عرض كتاب جديد:العالم في طريقه لعصور وسـطى جديدة أكثر ظلامية

قراءة :
مجدي كامل

مع بزوغ نجم المفكر السياسي الأمريكي باراج خانا في السنوات الأخيرة ، وفوز كتابه " العالم الثاني : السلطة والسطوة في النظام العالمي الجديد " قبل ثلاثة أعوام بـ "كتاب العام " ، ووصفه مفكر وكاتب وكبير في حجم وأهمية توماس فريدمان له بقوله : " هذا المؤلف لا تستطيع الفكاك من قراءته " ، أصبح خانا أحد أهم كتاب العصر ، ليس في أمريكا وحدها ، وإنما في العالم ، حيث تترجم مقالاته وكتبه وأبحاثه الآن إلى لغاتٍ عدة .
ومنذ أيام صدر كتاب جديد لخانا بعنوان " كيف ندير العالم : رسم بياني لمسار عصرالنهضة الجديد؟ .. الكتاب من القطع الكبير ، وصدر في 265 صفحة عن دار " راندم هاوس – نيويورك وسعر النسخة 26 دولارا أمريكيا .
HOW TO RUN THE WORLD : Charting a Course to the Next Renaissance - By Parag Khanna -256 pp- Random House. $26.
الكتاب وصفه البعض بـ " الكتاب الصدمة " ، لأنه - وببساطة – ومن خلال قراءة متأنية ومتعمقة لصورة العالم الآن ، واستقراء لمستقبل هذا العالم في ضوء هذه القراءة ، يخلص لنتيجة صادمة ، وهى أننا في طريقنا لعصور وسطى جديدة ، ربما أكثر ظلامية من سابقتها .
ويستدعي باراج خانا خبير الجغرافيا السياسية ، وأحد كبار الباحثين في مؤسسة " أمريكا الجديدة ، أحد كبريات المؤسسات البحثية الأمريكية ، في كتابه الجديد " كيف ندير العالم ؟ " ملامح الحياة في أوربا العصور الوسطى لتقريب وجهة نظره في " لا مركزية القوة " السائدة الآن في العالم ، حيث لم تعد حكرا على قوة واحدة في العالم ، وإنما قوى متصارعة ومتنازعة ومتحاربة كما دول أوربا في عصور الظلام .
ويقول أن طابع العصور الوسطى الجديدة سيكون الفوضى . ويرى أن هناك عملية تخمير" لنسف أي نسق للسلطة والشرعية وعلاقة الشراكة بين الأنظمة و المؤسسات والشركات والجماعات ومن بينها الدينية والمنظمات غير الحكومية . ونفس الشيء بين الدول حيث ينغلق كل على ذاته ، ولا يأبه إلا بمصالحه .
ويرى خانا أن النتيجة ستكون " عالم منقسم على نفسه ، دوله لا رابط بينها ، ولا قضية تجتمع عليها ،عالم لا منظومة تحمه ، كل منكفئ على ذاته ، دوله متباعدة عن بعضها البعض ، كالشظايا المتناثرة ، عالم جديد سيكون متعدد الأقطاب ، أو بلا أقطاب على الإطلاق .
ويقول المؤلف إن هذه العصور الفوضويية ، أو العصور الوسطى ، ليست بعيدة ، بل قريبة للغاية ، أو على حد قوله في كتابه : نحن على مسافة شعرة منها " .
ويقول : " لقد بدأت ملامح هذه العصور الوسطى الجديدة تتجلى أمامنا الآن كالفوضى الاقتصادية ، والقلاقل الاجتماعية ، والإنحلال الأخلاقي ، والفجور ، والهستيريا الدينية .
ويقول خانا إن القشرة الخارجية لسطح عالمنا المتطور قد وهنت ، وفي أية لحظة ستنفجر أوضاع العالم ، لتعم الفوضى ، وندخل عصور الظلام الجديدة .
ولكن خانا أيضا يرى أيضا في كتابه أن العالم لديه فرصة ، رغم ذلك ، للحيلولة دون دخوله عصور ظلامية جديدة ، بتكاتف كل الدول ، حيث أن دولة بعينها لا تستطيع أن تضطلع إنقاذ العالم وحدها .
كما يقول خانا في كتابه إن هذه المهمة لابد وأن تكون جهدا مجتمعيا عابرا للقارات ، تساهم فيه رموز كل الدول ، وفي شتى المجالات ، وليس في مجال السياسة فقط ، بما فيهم من أسماهم بـ " دبلوماسي الميجا " ، أمثال بيل جيتس ، وجورج سوروس ، ومعهم سائر الشخصيات العالمية الكبرى ، التي يمكن أن تعمل على إغلاق الطريق أمام دخول عصور الفوضى .
ودعا خانا لدخول ما أسماه بـ " عصر النهضة الجديد " من خلال تشكيل ائتلاف كوني لإنقاذ العالم ، لاتخاذ إجراءات جماعية لا غنى عنها لوقف الاندفاع الجاري نحو عصور الظلام الجديدة ، بنبذ السياسات المنفردة لخدمة مصالح دول على حساب دول أخرى ، ورأب الصدع في علاقات الدول ببعضها البعض ، وإنهاء الصراع التاريخي بين الشرق والغرب والتقريب بين أبناء الرسالات السماوية .
و يؤكد خانا على حتمية البدء في إنهاء عصر الدولة الفردية التي لا تعبأ إلا بمصالحها على حساب الآخرين ، هذه النزعة الفردية ، التي يرى أنه حولت دول العالم إلى جزر معزولة عن بعضها البعض ، وحتى داخل الدولة الواحدة بدأت تتضح معالم العصور الوسطى حيث أصبحت المدن أيضا جزر معزولة داخل الدولة الواحدة .
ويقول خانا إن الأزمة المالية العالمية التي زلزلت العالم في عام 2008 ، ولا نزال نعاني توابعها ، قد رسخت النزعة الفردية الأنانية للدول .
وأشار خانا إلى دور المنظمات الإقليمية الذي يزداد ضعفا وخاصة في الشرق الأوسط وآسيا ، حيث أصبحت الدول تنتمي إليها شكلا ، أما على أرض الواقع فتعمل منفردة ، ولا تأبه لفكرة العمل الجماعي ، التي أنشئت هذه المنظمات أصلا من أجلها .
ويقول خانا : " إن لم نجد أرضاً مشتركة في قلوبنا وعقولنا للتعايش، فليس هناك على الأرض من شيء يمكنه إنقاذنا".

التعليقات