هذه قصتي مع الحياة

هذه قصتي مع الحياة
السلام عليكم /

ولدت ليس كبقية الأقران ... ولدت قيصريا" سباعيا" ! ... بدأت اكبر في أحضان والدية ، وارقب الغد المشرق ، لم أكن كبقية الأطفال ... حتى أصبحت أنادى بالطفل الغريب ، من شدة غربتي عن أقراني والمحيطين ، تتلمذت على يدي والدي الذي إحتضني أكثر من بقية أخوتي فانا أصغرهم وفية من الملامح ما تختلف عنهم ... شببت وقوى عودي وبدأت الالتحام ببيئتي المحيطة ... وبدأت علاتي معهم تتراكم يوما" بعد الآخر ، تعلمت شيئا في بيتي وإذ بي أفاجئ بواقع مغاير تماما" على ما تربيت عليه .....إندلعت الإنتفاضة الفلسطينية الأولى وأنا في الصغر ... وشاركت فيها مع الكثيرين من أبناء شعبي رفضا" للإحتلال وصلفه وقهره وظلمه وتضييعه لحلمي وحلم كل أبناء شعبي ... سجنت وأنا طفلا لم أتعدى 17 من عمري ... عانيت القهر والسجان وأقبية التحقيق وما بها من ظلم ومسخ وعدوان ... ،، لكنها كانت أفضل تجاربي على الإطلاق ... فقد حولت سجني من محنة إلى منحة ، تعلمت فيها فنون الثبات والنضال وحب الأوطان .... خرجت من سجني اصلب عودا" وأشد قوة من ذي قبل ، التحقت بالمدرسة من جديد أكلمت ثانويتي ثم بعد تخرجي بنجاح دخلت جامعتي ... وكنت أشد إصرارا" وطموحا" بنيل العلا ... كنت غارقا" في دراستي المنهجية والثقافية في معظم وقتي ... بعد أن فرضت عزلة على نفسي من المحيطين في مجتمعي بعد أن أنكرت عليهم الكثير من السير والعادات والمسلكيات التي رفضتها جنبات نفسي .... تعرضت لأقصى الخيانات ... من إنسانة زميلة أحببتني وأحببتها ... وعند تخرجي وطلبي الإقتران بها ،، خطبت بغيري ... ومبررها !! الوحيد أنها فرصة لا تعوض فهو طبيب ومرموق في المجتمع ، انتكست لفترة ... ثم حاولت التناسي والتقاوي على الجراح من جديد ، قهرت هذا الظلم الجديد وهذه الغربة الجديدة وهذه القسوة الجديدة التي تعرضت لها ... وقف إلى جانبي في محنتي الكثيرون ، منهم أهلي بالطبع وأقاربي ، وأبناء عمومتي ... وصديقي الصدوق الذي لم أرى في حياتي إنسانا" بوفائه وعظمته وتفهمه لمكنوني وعقدي وقلة حيلتي وهواني على الآخرين .... درست دراستي العليا وأثناءها أجبرني أبي الذي اقدره كثيرا" على الزواج ، وفي آخر فصولي الدراسية تزوجت ليس عن قناعة بالطبع ، إنما لمجرد الزواج تنفيذا" لرغبة أبي وأهلي وأيضا" صديقي الراحل ! .....،،، تزوجت وأنا واضعا" نصب عينية القهر الذي تعرضت له ، الخيانة التي عانيت منها ، التي أفقدتني الثقة في كل شئ ، تفهمتني احتضنت همومي وبعدها علمت أن أبي وضح لها صورتي من ألفها لبائها ... كنت عازما" في بداية عهدي بالزواج أن أكون زوجا تقليديا" بعيدا" عن إشباع أي رغبات عاطفية أو رومانسية ... بعد مرور ايام على زواجي تعرضت لحادث سير قاتل ارقدني المشفى لما يزيد عن الشهرين كانت نقطة التحول في حياتي ... وتمثل في قوله تعالى ( يحي العظام وهي رميم ) ، من جديد يثبت صديقي أنه الأعظم في تاريخ من عاشرت في هذه الإنسانية .... وقف إلى جانبي سهر معي الليالي في مرقدي بالعناية المركزة ... وبعد إفاقتي هداني إلى طريق الله المستقيم ، ثم رحل !!! رحل هو رحل استشهد وتركني وحيدا أعاني غربة وقسوة وظلما وضيرا برحيله عني !!! صدمة جديدة تضاف الي صدمات العشق والهوى الموهوم وحادث السير الأليم .... ( أعود لقصتي مع زوجتي ) ومع مرور الأيام أجبرتني والمنطق السوي بالتغير رويدا" وريدا" حتى أضحيت أحبها ومن كل قلبي رغم كل قصوري الذي قصرت بها .... ورغم عدم شعوري الكامل بتفهمها وتبصرها لمكنوني المجهول ... عشنا سويا" بعيدا" عن المنغصات اللهم إلا بعض الكدرات العارضة هنا وهناك ... أنجبنا طفلا واثنين وثلاثة ... فتعضدت علاقتي بأسرتي أكثر من ذي قبل ... ،، ومع ذلك كنت أشعر بنقص داخلي غمر كل جنباتي وشعور متناقض هز كل كياني .... الى أن وقعت الواقعة مؤخرا" وأصر اهلي على التفريق بيني وبين زوجتي إذا ما تم انفصال ابنة أخي عن زوجها وهو بالمناسبة ( شقيق زوجتي ) تبا" لهكذا عادات وكهذا مواريث ، وكهذا تقاليد وهكذا مجتمع قاسي وظالم وقاهر ... لم أستطع الرد بأي شئ اللهم إلا اللجوء إلى ربي ... اللهم إلا الإلتجاء إلى عمي وهو إنسان متفهم وراقي ووعدني ببحث الموضوع ... أشعر الآن بين أهلي بأقسى أنواع الغربة على الاطلاق ألا وهي غربة الأهل والعشيرة ..... .
في هذه الأوقات الحساسة التي أمر بها فقدت إنسانا" آخر التقيت معه وحاولت أن أقنع نفسي بأنه ملتقاي ، لكنني فقدته في وقت أنا بأمس الحاجة إليه ، مما زاد من إحباطي وكدري وظلمي لنفسي التي تستحق مني أكثر من ذلك بكثير ...
محصلة تجربتي التي أنقلها للجميع هنا ليس من باب مواساتي ..،، إنما من باب مواساة من يعاني ، ومن يقاسي ، ومن يشتكي الجور والظلم ... حتى أقف معهم بطريقة أخرى وهي الموازاة بين الهموم ، لم أتعود على الإطلاق طرح همومي اللهم الا على نفسي وشمعتي ... وقبل ذلك ربي وخالقي ... كل واحد في شعبي لديه قاموس من الهموم ... والذكريات والقهر والكدرات ... فهل من صبر على هذه الملمات أم الارتماء في أحضان اليأس والظلمات .... ؟؟!!! .

غربة وطن
9/آذار /2011م

التعليقات