مصادر بريطانية: كوسا مضطر للتعاون مع الاستخبارات الغربية لأن القذافي سينتقم منه اذا بقي في الحكم

مصادر بريطانية: كوسا مضطر للتعاون مع الاستخبارات الغربية لأن القذافي سينتقم منه اذا بقي في الحكم
غزة - دنيا الوطن
لمحت بعض المصادر أمس الى احتمال ان يعمد وزير الخارجية الليبي المنشق موسى كوسا الى تقديم يد العون الى الاستخبارات البريطانية لاقناع ليبيين اخرين على الانشقاق، بالنظر الى ان حياته المستقبلية تعتمد على انهيار نظام القذافي.

ونقلت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية عن مصدر مقرب من العملية قوله "ان كوسا في موقف لا يحسد عليه، فاذا بقي القذافي في منصبه، فلا بد ان ينتقم منه".

واضافت الصحيفة: "لقد وصل رئيس الاستخبارات الليبية السابق الى بريطانيا بعد السماح له بصورة قانونية سلفاً على اعلى المستويات بدخول بريطانيا. وتقوم الاستخبارات البريطانية الان باستجوابه في موقع سري. ولم يصدر ما يشير الى المدة التي سيقضيها او الى ما سيتقرر بشأنه.

والمعروف ان لكوسا، الذي اجرى مفاوضات مع الاستخبارات البريطانية الخارجية (إم آي 6) لتخلي ليبيا عن برنامج اسلحة الدمار الشامل، علاقات وثيقة مع بريطانيا. فقد تلقى احد ابنائه علومه في هامبشير، وكانت الروابط العائلية تعني قيامه بزيارات منتظمة لبريطانيا. واشار احد المصادر الى ان هذه الروبط لا بد ان تكون قد اثارت شكوك العقيد القذافي. لكن كوسا كان حذقا بما فيه الكفاية لاقناع العقيد القذافي بولائه طوال مدة عمله حتى لحظة انشقاقه – وهي خطوة وصفها ليبيون منفيون في لندن بانها ستكيل ضربة للنظام اللييي.

ويكاد يكون مؤكدا انه اتخذ احتياطات كافية بعدم بقاء اي من افراد عائلته يمكن اتخاذهم رهائن في ليبياعقب خروجه منها.

وتنسق الاستخبارات البريطانية تنسيقاً وثيقاً مع وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي اي) ومع الفرنسيين بهدف زعزعة نظام القذافي من الداخل. الا ان هذه العملية تعتبر غير مسبوقة. اذ لم يحدث لا في صربيا ولا في العراق ان سنحت الفرصة "لازالة القشرة الخارجية" لاي من نظامي الحكم، حسب وصف احد المسؤولين البريطانيين.

ومن المحتمل ان يلعب المال دوراً كبيراً في هذه العملية. ففي كل من العراق وافغانستان عرضت بريطانيا واميركا مبالغ كبيرة من المال على شيوخ القبائل لاقناعهم بتغيير مواقفهم.

وتتسم ليبيا بانها ايضا دولة تعتمد بقوة على النظام القبلي، وقد يُقنع شراءُ الولاء القبلي كثيرين بالتخلي عن العقيد القذافي. في الوقت ذاته قام دبلوماسيون وضباط استخبارات اميركيون باجراء دراسة معمقة عن الصدع القبلي في ليبيا والتعرف "الى أين توجه المطرقة"، حسب قول المصدر.

وتجري عملية البحث عن نهاية دبلوماسية لنظام القذافي، وان امكن ترتيب قيام انقلاب في طرابلس، وذلك من داخل غرفة الازمات في الطابق تحت الارضي في مبنى وزارة الخارجية البريطانية.

وقد دُعي العشرات من الدبلوماسيين للعمل سوية في متابعة مسار الاحداث المتلاحقة بسرعة والاتصال بدائرة الاستخبارات الخارجية البريطانية ووزارة الدفاع وداوننغ ستريت (مقر رئاسة الوزراء). وتنشر مجموعة الازمات التي جرى تشكيلها عقب بدء المظاهرات في ليبيا، تقريرا يوميا يوزع على المعنيين في الازمة. اما عدد اعضائها فيتراوح بين صعود وهبوط، وقد اضيف اليهم العشرات عندما بدأت عملية اجلاء البريطانيين في ليبيا.

كما انشأت بريطانيا "سفارة بريطانية في المنفى" في لندن، ضمت جميع الدبلوماسيين الذي اجلوا من طرابلس الشهر الماضي. ويعمل هؤلاء عن كثب مع مجموعة الازمات. وقد التقى السير كريستوفر برينتيس، السفير البريطاني في روما وقبل ذلك في بغداد، مع قادة الثوار في بنغازي هذا الاسبوع لتشكيل قاعدة اتصالات. ويُنظر الى لندن اكثر فاكثر في العالم العربي على انها المركز الرئيس لعملية اجبار العقيد القذافي على التنحي عن موقعه.

وتمكنت الاستخبارات البريطانية من تقسيم نظام القذافي الى ثلاثة اقسام في محاولاتها لإبعاد المنشقين عنه. فالى جانب افراد عائلة القذافي والعاملين منذ فترة طويلة في خدمة العائلة، هناك متعاونون سياسيون. اما الفئة الثالثة من أمثال موسى كوسا فانها تعتبر جاهزة تماما للانشقاق.

ويجري التقييم على اساس انه أيا كان طول الفترة التي عمل فيها الافراد في خدمة العقيد القذافي، فانهم يكتنزون فكرة افضل عن الاتجاه الذي تهب منه الريح، وانهم اكثر قدرة على القفز من السفينة.

وقد تابع مسؤولون بقلق مدى الزمن الذي خصصته محطات التلفزيون الفضائية العربية لانباء انشقاق كوسا – وشعروا بالارتياح لاتساع تلك الرقعة الزمنية. الا ان خطوات الحكومة البريطانية تتسم بالحذر في ما يتعلق بالتكهن بموجة انشقاقات وشيكة. وقال احد المسؤولين "ان الامر يحتاج الى بعض الوقت".

وقد كشفت مجموعات الليبيين المنفيين عن اسماء ثلاثة اشخاص تعتقد هذه المجموعات انهم مترددون في الاعلان عن تأييدهم: وهم ابو زيد دوردة، رئيس الاستخبارات الخارجية، ومحمد الزوي، الامين العام للمؤتمر الشعبي ورئيس القضاء في ليبيا، وعبد العاطي العبيدي، وهو رئيس وزراء سابق.

وهناك سؤال ملح يتعلق بما اذا كان كوسا متورطا في حادثة تفجير لوكربي او مقتل الشرطية ايفون فليتشر في العام 1984. وقد ابلغ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مجلس العموم بانه لم تعرض عليه اي حصانة.

واوحي امس بانه رغم ان كوسا قد يعرف بعض التفاصيل، فانه لم يكن مشتبها به في العام 2003 في شأن التورط المباشر في اي من الجريمتين – والا لما سُمح لدائرة الاستخبارات البريطانية الخارجية بالتفاوض معه. وقال احد المصادر البريطانية ان "الامور تحفظ في غرف محصنة في ليبيا".

وقد ظل (كوسا) خلال الفترة من آذار (مارس) 2003 الى نهاية العام على اتصال متواصل مع مسؤولي الاستخبارات برئاسة السير مارك ألين، في شأن تخلي ليبيا عن برنامجها النووي واعادة الاعتبار الى العقيد القذافي في الدول الغربية".

التعليقات