صحفيون ينتقدون محاولة نواب إضافة المادة (23).. ويؤكدون: كانت ستشكل حماية للفساد

غزة - دنيا الوطن
لا يُعرف بأي اتجاه كان سينصب تمترس أقطاب في مجلس النواب (عبدالكريم الدغمي ، خليل عطية ) في الدفع نحو إقرار النواب للمادة (23) من مشروع قانون هيئة مكافحة الفساد، في حين انبرى نواب شبان في المدافعة عن الصحافة والإعلام رغم أن بعضهم قليل الصلة بهم بخلاف "قدماء" يتمتعون بعلاقة جيدة مع الوسط الصحفي ولهم نصيب وافر من تغطية الإعلام لكل تحركاتهم حتى همساتهم أحياناً.

ظهر الإثنين تكشفت نوايا نواب عندما تمترسوا للدفاع عن مادة كانت كفيلة بإرعاب أي صحفي يحاول أن يقترب من أي مربع تحوم حوله الشبهات في الدولة الأردنية أو حتى يحاول أن يشتم ريح الفساد في أي مكان مهما صغر حجمه أو كبر.

وعلى الرغم من وضوح النص الذي يقضي "بفرض عقوبات تصل الى السجن مدة لا تقل عن ستة اشهر وبغرامة قيمتها خمسة الاف دينار ولا تقل عن الف دينار على اي شخص يقوم باشاعة او ان يعزي في اية وسيلة علنية اياً من اعمال الفساد من شانها الاساءه بسمعة شخص او المس بكرامته" إلا أن نواباً دافعوا عن رغباتهم باستغرابه من يتحدث عن تقصد هذا النص للإعلام والصحافة.

على الطرف الآخر استمات نواب في الدفاع عن الحريات والصحافة خلال الجلسة التي عقدت نهار الحادي والعشرين من شهر رمضان حينما اعتبروا هذه المادة من اخطر المواد في هذا القانون وتهدف الى الحد من الحريات الصحفية وقمعها وتحمل في باطنها عقوبات ضد الصحفيين.

الأنكى من ذلك إصرار وزير العدل ابراهيم العموش على ما ذهبت اليه الفئة القليلة من النواب حينما قال: ان اثارة الاشاعات والفساد اضرت بالاستثمارات في المملكة, وان هذا القانون يعمل على الحد من اثارة الاشاعات التي اضرت باقتصاد المملكة", مشيراً الى ان هذا النص مفروض ان يكون هكذا وهو غير موجه فقط للصحافة.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "عمون" فإن النص هذا تحديداً قد كُيف بعد التعليق حول شبهات فساد على استثمار بعينه جنوب الاردن ولأجله زج بالمادة (23) ضمن التعديلات المقترحة على هئية مكافحة الفساد.

النواب محمد الزريقات وجميل النمري ومحمد الشروش واحمد الشقران وحمد الحجايا وعبد القادر الحباشنة وغيرهم حذروا من خطورة اقرار هذه المادة, مطالبين النواب عدم الموافقة اقرار هذه المادة ومشككين بالهدف من ادخال مثل هذه المادة في قانون مكافحة الفساد .

واجرت "عمون" استطلاعاً للرأي حول تلك المادة التي كانت ستقر لولا تنبه النواب لها وشطبها من مشروع القانون المعدل لقانون هيئة مكافحة الفساد:

** نقيب الصحفيين :

نقيب الصحفيين الزميل طارق المومني ثمن موقف رئيس واعضاء مجلس النواب بشطب المادة, مشيراً الى ان هذا يعبر عن إرادة حقيقية في تعزيز الحريات الاعلامية وإزالة اية عراقيل وعقبات امامها .

وقال: نرى ان وجود المادة (23) من مشروع القانون يشكل انتكاسة للحريات الصحفية وتراجع عن السعي لاصلاح التشريعات التي لها علاقة في العمل الصحفي .

واضاف "نحن اذ نقدر عالياً مواقف النواب الذين انحازوا الى حرية الصحافة ، لكننا نأسف لموقف النواب الاخرين الذين حرصوا على ابقاء النص الوارد في القانون الذي تضمن عقوبات مغلظة الى جانب انه يشكل حماية للفساد وعدم اعطاء الاعلام الحرية في كشف قضايا الفساد" ، وتابع "اننا نراهن على موقف مجلس الاعلان الذي ينحاز دوماً الى حرية الصحافة" .

** سمير الحياري:

وقال رئيس مجلس ادارة صحيفة الرأي ورئيس هيئة تحريرها الزميل سمير الحياري ان موقف عدد محدود من السادة النواب بحق قانون هيئة مكافحة الفساد ومحاولة تقييد الاعلام والحريات في البلاد لا يعبر عن فهمنا جميعا لرسائل جلالة الملك التي لم تصل بعد الى مجموعة قليلة هدفها اعادة عقارب الساعة الى الوراء ومحاولة ثني برنامج الاصلاح الوطني وكأن ما يجري في العالم العربي ليس لهم علاقة به.

واضاف ان الاردن يمضي قدما نحو الحرية والانفتاح وهناك من يحاول ان يحمي سفناً، بسن قوانين تكف يد الاعلاميين عن القيام بدورهم والتقدم نحو الشفافية بخطى وئيدة.

وقال "ولعل المفاجأة ان بعض الذين ينشدون الامل بالمستقبل ويركبون موجة الاصلاح والشفافية هم المعطلون لمسيرته والمؤخرون لبرنامجه واجندته".

وتابع الحياري: نقف احتراما واجلالاً لكل صوت حر في المجلس النيابي ممن وقفوا ضد اقرار المشروع ونتمنى ان يبقى صوت الحق وارادة الملك الاصلاحية فوق كل اعتبار شخصي او هدف محدد.

وزاد: نحن على يقين ان الملك لم ولن يصادق على اي قانون يمس حريات الوطن ومواطنيه ولهذا كنا دوما مع صلاحياته ومواقفه ونجدته للاعلام الحر والمسؤول بذات الوقت ونقف خلف قيادته.


** فهد الخيطان:

من جهته قال رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم والكاتب الرئيس فيها إن الصحافة وظيفتها التدقيق في القصص المتعلقة بقضايا الفساد، مبيناً أن مسؤولية التأكد من الفساد تبقى على الجهات الرسمية التي عليها التدقيق في كل ما يرد لإظهار الحقائق أمام الناس.

ودعا الحكومات والجهات المسؤولة أن تتعاون مع وسائل الإعلام في قضايا الفساد عند طرح الأسئلة حولها.

الخيطان بين أن النص المقدم من قبل الحكومة والذي الغاه النواب كان الهدف منه تقييد متابعة قضايا الفساد ، موضحاً "أن كل قضية فساد تبدأ بشبهة ومن ثم يتم متابعتها تتابعها"، وشدد هنا الزميل فهد بالقول "وإن مصادرة هذا الحق سيبقي على الكثير من ملفات الفساد غير مكشوفة".

وأضاف " نتذكر أن الكثير من قضايا الفساد الإداري والمالي كشفها الإعلام قبل الحكومات ثم تحركت اجهزة الحكومة بعد ذلك لمتابعتها".

الخيطان أنه في المقابل ومع هذا الدور يترتب على الإعلام مسؤوليات يجب ان يضطلع بها من حيث التعامل بدقة ونزاهة مع المعلومات للابتعاد عن الشخصنة وإبتزاز الآخرين ورجال الاعمال.

وفي رده على سؤال "عمون" حول تعاطيه مع القضايا التي تحوم حولها شبهات الفساد ويتعامل معها بصفته رئيساً لتحرير صحيفة اجاب الخيطان " نعمل على التوثق من صحة مصادرنا ودقة ملعوماتنا ومقاربتها عبر أكثر من مصدر ، والحصول على وثائق تؤكد ما لدينا من صحة معلومات " ، مبيناً أن الكثير من القضايا التي ترد الى الصحيفة لا يتم نشرها كونها دون أدلة وبلا شهود يؤكدونها ونحرص على العرب اليوم على المهنية في التعاطي مع أي قضية .

** باسم سكجها :
الزميل باسم سكجها قال ان ما فعله مجلس النواب ممتاز جداً ويسجل له , وهذا القانون مثال عن القوانين التي تم وضعها في قانون المطبوعات والنشر, مؤكداً على دور مجلس النواب في التصدي لمثل هذه القوانين التي من شأنها الحد من الحريات الاعلامية.

واضاف ان هناك تربصا حكوميا فيما يتعلق بالاعلام وسعيها لتقييد حريته وهذه الحكومة حاولت وتحاول وضع قيود على الاعلام, لافتاً الى ان دور الاعلام اهم دور وهو العامود الذي ترتكز عليه مكافحة الفساد وان الحد من دوره يعني الحد من كشف قضايا الفساد.

** محمد أبو رمان :
من جهته أشاد الزميل محمد ابو رمان بموقف النواب الذين افشلوا إقرار المادة , وقال: هذا موقف يسجل للنواب الذين عارضوا المادة ويسجل على النواب الذين صوتوا للمادة, مشيرا الى مثل هذه المواد هي التي دفعت بوزير الاعلام السابق طاهر العدوان الى تقديم استقالته.

واضاف ان الغاء هذه المادة امر جيد يسجل للنواب الذين منعوا مرورها في القانون, لافتاً الى ان هناك رأيا تم تسويقه سابقاً من قبل العقلية الرسمية حاولت مراراً اشاعة ما يسمى بـ "مكافحة مكافحة الفساد" عبر هذه المادة ومواد قانونية اخرى.

وقال: دائماً كنا نسمع النغمة التي ترددها العقلية الرسمية ان الاعلام يضخم الفساد وان الاعلام يبعد الاستثمار ويروج لقضايا الفساد, منوهاً الى انهم فشلوا في تسويق هذه الحجج.

واشار الى ان قضايا الفساد اصبحت قضايا راي عام يرددها المواطنون في الاعتصامات, موضحاً الى ان ادراج مثل هذه المادة في قانون بعيد عن الحريات جاء بهدف التحايل على الرأي العام .

** حكمت المومني :
من جهته ثمن عضو مجلس نقابة الصحفيين الزميل حكمت المومني لمجلس النواب الغاء المادة (23) المتعلقة بفرض غرامات مالية وسجن لمن لا يتقيد بشروط تعجيزية لنشر قضايا الفساد ، وقال ان المادة وردت في مشروع قانون هيئة المكافحة وكانت تستهدف في الدرجة الاولى وسائل الاعلام.

وبين المومني - وهو يعمل على تغطية مجلس النواب منذ العام 1989 م - أن موقف النواب يتسق مع اتفاق مسبق بين رئسة النواب ونقابة الصحفيين حيث كان لدينا رغبة وطرحناها برفض هذه المادة.

وقال " في التفاصيل نلاحظ أن كثيرا من النواب الذين يعول عليهم خاصة من قبل مؤسسات المجتمع المدني والصحافة كانت مواقفهم عريبة تجاه مشروع هذا القانون كمختلف القوانين التي تعاملوا معها في فترة ماضية حيث تسيد التردد والخوف في مواقفهم لأسباب لا نعرفها ".

وتابع المومني " توقعنا من نواب ذات الوزن الثقيل أن لا يقفوا الى جانب الحريات ولا يدعموا فرض عقوبات على الصحافة لكننا تفاجئنا أن من انتصر للاعلام هم الشباب واكثرهم ممن يصبح نائبا لاول مرة في البرلمان السادس عشر وهذا فال طيب".

ولم يستبعد المومني وجود أمنيات ورغبات لدى البعض تدفع بهذه المواقف وربما طموحات مستقبيلة ، معتقدا ان المرحلة الاصلاحية التي اكد عليها جلالة الملك لا رجعة عنها.

وبين أن كثيرا من النواب قد خسروا التفاف الشارع وثقته بهم نتيجة ترددهم وخوفهم وخاصة في قضية حرية الصحافة في حين برز من النواب الجدد الذين يشقوا الحياة السياسية بطريقة جيدة وبمختلف القضايا.

وختم قوله " بالتالي نثمن القرار وندعو ان يمرر الاعيان مشروع القانون ونثمن من انتصر لحرية الصحافة والاصلاح يسير في الاتجاه الصحيح ".

التعليقات