شبح بغداد يلاحق المخططين لمرحلة ما بعد القذافي
غزة - دنيا الوطن
بعيدا عن مظاهر البهجة التي عمت شوارع طرابلس احتفالا بنهاية 42 عاما من حكم معمر القذافي ، فان شبحا يلقي بظلاله على المشهد في أذهان العديد من المسؤولين الليبيين والحكومات الغربية ، هو شبح بغداد حين سقط نظام صدام حسين. وهناك حساسية شديدة في تحضيرات قادة المعارضة لمرحلة ما بعد القذافي إزاء الأخطاء التي ارتُكبت في العراق قبل ثمانية اعوام عندما اطلق سقوط صدام سنوات من العنف الأشد دموية وأبهظ كلفة بكثير من النضال في سبيل الحرية. ومثلما احتفل الليبيون منذ ليل 21 آب/اغسطس فان مئات الآلاف من العراقيين نزلوا الى شوارع بغداد في آذار/مارس 2003 للاحتفال بسقوط دكتاتورهم عقب الغزو الاميركي.
والحق ان حياة صدام حسين ومعمر القذافي اتخذت مسارا متماثلا في أكثر من وجه. فكلاهما جاءا الى السلطة بانقلاب وكلاهما اقاما حكمهما على قاعدة ضيقة من افراد العائلة وصلات القرابة وولاء العشيرة.
وكما في فرحة الليبيين يومي الأحد والاثنين بدا ان سقوط صدام يفتح الطريق الى الديمقراطية التي جرى التطبيل لها في الغرب بوصفها أول تحول جذري في المنطقة صوب الحرية. ولكن قادة المعارضة الليبية والحكومات الغربية يأملون بأن تنتهي اوجه الشبه بين الحالتين عند هذا الحد. وقال مسؤولون في المعارضة الليبية ودبلوماسيون غربيون ان الفشل الذريع الذي حدث في العراق كان ماثلا في تفكيرهم وهم يخططون لهذه اللحظة ، وذلك حين أنشأ انهيار الدكتاتورية فراغا في السلطة لم يعرفه العراق منذ عقود.
ويلفت هؤلاء المسؤولون الى ان غالبية القادة الذين يستعدون لقيادة ليبيا الجديدة خرجوا من صفوف الدائرة القريبة الى القذافي ، بمن فيهم رئيس الدولة المحتمل مصطفى عبد الجليل الذي حتى شباط/فبراير الماضي كان وزير العدل في حكومة القذافي ، ومحمود جبريل المرشح لرئاسة الحكومة ، وهو اقتصادي درس في الولايات المتحدة وتولى رئاسة المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية حتى انشقاقه في شباط/فبراير. وبذا يكون من المعتذر تطهير النظام الجديد من الذين ارتبطوا بالنظام السابق ، على غرار عملية اجتثاث البعث التي نفذها المسؤولون الاميركيون في العراق بإبعاد كل البعثيين السابقين في العراق.
وقالت الباحثة البريطانية ذات الاصل الليبي موللي ترهوني التي عملت مستشارة للمجلس الوطني الانتقالي منذ شباط/فبراير ، في حديث لمجلة تايم ان اقصاء كل من كان مع نظام القذافي ليس ممكنا لأنه بعد 42 عاما يكون الجميع تقريبا قد تعاملوا مع النظام. واضافت ان كثيرين استحضروا شبح العراق وهناك إستيعاب ملموس في ليبيا لدروس العراق.
واعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي قطع اجازته مرة ثانية انه حريص على تفادي الأخطاء التي وقعت في العراق ، بما في ذلك تجنب كل الاعمال الانتقامية. وقال انه شدد على ضرورة ان تشارك جميع مكونات الشعب الليبي في مستقبل البلاد. واكد القائم بأعمال سفارة المعارضة الليبية في لندن محمود الناكوع في حديث لبي بي سي ان الحكومة الجديدة ستبتعد عن كل الأعمال الثأرية وتقدم افراد أسرة القذافي الى المحاكمة. وقال الناكوع ان المقاتلين لن يعدموا وسيلة للعثور على القذافي ومحاكمته.
وسارع المسؤولون البريطانيين الى القول انهم وجميع الأعضاء الآخرين في مجموعة الاتصال الدولية كانوا يعملون على مستوى رؤساء الحكومات فما دون لإعداد خطة مفصلة تضبط الوضع في مرحلة ما بعد القذافي تجنبا لأي فوضى. واجتمعت المجموعة اربع مرات منذ نيسان/ابريل لتخرج بخطة استخدمتها المعارضة نموذجا لاستراتيجيتها وللاعلان الدستوري الذي كشفت عنه في 11 آب/اغسطس. ونقلت مجلة تايم عن مسؤول بريطاني انه كان هناك احساس حقيقي بالاتعاظ من دروس العراق المهمة في الحفاظ على البنية التحتية والتواصل مع الآخرين وإعداد خطة تكون جاهزة في الوقت المناسب.
ولكن احتمالات العنف بدت حقيقية بما فيه الكفاية يوم الاثنين ، لا سيما وان القذافي نفسه ما زال طليقا ونجله سيف الاسلام ظهر بين حشد من مؤيدي النظام مكذِّبا ما اعلنته المعارضة عن وقوعه في قبضتها ومحرجا المحكمة الجنائية الدولية التي أكدت الاعلان. ويواصل خميس نجل القذافي الآخر قيادة كتيبة نخبوية ضد قوات المعارضة. واثارت كل هذه الوقائع مخاوف من ان تكون العائلة تعد العدة لهجوم مضاد. واعاد هارلمان اولمان كبير مستشاري المجلس الأطلسي في واشنطن التذكير في حديث صحفي بظهور فدائيي صدام بعد سقوط بغداد. وقال اولمان ان هناك اضطرابا كبيرا في غمرة الاحتفالات الليبية ولا أحد يعرف كيف سيكون أداء المجلس الوطني الانتقالي في المرحلة التالية. واضاف ان الوقت مبكر جدا "وإذا استرشدنا بالتاريخ فعلينا ان نكون في غاية التوجس".
في غضون ذلك اعلنت المعارضة سيطرتها على نحو 95 في المئة من العاصمة طرابلس. وتضم الـ 5 في المئة التي لا تقع تحت سيطرتها مجمع العزيزية مقر القذافي الذي تحصن فيه حين بدأت عمليات حلف شمالي الأطلسي في آذار/مارس الماضي. كما اندلع قتال قرب المجمع بجوار فندق ريكسوس الذي يقيم فيه المراسلون الأجانب وبعض مسؤولي النظام. وكان هؤلاء المسؤولون اعلنوا في تصريحاتهم للصحفيين تسليح وتدريب آلاف المدنيين الذين يمكن استدعاؤهم لمواجهة قوات المعارضة التي دخلت العاصمة.
تقول موللي ترهوني ان مسؤولي المعارضة أعدوا سيناريوهات محتملة لسقوط طرابلس خلال الأشهر التي امضوها في التخطيط من بنغازي. ولاحظت ترهوني ان ما حدث يوم الاثنين بدا اقرب الى الهدوء مشيرة الى "ان المرء كان يتوقع الكثير من الدمار وإقدام القذافي على تسوية المدينة بالأرض". واضافت ان الجميع كانوا يخططون لأسوأ الاحتمالات ويتفاءلون بالخير.
بعيدا عن مظاهر البهجة التي عمت شوارع طرابلس احتفالا بنهاية 42 عاما من حكم معمر القذافي ، فان شبحا يلقي بظلاله على المشهد في أذهان العديد من المسؤولين الليبيين والحكومات الغربية ، هو شبح بغداد حين سقط نظام صدام حسين. وهناك حساسية شديدة في تحضيرات قادة المعارضة لمرحلة ما بعد القذافي إزاء الأخطاء التي ارتُكبت في العراق قبل ثمانية اعوام عندما اطلق سقوط صدام سنوات من العنف الأشد دموية وأبهظ كلفة بكثير من النضال في سبيل الحرية. ومثلما احتفل الليبيون منذ ليل 21 آب/اغسطس فان مئات الآلاف من العراقيين نزلوا الى شوارع بغداد في آذار/مارس 2003 للاحتفال بسقوط دكتاتورهم عقب الغزو الاميركي.
والحق ان حياة صدام حسين ومعمر القذافي اتخذت مسارا متماثلا في أكثر من وجه. فكلاهما جاءا الى السلطة بانقلاب وكلاهما اقاما حكمهما على قاعدة ضيقة من افراد العائلة وصلات القرابة وولاء العشيرة.
وكما في فرحة الليبيين يومي الأحد والاثنين بدا ان سقوط صدام يفتح الطريق الى الديمقراطية التي جرى التطبيل لها في الغرب بوصفها أول تحول جذري في المنطقة صوب الحرية. ولكن قادة المعارضة الليبية والحكومات الغربية يأملون بأن تنتهي اوجه الشبه بين الحالتين عند هذا الحد. وقال مسؤولون في المعارضة الليبية ودبلوماسيون غربيون ان الفشل الذريع الذي حدث في العراق كان ماثلا في تفكيرهم وهم يخططون لهذه اللحظة ، وذلك حين أنشأ انهيار الدكتاتورية فراغا في السلطة لم يعرفه العراق منذ عقود.
ويلفت هؤلاء المسؤولون الى ان غالبية القادة الذين يستعدون لقيادة ليبيا الجديدة خرجوا من صفوف الدائرة القريبة الى القذافي ، بمن فيهم رئيس الدولة المحتمل مصطفى عبد الجليل الذي حتى شباط/فبراير الماضي كان وزير العدل في حكومة القذافي ، ومحمود جبريل المرشح لرئاسة الحكومة ، وهو اقتصادي درس في الولايات المتحدة وتولى رئاسة المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية حتى انشقاقه في شباط/فبراير. وبذا يكون من المعتذر تطهير النظام الجديد من الذين ارتبطوا بالنظام السابق ، على غرار عملية اجتثاث البعث التي نفذها المسؤولون الاميركيون في العراق بإبعاد كل البعثيين السابقين في العراق.
وقالت الباحثة البريطانية ذات الاصل الليبي موللي ترهوني التي عملت مستشارة للمجلس الوطني الانتقالي منذ شباط/فبراير ، في حديث لمجلة تايم ان اقصاء كل من كان مع نظام القذافي ليس ممكنا لأنه بعد 42 عاما يكون الجميع تقريبا قد تعاملوا مع النظام. واضافت ان كثيرين استحضروا شبح العراق وهناك إستيعاب ملموس في ليبيا لدروس العراق.
واعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي قطع اجازته مرة ثانية انه حريص على تفادي الأخطاء التي وقعت في العراق ، بما في ذلك تجنب كل الاعمال الانتقامية. وقال انه شدد على ضرورة ان تشارك جميع مكونات الشعب الليبي في مستقبل البلاد. واكد القائم بأعمال سفارة المعارضة الليبية في لندن محمود الناكوع في حديث لبي بي سي ان الحكومة الجديدة ستبتعد عن كل الأعمال الثأرية وتقدم افراد أسرة القذافي الى المحاكمة. وقال الناكوع ان المقاتلين لن يعدموا وسيلة للعثور على القذافي ومحاكمته.
وسارع المسؤولون البريطانيين الى القول انهم وجميع الأعضاء الآخرين في مجموعة الاتصال الدولية كانوا يعملون على مستوى رؤساء الحكومات فما دون لإعداد خطة مفصلة تضبط الوضع في مرحلة ما بعد القذافي تجنبا لأي فوضى. واجتمعت المجموعة اربع مرات منذ نيسان/ابريل لتخرج بخطة استخدمتها المعارضة نموذجا لاستراتيجيتها وللاعلان الدستوري الذي كشفت عنه في 11 آب/اغسطس. ونقلت مجلة تايم عن مسؤول بريطاني انه كان هناك احساس حقيقي بالاتعاظ من دروس العراق المهمة في الحفاظ على البنية التحتية والتواصل مع الآخرين وإعداد خطة تكون جاهزة في الوقت المناسب.
ولكن احتمالات العنف بدت حقيقية بما فيه الكفاية يوم الاثنين ، لا سيما وان القذافي نفسه ما زال طليقا ونجله سيف الاسلام ظهر بين حشد من مؤيدي النظام مكذِّبا ما اعلنته المعارضة عن وقوعه في قبضتها ومحرجا المحكمة الجنائية الدولية التي أكدت الاعلان. ويواصل خميس نجل القذافي الآخر قيادة كتيبة نخبوية ضد قوات المعارضة. واثارت كل هذه الوقائع مخاوف من ان تكون العائلة تعد العدة لهجوم مضاد. واعاد هارلمان اولمان كبير مستشاري المجلس الأطلسي في واشنطن التذكير في حديث صحفي بظهور فدائيي صدام بعد سقوط بغداد. وقال اولمان ان هناك اضطرابا كبيرا في غمرة الاحتفالات الليبية ولا أحد يعرف كيف سيكون أداء المجلس الوطني الانتقالي في المرحلة التالية. واضاف ان الوقت مبكر جدا "وإذا استرشدنا بالتاريخ فعلينا ان نكون في غاية التوجس".
في غضون ذلك اعلنت المعارضة سيطرتها على نحو 95 في المئة من العاصمة طرابلس. وتضم الـ 5 في المئة التي لا تقع تحت سيطرتها مجمع العزيزية مقر القذافي الذي تحصن فيه حين بدأت عمليات حلف شمالي الأطلسي في آذار/مارس الماضي. كما اندلع قتال قرب المجمع بجوار فندق ريكسوس الذي يقيم فيه المراسلون الأجانب وبعض مسؤولي النظام. وكان هؤلاء المسؤولون اعلنوا في تصريحاتهم للصحفيين تسليح وتدريب آلاف المدنيين الذين يمكن استدعاؤهم لمواجهة قوات المعارضة التي دخلت العاصمة.
تقول موللي ترهوني ان مسؤولي المعارضة أعدوا سيناريوهات محتملة لسقوط طرابلس خلال الأشهر التي امضوها في التخطيط من بنغازي. ولاحظت ترهوني ان ما حدث يوم الاثنين بدا اقرب الى الهدوء مشيرة الى "ان المرء كان يتوقع الكثير من الدمار وإقدام القذافي على تسوية المدينة بالأرض". واضافت ان الجميع كانوا يخططون لأسوأ الاحتمالات ويتفاءلون بالخير.

التعليقات