مصر في أول استفتاء حقيقي لا تعرف نتيجته والشعب ينتظر ما ستعلنه الصناديق

كتبت:شيماء سميرابوعميرة
توافد المصريون بشكل كبير على مقرات اللجان للإدلاء بأصواتهم على تعديلات الدستور إلى ٥٤ ألف لجنة اقتراع فرعية على مستوى الجمهورية للإدلاء بأصواتهم وقد وقف المصريون أمام العديد من اللجان في مختلف المحافظات المصرية طوابير طويلة للمشاركة وذلك تحت إشراف 17 ألف قاض ويحق لكل من يحمل بطاقة الرقم القومي ويزيد عمره على 18 عاما في أول مارس الجاري الإدلاء بصوته في أي مكان تتواجد به لجنة استفتاء..

ودعي قرابة 42 مليون ناخب للتصويت ب "نعم" او "لا" على تعديلات دستورية في هذا الاستفتاء الذي انتج الجدل حوله استقطابا حادا بين جماعة الاخوان المسلمين وحزب مبارك "الحزب الوطني" الذين يدعمون التعديلات، وبين كافة القوى السياسية الاخرى.

كما دعا المرشحان الابرزان للرئاسة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة النووية محمد البرادعي الى التصويت ب "لا".

وقد شهدت اللجان تواجد من رجال الأمن والجيش معا كما انتشرت حول اللجان العديد من اللجان الشعبية لتنظيم عملية الدخول والخروج للمقرات .

وناشد المستشار محمد عطية، رئيس اللجنة القضائية المشرفة على الاستفتاء على التعديلات الدستورية، المواطنين الذهاب إلى صناديق الاقتراع وعدم التخلف عما وصفه بالواجب الوطنى، لافتاً إلى أن صوت المواطن بعد ثورة ٢٥ يناير أصبحت له قيمة مؤثرة.
وقد صرح فضيلة الدكتور على جمعة مفتي الجمهورية بأن التصويت سواءنعم أو لا هو فرض على كل مواطن.
وقال شيخ الأزهر فضيلة الدكتور أحمد الطيب بعد إدلائه بصوته في الاستفتاء على التعديلات الدستورية إن هذا اليوم يمثل نقلة حضارية .
و أكد البابا شنودة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية اليوم السبت أثناء إدلائه بصوته في الاستفتاء على التعديلات الدستورية " إن مصر ستشهد أزهى عصور الديمقراطية مشيرا إلى أنها أول مرة يتكدس المصريون بهذه الأعداد للإدلاء بأصواتهم .

هذا وقد وصف الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء ما يحدث اليوم من الاستفتاء على التعديلات الدستورية بأنه عرس للديمقراطية سواء كانت النتيجة نعم أم لا .
فيما صرح نائب رئيس الوزراء الدكتور يحيي الجمل عقب إدلائه بصوته في الاستفتاء اليوم " أن الاقبال الكثيف من المصرين للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية يعكس ثقتهم في شافية النتائج وأنها ستكون معبرة عن إرادة الأغلبية بالموافقة أو الرفض .

وقال الجمل في تصريحاته للقناة الأولي بالتلفزيون المصر اليوم " إنني اليوم أشعر بسعادة بالغة وأنا أرى تلك الحضور تقف في طوابير انتظارا للإدلاء بأصواتهم وهو ما يعني أن ثورة 25 يناير غيرت سلوكيات المصريين" .

و توقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة أن نتيجة الاستفتاء علي التعديلات الدستور ستكون متقاربة جدا بين نعم ولا ,وأضاف نافعة أن أيأً كانت النتيجة فهي في النهائية تعبر عن رأى الشارع المصري للأول مرة بحرية تامة .

وشهدت مقار الاستفتاء إقبالا مكثفا منذ الساعة الثامنة صباحا ويستمر حتى التاسعة مساءا في أول استفتاء حقيقي بعد ثورة 25 يناير لا يعرف نتيجته والناس ينتظرون ما ستعلنه صناديق الاستفتاء
أم محمد قابلناها أمام مدرسة جمال عبدالناصر بالدقي تقول :اول مرة أذهب للاستفتاء وأقول رأيي ورفضت إخبارنا إذا كانت ستصوت بنعم ام لا.
أم هيثم سيدة في الأربعينيات جاءت للتصويت بمدرسة الأورمان بالدقي قالت "أنا فرحانة إن التصويت بالبطاقة الشخصية لأن ماعنديش بطاقة انتخابية وهاقول "نعم للتعديلات ماهو ده اللي احنا عاوزينه من زمان".
أما رويدا 26 فتقول :"المرة الأولى التي أدلي فيها بصوتي وشعرت بأنني مصرية
وحسيت بصراحة أنني لي قيمة ووجود وكنت مبسوطة وأنا داخلة اللجنة لأني لي قيمة كمواطنة ولي كيان وأدلي بحرية و لآ أحد يغصبنا على شيء وأؤمن بالتغييير والبلد تبقى أفضل ومصر تستعيد قيمتها الحقيقية وعندما أسافر أفتخر بأنني مصرية , وفي الماضي كنت أحلم أن أسافر خارج مصر لأشعر بالحياة لكن الآن حاسة إني أريد أن أظل في مصر وحاسه إني عايشة بجد لكن دلوقتي فكرة السفر بالنسبة ليا تعتبر خيانة لنفسي ولبلدي"
أما خلود 23 عاما طالبة بكلية الطب فتقول"حاسة إني مبسوطة لأن اللي بيحصل ده سبق في مصر "
أما محمد عبداللاه 23 عاما أخصائي علاج طبيعي فيقول :"المهم نعدي المرحلة دي وبعدين نعمل دستور جديد كامل"
هذا وقد شهدت اللجان إقبالا كبيرا من الشباب شباب الجامعات وشباب المرحلة الثانوية أيضا ممن أتموا 18 عاما وعبروا عن سعادتهم بكونهم يمارسون حقهم الدستوري لأول مرة بعد الثورة في عصر جديد .
والغريب أننا وجدنا أن شباب الثانوي لديهم توجهات سياسية منهم الليبرالي ومنهم من يؤيد الإخوان والسلفيين إلا أنهم لا يهتمون با لأحزاب.
ومن ناحية أخرى، شن الداعية السلفى الشهير عبد المنعم الشحات هجوماً عنيفاً ضد الأحزاب الليبرالية واليسارية وبعض الشخصيات العامة التى دعت للتصويت بـ"لا" على التعديلات الدستورية، وزعم أن سبب مطالبة هؤلاء بإسقاط الدستور هو رغبتهم فى إلغاء المادة الثانية.
وادعى الشحات فى مقال بعنوان "لماذا قلنا: نعم؟ و لماذا: قالوا لا؟" أن معظم من وصفهم بالعلمانيين قالوا لا للتعديلات الدستورية بسبب الإحباط من عدم مساس تلك التعديلات بالمادة الثانية من الدستور قائلا: إن المبرر الرئيسى للمطالبة بدستور جديد هو إلغاء هذه المادة بدون الحاجة إلى استفتاء شعبى وأضاف: "على الرغم مِن أن التعديلات الحالية تنص على عمل دستور جديد بعد استكمال مؤسسات الدولة المنتخبة، إلا أنها أوكلت اختيار اللجنة التأسيسية إلى مجلس الشعب الذى مِن المتوقع أن يكون تمثيل الإسلاميين فيه فى غاية القوة، ومِن ثمَّ فهم يريدون لجنة تأسيسية تختار بسياسة الصوت العالى".
اتهم الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب الوفد، التيارات الدينية باللعب على عواطف البسطاء من خلال الادعاء بأن الرافضين للتعديلات الدستورية يسعون لإلغاء المادة الثانية من الدستور واصفا هذا التصرف بالممجوج سياسياً.
وأضاف البدوى فى تصريحات صحفية أثناء أدلائه بصوته فى الاستفتاء:"لم يطالب أحد بإلغاء المادة الثانية من الدستور وحتى الأقباط أنفسهم لم يطالبوا بذلك وإنما طالبوا بأن يتحاكموا وفقا لشريعتهم فى الأمور الخاصة بهم "مشيرا إلى أن الشريعة الإسلامية سمحت بذلك.
وعلى الجانب الآخر,حشد المسيحيون حشودهم في القاهرة وفي محافظات الصعيد على وجه التحديد وحملوا الرجال والنساء في سيارات نقل وتكاتك للتصويت بلا ووزعوا أوراق تدعو المواطنين للتصويت بلا.
وفي سياق متصل ,رصد مراقبو التحالف المصري لمراقبة الاستفتاء قيام بعض الأشخاص بتوجيه الناخبين للتصويت بنعم للتعديلات الدستورية وذلك في بعض اللجان ، ومن أمثلة ذلك ، لجنة مدرسة سوزان مبارك، ولجنة مدرسة الشيماء الإعدادية بنات بالمقطم ، ولجنة مدرسة أبو بكر الصديق بإمبابة، ولجنة مدرسة القومية بالعجوزة، ولجنة مدرسة المطران الابتدائية بالمنوفية، إذ رصد التحالف وجود مجموعة من الإخوان يدعون الناخبين للتصويت بـ "نعم" "نعم مع الله" .

ومن جانبها , بدأت القوات المسلحة في العديد من المحافظات المصرية بمنع أي ممارسات للدعاية أمام اللجان الخاصة بالاستفتاء حتى لا يكن هناك أي تأثير على المواطنين في الإدلاء بأصواتهم سواء بنعم أو بلا ,خاصة وأن الإخوان المسلمين قاموا بتوزيع أوراق تحث على التصويت بنعم وتعليق العديد من اللافتات المكبرة التي تحمل شعار الإخوان وتدعو المواطنيين للتصويت بنعم
وظهر ذلك واضحا في محافظات الصعيد حيث قام الإخوان المسلمين المجابرة بمحافظة سوهاج وقنا بتدشين حملة لتأثير على رغبات المواطنين للتصويت بنعم من خلال مكبرات الصوت المحمولة على سيارات النقل وطافوا بها جميع القرى والنجوع.
من جانبه ، أكد أ.حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية والمنسق العام للتحالف المصري لمراقبة الانتخابات ، أن التحالف قد رصد أثناء عملية المراقبة على عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية العديد من الشكاوى للمواطنين بعدم وجود ختم اللجنة الفرعية على بعض بطاقات إبداء الرأي في لجان استفتاء عديدة وفي محافظات مختلفة
وقام التحالف المصري لمراقبة الانتخابات بمراقبة الاستفتاءوقد رصد جملة من الانتهاكات والتجاوزات تمثل أبرزها في إغلاق اللجان أمام الناخبين بمدرسة التجارة بنجع حمادي بمحافظة قنا، وأغلبية الاستمارات بدون أختام ، والتأخر في فتح بعض لجان الاستفتاء عن الموعد المحدد، ولا توجد ستائر ولا أقفال على الصناديق في أغلبية اللجان ، وقيام الإخوان بحث الناخبين بالاستفتاء بنعم للتعديلات في بعض اللجان مما يمثل تأثير على إرادتهم، وعدم استخدام الحبر الفسفوري وسهولة إزالته من بعض اللجان ،وعدم وجود قضاة في بعض اللجان.
و حلا للمشكلة أصدر المستشار د. محمد النجار الأمين العام للجنة القضائية العليا المشرفة على الاستفتاء على التعديلات الدستورية قرارا بشأن مطالبة جميع أعضاء الهيئات القضائية المشرفين على اللجان الفرعية بمحافظات الجمهورية بالتوقيع على ظهر بطاقات إبداء الرأي التي لا يوجد بها ختم اللجنة.

والخلاف حول الموقف من التعديلات مازال مستمرا ، إذ أعلنت النقابات الرسمية التابعة لاتحاد العمال تأييدها للتعديلات الدستورية كخطوة مبدئية للاستقرار فى مصر والمضى قدماً نحو الإصلاحات المطلوبة بعد ذلك، بينما أعلنت النقابات المستقلة رفضها التعديلات وطالبت بدستور جديد يؤسس للديمقراطية والعدالة فى مصر.
وقال إبراهيم الأزهرى، الأمين العام لاتحاد العمال، إن النقابات العمالية تؤيد التعديلات الدستورية لإحداث استقرار فى البلاد، مشيراً إلى أن الاتحاد بدأ توعية العمال التابعين للاتحاد الرسمى على المشاركة فى الاستفتاء والتصويت بـ «نعم» دون التأثير على العمال،
بينما دعت النقابات المستقلة والاتحاد المصرى للنقابات المستقلة عمال مصر وأعضاءها للتصويت بـ«لا» ضد التعديلات الدستورية، مطالبة فى بيان رسمى بإعلان دستورى مؤقت لإدارة مرحلة. وطالبت النقابات المستقلة عمال مصر بالوقوف مع قوى الثورة لرفض التعديلات الدستورية والمطالبة بدستور جديد يؤسس للحرية والعدالة.
ويشرف نحو ١٦ ألف عضو بالهيئات القضائية المختلفة على ٥٤ ألف لجنة اقتراع فرعية على مستوى الجمهورية، وأن عدد المواطنين الذين لهم حق الإدلاء بأصواتهم فى الاستفتاء بعد استبعاد من ليس لهم حق التصويت مثل القوات المسلحة والشرطة والقضاة يبلغ ٤٠ مليون مواطن

التعليقات