عمر سليمان يواجه اختبارًا صعبًا بعد تكليفه بصلاحيات الرئيس

عمر سليمان يواجه اختبارًا صعبًا بعد تكليفه بصلاحيات الرئيس
غزة - دنيا الوطن
سرعان ما بدأت تتناثر الأسئلة هنا وهناك بعد أن خرج الرئيس المصري حسني مبارك عشية أمس ليعلن عن تفويض صلاحياته إلى نائبه، عمر سليمان، حول مدى قدرة الأخير على إدارة الأزمة في تلك المرحلة، وما إن كان يحظى بالمصداقية لقيادة المفاوضات، وقالت اليوم صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن ذلك سيحتاج إلى قطع شوط طويل لتحديد الطريقة التي يمكن أن تخرج من خلالها مصر من اضطراباتها. لكن الصحيفة رأت أن تلك الخطة قد تم تقويضها من البداية، نتيجة لانتشار حالة واسعة النطاق من الارتباك ليلة الخميس حول مدى نقل الرئيس مبارك لسلطاته وصلاحياته.

هذا ويُنظَر إلى سليمان في مصر على أنه المصدر الرئيس للمعلومات بالنسبة إلى مبارك.
كما يشترك الرجلان في عقلية صاغها الانضباط العسكري والتدابير الأمنية الصارمة التي تنتهجها البلاد.

وقد كرَّس سليمان جزءًا كبيرًا من حياته لكبح جماح جماعات المعارضة، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، وهي القوى نفسها التي سيتعين عليه أن يخاطبها لكي يتمم عملية الانتقال السياسي في البلاد.

ونقلت الصحيفة في هذا السياق عن مسؤول عسكري غربي في القاهرة، قوله: "يقولون إن سليمان يأخذ مصر إلى الرئيس كل صباح في صندوق خصوصًا بحفظ المواد الغذائية".

وما إن أعلن مبارك مساء أمس عن تفويضه صلاحياته إلى سليمان، ليقود البلاد بشكل انتقالي حتى موعد انتخابات الرئاسة المقررة نهاية العام الحالي، حتى انفجرت الجماهير المحتشدة في ميدان التحرير، لتصيح غاضبةً "ارحل، ارحل".

وبعدها، حاول سليمان أن يمتص حدة الغضب الذي ساد الشارع، وحذر المواطنين من مخاطر انتشار الفوضى في البلاد.

ثم انتقلت الصحيفة لتلقي الأضواء على الأدوار المختلفة التي لعبها سليمان على مدار النصف القرن المنقضي، كجندي، ومسؤول استخباراتي، ومقرب من مبارك، ومفاوض للسلام، ومنذ منتصف تسعينات القرن الماضي، وهو منوط بأنشطة واشنطن الخاصة بمكافحة الإرهاب في مصر.

ومضت الصحيفة تقول إن ثورة الغضب المندلعة الآن في ميدان التحرير تعكس جانبًا آخر من المهنة المكلف بها سليمان. وأوضحت أنه كرئيس لجهاز المخابرات العامة منذ العام 1993، كان جزءًا لا يتجزأ من الأجهزة الأمنية التي كانت تنتهج إجراءات صارمة ضد المعارضة السياسية والنشاط الديني ونقد للنظام.

ولفتت إلى أن برنامج الولايات المتحدة الخاص بعمليات الترحيل السري ( إرسال المشتبه في تورطهم بأنشطة إرهابية إلى دول ثالثة من أجل استجوابهم والتحقيق معهم) قد بدأت في مصر العام 1995، بعد أن تولى سليمان رئاسة جهاز المخابرات العامة بفترة قصيرة.

وهو البرنامج الذي تسارع واتسع نطاقه بعد العام 2001، حيث تم نقل ما يقرب من 100 مشتبه فيهم إلى مصر من أجل استجوابهم من قِبل قوات أمن الدولة، طبقًا لما ورد في تقديرات خاصة بالجماعات المعنية بحقوق الإنسان.

وعلى الرغم من أن ذلك لم يكن من اختصاص سليمان، إلا أنه كان مسؤول الاتصال الرسمي بالمسؤولين الأميركيين الذين يبغون الحصول على ضمانات بأن المشتبه فيهم لن يُساء معاملتهم ولن يُعذَّبُوا.

وأوردت الصحيفة في ختام حديثها عن بعض الدبلوماسيين قولهم إنهم أقل ثقة بشأن قدرة سليمان على إدارة حكومة مصر غير العملية أو إعانة اقتصاد البلاد المتوقف. وقال مسؤول دبلوماسي غربي: "يتميز النائب عمر سليمان بالذكاء والقدرة على الإدارة، لكن لم يسبق له أن تعامل مطلقًا مع أمور متعلقة بالاقتصاد من قبل".

التعليقات