محلل بريطاني: بعد القذافي ستظهر خلافات لكن ليبيا لن تكون عراقاً آخر
غزة - دنيا الوطن
يقول المحلل في صحيفة "ذي غارديان" البريطانية بريان ويتاكر في مقال نشرته الصحيفة اليوم الاثنين انه لا ريب في ان سقوط القذافي سيكشف عن تنافسات بين الفصائل المختلفة، الا ان من غير المحتمل ان تؤول ليبيا الى ما آل اليه العراق، ناهيك عن افغانستان. وهنا نص المقال: "يوم الجمعة الفائت شرحت كاثلين ماكفارلاند، وهي محللة امنية في شبكة "فوكس نيوز"، موجهة كلامها الى الرئيس الاميركي باراك اوباما، "الهفوات" التي ارتكبتها اميركا في ما يتعلق بليبيا.
فقد كتبت تقول ان "ليبيا وسوريا مثالان رئيسيان للاسباب التي تبين ان من المهم ان تختار معاركك، وان تتأكد بعدئذ من انك ستفوز فيما اخترته. غير ان الرئيس اوباما اختار المعركة الخطأ بالتوجه نحو حرب ضد ليبيا، ولم يحقق النجاح حتى الان".
ولكن بعد ثلاثة ايام (على كلامها) يكاد نظام القذافي ان يكون في حكم المنتهي ويبدو ان اوباما قد اختار فعلاً المعركة الصحيحة. لكن المحك الحقيقي يظل ابعد في طريق المستقبل. وبعد مرور عام على هذا اليوم، هل سيحظى الليبيون بحكومة افضل كثيرا من تلك التي ارهبتهم لـ 42 عاما تقريبا؟ هل سيكون بامكانهم الاعراب عن وجهات نظرهم بحرية والاندماج في الحياة السياسية للبلاد من دون خوف من العواقب؟
الاشهر القليلة المقبلة لن تكون سهلة، اذ لن يتصور ذلك الا مخبول، كما ان من غير المحتمل ان تتحقق اشد التوقعات سوءاً. ولا يتوقع ان تتحول ليبيا الى عراق آخر، ولا الى افغانستان اخرى..
تكمن اولى البشائر المشجعة في المجلس الوطني الانتقالي، وهو ائتلاف متعدد تسببت الضرورة في قيامه وبدأ في اصدار نداءات صائبة. اذ ان دستوره الموقت الذي نشر الاسبوع الفائت يقر بالحاجة الى الاخذ والعطاء. فقد اعترف بحقوق الاقلية البربرية، وفي وقت وافق فيه على دور الشريعة الاسلامية، فانه وضع ايضا حدودا لها.
وفي ما يتعلق بالعقاب والثواب، توحي المؤشرات الاولية بان المجلس ينوي ان يلتزم بالانظمة. واشارت الانباء الى ان سيف الاسلام، وهو اكثر ابناء القذافي بروزا، اعتقل عليه حيا حتى يمكن مثوله امام القضاء.
وتعاني ليبيا من خطوط الصدع الاجتماعي، مثلها في ذلك مثل العراق (والعديد من الدول العربية في ما يتعلق بهذا الامر). فالتنافس القبلي والاثني والديني الذي أخفاه نظام القذافي عن العيون، سيخرج الان الى العلن. والسماح له بذلك هو الطريقة الوحيدة للتعامل معه على المدى البعيد، وان امكن تحولها بسهولة على المدى القصير الى عقبة في طريق المسيرة الديمقراطية.
وعلى الجانب الايجابي، فان الكثير من الليبيين يصرون على ان الاختلافات الاجتماعية لا تقارب في تجذرها ما يعاني منه العراق (وسندرك قبل ان يمضي وقت طويل ما اذا كانوا مصيبين)، وان كان ما هو اكثر اهمية انهم في ليبيا أبعد ما يكون عن ان يصبحوا ساحة قتال بالوكالة لخدمة دول اجنبية.
وليس هناك من الاسباب ما يدفع الى الاعتقاد ان ليبيا ستتحول الى دولة منهارة. وكانت تصنف خلال حكم القذافي بانها الدولة الـ 111 على جدول الدول المنهارة الـ 171 - أقرب ما تكون الى فنلندا والنرويج (وهما اقل الدول فشلا) منها الى الصومال او افغانستان.
وعلى الرغم من التصرفات الشاذة لزعيمها، ورغم الفساد وشرطة الامن، فان ليبيا القذافي كانت تملك معظم الاجهزة الحكومية التي تقوم في دول "عادية". وما تدعو اليه الحاجة هو التمعن في دروس العراق وعدم تفكيكها بجرة قلم، ومن ثم البدء من الصفر من جديد، وانما السيطرة عليها واجراء الاصلاح حيثما يكون ضروريا.
ولليبيا ميزتان على تونس ومصر اللتين سبقتاها في الثورة، ما يمكن أن يثبت أهميته في مسارها الفوري اللاحق.
الأولى هي ان لها وسادة اقتصادية مهمة وواردات كبيرة من النفط (70 مليار دولار)، وعددا صغيرا من السكان (ستة ملايين ونصف مليون). وعلى العكس من تونس ومصر فإن إمكاناتها السياحية- شواطئها المتوسطية ومواقعها التاريخية الخلابة- لم تستغل بشكل فعلي، ولذلك هناك مجال لنمو سهل ومريح، خصوصا إذا بدأ الليبيون في العودة باعداد كبيرة.
والمقارنة مذهلة في هذا المجال مع تونس ومصر. فكلاهما ذات موارد مالية محدودة، وبالتالي لا تستطيع اي منهما التغلب جديا على الصعوبات الاقتصادية التي كانت من العوامل الرئيسة للإطاحة برئيسيهما.
أما الميزة الثانية لليبيا كما كتب توم غارا في مدونة على "فايننشيال تايمز"، فهي هزيمة كتائب القذافي.
وكتب في مدونته: "الدعم الذي قدمته الغارات الجوية لحلف ناتو تعني أن البنية المادية للنظام، بدءا بمكاتبه الاستخباراتية ومقراته الأمنية وصولا للمعدات العسكرية، تم تحطيمها إلى حد الانهيار. وستكون ليبيا الدولة الوحيدة في العالم العربي التي تبدأ فيها حركة معارضة يوما جديدا بنظام بائد، تم تحطيمه من ناحية بنيته المادية".
أما ما يعنيه ذلك بالضبط فما يزال غير واضح، ولكن علينا فقط أن ننظر إلى تونس ومصر لإدراك أهميته المحتملة. ففي مصر حيث تولى المجلس العسكري الأعلى والجيش مقاليد السلطة بعد سقوط مبارك، وإلى حد ما في تونس ايضا، اثبتت استمرارية الأجهزة الأمنية، التي لم تتم إعادة بنائها، أنها عائق أمام التغيير السياسي.
والفارق في ليبيا هو ان تدمير جيش القذافي يفتح المجال على الأقل للسياسيين، وليس الجيش، في الحصول على اليد العليا.
وفي هذه اللحظة، بالطبع، ليس هناك الكثير الذي يمكن لنا التاكد منه. لكن لنأمل في الأفضل، ونتوقف عن توقع الأسوأ، ونستعد لشيء هو بين الاحتمالين.
يقول المحلل في صحيفة "ذي غارديان" البريطانية بريان ويتاكر في مقال نشرته الصحيفة اليوم الاثنين انه لا ريب في ان سقوط القذافي سيكشف عن تنافسات بين الفصائل المختلفة، الا ان من غير المحتمل ان تؤول ليبيا الى ما آل اليه العراق، ناهيك عن افغانستان. وهنا نص المقال: "يوم الجمعة الفائت شرحت كاثلين ماكفارلاند، وهي محللة امنية في شبكة "فوكس نيوز"، موجهة كلامها الى الرئيس الاميركي باراك اوباما، "الهفوات" التي ارتكبتها اميركا في ما يتعلق بليبيا.
فقد كتبت تقول ان "ليبيا وسوريا مثالان رئيسيان للاسباب التي تبين ان من المهم ان تختار معاركك، وان تتأكد بعدئذ من انك ستفوز فيما اخترته. غير ان الرئيس اوباما اختار المعركة الخطأ بالتوجه نحو حرب ضد ليبيا، ولم يحقق النجاح حتى الان".
ولكن بعد ثلاثة ايام (على كلامها) يكاد نظام القذافي ان يكون في حكم المنتهي ويبدو ان اوباما قد اختار فعلاً المعركة الصحيحة. لكن المحك الحقيقي يظل ابعد في طريق المستقبل. وبعد مرور عام على هذا اليوم، هل سيحظى الليبيون بحكومة افضل كثيرا من تلك التي ارهبتهم لـ 42 عاما تقريبا؟ هل سيكون بامكانهم الاعراب عن وجهات نظرهم بحرية والاندماج في الحياة السياسية للبلاد من دون خوف من العواقب؟
الاشهر القليلة المقبلة لن تكون سهلة، اذ لن يتصور ذلك الا مخبول، كما ان من غير المحتمل ان تتحقق اشد التوقعات سوءاً. ولا يتوقع ان تتحول ليبيا الى عراق آخر، ولا الى افغانستان اخرى..
تكمن اولى البشائر المشجعة في المجلس الوطني الانتقالي، وهو ائتلاف متعدد تسببت الضرورة في قيامه وبدأ في اصدار نداءات صائبة. اذ ان دستوره الموقت الذي نشر الاسبوع الفائت يقر بالحاجة الى الاخذ والعطاء. فقد اعترف بحقوق الاقلية البربرية، وفي وقت وافق فيه على دور الشريعة الاسلامية، فانه وضع ايضا حدودا لها.
وفي ما يتعلق بالعقاب والثواب، توحي المؤشرات الاولية بان المجلس ينوي ان يلتزم بالانظمة. واشارت الانباء الى ان سيف الاسلام، وهو اكثر ابناء القذافي بروزا، اعتقل عليه حيا حتى يمكن مثوله امام القضاء.
وتعاني ليبيا من خطوط الصدع الاجتماعي، مثلها في ذلك مثل العراق (والعديد من الدول العربية في ما يتعلق بهذا الامر). فالتنافس القبلي والاثني والديني الذي أخفاه نظام القذافي عن العيون، سيخرج الان الى العلن. والسماح له بذلك هو الطريقة الوحيدة للتعامل معه على المدى البعيد، وان امكن تحولها بسهولة على المدى القصير الى عقبة في طريق المسيرة الديمقراطية.
وعلى الجانب الايجابي، فان الكثير من الليبيين يصرون على ان الاختلافات الاجتماعية لا تقارب في تجذرها ما يعاني منه العراق (وسندرك قبل ان يمضي وقت طويل ما اذا كانوا مصيبين)، وان كان ما هو اكثر اهمية انهم في ليبيا أبعد ما يكون عن ان يصبحوا ساحة قتال بالوكالة لخدمة دول اجنبية.
وليس هناك من الاسباب ما يدفع الى الاعتقاد ان ليبيا ستتحول الى دولة منهارة. وكانت تصنف خلال حكم القذافي بانها الدولة الـ 111 على جدول الدول المنهارة الـ 171 - أقرب ما تكون الى فنلندا والنرويج (وهما اقل الدول فشلا) منها الى الصومال او افغانستان.
وعلى الرغم من التصرفات الشاذة لزعيمها، ورغم الفساد وشرطة الامن، فان ليبيا القذافي كانت تملك معظم الاجهزة الحكومية التي تقوم في دول "عادية". وما تدعو اليه الحاجة هو التمعن في دروس العراق وعدم تفكيكها بجرة قلم، ومن ثم البدء من الصفر من جديد، وانما السيطرة عليها واجراء الاصلاح حيثما يكون ضروريا.
ولليبيا ميزتان على تونس ومصر اللتين سبقتاها في الثورة، ما يمكن أن يثبت أهميته في مسارها الفوري اللاحق.
الأولى هي ان لها وسادة اقتصادية مهمة وواردات كبيرة من النفط (70 مليار دولار)، وعددا صغيرا من السكان (ستة ملايين ونصف مليون). وعلى العكس من تونس ومصر فإن إمكاناتها السياحية- شواطئها المتوسطية ومواقعها التاريخية الخلابة- لم تستغل بشكل فعلي، ولذلك هناك مجال لنمو سهل ومريح، خصوصا إذا بدأ الليبيون في العودة باعداد كبيرة.
والمقارنة مذهلة في هذا المجال مع تونس ومصر. فكلاهما ذات موارد مالية محدودة، وبالتالي لا تستطيع اي منهما التغلب جديا على الصعوبات الاقتصادية التي كانت من العوامل الرئيسة للإطاحة برئيسيهما.
أما الميزة الثانية لليبيا كما كتب توم غارا في مدونة على "فايننشيال تايمز"، فهي هزيمة كتائب القذافي.
وكتب في مدونته: "الدعم الذي قدمته الغارات الجوية لحلف ناتو تعني أن البنية المادية للنظام، بدءا بمكاتبه الاستخباراتية ومقراته الأمنية وصولا للمعدات العسكرية، تم تحطيمها إلى حد الانهيار. وستكون ليبيا الدولة الوحيدة في العالم العربي التي تبدأ فيها حركة معارضة يوما جديدا بنظام بائد، تم تحطيمه من ناحية بنيته المادية".
أما ما يعنيه ذلك بالضبط فما يزال غير واضح، ولكن علينا فقط أن ننظر إلى تونس ومصر لإدراك أهميته المحتملة. ففي مصر حيث تولى المجلس العسكري الأعلى والجيش مقاليد السلطة بعد سقوط مبارك، وإلى حد ما في تونس ايضا، اثبتت استمرارية الأجهزة الأمنية، التي لم تتم إعادة بنائها، أنها عائق أمام التغيير السياسي.
والفارق في ليبيا هو ان تدمير جيش القذافي يفتح المجال على الأقل للسياسيين، وليس الجيش، في الحصول على اليد العليا.
وفي هذه اللحظة، بالطبع، ليس هناك الكثير الذي يمكن لنا التاكد منه. لكن لنأمل في الأفضل، ونتوقف عن توقع الأسوأ، ونستعد لشيء هو بين الاحتمالين.

التعليقات