أسرة تعتصم أمام مستشفى شرم الشيخ لرؤية مبارك مكبلا

أسرة تعتصم أمام مستشفى شرم الشيخ لرؤية مبارك مكبلا
غزة - دنيا الوطن
يأكلون ويتوضؤون ويصلون أمام المستشفى الذي يرقد فيه الرئيس المصري السابق مبارك.. هذا هو حال أسرة إسلام السيد الذي قطع المسافة من القاهرة إلى مدينة شرم الشيخ حيث يوجد المستشفى، يراوده أمل واحد فقط، هو أن يرى "مبارك" مكبّل اليدين.

إسلام -الذي يعمل محررا مترجما باتحاد الإذاعة والتلفزيون- رفض كل محاولات المارة أمام المستشفى إقناعه بالعدول عن قراره لإشفاقهم على أطفاله، لأنه لا يغادر مكانه إلا ليخلد النوم ويعيد الكره مرة أخرى في اليوم التالي.

ورغم ذلك فهو مصر على قراره، لأنه كما قال لـ mbc.net :" هذا أقل واجب يمكن أن أؤديه لمصر".

هذا الواجب هو الذي جعل إسلام –أيضا- وزوجته الدكتورة عفت الزغبي -المدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية- يسميان ابنتهما الصغرى بـ "مصر ".

وقال إسلام: "كان نفسي أعمل حاجات كتير للبلد، لكن المناخ لم يساعدني، فقررت أن أسمي ابنتي مصر، لعلي أكون صنعت شيئا ولو بسيطا ".

ومنحت ثورة 25 يناير الأمل لإسلام أن بإمكانه تحقيق أمور أكثر من مجرد تسمية ابنته بـ "مصر"، واعتبر سفرة من القاهرة إلى شرم الشيخ للتعبير عن رأيه بإيجابية، أحد أهم هذه الأمور.

وقال: "كيف نبني مستقبل بلدنا.. وهناك رائحة فساد من الماضي مصدرها مستشفى شرم الشيخ ".

ويثق إسلام أن بإمكانه وأسرته بمفردهما المساهمة في إخراج هذه الرائحة، واستطرد: "إذا كان التشديد الأمني في نفق الشهيد أحمد حمدي المؤدي لشرم الشيخ سيمنع وصول أعداد غفيرة للمدينة، فأنا وأسرتي قادران على توصيل هذه الرسالة ".

وفي سبيل هذا الهدف يرفض إسلام مغادرة المكان حتى لأداء الصلوات والعودة إليه مرة أخرى، فهو يتوضأ بنفس المكان ويصلي فيه –أيضا- ويقول: "طالما أبنائي قادرون على الوقوف سنستمر إلى أن يشعروا ببعض التعب، فنذهب لنأخذ قسطا من الراحة ثم نعود مرة أخرى ".

سرق مستقبلنا

حالة الحماس التي بدا عليها إسلام، تستطيع أن تدرك من أين جاءته عندما تتحدث مع زوجته. فإذا كانت المقولة الشهيرة تقول "وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة"، فإننا -في هذه الحالة- يمكن أن نقول: "وراء كل زوج متحمس لمبادئه، زوجة متحمسة للمبادئ ذاتها ".

الزوجة هي الدكتورة عفت الزغبي -المدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- والتي حاولت في بداية حديثها معنا أن تخلع عن وقفتها وأسرتها أيّ ثأر شخصي مع النظام السابق.

وقالت -وهي تشير إلى المستشفى-: "الرجل الماكث في الداخل لم يسرقني أنا، لكنه سرق مستقبل بلد بأكملها ".

ولهذا السبب ترى أن خروجه مكبل اليدين من المستشفى هو أقل جزاء يمكن أن يناله، واستطردت: "جئت إلى هنا وهدفي أن أرى هذا المشهد.. ولن أبرح مكاني حتى أراه ".

مصر تتحدث

وبينما كانت د. عفت تعبر بحماسة بدت واضحة في عينها عن هذا الهدف، لاحظت الحماسة ذاتها في عيون أطفالها، وخاصة "مصر".

"مصر" بررت هذه الحماسة بأن شعورها باسمها يختلف بعد 25 يناير، عن ذي قبل.

وقالت: "زملائي في المدرسة كانوا بيتعجبون من اسمي، وكنت بزعل شويه، لكن دلوقتي أقول بفخر أنا اسمي مصر".

هذا الفخر الذي تشعر به الطفلة "مصر" هو الذي يمنحها القوة في الوقوف بصلابة تحت الشمس الحارقة أمام مستشفى شرم الشيخ، ومن المؤكد أن صلابتها تضيف إلى والدها إسلام ووالدتها الدكتورة عفت، صلابة فوق صلابتهما.

التعليقات