ابو خالد العملة: الثورات العربية وإشكالية الديمقراطية
الثورات العربية وإشكالية الديمقراطية
*بقلم أبو خالد العملة
في صخب الجدل الدائر حول الحراكات الجارية في بعض الدول العربية، أو ما سمي مجازاً "الثورات" العربية، يجب التأكيد أن أية مواجهة حقيقية مع ثنائي الاستبداد والفساد في مجتمعاتنا العربية لا بد لها من نهاية ووجهة واحدة وواضحة تتلخص في تفكيك أسس هذه الظاهرة ومرتكزاتها القائمة على التجزئة والتبعية وتفكيك محتوياتهما الثقافية والاجتماعية. هذه النهاية لا يمكن أن تترك للنوايا الشعبية الطيبة التي يتم توظيفها كوقود لهذه الحراكات، أو للقائمين عليها، أو المروجين لها، بقدر ما تحمل من الشعارات الأولية لأي حراك.
والمتوجب إدراكه أيضاً هو استحالة تحقق أي عملية انتصار على ثنائي الفساد والاستبداد ومرتكزاته من خلال استبدال لمستبد بمشروعِ مستبد جديد، أو فاسد بمشروعِ فاسد آخر، بل إن خيار التحقق محكوم بالتوجه إلى الحل الجذري المفكك للأسس والمرتكزات بعد تحديدهما وتحديد أشكال علاجهما. فالمشروع الديمقراطي الحقيقي يتلازم موضوعياً مع مشروع التحرر الوطني وفك التبعية مع الإمبريالية كمقدمة لمشروع الوحدة العربية باعتبارها المعطى الأولي لهذا التحول.
فحرية الإنسان كما المجتمعات هي المقدمة الأولى للمنوذج الديمقراطي لكل منهما. يبرهن على ذلك التاريخ والمنطق، الذي يرى الحرية متمثلة في تلقائية الفعل المحكوم بإدراكه لمنظومة الحق والعدل والفضيلة. والمتحدد بالقدرة على الفهم العلمي الموضوعي للمشكلات التي يواجهها الفرد والمجتمع والدولة، وإدراك للضرورات دون الذوبان فيها.
فأصل الحرية هي حرية الفرد في نمط حياته وخياراته وخاصة في قوة عمله، وحرية المجتمع في ثرواته وحريته في عدالة توزيعها، وحريته في اختيار نظامه السياسي دون ضغوط التبعية والتجزئة، ودون ذلك تصبح الديمقراطية أداة هيمنة لحسابات المصالح الدولية خارجياً ولاستطالات هذه المصالح داخلياً. وإلا فكيف يمكن تصديق دولة تنحاز للمشروع الديمقراطي في المنطقة العربية وجنودها قتلوا ولا زالوا يقتلون الملايين من المدنيين دون تمييز بين طفل وشيخ وامرأة على مساحة المعمورة ومنذ قرون؟. ويتجلى ذلك اليوم في الوطن العربي.
تعميم النموذج لاستلاب الحالة:
ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وانتصار النموذج السياسي الديمقراطي الفرنسي البريطاني الأمريكي، وهزيمة النموذج الدكتاتوري الرأسمالي الألماني والإيطالي والإسباني، حاول المنتصرون تعميم نموذجهم السياسي في الحكم بالقوة، باعتباره النموذج المنتصر، وحاولوا كتابة التاريخ من وجهة نظرهم كمنتصرين لهم حق كتابة التاريخ، وتأصيله من خلال تعميم ثقافة وأنماط حياة مساندة تسمح لهذا النموذج بتجاوز ذاته نحو المثال غير القابل للتجاوز.
وجاءت نهاية الحرب الباردة بما شكلته من انتصار جديد على ما سمي بالنموذج "الدكتاتوري الاشتراكي" بحسب الأدب السياسي الديمقراطي الغربي، فسادَ اعتقاد بأن النصر الديمقراطي قد اكتمل وبأن النموذج والمثال قد اقترب من التأليه، وبالتالي تحققت حتمية الانتقال إلى نهاية التاريخ أو يوم القيامة الرأسمالي والحياة الآخرة بحسب مثقفي النموذج الديمقراطي. فكانت نظريات نهاية التاريخ التي حولت الانتصار إلى قيامة إلهية على الأرض، خاصة بعد مزاوجة وهم النهاية الديمقراطي مع نزعة دينية توراتية مسيحانية مثلها المحافظون الجدد الذين يؤمنون باقتراب معركة هارمجدون ونهاية الكون وظهور المسيح، ما يجعل النهايتين متشابهتين وإلهيتين وقدرين لا مفر للبشرية منهما، ويشكلان وجهين للمماهاة بين إرادة الله وإرادة شعبه المختار !.
ورغم الثورة العلمية الهائلة التي أنجزها النموذج الرأسمالي منقاداً بقاطرة ضرورات الانتاج السلعي المتطور والمحقق للربح، فإن تطوراً على صعيد الفكر والمفاهيم قد بقي قاصراً وعاجزاً إلا عن إنتاج ما يبرر، عقلياً ومنطقيا، تخليد الرأسمالية باعتبارها الخيار الأوحد أمام البشرية، وباعتبارها الإله المقدس، سوى هراء البروبوغندا والتنميط الاجتماعي والتضليل المصاحب.
بين المصطلح والمفهوم:
فبين المصلطح والإسم والمفهوم والخلط بينها بشكل مقصود، تحول مفهوم الديمقراطية إلى مفهوم مطلق في الذهن الشعبي، وحتى لدى العديد من النخب السياسية التي تناقش المفهوم ليس بوصفه نسبياً بل بوصفه مطلقاً أو أصناماً تعبد.
فما بين الديمقراطية كمصطلح يعبر عن حكم الشعب لنفسه، والمساواة بين أفراد المجتمع وما إلى ذلك من تعريفات فإن الديمقراطية كمفهوم والمفهوم بما هو نسبي ، أي بما هو تصور عن شكل ومضمون حكم الشعب والمساواة بين أبناء المجتمع، ساد الخلط إلى الحد الذي اعتقد فيه مفكروا الديمقراطية الرأسمالية، بمسمياتها المختلفة المباشرة والليبرالية والبرلمانية ...الخ، أنهم قادرون على تصدير وتعميم النموذج، ناسين أو متناسين أنه لا نموذج محدد للديمقراطية وأنها مفهوم نسبي، وتصور ذاتي، تصل في الكثير من أشكالها إلى أخطر أشكال الديكتاتورية. إنهم نسوا أو تناسوا أن الديمقراطية الرأسمالية بتنوعاتها ما هي إلا شكل من أشكال ديمقراطية أثينا، ديمقراطية النبلاء(الأحرار) وليس للعبيد فيها نصيب. العبيد بما هم الآخر العالمثالثي من وجهة نظرهم. فالديمقراطية ليست كائناً طبيعياً جميلاً موجوداً بذاته ولذاته فشرط المشاركة الحقيقية هي المشاركة الحرة، والمشاركة الحرة تستدعي أناساً أحراراً، والحرية لا يمكن أن تكون إلا مسنودة بتوازن القوة على المستوى الاجتماعي والفردي كما هو على مستوى العلاقات الدولية.
يجب التمييز بين ممارسة الغرب للديمقراطية بوصفها متطلب سياسي وحاجة موضوعية لمستوى من التطور الغربي ممثلاً بالثورة الصناعية، وانعكاس لتطورات تاريخية وتوازنات قوى طبقية محددة، بصرف النظر عن الموقف القيمي من هذا التطور، وبين رؤية ذلك الغرب للديمقراطية في بيئتنا بوصفها روشيتة للتفكيك السياسي في بنية نمو مكبل، وتطور محكوم عليه بالتوقف قهرياً. هكذا يفكرون ويعملون.
وعلى ضوء تلك الرؤى تم النظر إلى هذه الشعوب العالمثالثية والعربية على وجه الخصوص باعتبارها غير مهيأة، بحكم تكوينها السياسي والثقافي، لتأسيس مجتمع المواطنة والمؤسسات والتحديث والتطوير وإنتاج نموذجها الديمقراطي الخاص، بل لقد حاول الغرب أن يفرض على هذه الشعوب تبني نموذجه الديمقراطي المفصل خصيصاً لها، وبما يخدم مصالحه في المنطقة والعالم، وما دون ما يحقق هذه المصالح فهي الحرب الضروس والفوضى "الخلاقة" وكل أشكال التآمر الممكنة أو هي صراع الحضارات المفتوح كما طرح هنتنغتون.(والمعني هنا صراع الغرب الرأسمالي مع الثقافات والحضارات الإنسانية لتدميرها وبشكل خاص الثقافة والحضارة العربية الإسلامية).
فالديمقراطية بالنسبة للغرب تتلخص في الممارسة التي تحقق المنفعة الذاتية بصرف النظر عن الأخر، ديمقراطية شكلية داخلياً ومتوحشة خارجياً. لقد رفض الغرب ديمقراطية هوغو تشافيز في فنزويلا، بل وحاول إسقاطها بالقوة، وانقلب دموياً على نظم ديمقراطية كما حصل في انقلاب سوهارتو على سوكارنو في إندونيسيا والذي تسبب في مقتل نصف مليون مواطن أندونيسي، وكما حصل في انقلاب بينوشيه على سيلفادور الليندي واغتياله وما تبع ذلك من إعدامات واعتقالات في تشيلي.
إنها ديمقراطية خاصة مصنعة " للأطراف" كما السلع، إنها خط إنتاج سلعي ديمقراطي عالمثالثي، لا قيمة ولا اثر لمشاركة "الأطراف" فيه إلا بالقدر الذي تكون فيه هذه الأطراف ميداناً للاستغلال في ظل ثنائية العبيد ومالكيهم عميقة الجذور في السيكولوجية والثقافة الغربية.
ديمقراطية الفوضى الخلاقة والفهم العلمي للديمقراطية:
الديمقراطية المطلوبة غربياً والتي يجري تحريكها في الوطن العربي اليوم هي تلك التي تسمح باستباحة الأوطان وتحويلها إلى محميات أو ولايات في الباب العالي الأمريكي، بما يجعلها سهلة التركيب في النظام الإقليمي للشرق الأوسط الجديد ويجعل المنطقة العربية سيفاً في يد الامبريالية ومصدَّاً في وجه إمكانية التمدد الصيني والهندي والروسي.
إن ما يجري إنتاجه في الوطن العربي ما هو إلا شكل من أشكال الاستباحة للدول والشعوب، التي لا يمكن أن تنجز تحولاً ديمقراطياً تحت مظلة هذا السطو الأجنبي على الأوطان وبمفاعيل مقولة هبوب الرياح الديمقراطية التي يبنى فاعلها للمجهول تغطية للفاعل والمستفيد الحقيقي. عملية تجديد ديمقراطي للتبعية دون استقلال اقتصادي وسياسي و تحت رحمة رأسمالية الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وبشكل خاص بريطانيا. ديمقراطية تسمح للطوابير الخامسة المنتخبة لاحقاً لتحل محل العميل الدكتاتور حالياً، حيث المُنتَخَب محمولاً على الخارج أو قوى رأس المال في الداخل هو بالضرورة الأقل قدرة على المناورة من الدكتاتور، والأكثر استجابة لاستحقاقات المراكز منه أيضاً.
لذلك تعمل الرأسمالية على تصدير منتج الديمقراطية المستهلك غربياً إلى بلادنا، المنتج الذي فقد أهليته في مجتمعات الغرب، تصدره مرزوماً مع زبالته الاقتصادية القائمة على التبعية والصناعات الملوِّثة والاستهلاك العبثي المفرط. إنه الشكل المطلوب للحياة السياسية المترافقة مع مستوى هامشي من التحول الاقتصادي مسبق الصنع. إنها الزبالة الديمقراطية التي أنتجت ملايين القتلى و المشردين وفاقدي المسكن في المجتمعات الغربية، وهي الديمقراطية التي يجب أن تنهض عندنا على قوائم نهب وذبح شعوب العالم الثالث كما حصل في ديمقراطيتي العراق وأفغانستان في العقد الماضي.
مشروع تصدير الديمقراطية الرأسمالية الإنجلو أمريكية إلى المنطقة العربية هي في الجوهر تكريس لثنائية التبعية والنهب وإعادة إنتاج لجمهوريات الفساد والاستبداد والاستعباد. فمنتج الديمقراطية في الدولة العربية التونسية والمصرية والباقيات الآتيات، يتكشف عن حالة من الفوضى السياسية ومزيد من القصور الإنتاجي، وتعظيم لمشكلة الديون، تماماً كما الدول التي تعرضت لحروب وهزمت، تحتاج إلى مشروع مشابه لمشروع مارشال في أوروبا، فها هي الدول الغربية وصندوق النقد الدولي ودول الخليج يتقدمون بقروضهم وهباتهم ومنحهم المشروطة إلى مصر وتونس ما بعد هزيمة نظاميهما سقوطاً وتهشيش دولتيهما ديمقراطياً. فهذا التقديم للفوضى الخلاقة بوصفها رياح ديمقراطية لا يقل خطورة عن تقديم الاحتلال بوصفه تحريراً كما حصل في العراق. فكما تحولت عملية "تحرير" العراق من "الدكتاتورية" إلى عراك وإنهاك وحروب طائفية مصنعة، وتجريف لمجمل عناصر قوته، ما جعله فريسة سهلة للاحتلال والنهب، فإن "الثورات الخلاقة" ستحول الدول العربية إلى دول منهكة ومنهارة وفاقدة للمناعة ولكل عناصر القوة وتشبع الناس وهماً حول الخلاص. إنها حالة مفتقرة لمؤسسات الدولة، وقوى سياسية آل معظمها إلى الفشل بعد أن أهلكها ثنائي الاستبداد والفساد، وغرب يصنع لنا من هذه القوى السياسية المفككة والمتعارضة ديمقراطية على مقاساته.
أما فهمنا الموضوعي للديمقراطية، فإنه ينبني على اعتبارها نظرية وممارسة وتجربة إنسانية مفتوحة، وهي ليست مرحلة تاريخية معينة، ولا نتاج أمة أو حضارة واحدة، بل كانت ولا زالت نتاجاً لتجارب الشعوب والأمم ومعاناتها المستمرة، تسهم في تكوينها الظروف الاقتصادية والاجتماعية والحضارية والروحية لتلك الأمم والشعوب.
وبما أن الديمقراطية وعي الجميع لمشكلاتهم، ووعيهم بضرورة تحملهم جميعاً مسؤولية حلها، كون الديمقراطية نظام حياة وصيغة للحكم تنظم ممارسة الحرية وتوسع المشاركة في الحياة العامة، ولا تنحصر ممارستها في صناديق الاقتراع فقط، كما أنها أداة لتحقيق أهداف الشعب في حرية التعبير والتفكير والتنظيم، وعامل دافع للتطور والتقدم، فإن الديمقراطية تحتاج إلى بناء المؤسسات القادرة على التوفيق بين حرية الأفراد ومصالحهم، وحرية المجتمع ومصلحة الوطن في إطار تأمين الأمن والاستقرار.
ونظراً لاختلاف الظروف وتباينها من شعب لآخر ومن أمة لأخرى ، فإنه من الطبيعي اختلاف التجربة الديمقراطية وتباينها.
وأمام الواقع القائم التي تعيشه الأمة نتيجة التخلف الذي أفرزته أربعة قرون من الحكم العثماني والاحتلال الاستعماري، فقد ارتبطت التطورات في الدولة العربية، كغيرها من دول العالم فيما يتعلق بالحرية والديمقراطية من حيث طبيعتها وممارستها خلال المراحل التاريخية السابقة، ارتبطت بالسيطرة الاستعمارية كما أسلفنا والتي شكلت عوامل تطويق وإعاقة لتطور الديمقراطية في بلادنا بكل ما تعنيه من ضعف وغياب للوعي المعرفي الديمقراطي المطلوب مجتمعياً، في مواجهة مشروع امبريالي صهيوني استهدف منع الوحدة العربية بإنشاء "دولة إسرائيل" كدولة حاجزة بين المشرق العربي ومغربه ومن أجل التحكم في المسارات السياسية في العواصم العربية ومن اجل حماية الثروة النفطية كمادة إستراتيجية للأمن القومي للولايات المتحدة، إضافة إلى أهمية موقعها الاستراتيجي في قلب العالم.
ولكون هذا المشروع يستهدف تجزئة المجزأ في هذا الوطن العربي، واستنبات وتشجيع الأقليات والطوائف والمذاهب لتسهيل السيطرة على هذه الأمة، وتكريس الكيان الصهيوني في المنطقة ليلعب دوراً قيادياً في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد على حساب الهوية القومية والحضارية والثقافية لأمتنا العربية، فإن المعسكر الإمبريالي برمته يقف اليوم من جديد في مواجهة إنتاج ديمقراطية ثورية في بلادنا لأنه ألد أعدائها.
لعل السقوط السهل للنظامين التونسي والمصري، وكما حصل في الهزيمة العسكرية السهلة للنظام العراقي والأفغاني، وما جرى في يوغوسلافيا بات يغري الولايات المتحدة والغرب الاستعماري بقدرته على تشكيل العديد من الدول في العالم كما يشاء، وأنها قد تتحول بالفوضى الخلاقة إلى عجينة صالحة للخبز في أفران المؤسسات الأمنية، ما دفع الرئيس أوباما صاحب أكبر جيش قاتل في التاريخ إلى مخاطبة العالم العربي بوصفه نبي القرن والقادر على معاقبة الزعماء الفاسدين، والحاسم في قراراته إزاءهم، نيابة عن الرب والقادر على الإتيان للشعوب بالرحمة وإسكانهم جنة الخلود دون خجل من تاريخ دولته وثقافته وديمقراطيته المضرجة بدماء أكثر من مائة مليون من الهنود الحمر أصحاب الأرض وملايين الأفارقة الذي تم استجلابهم واستعبادهم لبناء الدولة الشركة الأمريكية واستباحته لدماء الشعوب الأخرى في اليابان وكورية وفيتنام بشكل مباشر ودماء العرب في فلسطين وسورية ومصر ولبنان والأردن بشكل غير مباشر من خلال الكيان الصهيوني .
نعم هذه ديمقراطية أمريكا، إنها عهر القوة، ووهم القدرة الكلية الذي طالما اختنقت به الإمبرياطوريات عبر التاريخ، والذي لا محالة سيحاصر النموذج الإمبراطوري الأمريكي وشريكه الأوروبي الغربي وسيحاصر وجودهم ونزعاتهم العدوانية والاستغلالية المتجذرة بعد أن تكتشف الشعوب أنها لم تبتلع سوى الوهم والتخدير، ما يقود إلى توسع المعارضة على المستوى الدولي الرسمي والشعبي، ويسد الطريق على أوهام حداثيته وديمقراطيته المزيفة بعد أن استنفذ الغرب كل أشكال التضليل الممكنة للشعوب، وعندما تصبح الأمبراطورية أمام متحارجة التراجع الانتكاسي، أو توسيع المعارضة والرفض المفضي إلى الهزيمة.
*بقلم أبو خالد العملة
في صخب الجدل الدائر حول الحراكات الجارية في بعض الدول العربية، أو ما سمي مجازاً "الثورات" العربية، يجب التأكيد أن أية مواجهة حقيقية مع ثنائي الاستبداد والفساد في مجتمعاتنا العربية لا بد لها من نهاية ووجهة واحدة وواضحة تتلخص في تفكيك أسس هذه الظاهرة ومرتكزاتها القائمة على التجزئة والتبعية وتفكيك محتوياتهما الثقافية والاجتماعية. هذه النهاية لا يمكن أن تترك للنوايا الشعبية الطيبة التي يتم توظيفها كوقود لهذه الحراكات، أو للقائمين عليها، أو المروجين لها، بقدر ما تحمل من الشعارات الأولية لأي حراك.
والمتوجب إدراكه أيضاً هو استحالة تحقق أي عملية انتصار على ثنائي الفساد والاستبداد ومرتكزاته من خلال استبدال لمستبد بمشروعِ مستبد جديد، أو فاسد بمشروعِ فاسد آخر، بل إن خيار التحقق محكوم بالتوجه إلى الحل الجذري المفكك للأسس والمرتكزات بعد تحديدهما وتحديد أشكال علاجهما. فالمشروع الديمقراطي الحقيقي يتلازم موضوعياً مع مشروع التحرر الوطني وفك التبعية مع الإمبريالية كمقدمة لمشروع الوحدة العربية باعتبارها المعطى الأولي لهذا التحول.
فحرية الإنسان كما المجتمعات هي المقدمة الأولى للمنوذج الديمقراطي لكل منهما. يبرهن على ذلك التاريخ والمنطق، الذي يرى الحرية متمثلة في تلقائية الفعل المحكوم بإدراكه لمنظومة الحق والعدل والفضيلة. والمتحدد بالقدرة على الفهم العلمي الموضوعي للمشكلات التي يواجهها الفرد والمجتمع والدولة، وإدراك للضرورات دون الذوبان فيها.
فأصل الحرية هي حرية الفرد في نمط حياته وخياراته وخاصة في قوة عمله، وحرية المجتمع في ثرواته وحريته في عدالة توزيعها، وحريته في اختيار نظامه السياسي دون ضغوط التبعية والتجزئة، ودون ذلك تصبح الديمقراطية أداة هيمنة لحسابات المصالح الدولية خارجياً ولاستطالات هذه المصالح داخلياً. وإلا فكيف يمكن تصديق دولة تنحاز للمشروع الديمقراطي في المنطقة العربية وجنودها قتلوا ولا زالوا يقتلون الملايين من المدنيين دون تمييز بين طفل وشيخ وامرأة على مساحة المعمورة ومنذ قرون؟. ويتجلى ذلك اليوم في الوطن العربي.
تعميم النموذج لاستلاب الحالة:
ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وانتصار النموذج السياسي الديمقراطي الفرنسي البريطاني الأمريكي، وهزيمة النموذج الدكتاتوري الرأسمالي الألماني والإيطالي والإسباني، حاول المنتصرون تعميم نموذجهم السياسي في الحكم بالقوة، باعتباره النموذج المنتصر، وحاولوا كتابة التاريخ من وجهة نظرهم كمنتصرين لهم حق كتابة التاريخ، وتأصيله من خلال تعميم ثقافة وأنماط حياة مساندة تسمح لهذا النموذج بتجاوز ذاته نحو المثال غير القابل للتجاوز.
وجاءت نهاية الحرب الباردة بما شكلته من انتصار جديد على ما سمي بالنموذج "الدكتاتوري الاشتراكي" بحسب الأدب السياسي الديمقراطي الغربي، فسادَ اعتقاد بأن النصر الديمقراطي قد اكتمل وبأن النموذج والمثال قد اقترب من التأليه، وبالتالي تحققت حتمية الانتقال إلى نهاية التاريخ أو يوم القيامة الرأسمالي والحياة الآخرة بحسب مثقفي النموذج الديمقراطي. فكانت نظريات نهاية التاريخ التي حولت الانتصار إلى قيامة إلهية على الأرض، خاصة بعد مزاوجة وهم النهاية الديمقراطي مع نزعة دينية توراتية مسيحانية مثلها المحافظون الجدد الذين يؤمنون باقتراب معركة هارمجدون ونهاية الكون وظهور المسيح، ما يجعل النهايتين متشابهتين وإلهيتين وقدرين لا مفر للبشرية منهما، ويشكلان وجهين للمماهاة بين إرادة الله وإرادة شعبه المختار !.
ورغم الثورة العلمية الهائلة التي أنجزها النموذج الرأسمالي منقاداً بقاطرة ضرورات الانتاج السلعي المتطور والمحقق للربح، فإن تطوراً على صعيد الفكر والمفاهيم قد بقي قاصراً وعاجزاً إلا عن إنتاج ما يبرر، عقلياً ومنطقيا، تخليد الرأسمالية باعتبارها الخيار الأوحد أمام البشرية، وباعتبارها الإله المقدس، سوى هراء البروبوغندا والتنميط الاجتماعي والتضليل المصاحب.
بين المصطلح والمفهوم:
فبين المصلطح والإسم والمفهوم والخلط بينها بشكل مقصود، تحول مفهوم الديمقراطية إلى مفهوم مطلق في الذهن الشعبي، وحتى لدى العديد من النخب السياسية التي تناقش المفهوم ليس بوصفه نسبياً بل بوصفه مطلقاً أو أصناماً تعبد.
فما بين الديمقراطية كمصطلح يعبر عن حكم الشعب لنفسه، والمساواة بين أفراد المجتمع وما إلى ذلك من تعريفات فإن الديمقراطية كمفهوم والمفهوم بما هو نسبي ، أي بما هو تصور عن شكل ومضمون حكم الشعب والمساواة بين أبناء المجتمع، ساد الخلط إلى الحد الذي اعتقد فيه مفكروا الديمقراطية الرأسمالية، بمسمياتها المختلفة المباشرة والليبرالية والبرلمانية ...الخ، أنهم قادرون على تصدير وتعميم النموذج، ناسين أو متناسين أنه لا نموذج محدد للديمقراطية وأنها مفهوم نسبي، وتصور ذاتي، تصل في الكثير من أشكالها إلى أخطر أشكال الديكتاتورية. إنهم نسوا أو تناسوا أن الديمقراطية الرأسمالية بتنوعاتها ما هي إلا شكل من أشكال ديمقراطية أثينا، ديمقراطية النبلاء(الأحرار) وليس للعبيد فيها نصيب. العبيد بما هم الآخر العالمثالثي من وجهة نظرهم. فالديمقراطية ليست كائناً طبيعياً جميلاً موجوداً بذاته ولذاته فشرط المشاركة الحقيقية هي المشاركة الحرة، والمشاركة الحرة تستدعي أناساً أحراراً، والحرية لا يمكن أن تكون إلا مسنودة بتوازن القوة على المستوى الاجتماعي والفردي كما هو على مستوى العلاقات الدولية.
يجب التمييز بين ممارسة الغرب للديمقراطية بوصفها متطلب سياسي وحاجة موضوعية لمستوى من التطور الغربي ممثلاً بالثورة الصناعية، وانعكاس لتطورات تاريخية وتوازنات قوى طبقية محددة، بصرف النظر عن الموقف القيمي من هذا التطور، وبين رؤية ذلك الغرب للديمقراطية في بيئتنا بوصفها روشيتة للتفكيك السياسي في بنية نمو مكبل، وتطور محكوم عليه بالتوقف قهرياً. هكذا يفكرون ويعملون.
وعلى ضوء تلك الرؤى تم النظر إلى هذه الشعوب العالمثالثية والعربية على وجه الخصوص باعتبارها غير مهيأة، بحكم تكوينها السياسي والثقافي، لتأسيس مجتمع المواطنة والمؤسسات والتحديث والتطوير وإنتاج نموذجها الديمقراطي الخاص، بل لقد حاول الغرب أن يفرض على هذه الشعوب تبني نموذجه الديمقراطي المفصل خصيصاً لها، وبما يخدم مصالحه في المنطقة والعالم، وما دون ما يحقق هذه المصالح فهي الحرب الضروس والفوضى "الخلاقة" وكل أشكال التآمر الممكنة أو هي صراع الحضارات المفتوح كما طرح هنتنغتون.(والمعني هنا صراع الغرب الرأسمالي مع الثقافات والحضارات الإنسانية لتدميرها وبشكل خاص الثقافة والحضارة العربية الإسلامية).
فالديمقراطية بالنسبة للغرب تتلخص في الممارسة التي تحقق المنفعة الذاتية بصرف النظر عن الأخر، ديمقراطية شكلية داخلياً ومتوحشة خارجياً. لقد رفض الغرب ديمقراطية هوغو تشافيز في فنزويلا، بل وحاول إسقاطها بالقوة، وانقلب دموياً على نظم ديمقراطية كما حصل في انقلاب سوهارتو على سوكارنو في إندونيسيا والذي تسبب في مقتل نصف مليون مواطن أندونيسي، وكما حصل في انقلاب بينوشيه على سيلفادور الليندي واغتياله وما تبع ذلك من إعدامات واعتقالات في تشيلي.
إنها ديمقراطية خاصة مصنعة " للأطراف" كما السلع، إنها خط إنتاج سلعي ديمقراطي عالمثالثي، لا قيمة ولا اثر لمشاركة "الأطراف" فيه إلا بالقدر الذي تكون فيه هذه الأطراف ميداناً للاستغلال في ظل ثنائية العبيد ومالكيهم عميقة الجذور في السيكولوجية والثقافة الغربية.
ديمقراطية الفوضى الخلاقة والفهم العلمي للديمقراطية:
الديمقراطية المطلوبة غربياً والتي يجري تحريكها في الوطن العربي اليوم هي تلك التي تسمح باستباحة الأوطان وتحويلها إلى محميات أو ولايات في الباب العالي الأمريكي، بما يجعلها سهلة التركيب في النظام الإقليمي للشرق الأوسط الجديد ويجعل المنطقة العربية سيفاً في يد الامبريالية ومصدَّاً في وجه إمكانية التمدد الصيني والهندي والروسي.
إن ما يجري إنتاجه في الوطن العربي ما هو إلا شكل من أشكال الاستباحة للدول والشعوب، التي لا يمكن أن تنجز تحولاً ديمقراطياً تحت مظلة هذا السطو الأجنبي على الأوطان وبمفاعيل مقولة هبوب الرياح الديمقراطية التي يبنى فاعلها للمجهول تغطية للفاعل والمستفيد الحقيقي. عملية تجديد ديمقراطي للتبعية دون استقلال اقتصادي وسياسي و تحت رحمة رأسمالية الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وبشكل خاص بريطانيا. ديمقراطية تسمح للطوابير الخامسة المنتخبة لاحقاً لتحل محل العميل الدكتاتور حالياً، حيث المُنتَخَب محمولاً على الخارج أو قوى رأس المال في الداخل هو بالضرورة الأقل قدرة على المناورة من الدكتاتور، والأكثر استجابة لاستحقاقات المراكز منه أيضاً.
لذلك تعمل الرأسمالية على تصدير منتج الديمقراطية المستهلك غربياً إلى بلادنا، المنتج الذي فقد أهليته في مجتمعات الغرب، تصدره مرزوماً مع زبالته الاقتصادية القائمة على التبعية والصناعات الملوِّثة والاستهلاك العبثي المفرط. إنه الشكل المطلوب للحياة السياسية المترافقة مع مستوى هامشي من التحول الاقتصادي مسبق الصنع. إنها الزبالة الديمقراطية التي أنتجت ملايين القتلى و المشردين وفاقدي المسكن في المجتمعات الغربية، وهي الديمقراطية التي يجب أن تنهض عندنا على قوائم نهب وذبح شعوب العالم الثالث كما حصل في ديمقراطيتي العراق وأفغانستان في العقد الماضي.
مشروع تصدير الديمقراطية الرأسمالية الإنجلو أمريكية إلى المنطقة العربية هي في الجوهر تكريس لثنائية التبعية والنهب وإعادة إنتاج لجمهوريات الفساد والاستبداد والاستعباد. فمنتج الديمقراطية في الدولة العربية التونسية والمصرية والباقيات الآتيات، يتكشف عن حالة من الفوضى السياسية ومزيد من القصور الإنتاجي، وتعظيم لمشكلة الديون، تماماً كما الدول التي تعرضت لحروب وهزمت، تحتاج إلى مشروع مشابه لمشروع مارشال في أوروبا، فها هي الدول الغربية وصندوق النقد الدولي ودول الخليج يتقدمون بقروضهم وهباتهم ومنحهم المشروطة إلى مصر وتونس ما بعد هزيمة نظاميهما سقوطاً وتهشيش دولتيهما ديمقراطياً. فهذا التقديم للفوضى الخلاقة بوصفها رياح ديمقراطية لا يقل خطورة عن تقديم الاحتلال بوصفه تحريراً كما حصل في العراق. فكما تحولت عملية "تحرير" العراق من "الدكتاتورية" إلى عراك وإنهاك وحروب طائفية مصنعة، وتجريف لمجمل عناصر قوته، ما جعله فريسة سهلة للاحتلال والنهب، فإن "الثورات الخلاقة" ستحول الدول العربية إلى دول منهكة ومنهارة وفاقدة للمناعة ولكل عناصر القوة وتشبع الناس وهماً حول الخلاص. إنها حالة مفتقرة لمؤسسات الدولة، وقوى سياسية آل معظمها إلى الفشل بعد أن أهلكها ثنائي الاستبداد والفساد، وغرب يصنع لنا من هذه القوى السياسية المفككة والمتعارضة ديمقراطية على مقاساته.
أما فهمنا الموضوعي للديمقراطية، فإنه ينبني على اعتبارها نظرية وممارسة وتجربة إنسانية مفتوحة، وهي ليست مرحلة تاريخية معينة، ولا نتاج أمة أو حضارة واحدة، بل كانت ولا زالت نتاجاً لتجارب الشعوب والأمم ومعاناتها المستمرة، تسهم في تكوينها الظروف الاقتصادية والاجتماعية والحضارية والروحية لتلك الأمم والشعوب.
وبما أن الديمقراطية وعي الجميع لمشكلاتهم، ووعيهم بضرورة تحملهم جميعاً مسؤولية حلها، كون الديمقراطية نظام حياة وصيغة للحكم تنظم ممارسة الحرية وتوسع المشاركة في الحياة العامة، ولا تنحصر ممارستها في صناديق الاقتراع فقط، كما أنها أداة لتحقيق أهداف الشعب في حرية التعبير والتفكير والتنظيم، وعامل دافع للتطور والتقدم، فإن الديمقراطية تحتاج إلى بناء المؤسسات القادرة على التوفيق بين حرية الأفراد ومصالحهم، وحرية المجتمع ومصلحة الوطن في إطار تأمين الأمن والاستقرار.
ونظراً لاختلاف الظروف وتباينها من شعب لآخر ومن أمة لأخرى ، فإنه من الطبيعي اختلاف التجربة الديمقراطية وتباينها.
وأمام الواقع القائم التي تعيشه الأمة نتيجة التخلف الذي أفرزته أربعة قرون من الحكم العثماني والاحتلال الاستعماري، فقد ارتبطت التطورات في الدولة العربية، كغيرها من دول العالم فيما يتعلق بالحرية والديمقراطية من حيث طبيعتها وممارستها خلال المراحل التاريخية السابقة، ارتبطت بالسيطرة الاستعمارية كما أسلفنا والتي شكلت عوامل تطويق وإعاقة لتطور الديمقراطية في بلادنا بكل ما تعنيه من ضعف وغياب للوعي المعرفي الديمقراطي المطلوب مجتمعياً، في مواجهة مشروع امبريالي صهيوني استهدف منع الوحدة العربية بإنشاء "دولة إسرائيل" كدولة حاجزة بين المشرق العربي ومغربه ومن أجل التحكم في المسارات السياسية في العواصم العربية ومن اجل حماية الثروة النفطية كمادة إستراتيجية للأمن القومي للولايات المتحدة، إضافة إلى أهمية موقعها الاستراتيجي في قلب العالم.
ولكون هذا المشروع يستهدف تجزئة المجزأ في هذا الوطن العربي، واستنبات وتشجيع الأقليات والطوائف والمذاهب لتسهيل السيطرة على هذه الأمة، وتكريس الكيان الصهيوني في المنطقة ليلعب دوراً قيادياً في إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد على حساب الهوية القومية والحضارية والثقافية لأمتنا العربية، فإن المعسكر الإمبريالي برمته يقف اليوم من جديد في مواجهة إنتاج ديمقراطية ثورية في بلادنا لأنه ألد أعدائها.
لعل السقوط السهل للنظامين التونسي والمصري، وكما حصل في الهزيمة العسكرية السهلة للنظام العراقي والأفغاني، وما جرى في يوغوسلافيا بات يغري الولايات المتحدة والغرب الاستعماري بقدرته على تشكيل العديد من الدول في العالم كما يشاء، وأنها قد تتحول بالفوضى الخلاقة إلى عجينة صالحة للخبز في أفران المؤسسات الأمنية، ما دفع الرئيس أوباما صاحب أكبر جيش قاتل في التاريخ إلى مخاطبة العالم العربي بوصفه نبي القرن والقادر على معاقبة الزعماء الفاسدين، والحاسم في قراراته إزاءهم، نيابة عن الرب والقادر على الإتيان للشعوب بالرحمة وإسكانهم جنة الخلود دون خجل من تاريخ دولته وثقافته وديمقراطيته المضرجة بدماء أكثر من مائة مليون من الهنود الحمر أصحاب الأرض وملايين الأفارقة الذي تم استجلابهم واستعبادهم لبناء الدولة الشركة الأمريكية واستباحته لدماء الشعوب الأخرى في اليابان وكورية وفيتنام بشكل مباشر ودماء العرب في فلسطين وسورية ومصر ولبنان والأردن بشكل غير مباشر من خلال الكيان الصهيوني .
نعم هذه ديمقراطية أمريكا، إنها عهر القوة، ووهم القدرة الكلية الذي طالما اختنقت به الإمبرياطوريات عبر التاريخ، والذي لا محالة سيحاصر النموذج الإمبراطوري الأمريكي وشريكه الأوروبي الغربي وسيحاصر وجودهم ونزعاتهم العدوانية والاستغلالية المتجذرة بعد أن تكتشف الشعوب أنها لم تبتلع سوى الوهم والتخدير، ما يقود إلى توسع المعارضة على المستوى الدولي الرسمي والشعبي، ويسد الطريق على أوهام حداثيته وديمقراطيته المزيفة بعد أن استنفذ الغرب كل أشكال التضليل الممكنة للشعوب، وعندما تصبح الأمبراطورية أمام متحارجة التراجع الانتكاسي، أو توسيع المعارضة والرفض المفضي إلى الهزيمة.

التعليقات