ابوظبي تتوسع في زراعة اشجار القرم للحد من ظاهرة التغير المناخي
ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
تواصل هيئة البيئة–أبوظبي جهودها لحماية أشجار القرم "المنغروف"، والعمل علي تعزيز الوعي بأهمية هذه الأشجار التي ترتوي بمياه البحر المالحة ،والتي تسهم في الحد من ظاهرة التغير المناخي بفضل دورها كمنطقة عازلة في مواجهة الظواهر المناخية الشديدة، فضلاً عن إسهامها في تعزيز الثروة السمكية الموجودة في الإمارة.وتعد أشجار القرم موطناً طبيعياً لـ75% من جميع أنواع الأسماك الاستوائية التجارية الصغيرة، إذ تجتذب هذه الأشجار الأسماك وتوفر لها الملجأ والغذاء. كما تعتمد أنواعٌ أخرى كسرطان الطين والجمبري وبعض الطيور المائية وطيور المخوض على أشجار القرم أيضاً. ومع ذلك، ووفقاً للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN)، فقد تم تصنيف أشجار القرم ضمن الأنواع المهددة بزوال مواطنها الطبيعية في جميع مواقع تواجدها، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى عمليات اقتلاعها وتنمية المناطق الساحلية. وقد شهدت غابات القرم انخفاضاً يقدر بـ 21٪ من حيث المساحة منذ عام 1980.وكان مشروع حماية أشجار القرم، وهو منظمةٌغير حكومية تديرها شبكةٌ عالمية تسعى إلى حماية هذا النوع من الأشجار، قد أطلق يوم أشجار القرم في عام 2003 بهدف رفع مستوى الوعي بهاوبفوائدها ومعرفةالعوامل التي تجعلها عرضة للمخاطر.ويأتي احتفال هيئة البيئة بهذا اليوم بالتزامن مع حث المقيمين والمطورين والمجتمع الواسع على الإسهام في حماية هذا النوع المهدد بالخطر. وتحتفل هيئة البيئة- أبوظبي بهذا اليوم من خلال حث المواطنين على عدم القاءالقمامة حول أشجار القرم، وخاصة الأكياس البلاستيكيةوالتى من الممكن أن تعيق نمو أشجار القرم حيث تتسبب في خنقها، وإطلاق ملوثات تؤثر سلباً على صحتها. كما تدعو هيئة البيئة-أبوظبي المطورين لحماية هذه الأنواع المعرضة للخطر من خلال أخذ البيئة بعين الاعتبار في مراحل التخطيط المبكرة من عملية التطويرية. وتحتوي دولة الإمارات حالياً على 110 كيلومتر مربع من غابات القرم، يقع 64٪ منها في إمارة أبوظبي. وتتولى هيئة البيئة-أبوظبي حالياً مهمة إعادة تأهيل وصون وحماية غابات القرم في سبع مواقع رئيسية منها: جزيرة السعديات، وجزيرة الجبيل، و محمية المروح البحرية (والتي تقع جزيرة بوطينة فيها)، ورأس غراب، والكورنيش الشرقي ورأس الغناضة. وتبذل هيئة البيئة جهوداً حثيثة لدعم برامج زراعة أشجار القرم في إطار الإجراءات التي تتخذها لدعم مواطن هذه الأشجار. ويسهم هذا النوع من مشاريع التشجير في تخفيف الآثار الناجمة عن التجريف وتآكل التربة وخسارة المواطن الطبيعية. وكانت الهيئة قد قامت بتنفيذ آخر البرامج الناجحة لزراعة أشجار القرم في فبراير الماضي، حيث تمت زراعة 800 ألف شجرة في جزيرتي السعديات وجبيل.وتنمو غابات أشجار القرم في المناطق الواقعة بين المد والجزر، حيث تسهم بشكلٍ كبير في الحفاظ على البيئة. كما تحول هذه الغابات دون تآكل السواحل نتيجة الأمواج والتيارات البحرية، علماً بأن هذا النوع من الأشجار يعد من المصادر الهامة للغذاء والوقود، حيث جرت العادة على استخدام خشب شجرالقرم في بناء البيوت والسفن بفضل ما يتمتع به من صلابةوقدرة عالية على مقاومة التعفن والنمل الأبيض.وتعد أشجار القرم موطناً مميزاً للحياة البرية ووسيلةًطبيعيةًللحد من آثار ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال امتصاصهالثاني أكسيد الكربون وتخزينه في رواسبها، علماً بأن هذا النوع من الأشجار ما يزال عرضةًللخطر. وتفرض عملية التنمية حالياً مجموعةً من التحديات التي قد تهدد وجود أشجار القرم.وفي هذا الإطار، قال ثابت العبدالسلام، مدير قطاع إدارة التنوع البيولوجي في هيئة البيئة: "تلعب أشجار القرم دوراً أساسياً في النظام البيئي البحري، حيث توفر المأوى للحيوانات المائية والبرية والنباتات، فضلاً عن دورها في الحد من إصدار الانبعاثات الكربونية، مساهمةً بالتالي في خفض آثار تغير المناخ. ومن المهم أن يتحمل كل منا مسؤولية الحفاظ على هذا النوع الذي مثل جزءاً هاماً من تراثنا الطبيعي. اننا نعيش على هذه ارض هذه الدولة، وجميعنا مسؤول عن الحفاظ عليها لأبنائنا وأحفادنا".وبحسب احد التقارير الصادرة عن الهيئة، فقد تم تحديد جزيرة بوطينة والكورنيش الشرقي وجزيرة رأس غنادة كمواقع تتواجد فيها أشجار القرم بكثافة. وتقع جزيرة بوطينة ضمن المحيط الحيوي لمحمية مروح البحرية - أول وأكبر محمية بحرية تابعة لليونسكو في المنطقة - والمرشح الوحيد من منطقة الخليج لمسابقة عجائب الطبيعة الـ7 الجديدة. وتتمتع غابات القرم في جزيرة بوطينة، والتي تقع في مياه نقية، بقيمة عالية من حيث التنوع البيولوجي، حيث تجذب السلاحف والثعابين البحرية، وسرطان البحر والروبيان. وتتوافد جموع من طيور الفلامنغو ’الفنتير‘ إلى بوطينة خلال أشهر الشتاء والصيف لتتغذى على المخزون الوفير من الروبيان.







التعليقات