفع الحكومة بالتعديلات الدستورية المقترحة،سريعاً إلى مجلس النواب، دون أن تجري حوارات بشأنها مع القوى السياسية والقانونية.

ودعت الحركة في بيانها الذي تلاه امين عام الحزب حمزة منصور  مجلس النواب الى استخدام حقه الدستوري الذي نصت عليه الفقرة ( 2 ) من المادة ( 82 ) التي منحته بموافقة الملك الحق في دورة استثنائية، يتدارك فيها المواد الرئيسة التي تجاهلتها اللجنة و الحكومة .

 كما طالب البيان الحكومة بالتنسيب للملك بعقد دورة استثنائية ثانية، لإقرار تعديلات دستورية يتطلبها التحول السياسي والاجتماعي الذي تشهده المنطقة، ونعيد للشعب حقوقاً هي من صميم صلاحياته .

وحضر المؤتمر المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين الدكتور همام سعيد وامين عام حزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور ،وعضوا مكتب تنفيذي الجماعة جميل ابو بكر واحمد الكفاوين ،وعضوا مكتب تنفيذي الحزب نمر العساف والدكتور عبدالله فرج الله.

وفيما يلي نص رؤية الحركة الاسلامية الخاصة بالتعديلات الدستورية ..

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء المرسلين، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه .

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

يطيب لي في هذا اليوم المبارك، من أيام شهر رمضان، شهر القرآن والتقوى والتراحم، والأيام الغر في تاريخ الأمة، أن أرحب بالإخوة والأخوات الإعلاميين، مقدراً لهم جميعاً تلبية دعوتنا لتغطية وقائع المؤتمر الصحفي، الذي خصصناه للحديث عن التعديلات الدستورية .

ولا يفوتني أن أهنئكم باسم الحركة الإسلامية، وأهني من خلالكم شعبنا الأردني العزيز، وأمتنا العربية والإسلامية الماجدة، بحلول عيد الفطر المبارك، الذي نرقب هلاله خلال اليومين القادمين، سائلاً المولى عز وجل أن يتقبل من العاملين عملهم، وأن يبارك سعيهم، وأن نشهد عيد وحدة الأمة، واستعادة مجدها، وبتبوءها الموقع اللائق بها، وما ذلك على الله بعزيز، مستبشرين بالربيع العربي، الذي أطل على الأمة .

أيها الإخوة والأخوات :

لقد أدركت الحركة الإسلامية منذ سنين عديدة، أن الإصلاح فريضة شرعية، وضرورة وطنية، ولاسيما بعد أن عانى الوطن ما عانى من التفرد بالسلطة، وتغييب دور الشعب، وتراجع دور السلطات الدستورية، وما ترتب على ذلك من فقر، وبطالة، وفساد، وفوضى تشريعية .

كما أدركت أهمية إحداث إصلاحات دستورية وقانونية، تشكل بداية الإصلاح، إذا توافرت الإرادة السياسية .

وقد عبرت الحركة الإسلامية عن ذلك بوضوح وجلاء، من خلال برامجها الانتخابية، ومن خلال رؤيتها للإصلاح، التي أعلنتها عام 2005، وأخيراً من خلال مطالبها في الإصلاح والتي تضمنت:

1. المطالبة بإصلاحات دستورية، تمكن الشعب من أن يكون مصدر السلطات .

2. المطالبة بقانون انتخاب ديموقراطي وعصري، يمثل الإرادة الشعبية .

3. المطالبة بحكومة برلمانية منتخبة، تحقق تداول السلطة على المستوى التنفيذي .

4. ترسيخ دولة القانون على أساس الحقوق والواجبات .

5. الفصل بين السلطات، وتحقيق استقلالية القضاء، وإنشاء محكمة دستورية .

6. وقف تدخل الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية والمدنية .

7. مكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين .

وقد ظلت هذه المطالب تتصدر خطاب الحركة الإسلامية في الفعاليات الجماهيرية والبيانات الصحفية، حتى غدت ثقافة مجتمعية يهتف بها المواطنون في مختلف مواقعهم .

وبدلاً من أن تستجيب الحكومة لهذه المطالب، التي باتت تشكل إجماعاً وطنياً، عمدت الى محاولة كسب الوقت، من خلال تشكيل لجان لما أسمته الحوار الوطني، ومراجعة الدستور .

وقد جاءت مخرجات لجنة الحوار الوطني فيما يتعلق بالنظام الانتخابي المقترح مخيبة للآمال، وقد أعلنا موقفنا حيالها في حينه . وسنبقى نؤكد على هذا الموقف، حتى يستجاب لمطالبنا، وذلك بالتنسيق مع القوى الوطنية المؤمنة بضرورة الإصلاح . فقد أفردنا لها دراسة شاملة، مستعينين بخبرة ذوي الخبرة والاختصاص، بعد أن كنا قد أعلنا عن موقفنا منها في أكثر من مناسبة .

آملين أن تسهم هذه الدراسة في تحقيق الإصلاح المنشود، والذي يليق بوعي الشعب الأردني ومسؤوليته الوطنية، ويضمن له أن يكون مصدر السلطات بحق .

ونعرض فيما يلي لهذه الدراسة، ونختمها بالتأكيد على موقفنا من التعديلات المقترحة .

موقف الحركة الإسلامية من التعديلات الدستورية

المقترحة من اللجنة الملكية لمراجعة الدستور

من الحقائق الثابتة أن الدستور هو أبو القوانين في الدول الديمقراطية وهو أهمها، والبوصلة الموجهة لسائر التشريعات في الدولة . وتستمد القوانين مشروعيتها من مدى انسجامها مع الدستور، فوجود دستور يتفق والمعايير الديمقراطية، ويعبر عن هوية الوطن ومصالحه العليا، مع ضمان عدم الخروج أو الالتفاف عليه، يشكل ضمانة لاستقرار التشريعات، واستقلال السلطات، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الجبهة الوطنية، وإطلاق الطاقات لتحقيق التنمية المستدامة . هذه المرتكزات نؤكد عليها بين يدي تحليلنا للتعديلات الدستورية التي توافقت عليها اللجنة الملكية لمراجعة الدستور، والتي تمت إحالتها للحكومة، والتي أحالتها بدورها لمجلس النواب، لدراستها وإقرارها عبر القنوات الدستورية .

وحرصاً من الحركة الإسلامية على إعلان موقفها من هذه التعديلات، وإسهاماً منها في حفز المعنيين على التعامل معها بمسؤولية وطنية عالية، وتنويراً للرأي العام الوطني، فإنها تبين فيما يلي رؤيتها للتعديلات، من حيث مدى تلبيتها لمصالح الشعب الأردني، واستجابتها للتحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها الوطن، وتمر بها المنطقة، وانسجامها فيما بينها، وصولاً إلى دستور عصري، يلبي طموحات الشعب الأردني ومصالحه العليا ويرسخ مفهوم ( الأمة مصدر السلطات).

أولاً : المواد التي لم تتطرق اللجنة إليها بالتعديل :

لم يعد خافياً أن المرحلة التي يمر بها بلدنا، ووطننا العربي بعامة، شهدت تحولات سياسية واجتماعية كبرى، وأن التحديات التي تواجه بلدنا، تملي علينا مواجهتها بتشريعات عصرية تقدمية، وسياسات تعظم دور الشعب، الذي هو مصدر السلطات . ومن هنا فان تعديلات جوهرية على الدستور أغفلتها اللجنة، أو قفزت عنها، يتحتم الأخذ بها،  نوردها فيما يلي:

1. المادة ( 35 ) التي تنص على أن (الملك يعين رئيس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته، ويعين الوزراء ويقيلهم ويقبل استقالتهم بناء على تنسيب رئيس الوزراء) .

إننا مقتنعون أن هذه المادة بات لزاماً تعديلها لتنسجم مع النص الدستوري (الأمة مصدر السلطات) والنص الدستوري (نظام الحكم نيابي ملكي وراثي) ولتفعيل مبدأ تداول السلطة، و دور الأحزاب السياسية، وتوسيع المشاركة الشعبية بحيث يصبح النص :

(  يكلف الملك كتلة الأغلبية النيابية، أو الائتلاف النيابي الأوسع بتشكيل الحكومة، وتمارس الحكومة صلاحياتها الدستورية كسلطة تنفيذية، وتستمر في تحمل مسؤولياتها طالما أن ثقة مجلس النواب قائمة، وتستقيل فقط عند سحب مجلس النواب ثقته منها ) .

إن هذا التعديل في حال إقراره، يشكل خطوة على طريق الديموقراطية، ويضع حداً لسياسة التفرد بتشكيل الحكومة بعيداً عن المؤسسية، ويرتقي بمستوى أداء الحكومة الذي انحدر كثيراً بسبب طريقة التعيين، وتغول الحكومات الخفية عليها، وفي الوقت ذاته يؤسس لكتل مؤثرة وفاعلة، ويسهم في تعزيز الحياة الحزبية، ويحد من ظاهرة التشتت في مجلس النواب التي تغيب فيها البرامج والوزن النيابي .

2. المادة ( 36 ) التي تنص على أن ( الملك يعين أعضاء مجلس الأعيان ويعين من بينهم رئيس مجلس الأعيان ويقبل استقالتهم ) .

إن مجلس الأعيان الذي يشكل الشق الثاني من مجلس الأمة ينبغي أن يكون منتخبا”ً إذا أريد له أن يكون جزءاً من السلطة التشريعية أو تحدد له مهام غير تشريعية، وبناء عليه فإننا نرى شطب هذه المادة، وأن تصاغ مادة جديدة في الفصل الخامس، تنص على آلية انتخاب مجلس الأعيان، وأن يعاد النظر في كل المواد المتعلقة بمجلس الأعيان بما ينسجم مع مبدأ انتخابه .

إننا أمام خيارين لا ثالث لهما، إذا أردنا أن نكون في مصاف الدول الديموقراطية، وأن نحترم دستورنا الذي ينص على ( الشعب مصدر السلطات ) : أولهما إلغاء مجلس الأعيان، والاكتفاء بمجلس النواب كسلطة تشريعية، وثانيهما النص على انتخاب مجلس الأعيان انتخاباً حراً ومباشراً وفق محددات تبين عدد أعضائه وتوزيعهم ومؤهلاتهم . وبغير ذلك يمكن أن يكون المجلس مجلساً استشارياً لا علاقة له بالسلطة التشريعية .

3. ضرورة حذف عبارة ” حل المجلس ” أينما وجدت، الا في حال تعذر التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وضمن ضوابط محددة، وأن يكون الحل مسبباً، وفي هذه الحالة يتوجب على  الوزارة التي يحل مجلس النواب في عهدها أن تستقيل خلال اسبوع من تاريخ الحل، على أن تجري الانتخابات النيابية حكومة انتقالية وفيما عدا ذلك يبقى المجلس قائماً حتى يسلم السلطة للمجلس الذي يليه، على أنه يجوز للحكومة بالتشاور مع الكتل النيابية إجراء انتخابات مبكرة قبل انتهاء مدة المجلس .

4. إعادة صياغة المادة ( 53 ) لتصبح على النحو التالي :

1- يترتب على كل وزارة تؤلف أن تتقدم ببيانها الوزاري إلى مجلس النواب خلال شهر من تاريخ تأليفها إذا كان المجلس منعقداً، وأن تطلب الثقة على أساسه .

2- إذا كان المجلس غير منعقد يدعى للانعقاد لدورة استثنائية، وعلى الوزارة أن تتقدم ببيانها الوزاري، وأن تطلب الثقة على أساسه خلال شهر من انعقاده .

3- إذا كان مجلس النواب منحلاً فعلى الوزارة أن تتقدم ببيانها الوزاري للمجلس الجديد خلال شهر من انعقاده .

4- إذا لم تحصل الوزارة على ثقة الأغلبية المطلقة من مجموع أعضاء المجلس وجب عليها الاستقالة في الحال .

5. إعادة صياغة المادة ( 54 ) على النحو التالي :

1- تعقد جلسة طرح الثقة بالوزارة، أو بأي من وزرائها، بناء على طلب رئيس الوزراء، أو بناء على طلب موقع من عدد من أعضاء مجلس النواب لا يقل عن ( 10 ) نواب .

2 – لمجلس النواب حق سحب الثقة من الوزارة، أو من أحد الوزراء بالأكثرية المطلقة من مجموع أعضائه، وفي هذه الحالة يتوجب على الوزارة أو الوزير الاستقالة فوراً .

3 – يؤجل الاقتراع على طرح الثقة بالوزارة لمرة واحدة لا تتجاوز مدتها عشرة أيام، إذا طلبت هيئة الوزارة أو الوزير المختص، ولا يحل المجلس خلال هذه المدة .

6. رد صلاحيات مجلس الوزراء التشريعية المنصوص عليها في المادتين ( 114 ) و      (120 ) من الدستور، المتعلقة بأنظمة الأشغال الحكومية، واللوازم، والتقسيمات الإدارية، والخدمة المدنية إلى مجلس النواب، لتصدر بقانون، وذلك ضمانة لاستقرار الحقوق وحماية المال العام .

7. توحيد التشريعات المتعلقة بحالتي الطوارئ والطوارئ الخطيرة، المنصوص عليها في المادتين ( 124 ) و ( 125 ) من الدستور، ومعالجتهما بقانون واحد، يخضع فيه قرار مجلس الوزراء بقيام أي من الحالتين السابقتين، وقوة سريان كل منهما لموافقة مجلس الأمة وفي جميع الحالات تخضع القرارات الإدارية التي تصدر بموجب تلك التشريعات لرقابة محكمة العدل العليا .

8. ضرورة النص في الفصل السابع على موافقة مجلس النواب على أي قرض، أو ضمانة قرض، أو هبة أو مساعدة، وعلى سبل إنفاقها قبل إنفاذها، إذ إن تغييب مجلس النواب عن هذه القضايا الهامة يفتح باباً للفساد، ويسهم في زيادة المديونية إلى أرقام قياسية، على النحو الذي هو عليه الآن .

9. المادة (119)  إضافة فقرة تلزم الحكومة بإصدار ميزانية ختامية في نهاية كل عام، وذلك من أجل إجراء مراجعة ومقارنة بين قانون الموازنة والحسابات الختامية، إذ جرت عادة الحكومات على أن تقوم بمناقلات في النفقات داخل الفصل الواحد من الموازنة

التعليقات