مانويل حساسيان : اضاءة خارطة الطريق، للسلام في الشرق الاوسط
اضاءة خارطة الطريق، للسلام في الشرق الاوسط:
في ذكرة مرور63 عاما على النكبة و44 عاما على الاحتلال
يقوم الشعب الفلسطيني في شهر ايار وحزيران من كل عام، باحياء ذكرى نكبة عام 1948 ونكسة عام1967 وهي ذكرى اليمة على قلب الشعب الفلسطيني والعربي اجمع. حيث غيرت احداثها مجرى التاريخ الفلسطيني، واسفرت عن احتلال فلسطين التاريخية وتشريد مئات الالاف من الفلسطينيين.
هذا العام قرر الفلسطينيون في مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان احياء هذه الذكرى بطريقة مختلفة حيث حاولوا العودة الى ديارهم التي اجبر اباءهم واجدادهم على تركها بالعنف والقوة. فتوجهوا الى الحدود وبطريقة سلمية ما نجم عنه، قتل عشرات الفلسطينيين، وجرح المئات منهم على ايدي قوات الاحتلال الاسرائيلية.
قام الفلسطينيون بهذا العمل السلمي، لانهم فقدوا الامل بان يقوم المجتمع الدولي ببذل الضغط الكافي على اسرائيل، واجبارها على التخلي عن تحديها للقانون الدولي وقرارات الامم المتحدة الصادرة عن مجلس الامن، من خلال انهاء الاحتلال والسماح بعودتهم الى ديارهم.
كما ان القيادة الفلسطينية قد خلصت بان المفاوضات مع الطرف الاسرائيلي لا نهاية لها، ولم تؤد الى التوصل لحل عادل للصراع، بل ادت الى زيادة ونمو في النشاط الاستيطاني في القدس الشرقية و الضفة الغربية ايضا. ما يشير الى ان حل الدولتين اصبح اقرب الى مستحيل.
فجاء قرار القيادة الفلسطينية بالمضي قدما في الحصول على اعتراف من الامم المتحدة بدولة فلسطينية تقوم على حدود عام 1967 ،في ايلول سبتمبر القادم. هذا التحرك المشروع قوبل بالترحاب من العديد من الدول التي تعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته، وتعترف بالجهود الحثيثة التي بذلتها القيادة الفلسطينية من اجل التوصل الى تسوية.
اما الرد الاسرائيلي فجاء من خلال تحالفات لاحباط هذه المبادرة المشروعة، حيث قادت الحكومة الاسرائيلية حملة قوية ضد القيادة الفلسطينية، التي لم تدخر جهدا في محاولة ايجاد حل عادل ودائم وتسوية شاملة للسلام. كما قامت الحكومة الاسرائيلية خلال الاسابيع القليلة الماضية بالمصادقة على بناء الاف الوحدات الاستيطانية غير الشرعية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. وتوجها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقاء خطاب استفزازي في 26 مايو2011 ،وذلك بمناسبة الانتهاء من المرحلة الثانية لبناء 60 مستوطنة في حي راس العامود في القدس الشرقية، اعلن فيه ان القدس لن تقسم ابدا.
كما ان تصاعد النشاط الاستيطاني في احياء سلوان، العيسوية، الطور، والشيخ جراح انما يؤكد اصراراسرائيل على المضي قدما في سياساتها التوسعية، ما يظهر بوضوح ان اسرائيل اختارت ان تستمر في الاحتلال بدل السلام.
والواضح للجميع، ان اسرائيل لم تبد اية اشارة على وقف النشاط الاستيطاني او القبول بالاعتراف بقيام دولة فلسطينية قريبا. دولة يسعى الفلسطينون لاقامتها على اساس السلام، الحرية ، الرخاء والامن. وفي المقابل فانها تبرر احتلالها القمعي تجاه شعبنا الفلسطيني المرابط .
ان سياسة هدم المنازل، اخلاء العائلات ، سحب الهويات، السطو غير المشروع على اراضي الفلسطينيين، اعادة رسم خارطة القدس، المماطلة في محادثات السلام، وتحدي القانون الدولي ما هي الا اساليب تستخدمها اسرائيل لتعطيل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وحملة العنف والترويع هذه مازالت مستمرة منذ 44 عام من الاحتلال العسكري وان لها ان تنتهي.
لذا ينبغي لنا ان نبدا في شهر سبتمبر القادم بترسيخ خطوات تدريجية لبناء دولة مؤسساتية، ممهدة الطريق لعهد جديد بالنسبة للفلسطينيين في جميع انحاء العالم.
لقد حان الوقت ، للمضي قدما والشروع في بناء مستقبل ، والعيش بامن وامان وان يتم الاعتراف بنا وبحقنا في الوجود والعيش بحرية وامن ومساواة وكرامة من قبل المجتمع الدولي كافة.
وهنا ادعو المجتمع الدولي لانتهاز هذه الفرصة ودعم الجهود الفلسطينية من اجل الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في ايلول سبتمبر القادم، واطالب المجتمع الدولي بزيادة الضغط على اسرائيل للتخلي عن تعنتها وسياستها التوسعية، ومطالبتها الاعترف بالدولة الفلسطينية وانهاء الاحتلال، والسماح بعودة اللاجئيين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم التي هجروا وطردوا منها قسرا.
" هكذا نضيئ خارطة الطريق من جديد" .
أ.د. مانويل حساسيان
سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة
في ذكرة مرور63 عاما على النكبة و44 عاما على الاحتلال
يقوم الشعب الفلسطيني في شهر ايار وحزيران من كل عام، باحياء ذكرى نكبة عام 1948 ونكسة عام1967 وهي ذكرى اليمة على قلب الشعب الفلسطيني والعربي اجمع. حيث غيرت احداثها مجرى التاريخ الفلسطيني، واسفرت عن احتلال فلسطين التاريخية وتشريد مئات الالاف من الفلسطينيين.
هذا العام قرر الفلسطينيون في مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان احياء هذه الذكرى بطريقة مختلفة حيث حاولوا العودة الى ديارهم التي اجبر اباءهم واجدادهم على تركها بالعنف والقوة. فتوجهوا الى الحدود وبطريقة سلمية ما نجم عنه، قتل عشرات الفلسطينيين، وجرح المئات منهم على ايدي قوات الاحتلال الاسرائيلية.
قام الفلسطينيون بهذا العمل السلمي، لانهم فقدوا الامل بان يقوم المجتمع الدولي ببذل الضغط الكافي على اسرائيل، واجبارها على التخلي عن تحديها للقانون الدولي وقرارات الامم المتحدة الصادرة عن مجلس الامن، من خلال انهاء الاحتلال والسماح بعودتهم الى ديارهم.
كما ان القيادة الفلسطينية قد خلصت بان المفاوضات مع الطرف الاسرائيلي لا نهاية لها، ولم تؤد الى التوصل لحل عادل للصراع، بل ادت الى زيادة ونمو في النشاط الاستيطاني في القدس الشرقية و الضفة الغربية ايضا. ما يشير الى ان حل الدولتين اصبح اقرب الى مستحيل.
فجاء قرار القيادة الفلسطينية بالمضي قدما في الحصول على اعتراف من الامم المتحدة بدولة فلسطينية تقوم على حدود عام 1967 ،في ايلول سبتمبر القادم. هذا التحرك المشروع قوبل بالترحاب من العديد من الدول التي تعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته، وتعترف بالجهود الحثيثة التي بذلتها القيادة الفلسطينية من اجل التوصل الى تسوية.
اما الرد الاسرائيلي فجاء من خلال تحالفات لاحباط هذه المبادرة المشروعة، حيث قادت الحكومة الاسرائيلية حملة قوية ضد القيادة الفلسطينية، التي لم تدخر جهدا في محاولة ايجاد حل عادل ودائم وتسوية شاملة للسلام. كما قامت الحكومة الاسرائيلية خلال الاسابيع القليلة الماضية بالمصادقة على بناء الاف الوحدات الاستيطانية غير الشرعية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. وتوجها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقاء خطاب استفزازي في 26 مايو2011 ،وذلك بمناسبة الانتهاء من المرحلة الثانية لبناء 60 مستوطنة في حي راس العامود في القدس الشرقية، اعلن فيه ان القدس لن تقسم ابدا.
كما ان تصاعد النشاط الاستيطاني في احياء سلوان، العيسوية، الطور، والشيخ جراح انما يؤكد اصراراسرائيل على المضي قدما في سياساتها التوسعية، ما يظهر بوضوح ان اسرائيل اختارت ان تستمر في الاحتلال بدل السلام.
والواضح للجميع، ان اسرائيل لم تبد اية اشارة على وقف النشاط الاستيطاني او القبول بالاعتراف بقيام دولة فلسطينية قريبا. دولة يسعى الفلسطينون لاقامتها على اساس السلام، الحرية ، الرخاء والامن. وفي المقابل فانها تبرر احتلالها القمعي تجاه شعبنا الفلسطيني المرابط .
ان سياسة هدم المنازل، اخلاء العائلات ، سحب الهويات، السطو غير المشروع على اراضي الفلسطينيين، اعادة رسم خارطة القدس، المماطلة في محادثات السلام، وتحدي القانون الدولي ما هي الا اساليب تستخدمها اسرائيل لتعطيل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وحملة العنف والترويع هذه مازالت مستمرة منذ 44 عام من الاحتلال العسكري وان لها ان تنتهي.
لذا ينبغي لنا ان نبدا في شهر سبتمبر القادم بترسيخ خطوات تدريجية لبناء دولة مؤسساتية، ممهدة الطريق لعهد جديد بالنسبة للفلسطينيين في جميع انحاء العالم.
لقد حان الوقت ، للمضي قدما والشروع في بناء مستقبل ، والعيش بامن وامان وان يتم الاعتراف بنا وبحقنا في الوجود والعيش بحرية وامن ومساواة وكرامة من قبل المجتمع الدولي كافة.
وهنا ادعو المجتمع الدولي لانتهاز هذه الفرصة ودعم الجهود الفلسطينية من اجل الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في ايلول سبتمبر القادم، واطالب المجتمع الدولي بزيادة الضغط على اسرائيل للتخلي عن تعنتها وسياستها التوسعية، ومطالبتها الاعترف بالدولة الفلسطينية وانهاء الاحتلال، والسماح بعودة اللاجئيين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم التي هجروا وطردوا منها قسرا.
" هكذا نضيئ خارطة الطريق من جديد" .
أ.د. مانويل حساسيان
سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة

التعليقات