استنفار أمني في الجزائر تحسبا لمسيرة مقررة للسبت

غزة - دنيا الوطن
تعيش العاصمة الجزائرية حالة استنفار أمني ملحوظ، حيث شهدت مختلف المراكز الأمنية تعزيزات من الأفراد والآليات، وذلك تحسبا لأي انزلاق أمني ينجر عن تداعيات الانتفاضة التي انهت حكم بن علي في تونس، وخصوصا بعد إعلان حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية نيته تنظيم مسيرة شعبية السبت القادم في العاصمة انطلاقا من ساحة أول ماي نحو مقر المجلس الشعبي الوطني.

وتمثل المنشورات التي وزعها مناضلو الحزب في كثير من المدن الجزائرية من أجل المشاركة في المسيرة الشعبية، مؤشرا على التجاذب الذي يسود الساحة الجزائرية، خاصة وأن السلطات الرسمية رفضت الترخيص لقادة الحزب بتنظيم المسيرة المذكورة، بحجة أحكام حالة الطوارئ والتهديدات القائمة من طرف الارهاب، وهو القرار الذي رفضه هؤلاء، واعتبره الدكتور سعيد سعدي استمرارا في النموذج السياسي الشمولي، وعدم اتعاظ السلطات الجزائرية من التجربة التونسية الأخيرة.

الى ذلك تبقى الحكومة الجزائرية تسابق الزمن لاحتواء البؤر المتوترة في الجبهتين الاجتماعية والاقتصادية، فبعد القرارات المتخذة في الآونة الأخيرة من أجل دعم المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، تستمر في مساعيها الرامية للحفاظ على القدرة الشرائية للفئات المعوزة، باستصدار ترسانة من القوانين والتدابير المتعلقة بالممارسة التجارية ونظام الأسواق، كما لم يتوان الوزير الأول في اصدار تعليمات صارمة لولاة الجمهورية من اجل فتح أبواب مكاتبهم لانشغالات ومشاكل المواطنين، كما أوصى الرجل وزراءه بتفادي أي اجراء يستفز المواطنين خلال عمليات الاسكان والتشغيل التي كثيرا ما كانت مصدر احتجاجات كثيرة كما حدث في عدد من أحياء العاصمة العتيقة خلال الأسابيع الأخيرة.

لكن في المقابل تبقى برأي بعض- الملاحظين- تلك الاجراءات الانقاذية غير كافية، ما لم تتعزز بانفتاح سياسي وخطوات ميدانية في هذا المجال، فحزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية الذي يسعى للسير في العاصمة السبت المقبل، للمطالبة برفض حالة الطوارئ المطبقة في البلاد منذ عشرين سنة، يقاسمه الرأي العديد من الفعاليات السياسية والمدنية بمن فيهم الاسلاميون سواء في التحالف المؤيد للرئيس بوتفليقة او المعارضة، كحركات مجتمع السلم والنهضة والاصلاح، وغيرها من الأحزاب، علاوة على بعض الجمعيات الحقوقية.

ويستدل هؤلاء على حالة الشمولية التي تحكم البلاد، بكون مصالح وزارة الداخلية لم تعتمد أي حزب سياسي منذ سنة 1999 ، تاريخ اعتلاء بوتفليقة سدة الحكم في البلاد، فهناك عدة أحزاب تنتظر الترخيص من طرف المصالح المختصة، منها ما هو محسوب على الاسلام السياسي لمؤسسها وزير الخارجية الأسبق احمد طالب الابراهيمي، ومنها ما هو محسوب على التيار الديمقراطي العلماني، الذي يتزعمه الوزير الأول السابق سيد احمد غزالي، والتي قال بشأنها وزير الداخلية الأسبق نور الدين زرهوني: "لا أقبل بعودة جبهة الانقاذ مجددا" في اشارة منه الى الخلفية الاسلامية لحركة "الوفاء" المذكورة واستقطابها لقاعدة جبهة الانقاذ المحظورة.

كما يتهم المعارضون السلطة بكونها تصنع من "بعبع" الارهاب شماعة للاستمرار في العمل بأحكام الطوارئ والتضييق على الحريات وخنق المعارضة، بحجة محاربة الارهاب والتجند للوقوف في وجه القاعدة، رغم تبجحها- السلطة- باستباب الأمن والاستقرار على حد تعبير أبو جرة سلطاني زعيم حركة "حمس". كما تشكل الحريات الاعلامية وملفات الفساد وتدجين الاحزاب السياسية، أوراقا تلوح بها المعارضة في وجه السلطة التي تلتزم الصمت لحد الآن، رغم الرمال التي تحركت في تونس.

الجزائر تايمز / صابر بليدي

التعليقات