هل تتحول الأعراس إلي ساحات حرب في قطاع غزة؟
هل تتحول الأعراس إلي ساحات حرب في قطاع غزة؟
بقلم:د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب
جامعة الأقصى –غزة
أصبحت طقوس الأعراس في قطاع غزة تتمرد شيئا فشيئا علي الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فعلي الرغم من الحصار الشديد المفروض منذ أكثر من أربعة أعوام علي السكان والوضع الاقتصادي المتدهور وتفشي البطالة بشكل مخيف بين عناصر الفئات الشابة, وغلاء المهور وتوابع الزواج , إلا أن هناك حركة حثيثة هذا العام في الإقبال علي الزواج .
الزواج في قطاع غزة ليس بالأمر الهين, فعلي أسرة العريس أن تستعد هنا لكل الاحتمالات, وأن تدفع المهر وتوابعه من تجهيز للعروس وإقامة حفلات الخطوبة أو ما يسمي بالإشهار, ويدعي لهذا الحفل المئات من الناس, ترافقه توزيع الحلوى وعلب العرس والمشروبات, ثم يبدأ أهل العريس بإقامة الليالي الساهرة التي تتخللها إطلاق المفرقعات والأغاني الصاخبة والدبكة الشعبية وغيرها, وقبل يوم الزفاف يتناول مئات الضيوف طعام الغذاء في بيت العريس, أما في يوم الزفاف فيصطحب العروس من بيت والديها إلي بيت الزوجية موكب مكون من عشرات السيارات مع فرقة موسيقية تغني للعروسين وكل هذا موثق بأشرطة فيديو, وتطلق المفرقعات احتفالا بالعروسين. كل هذا علي حساب العريس الغليان الذي يقترض الكثير من الأموال لعمل كل هذه المراسم والطقوس, وبعدها يعيش سنوات عجاف لسداد ديون العرس.
ولكن ما يلفت الانتباه في أعراس كثيرة هذا العام هو تحول هذه الأعراس إلي حلبات للمعارك.
فعندما ذهب سمير وأهلة وأقربائه وأصدقائه لكي يحضروا العروس من بيت أهلها , تفاجئ الضيوف بأن ابن عم العروس حضر ومعه شلة من أصدقائه وحاول خطف العروس من علي المنصة متذرعا بأنة ابن عمها وهو أحق بها, وهنا تحرك أهل العريس ومن والاهم ونشبت معركة خلفت 70 جريحا , والحمد لله أن المعركة نشبت بالأيدي وكراسي البلاستيك فكانت جروح الغالبية طفيفة,واستطاع سمير أن يحظي بعروسة.
وفي احدي صالات الأعراس نشبت معركة بين النساء من طرفي العريس والعروس,واستخدمت فيها الأحذية وامتدت المعركة لتصل إلي الرجال الذين يقفون أمام الصالة , وهنا استخدمت الأسلحة النارية وسقط بعض الجرحى., وفي مكان آخر تم نقل احد الشباب إلي المستشفي لأنة اخطأ في عملية إطلاق المفرقعات احترقت يداه.
لقد تذكرت عندما ذهبت مرة إلي أحد أصدقائي للمشاركة في حفلة عرس ,كان ذلك أيام فوضي السلاح وعندما رآني الحضور قاموا لتحيتي وأطلقوا وابلا من الرصاص في الهواء, ولكني فجأة وجدت نفسي لا إراديا منبطحا تحت الكراسي من شدة الذعر لوقوع رصاصة بالقرب مني, حمدت الله كثيرا بأني نجوت من ميتة مؤكدة.
إن الانزلاق اليوم نحو هذه الطقوس الخطيرة, وتعريض حياة الناس للخطر لهو أمر يحتاج منا إلي وقفة تأمل ومراجعة, هل نحن فعلا بحاجة إلي كل هذه النفقات وكل هذه الاستعراضات؟
هل نحن فعلا بحاجة إلي كل هذه المعارك وهذه الأعداد من الجرحى حتى تصبح الأعراس موضوعات يحكي عنها في الشارع؟
[email protected]
بقلم:د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب
جامعة الأقصى –غزة
أصبحت طقوس الأعراس في قطاع غزة تتمرد شيئا فشيئا علي الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي. فعلي الرغم من الحصار الشديد المفروض منذ أكثر من أربعة أعوام علي السكان والوضع الاقتصادي المتدهور وتفشي البطالة بشكل مخيف بين عناصر الفئات الشابة, وغلاء المهور وتوابع الزواج , إلا أن هناك حركة حثيثة هذا العام في الإقبال علي الزواج .
الزواج في قطاع غزة ليس بالأمر الهين, فعلي أسرة العريس أن تستعد هنا لكل الاحتمالات, وأن تدفع المهر وتوابعه من تجهيز للعروس وإقامة حفلات الخطوبة أو ما يسمي بالإشهار, ويدعي لهذا الحفل المئات من الناس, ترافقه توزيع الحلوى وعلب العرس والمشروبات, ثم يبدأ أهل العريس بإقامة الليالي الساهرة التي تتخللها إطلاق المفرقعات والأغاني الصاخبة والدبكة الشعبية وغيرها, وقبل يوم الزفاف يتناول مئات الضيوف طعام الغذاء في بيت العريس, أما في يوم الزفاف فيصطحب العروس من بيت والديها إلي بيت الزوجية موكب مكون من عشرات السيارات مع فرقة موسيقية تغني للعروسين وكل هذا موثق بأشرطة فيديو, وتطلق المفرقعات احتفالا بالعروسين. كل هذا علي حساب العريس الغليان الذي يقترض الكثير من الأموال لعمل كل هذه المراسم والطقوس, وبعدها يعيش سنوات عجاف لسداد ديون العرس.
ولكن ما يلفت الانتباه في أعراس كثيرة هذا العام هو تحول هذه الأعراس إلي حلبات للمعارك.
فعندما ذهب سمير وأهلة وأقربائه وأصدقائه لكي يحضروا العروس من بيت أهلها , تفاجئ الضيوف بأن ابن عم العروس حضر ومعه شلة من أصدقائه وحاول خطف العروس من علي المنصة متذرعا بأنة ابن عمها وهو أحق بها, وهنا تحرك أهل العريس ومن والاهم ونشبت معركة خلفت 70 جريحا , والحمد لله أن المعركة نشبت بالأيدي وكراسي البلاستيك فكانت جروح الغالبية طفيفة,واستطاع سمير أن يحظي بعروسة.
وفي احدي صالات الأعراس نشبت معركة بين النساء من طرفي العريس والعروس,واستخدمت فيها الأحذية وامتدت المعركة لتصل إلي الرجال الذين يقفون أمام الصالة , وهنا استخدمت الأسلحة النارية وسقط بعض الجرحى., وفي مكان آخر تم نقل احد الشباب إلي المستشفي لأنة اخطأ في عملية إطلاق المفرقعات احترقت يداه.
لقد تذكرت عندما ذهبت مرة إلي أحد أصدقائي للمشاركة في حفلة عرس ,كان ذلك أيام فوضي السلاح وعندما رآني الحضور قاموا لتحيتي وأطلقوا وابلا من الرصاص في الهواء, ولكني فجأة وجدت نفسي لا إراديا منبطحا تحت الكراسي من شدة الذعر لوقوع رصاصة بالقرب مني, حمدت الله كثيرا بأني نجوت من ميتة مؤكدة.
إن الانزلاق اليوم نحو هذه الطقوس الخطيرة, وتعريض حياة الناس للخطر لهو أمر يحتاج منا إلي وقفة تأمل ومراجعة, هل نحن فعلا بحاجة إلي كل هذه النفقات وكل هذه الاستعراضات؟
هل نحن فعلا بحاجة إلي كل هذه المعارك وهذه الأعداد من الجرحى حتى تصبح الأعراس موضوعات يحكي عنها في الشارع؟
[email protected]

التعليقات