بري: محاولة ضخ الفتنة إلى سورية حريق شرق أوسطي

غزة - دنيا الوطن
دعا رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري جميع اللبنانيين الى ان يكونوا «أكثر حرصاً على أمن سورية واستقرارها من السوريين أنفسهم»، ورأى ان استقرار النظام في سورية «يشكل ضرورة شرق أوسطية»، مطالباً بإجراء تحقيقات في إمكان تورط بأحداث سورية «في إطار قانوني، بالتعاون مع القضاء اللبناني».

وإذ لفت إلى ان مخالفات البناء «تتم في حماية أمنية ورسمية»، طالب الحكومة المقبلة بإعادة النظر في ملفات «ألوف الموقوفين المكدسين في السجون». ورأى ان «التأخير في تشكيل الحكومة جزء من مؤامرة على لبنان وسورية». ودعا بري الى «الخروج من اصطفافات 8 و14 آذار نحو تشكيل جبهة وطنية عريضة، ومن عقدة شبهة السلاح الى الاعتراف بإنجازات المقاومة».

واستذكر بري في كلمة خلال حفل تكريم الشاعر الراحل نجيب جمال الدين في الـ «اونيسكو»، بدعوة من جمعية «التنمية والإنماء» في حضور شخصيات رسمية وسياسية ودينية وعسكرية وديبلوماسية وفعاليات، تاريخ وحياة المحتفى به، لافتاً الى انه «سبق الجميع الى الانتباه الى ان السلاح الرسمي لا يقاتل العدو، وسبقنا الى الإدراك بأن الآليات والطائرات التي ستشارك في العروض العسكرية تستطلع شوارع المدن العربية تمهيداً لقصفها... وكان شاعر فلسطين وبر الشام، شاعر الراحل المقيم حافظ الأسد، وشاعر الإمام موسى الصدر والمقاومة». وأضاف انه «كان الأسرع الى الانتباه الى ان الإمام الصدر وقع في كمين النظام الليبي فأيقظنا على وقع الكلام المر».

وزاد بري: «ها نحن على مشارف الحقيقة التي يمشي إليها اشقاؤنا في ليبيا رغم كرة نار نظام (الرئيس الليبي معمر) القذافي الطاغية الذي حكمهم أربعة اجيال، ها نحن ننتظر ونرفع سؤالنا عن الإمام الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدرالدين الى مقام هذا الشعب العظيم شعب عمر المختار، لإطلاقهم».

وأضاف: «قبل ان أخطف أبصاركم الى السياسة التي ما دخلت على شيء إلا وأفسدته، ولأننا نجتمع في هذا العرس الثقافي، فإنني أذكر ان المجلس النيابي اقر في تشرين الأول (اكتوبر) 2008 مطالب الشارع الثقافي التشريعية المتعلقة بتنظيم المهن الفنية ووزارة الثقافة والمؤسسات العامة المرتبطة بها وقانون الممتلكات الثقافية»، متسائلاً: «لماذا تجاهلت الحكومتان السابقتان إصدار المراسيم التطبيقية لهذه القوانين رغم المراجعات المتكررة؟».

وقال: «نعرف الجواب الذي أقله الاستمرار في محاولة إقصاء الثقافة ودورها ومشاركتها في كل ما ينتج حياة الدولة والمجتمع، وهذا ما يستدعي مبادرة الحكومة المقبلة الى التجرؤ حيث لم تتجرأ سابقاتها على تنفيذ القوانين».

وأضاف بري: «لا بد ان ندخل بيت الموقف من باب البقاع، لقد تناسى البعض ان هذا السهل الممتنع كان على مر العصور يزرع القمح والحنين»، معتبراً ان «الزراعة الحرام (المخدرات) هرّبت إليه بإيحاءات رسمية وانتشرت برعاية رسمية وحماية رسمية وكذلك طرق الاتجار بها، تماماً، وأنا مسؤول عن كلامي، مثلما تم الإيحاء الآن بالاعتداء على الأملاك العامة والخاصة ومخالفات البناء في بيروت، على الروشة وفي الأوزاعي وفي الجنوب وفي الضاحية وفي أكثر من مكان بحماية أمنية ورسمية». وتابع: «لذلك فإن من يجب محاكمته العهود التي سيبت الأمن وحولت البقاع الى مساحة بشرية من المطلوبين ولم توفر الزراعات البديلة ومازالت الى اليوم لم تنجز عمليات الفرز والضم وحرمت البقاع من خدمات الدولة، إذ إن أهلنا في البقاع مازالوا ينتظرون إنجاز الطرقات الرئيسة والسدود وشبكة الأمان الصحية وكل ما يمحى ببعض الإنماء المتوازن».

وطالب الحكومة المقبلة «بالإضافة الى ما تقدم بترتيب أولوياتها انطلاقاً من إغلاق ملف المطلوبين، وإعادة النظر في ملفات ألوف الموقوفين اللبنانيين والعرب والأجانب المكدسين في السجون في ظروف سيئة لا تراعي أبسط حقوق الإنسان، حتى أصبحنا نسمع كل يوم انتفاضة في سجن ما».

وتطرق بري الى ما يحدث في سورية، وقال: «من على منبر عاشق سورية الشاعر جمال الدين، نقول ان على جميع اللبنانيين أن يكونوا أكثر حرصاً على أمن سورية واستقرارها من السوريين أنفسهم، ونوجه عناية الجميع الى ان استقرار النظام في سورية يشكل ضرورة شرق أوسطية ومصلحة لبنانية، مشيراً الى انه لا يتكلم لا زلفة ولا تقرباً، بل كلاماً سياسياً وواقعياً يرى فيه مصلحة لبنان وسورية، إذ إن محاولة ضخ الفوضى والفتنة الى سورية أمر سيؤدي الى حريق شرق أوسطي لا يمكن إطفاؤه، ولا يمكن النجاة من استتباعاته».

ولفت بري الى ان «اي خطأ عابر لحدود الأمن القومي لسورية هو لعب بالنار وبمصير لبنان في المجال الحيوي الجغرافي والسياسي الذي تمثله سورية بالنسبة إلينا في لبنان»، مؤكداً «ضرورة ان تجري التحقيقات في شأن إمكانية تورط بأحداث سورية في إطار قانوني وليس سياسياً، وأن يتم التعاون مع القضاء اللبناني في إطار الاتفاقات المعقودة بين لبنان وسورية».

وأضاف: «من جهتنا فإننا متأكدون ان القيادة السورية حريصة على لبنان بقدر حرصها على سورية، وهي تعمل على إبعاد شبح الفتنة من هنا وهناك»، لافتاً الى ان «من يعتقد ان التأخير في تأليف الحكومة مثلاً هو لأسباب سورية، فليعلم أن أكثر المتضررين من عدم وجود حكومة الآن في لبنان هو سورية الشقيقة». ورأى ان «التأخير في حد ذاته جزء من المؤامرة، ليس على لبنان فحسب بل جزء من المؤامرة على سورية ولو كان غير مقصود».

وتناول بري الشأن اللبناني، فشدد على ضرورة «الخروج من الاصطفافات المتمثلة بالثامن أو الرابع عشر من آذار، نحو تشكيل جبهة وطنية عريضة تلتزم الانتقال بلبنان من واقع السلطات القائمة الى واقع الدولة، وضرورة الدولة وأدوارها، ارتكازاً على اتفاق الطائف بشقيه الدستوري والإصلاحي، وتلتزم أولاً بدعم تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وتتبنى قانون انتخابات عصرياً على اساس النسبية والدوائر الكبرى، وتأخذ على عاتقها دعم إنجاز قانون للأحزاب وقانون اللامركزية الإدارية، كما تتبنى مشروعاً اقتصادياً يضع خريطة الطريق لمعالجة الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية وسداد الديون». وأضاف: «على المستوى الوطني ايضاً، ندعو الى الخروج من عقدة شبهة السلاح الى الاعتراف بإنجازات المقاومة، والاعتراف بالشهداء، وبالدماء، وبأن هذا الجنوب بقي سائباً ولم يدخله أحد ليدافع عنه حتى قامت هذه المقاومة، والاعتراف بإنجازات المقاومة التي تلتزم الدفاع عن حدود الوطن الى جانب الجيش اللبناني وردع اي عدوان».

التعليقات