اختفاء البذخ في مؤتمر الأطباء العرب في ألمانيا
إيرلنغن المانيا- دنيا الوطن- ناصر الحايك
ليس بوسع من لا تتسع قلوبهم إلا للحقد والكراهية والضغينة ، ليس بوسعهم المزايدة على أناس وأشخاص وجهابذة لم تفتح لهم أبواب المجد من تلقاء نفسها.
أشبه بحرب أو ملحمة معلنة يشنها العلم والعلماء على الأمراض والأوبئة. هي معركة ضروس مازالت تدور رحاها في أروقة مراكز الأبحاث العلمية وداخل أدمغة العلماء الذين يشكل العرب والمسلمون نسبة لا بأس بها منهم ، وجامعات ومستشفيات الغرب ليست شاهد زور على تفوقهم بل تحرص على دعمهم واحتضانهم.
إنها ثورة كبرى ، لكنها من نوع مختلف يقودها من لهم دوافع وأجندة محمودة وأهدافها لا لبس فيها .
المؤمنون بها عزموا على النيل من أعداء ليسوا بالضرورة دائما واضحي المعالم، وثوارها يخوضون غزوات وحملات تقض مضاجع فيروسات متحورة وأمراض قاتلة ليست محل ثقة ، لم تأبه كثيرا بأدوية صنعت خصيصا لمجابهتها ، و ظن بشر كثر لدهر بأنها لا تشفى والخلاص منها ضرب من الخيال .
لا عفوية في مخططات هؤلاء العلماء والأطباء والاستبسال هو الملاذ ، فلا موطئ قدم لمن تراوده نزوة الفرار أو حتى من أعيته الحيلة وقرر إعلان الاستسلام .
ما قيل وما يقال عنهم ليس شعرا ولا نثرا ولا إطراء ، بل هو وحى نصر يتألق في سماء الحقيقة ، نصر يبدو أنه بات وشيكا .
هذه رؤيتنا لما عايشناه وتوصيف لمن شارك في المؤتمر الطبي الذي عقده اتحاد الأطباء العرب في أوروبا في مدينة ارلنغن في ألمانيا بمشاركة الشبكة الألمانية العربية للمتخرجين من ألمانيا وبرعاية الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي( د.ا.د) .
تكرر اللقاء وأعادوا الكرة ومن غيرهم سيعيدها !!... لقاء دام ثلاثة أيام متتالية وعقد بين 15-17 من شهر يوليو الحالي من العام 2011 . وكان حافلا وينضح بخلاصة جهود مضنية ودراسات دقيقة ، لم تعد قابلة لأن تظل أضغاث أحلام أو طريحة الخيال أو مجرد تنبؤات علمية وإحصائيات تعد بإطالة العمر ، وتبشر بأمل كاذب تخلى أصلا عن مرضى وألقى بهم في غياهب اليأس والقنوط .
المحاضرات المكثفة وورش العمل والندوات أكدت أن مطالبهم المشروعة لا سقف لها ، فهم يصرون على تجريد الأورام السرطانية المراوغة والعنيدة من أسلحتها وإرغامها على التقهقر بعد أن أطبقوا عليها الحصار وقطعوا عنها سبل النجاة .
أمثالنا من غير الأطباء ، ربما يستعصى عليهم فهم هذه اللغة فالمصطلحات الطبية بدت وكأنها طلاسم ، لكن من فقد أحد محبيه الأعزاء بسبب الداء ، سيتمكن من تجاوز هذه المحنة ويصر على حل الأحجية .
لا ترف ولا بذخ ولا شركات أمن خاصة ولا سيارات فارهة متشحة بالسواد، الشبيهة بعربات نقل الموتى كما يحدث في مؤتمرات "الدلعونا" . باسم العلم والوطن والعودة .رئيس قسم جراحة القلب في المستشفى الجامعي في ايرلنغن ورئيس اتحاد الأطباء العرب في أوروبا الدكتور فيضي محمود أعد ونظم كل شيء ، لم تفلت منه شاردة ولم تفته واردة ، اعتلى سلم إنجاح المؤتمر فبلغ الذروة ، حتى طعامه البسيط لم يتناوله قبل أن يطمئن على أن الجميع تناولوه .
عرفنا بالمحاضرين وقدمهم ، ومنح كل ذي حق وقته واستمع وأستمعنا معه لهم وحرص على دعوة أساتذة وأطباء ليس من القارة الأوروبية فقط ، بل من مصر وتركيا والسودان وسوريا ليشاركوا بخبراتهم ويتبادلوها مع زملائهم ، للمساهمة في صناعة هذا الحدث العلمي .
من جهته استعرض رئيس اتحاد الأطباء والصيادلة العرب في النمسا طبيب وجراح العيون الدكتور تمام الكيلانى نشاطات الاتحاد وأعماله الغزيرة سواء على صعيد المؤتمرات الدولية التي نظمها ، أو امتداد أذرع الاتحاد الإغاثية والخيرية إلى لبنان وفلسطين والعراق واليمن وإجراء العمليات الجراحية لمصابي الثورة المصرية ، ومعالجة المئات منهم في القاهرة مؤخرا وإرسال الأطنان من المضادات الحيوية إلى ليبيا المنتفضة ، وإنشاء مستوصف لأمراض العيون باسم "البوعزيزى" في تونس ، أعمال وأنشطة لا يمكن اختزالها واختصارها في عدة سطور.
كان من اللافت أيضا مشاركة البروفيسور السوري فيصل الحافي استشاري وأخصائي الجراحة التنظيرية في العاصمة السورية دمشق ، حيث كان أول من أدخل هذا النوع من الجراحة الآمنة كما أسماها إلى المستشفيات السورية بحسب قوله ، وقد عرض الدكتور الحافي فيلما قصيرا تضمن قيامه بعمليات دقيقة للغاية أجراها لاستئصال أورام القولون والكبد السرطانية وغيرها ، حققت نتائج مذهلة فالمريض باستطاعته العودة إلى منزله في اليوم التالي من خضوعه للعملية وبذلك يتجنب مخاطر مضاعفات الجراحات المفتوحة ، لكنه اشترط مهارات الطبيب العالية.
من المناصرين والمؤيدين بشدة للجراحة التنظيرية البروفيسور الفلسطيني الشاب أيمن الأغا والذي استحدث تقنيات متطورة في مستشفى جامعي في ألمانيا وخصوصا استئصال أورام القولون الخبيثة والغدة الكظرية ، وبشهادة كل من استمع إليه فان لمحاضرات الأغا جودة مميزة تدل على تمرسه وإحاطته بفن الإلقاء. لا بد من إفشاء سر صغير قد يتسبب بإثارة نيران الغيرة في نفوس البعض ، لابد من الكشف عن هوية ثلاثة أطباء لن يكتمل رونق أي مؤتمر بدون مشاركتهم وسيبدو كما البدر الغير مكتمل ، علميا كان أو على نفس الغرار ، فهم علاوة على تمتعهم بحلاوة اللسان وتلقائية حبهم للناس وتواضع يفتقر إليه نظراء لهم، فإن مرافقتهم تجتث النمطية من جذورها ولا يعود لها موقع في هكذا محفل .
هؤلاء الأطباء هم: رئيس إتحاد الأطباء العرب في ايرلندا الدكتور غسان الأغا ونائبه الدكتور خليل إكى . وطبيب الأطفال والناشط السوري في النمسا الدكتور علاء الدين حلاق .
ولأن الوقت لا يسعف ، والخبر لا يتسع دائما لكل ما يتوجب إخباره وإخطاره وغالبا ما يتعسر التنويه إلى أسماء جميع الأطباء المشاركين وذكر التفاصيل ، وحتى لا يغدو الأمر وكأنه إجحاف بحقهم أو من قبيل التجني ، فإننا سنذكر من تمكنا من اقتفاء أثره كالدكتورة أمنية يوسف ، القادمة من السودان والمتخصصة في الأحياء الجزيئية والتشخيص الوراثي لمرض سرطان القولون عن طريق أخذ عينة دم لمعرفة إذا كان الشخص مرشحا للإصابة في المستقبل بهذا المرض ، فبحسب إفادة أمنية فإن نسبة الإصابة بالسرطان تزداد عند الأشخاص الذين أصيب أحد أفراد عائلتهم قبل أن يبلغ سن الخمسين ، وبهذه التقنية الحديثة للتشخيص المبكر ، فانه يمكن استدراك إصابة الشخص الذي قطعا سترتعد أوصاله إذا ما ثبت ترشحه لمثل هذا المنصب.
وعلى هامش المؤتمر وخلال استراحة قصيرة منحنا إياها الدكتور فيضي لاحتساء القهوة ، كان لنا شرف التحدث مع البروفيسور الألماني أخصائي الأمراض الباطنية الدكتور " إكهارت هان" ، والذي تحدث عن أخلاقيات مهنة الطب ، مشددا على أهمية وحتمية لغة التواصل والتفاهم بين المريض وطبيبه ، وعلى جميع طلاب الطب إدراج هذه المفاهيم على سلم أولوياتهم ، لكنهم كما أوضح لا يريدون إدراك ذلك .
لم يخف البروفيسور حماسته ورغبته في دعم الطلاب الأجانب الذين تخرجوا فى كليات الطب الألمانية ، وهو يؤيد إرسال المزيد من الأطباء العرب إلى ألمانيا ...كان الرجل لبقا للغاية .












ليس بوسع من لا تتسع قلوبهم إلا للحقد والكراهية والضغينة ، ليس بوسعهم المزايدة على أناس وأشخاص وجهابذة لم تفتح لهم أبواب المجد من تلقاء نفسها.
أشبه بحرب أو ملحمة معلنة يشنها العلم والعلماء على الأمراض والأوبئة. هي معركة ضروس مازالت تدور رحاها في أروقة مراكز الأبحاث العلمية وداخل أدمغة العلماء الذين يشكل العرب والمسلمون نسبة لا بأس بها منهم ، وجامعات ومستشفيات الغرب ليست شاهد زور على تفوقهم بل تحرص على دعمهم واحتضانهم.
إنها ثورة كبرى ، لكنها من نوع مختلف يقودها من لهم دوافع وأجندة محمودة وأهدافها لا لبس فيها .
المؤمنون بها عزموا على النيل من أعداء ليسوا بالضرورة دائما واضحي المعالم، وثوارها يخوضون غزوات وحملات تقض مضاجع فيروسات متحورة وأمراض قاتلة ليست محل ثقة ، لم تأبه كثيرا بأدوية صنعت خصيصا لمجابهتها ، و ظن بشر كثر لدهر بأنها لا تشفى والخلاص منها ضرب من الخيال .
لا عفوية في مخططات هؤلاء العلماء والأطباء والاستبسال هو الملاذ ، فلا موطئ قدم لمن تراوده نزوة الفرار أو حتى من أعيته الحيلة وقرر إعلان الاستسلام .
ما قيل وما يقال عنهم ليس شعرا ولا نثرا ولا إطراء ، بل هو وحى نصر يتألق في سماء الحقيقة ، نصر يبدو أنه بات وشيكا .
هذه رؤيتنا لما عايشناه وتوصيف لمن شارك في المؤتمر الطبي الذي عقده اتحاد الأطباء العرب في أوروبا في مدينة ارلنغن في ألمانيا بمشاركة الشبكة الألمانية العربية للمتخرجين من ألمانيا وبرعاية الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي( د.ا.د) .
تكرر اللقاء وأعادوا الكرة ومن غيرهم سيعيدها !!... لقاء دام ثلاثة أيام متتالية وعقد بين 15-17 من شهر يوليو الحالي من العام 2011 . وكان حافلا وينضح بخلاصة جهود مضنية ودراسات دقيقة ، لم تعد قابلة لأن تظل أضغاث أحلام أو طريحة الخيال أو مجرد تنبؤات علمية وإحصائيات تعد بإطالة العمر ، وتبشر بأمل كاذب تخلى أصلا عن مرضى وألقى بهم في غياهب اليأس والقنوط .
المحاضرات المكثفة وورش العمل والندوات أكدت أن مطالبهم المشروعة لا سقف لها ، فهم يصرون على تجريد الأورام السرطانية المراوغة والعنيدة من أسلحتها وإرغامها على التقهقر بعد أن أطبقوا عليها الحصار وقطعوا عنها سبل النجاة .
أمثالنا من غير الأطباء ، ربما يستعصى عليهم فهم هذه اللغة فالمصطلحات الطبية بدت وكأنها طلاسم ، لكن من فقد أحد محبيه الأعزاء بسبب الداء ، سيتمكن من تجاوز هذه المحنة ويصر على حل الأحجية .
لا ترف ولا بذخ ولا شركات أمن خاصة ولا سيارات فارهة متشحة بالسواد، الشبيهة بعربات نقل الموتى كما يحدث في مؤتمرات "الدلعونا" . باسم العلم والوطن والعودة .رئيس قسم جراحة القلب في المستشفى الجامعي في ايرلنغن ورئيس اتحاد الأطباء العرب في أوروبا الدكتور فيضي محمود أعد ونظم كل شيء ، لم تفلت منه شاردة ولم تفته واردة ، اعتلى سلم إنجاح المؤتمر فبلغ الذروة ، حتى طعامه البسيط لم يتناوله قبل أن يطمئن على أن الجميع تناولوه .
عرفنا بالمحاضرين وقدمهم ، ومنح كل ذي حق وقته واستمع وأستمعنا معه لهم وحرص على دعوة أساتذة وأطباء ليس من القارة الأوروبية فقط ، بل من مصر وتركيا والسودان وسوريا ليشاركوا بخبراتهم ويتبادلوها مع زملائهم ، للمساهمة في صناعة هذا الحدث العلمي .
من جهته استعرض رئيس اتحاد الأطباء والصيادلة العرب في النمسا طبيب وجراح العيون الدكتور تمام الكيلانى نشاطات الاتحاد وأعماله الغزيرة سواء على صعيد المؤتمرات الدولية التي نظمها ، أو امتداد أذرع الاتحاد الإغاثية والخيرية إلى لبنان وفلسطين والعراق واليمن وإجراء العمليات الجراحية لمصابي الثورة المصرية ، ومعالجة المئات منهم في القاهرة مؤخرا وإرسال الأطنان من المضادات الحيوية إلى ليبيا المنتفضة ، وإنشاء مستوصف لأمراض العيون باسم "البوعزيزى" في تونس ، أعمال وأنشطة لا يمكن اختزالها واختصارها في عدة سطور.
كان من اللافت أيضا مشاركة البروفيسور السوري فيصل الحافي استشاري وأخصائي الجراحة التنظيرية في العاصمة السورية دمشق ، حيث كان أول من أدخل هذا النوع من الجراحة الآمنة كما أسماها إلى المستشفيات السورية بحسب قوله ، وقد عرض الدكتور الحافي فيلما قصيرا تضمن قيامه بعمليات دقيقة للغاية أجراها لاستئصال أورام القولون والكبد السرطانية وغيرها ، حققت نتائج مذهلة فالمريض باستطاعته العودة إلى منزله في اليوم التالي من خضوعه للعملية وبذلك يتجنب مخاطر مضاعفات الجراحات المفتوحة ، لكنه اشترط مهارات الطبيب العالية.
من المناصرين والمؤيدين بشدة للجراحة التنظيرية البروفيسور الفلسطيني الشاب أيمن الأغا والذي استحدث تقنيات متطورة في مستشفى جامعي في ألمانيا وخصوصا استئصال أورام القولون الخبيثة والغدة الكظرية ، وبشهادة كل من استمع إليه فان لمحاضرات الأغا جودة مميزة تدل على تمرسه وإحاطته بفن الإلقاء. لا بد من إفشاء سر صغير قد يتسبب بإثارة نيران الغيرة في نفوس البعض ، لابد من الكشف عن هوية ثلاثة أطباء لن يكتمل رونق أي مؤتمر بدون مشاركتهم وسيبدو كما البدر الغير مكتمل ، علميا كان أو على نفس الغرار ، فهم علاوة على تمتعهم بحلاوة اللسان وتلقائية حبهم للناس وتواضع يفتقر إليه نظراء لهم، فإن مرافقتهم تجتث النمطية من جذورها ولا يعود لها موقع في هكذا محفل .
هؤلاء الأطباء هم: رئيس إتحاد الأطباء العرب في ايرلندا الدكتور غسان الأغا ونائبه الدكتور خليل إكى . وطبيب الأطفال والناشط السوري في النمسا الدكتور علاء الدين حلاق .
ولأن الوقت لا يسعف ، والخبر لا يتسع دائما لكل ما يتوجب إخباره وإخطاره وغالبا ما يتعسر التنويه إلى أسماء جميع الأطباء المشاركين وذكر التفاصيل ، وحتى لا يغدو الأمر وكأنه إجحاف بحقهم أو من قبيل التجني ، فإننا سنذكر من تمكنا من اقتفاء أثره كالدكتورة أمنية يوسف ، القادمة من السودان والمتخصصة في الأحياء الجزيئية والتشخيص الوراثي لمرض سرطان القولون عن طريق أخذ عينة دم لمعرفة إذا كان الشخص مرشحا للإصابة في المستقبل بهذا المرض ، فبحسب إفادة أمنية فإن نسبة الإصابة بالسرطان تزداد عند الأشخاص الذين أصيب أحد أفراد عائلتهم قبل أن يبلغ سن الخمسين ، وبهذه التقنية الحديثة للتشخيص المبكر ، فانه يمكن استدراك إصابة الشخص الذي قطعا سترتعد أوصاله إذا ما ثبت ترشحه لمثل هذا المنصب.
وعلى هامش المؤتمر وخلال استراحة قصيرة منحنا إياها الدكتور فيضي لاحتساء القهوة ، كان لنا شرف التحدث مع البروفيسور الألماني أخصائي الأمراض الباطنية الدكتور " إكهارت هان" ، والذي تحدث عن أخلاقيات مهنة الطب ، مشددا على أهمية وحتمية لغة التواصل والتفاهم بين المريض وطبيبه ، وعلى جميع طلاب الطب إدراج هذه المفاهيم على سلم أولوياتهم ، لكنهم كما أوضح لا يريدون إدراك ذلك .
لم يخف البروفيسور حماسته ورغبته في دعم الطلاب الأجانب الذين تخرجوا فى كليات الطب الألمانية ، وهو يؤيد إرسال المزيد من الأطباء العرب إلى ألمانيا ...كان الرجل لبقا للغاية .












