مكب الاكيدر : امراض وتلوثات بيئية ومسؤولون يتهاونون بالحلول
غزة - دنيا الوطن
تراكمت المشكلات البيئية والصحية لمكب الاكيدر على مدى الثلاثين عاما الماضية ، وغدت فوق صفيح ساخن، منذرة بحدوث كارثة بيئية وصحية بعد ثبوت اصابة العشرات من العاملين وأهالي المنطقة بأمراض خطيرة ، وفق تقارير طبية .
حالة المكب الذي أنشئ عام 1981، والذي يعد من أسخن البقع البيئية في المملكة ، نظرا لما ينتجة من غازات سامة ، تتشكل من تحلل النفايات ، وتحدث اثارا سلبية على البيئة ، حملت العاملين في المكب للاحتجاج مرارا ، مطالبين بتوفير تأمين صحي خاص بهم، وصرف مكافأة نهاية الخدمة ، واعتبار ما يقومون به من عمل بمثابة أعمال خطرة .
لم يلمس العاملون والأهالي اي حلول جذرية لمشكلاتهم عبر الحكومات المتعاقبة التي لم تحرك ساكنا لمعالجة المشكلات باجراءات جدية في وقت اوشك فيه عمر المكب الأفتراضي على الأنتهاء .
اعراض خطيرة وإجراءات بسيطة
.....................................
تفاقمت الأزمة بعد ان اثبتت فحوص مخبرية تسلمت وكالة الانباء الاردنية ( بترا) نسخا منها ، إصابة ثلاثة من الكوادر العاملة في المكب البالغ عددهم 180 شخصا، بمرض التهاب الكبد الوبائي الفيروسي ( ب ) و( س ) .
وكشفت مذكرة رفعها 57 موظفا الى الجهات المعنية عن معاناة العشرات من امراض باطنية وصدرية ونفسية ، وحدوث حالات مرضية أخرى مثل الاسهالات والصداع واحمرار العينين والاكتئاب النفسي والضعف الجنسي وضيق التنفس والامراض الجلدية .
" نعيش وسط بؤرة بيئية، فرائحة المكب الكريهة تظل عالقة في جسمك وملابسك حتى بعد ان تغادر المكان ، ما يصيبك بحالة من الاكتئاب والقرف من الوسط الملوث، فهي تصاحبني أثناء الطعام والشراب والنوم ومنذ ان بدأت العمل في المكب منذ سبع سنوات " حسبما يشتكي أحد العمال البالغ من العمر ثلاثين عاما .
ويقول: أغسل يدي أكثر من مرة في الساعة الواحدة ، ودائما اقوم بتغيير ملابسي ، ناهيك عن النفور الاجتماعي والأثر النفسي والصحي والمادي بسبب رفض المجتمع لمن يعمل بهذه المهنة حتى وصل الأمر بعدد من المصابين لإخفاء مشكلاتهم الصحية ، كي لا ينعكس سلبا على استقرارهم الأسري .
دراسة : خطورة الغازات المنبعثة من النفايات على صحة الأنسان
بينت دراسة ( وحيدة ) اجراها مجلس الخدمات المشتركة في محافظة اربد بالتعاون مع مركز الملكة رانيا العبدالله بجامعة العلوم والتكنولوجيا عام 2006 ، خطورة الغازات المنبعثة من النفايات كالزئبق الذي يؤدي الى إحداث شعور بالتعب والإرهاق ، وصداع ودوار ، وتلف الكلى واضطرابات في الجهاز الهضمي ، وازمات صحية في الرئتين قد تؤدي الى الوفاة قبل الأوان .
واظهرت الدراسة أن الأتربة المتطايرة من نفايات وعوادم المصانع ، تؤدي الى نقصان بالوزن وإضعاف مقاومة الجسم والإصابة بالالتهابات الرئوية الحادة وسرطان الرئة والتدرن الرئوي ، وتسبب الغازات المتصاعدة من المخلفات الصناعة الاختناقات وتزيد من نسبة الوفيات بأمراض الصدر الى نحو 25 بالمئة ، ومن امراض القلب بنسبة10بالمئة.
اهالي المنطقة يطالبون بترحيل المكب
..........................................
طالت مشكلة الاكيدر اهالي خمس قرى عدد سكانها مجتمعة حوالي 7 ألاف نسمة والتي تضم الاكيدر والمشيرفة والدندنية وسويلمة وحوشا ، حيث فتحت الباب أمامهم لتنفيذ اعتصامات احتجاجية ، دفعتهم إلى قطع الطريق المجاورة للمنطقة ، مطالبين بنقل المكب ، الذي تسبب في انتشار امراض صدرية وجلدية وباطنية ، وانتشار روائح كريهة وجرذان وبعوض ما دعاهم الى المطالبة باستحداث مركز صحي شامل بدلا من المركز الأولي المتهالك الذي يوفر طبيبا واحدا لساعات محدودة اسبوعيا بدون علاجات .
لم يقابل هذه الاحتجاجات أي رد فعل ايجابي " فأكثر ما يؤلمنا الصمت الحكومي لمعاناتنا من الدخان المنبعث عن المكب الذي حمل اسم القرية " حسب ما يقول احد سكان قرية الأكيدر.
مجلس الخدمات يوقف الحرق بالمكب
.......................................
يعترف رئيس مجلس الخدمات المشتركة التابع لوزارة الشؤون البلدية المهندس حسين المهيدات بتوقف عمليات الحرق في المكب منذ شهر ايار الماضي ، عقب احتجاجات اهالي المنطقة ، مؤكدا ان ما كان يتم حرقة هو مخلفات الاقمشة التي ترد من 102 مصنع بمدينة الحسن الصناعية ، حيث لا يمكن وضعها مع النفايات المنزلية كونها لا تتحلل ، ولا يمكن طرحها في المكب لعدم وجود مساحات كافية للطمر .
يتحدث احد سكان القرية عن اصابته وثلاثة من ابنائه بأزمة صدرية ، اضطرته لاستخدام بخاخ للتنفس ، وشراء سيارة بالتقسيط ليتمكن من الوصول الى المستشفى الذي يراجعة يوميا في الوقت المناسب لتلقي العلاج ، فيما يتذمر مصاب آخر لاصابته بازمة صدرية مع اثنين من ابنائه من التكلفة العالية للعلاج غير المتوفر في المركز الصحي .
مشكلات المكب تلقي بظلالها على محيط ( 15 كم )
.........................................................
ولا تتوقف المشكلات عند القرى المجاورة بل تتجاوزها الى قرية مغير السرحان التي تبعد 15 كيلو مترا عن المكب ، ويقطنها 8 ألاف نسمة ، فقد تقدم سكانها بشكوى موقعة من 32 مواطنا ، يطالبون بالحد من انبعاث الروائح الكريهة ، وتكاثر الدخان خاصة في الفترة المسائية، بسبب عمليات حرق النفايات في المكب.
" أقيم المكب في حوض قرية الاكيدر بمساحة 806 دونمات ، ويبعد 27 كيلومترا الى الشرق من مدينة اربد, ويدخل ضمن أراضي محافظة المفرق ، ويستخدم للتخلص من النفايات الصلبة التي تنتج من حوالي 100 مدينة وبلدية وتجمع سكاني في اقليم الشمال بمحافظاته (اربد والمفرق وعجلون وجرش) ، بحجم يقدر ب 600 طن يوميا ، كما يستقبل المياه العادمة الصناعية الناتجة من المصانع المختلفة التي يتم اسالتها الى برك خاصة في الموقع " .
لجنة الصحة والبيئة بالنواب : تؤجل النظر بالمشكلة
..........................................................
دعت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب وزراء البيئة والشؤون البلدية والصحة لزيارة الموقع والوقوف على الحقائق " إلا ان الجلسات المتلاحقة لمجلس النواب ودخول شهر رمضان المبارك ، اجلت الزيارة عدة مرات " بحسب رئيسها النائب الدكتور صالح وريكات.
ورغم شكاوى السكان من تأثير الأتربة المتطايرة من المكب والمبيدات الحشرية التي ترش للحد من انتشار الحشرات والبعوض التي تتواجد بالمكب ، على انتاج أراضيهم المزروعة بالشعير والقمح والخضروات واشجار الزيتون والأشجار المثمرة التي قلت مساحاتها، فان وزير الزراعة المهندس سمير الحباشنة يرفع المسؤولية بهذا الشأن عن وزارته ، ويضعه باتجاه وزارة البيئة ، قائلا : انه أمر بيئي بحت ، وان الزراعة غير معنية به على الإطلاق .
وتثبت الدراسة (الوحيدة) ان الأراضي الزراعية حول المكب تقلصت من عشرة آلاف دونم عام 1992 إلى 2250 دونما عام 1997 ، وأثرت على الأشجار المثمرة ،وتدنت الإنتاجية الزراعية ، وبلغت الخسائر الناتجة عن نفوق الأغنام في المنطقة 2940 دينارا سنويا بسبب التهامها الأكياس البلاستيكية .
تراكمت المشكلات البيئية والصحية لمكب الاكيدر على مدى الثلاثين عاما الماضية ، وغدت فوق صفيح ساخن، منذرة بحدوث كارثة بيئية وصحية بعد ثبوت اصابة العشرات من العاملين وأهالي المنطقة بأمراض خطيرة ، وفق تقارير طبية .
حالة المكب الذي أنشئ عام 1981، والذي يعد من أسخن البقع البيئية في المملكة ، نظرا لما ينتجة من غازات سامة ، تتشكل من تحلل النفايات ، وتحدث اثارا سلبية على البيئة ، حملت العاملين في المكب للاحتجاج مرارا ، مطالبين بتوفير تأمين صحي خاص بهم، وصرف مكافأة نهاية الخدمة ، واعتبار ما يقومون به من عمل بمثابة أعمال خطرة .
لم يلمس العاملون والأهالي اي حلول جذرية لمشكلاتهم عبر الحكومات المتعاقبة التي لم تحرك ساكنا لمعالجة المشكلات باجراءات جدية في وقت اوشك فيه عمر المكب الأفتراضي على الأنتهاء .
اعراض خطيرة وإجراءات بسيطة
.....................................
تفاقمت الأزمة بعد ان اثبتت فحوص مخبرية تسلمت وكالة الانباء الاردنية ( بترا) نسخا منها ، إصابة ثلاثة من الكوادر العاملة في المكب البالغ عددهم 180 شخصا، بمرض التهاب الكبد الوبائي الفيروسي ( ب ) و( س ) .
وكشفت مذكرة رفعها 57 موظفا الى الجهات المعنية عن معاناة العشرات من امراض باطنية وصدرية ونفسية ، وحدوث حالات مرضية أخرى مثل الاسهالات والصداع واحمرار العينين والاكتئاب النفسي والضعف الجنسي وضيق التنفس والامراض الجلدية .
" نعيش وسط بؤرة بيئية، فرائحة المكب الكريهة تظل عالقة في جسمك وملابسك حتى بعد ان تغادر المكان ، ما يصيبك بحالة من الاكتئاب والقرف من الوسط الملوث، فهي تصاحبني أثناء الطعام والشراب والنوم ومنذ ان بدأت العمل في المكب منذ سبع سنوات " حسبما يشتكي أحد العمال البالغ من العمر ثلاثين عاما .
ويقول: أغسل يدي أكثر من مرة في الساعة الواحدة ، ودائما اقوم بتغيير ملابسي ، ناهيك عن النفور الاجتماعي والأثر النفسي والصحي والمادي بسبب رفض المجتمع لمن يعمل بهذه المهنة حتى وصل الأمر بعدد من المصابين لإخفاء مشكلاتهم الصحية ، كي لا ينعكس سلبا على استقرارهم الأسري .
دراسة : خطورة الغازات المنبعثة من النفايات على صحة الأنسان
بينت دراسة ( وحيدة ) اجراها مجلس الخدمات المشتركة في محافظة اربد بالتعاون مع مركز الملكة رانيا العبدالله بجامعة العلوم والتكنولوجيا عام 2006 ، خطورة الغازات المنبعثة من النفايات كالزئبق الذي يؤدي الى إحداث شعور بالتعب والإرهاق ، وصداع ودوار ، وتلف الكلى واضطرابات في الجهاز الهضمي ، وازمات صحية في الرئتين قد تؤدي الى الوفاة قبل الأوان .
واظهرت الدراسة أن الأتربة المتطايرة من نفايات وعوادم المصانع ، تؤدي الى نقصان بالوزن وإضعاف مقاومة الجسم والإصابة بالالتهابات الرئوية الحادة وسرطان الرئة والتدرن الرئوي ، وتسبب الغازات المتصاعدة من المخلفات الصناعة الاختناقات وتزيد من نسبة الوفيات بأمراض الصدر الى نحو 25 بالمئة ، ومن امراض القلب بنسبة10بالمئة.
اهالي المنطقة يطالبون بترحيل المكب
..........................................
طالت مشكلة الاكيدر اهالي خمس قرى عدد سكانها مجتمعة حوالي 7 ألاف نسمة والتي تضم الاكيدر والمشيرفة والدندنية وسويلمة وحوشا ، حيث فتحت الباب أمامهم لتنفيذ اعتصامات احتجاجية ، دفعتهم إلى قطع الطريق المجاورة للمنطقة ، مطالبين بنقل المكب ، الذي تسبب في انتشار امراض صدرية وجلدية وباطنية ، وانتشار روائح كريهة وجرذان وبعوض ما دعاهم الى المطالبة باستحداث مركز صحي شامل بدلا من المركز الأولي المتهالك الذي يوفر طبيبا واحدا لساعات محدودة اسبوعيا بدون علاجات .
لم يقابل هذه الاحتجاجات أي رد فعل ايجابي " فأكثر ما يؤلمنا الصمت الحكومي لمعاناتنا من الدخان المنبعث عن المكب الذي حمل اسم القرية " حسب ما يقول احد سكان قرية الأكيدر.
مجلس الخدمات يوقف الحرق بالمكب
.......................................
يعترف رئيس مجلس الخدمات المشتركة التابع لوزارة الشؤون البلدية المهندس حسين المهيدات بتوقف عمليات الحرق في المكب منذ شهر ايار الماضي ، عقب احتجاجات اهالي المنطقة ، مؤكدا ان ما كان يتم حرقة هو مخلفات الاقمشة التي ترد من 102 مصنع بمدينة الحسن الصناعية ، حيث لا يمكن وضعها مع النفايات المنزلية كونها لا تتحلل ، ولا يمكن طرحها في المكب لعدم وجود مساحات كافية للطمر .
يتحدث احد سكان القرية عن اصابته وثلاثة من ابنائه بأزمة صدرية ، اضطرته لاستخدام بخاخ للتنفس ، وشراء سيارة بالتقسيط ليتمكن من الوصول الى المستشفى الذي يراجعة يوميا في الوقت المناسب لتلقي العلاج ، فيما يتذمر مصاب آخر لاصابته بازمة صدرية مع اثنين من ابنائه من التكلفة العالية للعلاج غير المتوفر في المركز الصحي .
مشكلات المكب تلقي بظلالها على محيط ( 15 كم )
.........................................................
ولا تتوقف المشكلات عند القرى المجاورة بل تتجاوزها الى قرية مغير السرحان التي تبعد 15 كيلو مترا عن المكب ، ويقطنها 8 ألاف نسمة ، فقد تقدم سكانها بشكوى موقعة من 32 مواطنا ، يطالبون بالحد من انبعاث الروائح الكريهة ، وتكاثر الدخان خاصة في الفترة المسائية، بسبب عمليات حرق النفايات في المكب.
" أقيم المكب في حوض قرية الاكيدر بمساحة 806 دونمات ، ويبعد 27 كيلومترا الى الشرق من مدينة اربد, ويدخل ضمن أراضي محافظة المفرق ، ويستخدم للتخلص من النفايات الصلبة التي تنتج من حوالي 100 مدينة وبلدية وتجمع سكاني في اقليم الشمال بمحافظاته (اربد والمفرق وعجلون وجرش) ، بحجم يقدر ب 600 طن يوميا ، كما يستقبل المياه العادمة الصناعية الناتجة من المصانع المختلفة التي يتم اسالتها الى برك خاصة في الموقع " .
لجنة الصحة والبيئة بالنواب : تؤجل النظر بالمشكلة
..........................................................
دعت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب وزراء البيئة والشؤون البلدية والصحة لزيارة الموقع والوقوف على الحقائق " إلا ان الجلسات المتلاحقة لمجلس النواب ودخول شهر رمضان المبارك ، اجلت الزيارة عدة مرات " بحسب رئيسها النائب الدكتور صالح وريكات.
ورغم شكاوى السكان من تأثير الأتربة المتطايرة من المكب والمبيدات الحشرية التي ترش للحد من انتشار الحشرات والبعوض التي تتواجد بالمكب ، على انتاج أراضيهم المزروعة بالشعير والقمح والخضروات واشجار الزيتون والأشجار المثمرة التي قلت مساحاتها، فان وزير الزراعة المهندس سمير الحباشنة يرفع المسؤولية بهذا الشأن عن وزارته ، ويضعه باتجاه وزارة البيئة ، قائلا : انه أمر بيئي بحت ، وان الزراعة غير معنية به على الإطلاق .
وتثبت الدراسة (الوحيدة) ان الأراضي الزراعية حول المكب تقلصت من عشرة آلاف دونم عام 1992 إلى 2250 دونما عام 1997 ، وأثرت على الأشجار المثمرة ،وتدنت الإنتاجية الزراعية ، وبلغت الخسائر الناتجة عن نفوق الأغنام في المنطقة 2940 دينارا سنويا بسبب التهامها الأكياس البلاستيكية .

التعليقات