الأسد لأوغلو: إما أنا ... أو الفوضى في المنطقة

الأسد لأوغلو: إما أنا ... أو الفوضى في المنطقة
غزة - دنيا الوطن
فشلت زيارة وزير الخارجية التركي داود أوغلو الى سوريا في تحقيق المرجو منها في وقف نزيف الدماء، خاصة أن الوضع في سوريا لا يتحمل فترات زمنية أخرى لمراقبة الأوضاع، في حين يشير مراقبون إلى أن رسالة بشار الأسد إلى أنقرة مفادها" إما أنا... أو الفوضى".

وقال المحامي المصري محمد حجازي سليم في تصريح خاص لـ"ايلاف" إن" زيارة أوغلو جاءت متأخرة، وموقف تركيا كان غريبًا منذ بداية الأزمة لأنها البلد التي استضافت اللاجئين السوريين، ولم تحرك ساكنًا على المستوى الدولي والقمع يتم أمام أعينها وعلى حدودها".

ورأى "ان المواقف التركية تبعث على الريبة في محاولة جماعة الإخوان المسلمين العالمية تلوين الثورات العربية باللون الاسلامي الاخواني"، مستغربًا "الموقف التركي المتأخر في التحرك".

واعتبر "أنه لاحل في سوريا الا عبر تدخل الأمم المتحدة الفوري، باعتبار أن الجرائم التي يرتكبها بشار الأسد بحق شعبه هي جرائم ضد الانسانية".

من جانبه عبّر الناشط السياسي السوري أشرف المقداد في تصريح خاص لـ"ايلاف" عن اعتقاده "أن الرئيس السوري بشار الأسد قد طلب مهلة كالعادة حتى "يراجع" العائلة طبعًا"، واعتبر "أن المسؤول التركي هو دبلوماسي ومدرس سابق في الجامعة يتمتع بالأدب الجمّ والدبلوماسية المفقودة في عهد الأسد قد صرح عما يمكن تصريحه بأنه سيراقب ما سيحدث في الأيام المقبلة، وهو ما يجب أن يصرح به، في الوقت نفسه سيقدم تقريره الى جهات عدة".

وقال "إن تركيا ستكون في موقع مهم في الأيام المقبلة، وسيكون يوم الخميس يومًا مرعبًا للأسد عندما ينقل الامين العام تقريره لمجلس الامن حسب القانون عن عدم امتثال بشار الأسد للأمر الدولي بوقف الإجرام، حيث سيرغم مجلس الامن لمناقشة الامر جديًا، وعندها سيكون الموقف الدولي واضحًا في رفضه هذه الجرائم ضد الإنسانية، وسينتقل المجلس لمناقشة الامر وتحويله إلى قرار، سيترتب عنه البند السابع القاضي بتفويض اجراءات قاسية بحق بشار وعصابته ولا ننسى المحكمة الجنائية الدولية"، ورأى "أن بشار لن يسمع لصوت العقل، وسوف نرى اجراءات حاسمة في الأيام الآتية".

بدوره المعارض السوري سمير سطوف المقيم في الجزائر اعتبر "أن زيارة أوغلو تأتي في اطار اتفاق اقليمي وصفقة لم يوافق المسؤولون السوريون على محتواها". وقال "الموقف التركي رأيناه تراجع، ثم عاد بمباركة دولية، وجاء ليوجّه رسالة للنظام السوري بعدما رتب البيت الداخلي التركي، وبقيت الحركة التركية أكثر ليونة، واجتماع اردوغان مع قادته العسكريين قبل زيارة اوغلو كان واضحًا".

وبتقدير سطوف "فإن الأتراك يحسبون الحسابات بشكل مبكر، وليس هدف الزيارة فقط توجيه الرسالة، بل هم يحضرّون لموقف لاحق من دمشق، فكلام بثينة شعبان أنه أكثر حزمًا، الا أنهم سيكونون اعلاميًا يعبئون الرأي الداخلي ولمجرد الاستهلاك ويلعبون على الوقت، غير انه في الواقع سيكونون منبطحين".

الى ذلك قال الناشط السياسي السوري هيثم بدرخان "ان زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الى سوريا جاءت ضمن التشاورات الدولية قبل نهاية الأسبوع وتقديم الأمين العالم لهيئة الأمم المتحدة تقريره حول الأوضاع في سوريا، ومن المعروف ان تركيا اليوم والى جانب كل من اسرائيل وايران تعتبر من الدول الأساسية في المنطقة.

لم تأت الزيارة إلا بعد الإتفاق مع ايران على بعض القضايا والتقارب في الموقف ازاء ما يجري في سوريا". وقال "ليس من الأعراف الدبلوماسية ان يصرح وزير الخارجية تصاريح كالتي يصرحها وزير الدفاع لأي بلد كان، ومن هنا فأقوال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في المؤتمر الصحافي الذي عقده عقب زيارته إلى دمشق ومباحثاته مع الأسد واضحة في أن الأحداث في سوريا تجري بشكل لا يتماشى مع روحية شهر رمضان، وتشديده على ضرورة الوقف الفوري للعنف، والقيام بإصلاحات تتوازى مع متطلبات الشعب السوري الذي يحدد مستقبله بنفسه.

واضافته "سنشهد خطوات خلال الأيام المقبلة لوقف الدماء، وسيفسح المجال أمام الإصلاحات" وتشديده على أنه لم يذهب إلى دمشق لإيصال رسائل دول أخرى غير تركيا، مضيفًا أنه من المهم ألا يتواجه الشعب مع الجيش السوري، وموضحًا أن "الأسد قد تحدث عن مجموعات إرهابية تحاول ضرب استقرار سوريا، ولكنه لم يقل إن المدنيين إرهابيون"".

من جهة أخرى قال بدرخان "إن العلاقات السورية التركية الإيجابية قطعت شوطًا بعيدًا‬ انطلاقا من دور تركيا المتصاعد في المنطقة وعالميًا، ويشير بعض المراقبين الى الأوراق التي بيد سوريا في حالة التصعيد في العلاقات بين البلدين، ومنها ورقة حزب العمال الكردستاني، وخاصة بعد انتهاء الهدنة مع تركيا ومقتل ثلاث جنود اتراك في الفترة الأخيرة، إضافة الى الزيارة المتوقعة قريبًا للرئيس التركي الى السعودية، والبحث في عودة سعد الحريري رئيس الدولة السابق الى الساحة السياسية اللبنانية.

وتشير بعض المصادر، كما اشار بدرخان، إلى "ان الحوار تم على المكشوف (اما انا او الفوضى في المنطقة) اشارة من الرئيس السوري، لكن هذه الأوراق كانت مفعولها كالقنبلة الموقوتة قبل بداية الثورة السورية وابان عودة العلاقات الجيدة لسورية في الفترة الأخيرة مع دول المنطقة والعالم".

التعليقات