تأثيرات ثورة الياسمين.. فرص عمل وأسعار منخفضة ومنح مالية
غزة - دنيا الوطن
بعد أيام قليلة من اندلاع الطوفان الشعبي التونسي الذي خلع الرئيس من منصبه مطيحاً به خارج البلاد، بدأت تأثيرات ثورة الياسمين تتجلى على أداء حكومات المنطقة العربية التي وضعت حزمة من الإجراءات السريعة في أجندتها التنفيذية تفادياً لتكرار السيناريو التونسي المُخيف.فقد أمر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، بصرف منحة مالية للمواطنين بقيمة إجمالية تبلغ أربعة مليارات دولار، وتقديم الغذاء مجاناً لمدة 14 شهرا لحاملي البطاقة التموينية، وذلك بمناسبة ذكرى مرور 50 عاماً على استقلال الكويت كما قال، أما في سوريا فصدرت تعليمات بزيادة دعم الوقود رغم اتجاه الحكومة في وقت سابق برفع الدعم عن المواد البترولية، وفي السعودية أكد الملك عبدالله أن حكومته ستمضي في إصلاحاتها وستنتبه لما كانت غافلة عنه فيما مضى مبشراً السعوديين بمستقبل أفضل.
واتساقاً مع هذا النحو، أكد وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد أن مصر ستواصل دعم السلع الرئيسية، ومن بينها القمح والسكر والأرز والزيوت النباتية، وتوقع الوزير إنفاق ما بين 4.5 مليار جنيه إلى 7 مليارات إضافية لدعم السلع الغذائية هذا العام؛ في حين كانت توقعات سابقة قبل الأحداث التونسية قدرت مبلغ الدعم لهذا العام بين 2.5 مليار جنيه و4 مليارات جنيه.
كما تم الإعلان عن شوادر استهلاكية ضخمة لبيع المواد الغذائية بأسعار مخفضة خلال الفترة المقبلة في عدد من المحافظات، والمتوقع خفض فاتورتي الكهرباء والمياه كما أوضحت مصادر.
وبعيداً عن الدعم وتخفيض الأسعار، بدا تأثير الثورة التونسية على الحكومة المصرية في ذلك الاهتمام الرسمي الملحوظ بمحاولات ''الانتحار حرقاً'' التي شهدها مجلس الشعب، الأمر الذي دفع وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي، لأن يذهب إلى الحالة الأولى بالمستشفي، في خطوة فسرها بعض المعارضين على أنها تعكس تحسب النظام من نشوب أحدث مماثلة لما شهدته الشقيقة تونس رغم الثقة التي بدت على المسؤولين في حديثهم عن هذا الأمر.
وخرجت بيانات الصحة سريعاً تؤكد أن الإصابات بسيطة، وتم إرجاع ما قام به أحد الذين حاولوا الانتحار إلى معاناته من مرض نفسي، والتأكيد على أن الأمر بعيداً عن كونه تذمر من النظام والأوضاع الاقتصادية.
وعلى مستوى أداء الإعلام الرسمي بدا الارتباك واضحاً، ففي حين اتجه البعض إلى التعامل مع الثورة التونسية على أنها ''معركة في بلاد ما وراء النهرين'' ومن ثم لا تستحق تغطية موسعة، اتجه بعض آخر إلى التأكيد المستمر على أن الأوضاع المصرية تختلف عن أوضاع تونس، وأن ما شهدته تونس لا يمكن أن تشهده القاهرة، وهو أيضاً ما فسره بعض المعارضين أنه أداء إعلامي يعبر عن المثل الشعبي ''اللي على راسه بطحة''.
وتنافست مانشتات بعص الصحف القومية في التعبير عن الحالة المزدهرة التي يعيشها المجتمع المصري، وأخذت في الإشارة المستمرة إلى إنجازات الرئيس مبارك، فجاء العنوان الرئيسي للأهرام في عددها 15 يناير ''ألف مسكن و2400 محل بالمجان للمواطنين''، وقالت صحيفة أخبار اليوم ''وتعلو مصر.. المؤسسات الدولية: مبارك حقق لبلاده أعلى معدلات الأمان الاقتصادي''، وجاء ضمن صفحتها الأولى ''تراجع المديونية الخارجية.. وانطلاقة جديدة لتحقيق طموحات الأمة''.
من جانبه يرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية والمنسق السابق للجمعية الوطنية للتغيير، أن كل هذه الإجراءات سواء على المستوى الاقتصادي أو الإعلامي تحركات طبيعة تحاول من خلالها الحكومة المصرية وبعض الحكومات العربية تهدئة حالة الاحتقان المجتمعي تخوفاً من تكرار السيناريو التونسي، الأمر الذي يعكس مدى هلع الأنظمة ودرايتها بتذمر شعوبها.
وأكد على نفس الرأي، أبو العز الحريري، القيادي بحزب التجمع والجمعية الوطنية للتغيير، معتبراً أن كل هذه الإجراءات بمثابة ''مسكنات حكومية'' متوقعة، تحاول بها الأنظمة تهدئة شرارة شعوبها التي لا تختلف كثيراً في أوضاعها عن الشعب التونسي، حيث نفس المعاناة من الاستبداد والفساد والتدهور الاقتصادي المعيشي للسواد الأعظم من الناس الذي يتفاوت بنسب مقتربة من دولة لأخرى، ومن ثم فالشبح التونسي يخيم على فكر الأنظمة العربية جميعاً.
بعد أيام قليلة من اندلاع الطوفان الشعبي التونسي الذي خلع الرئيس من منصبه مطيحاً به خارج البلاد، بدأت تأثيرات ثورة الياسمين تتجلى على أداء حكومات المنطقة العربية التي وضعت حزمة من الإجراءات السريعة في أجندتها التنفيذية تفادياً لتكرار السيناريو التونسي المُخيف.فقد أمر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، بصرف منحة مالية للمواطنين بقيمة إجمالية تبلغ أربعة مليارات دولار، وتقديم الغذاء مجاناً لمدة 14 شهرا لحاملي البطاقة التموينية، وذلك بمناسبة ذكرى مرور 50 عاماً على استقلال الكويت كما قال، أما في سوريا فصدرت تعليمات بزيادة دعم الوقود رغم اتجاه الحكومة في وقت سابق برفع الدعم عن المواد البترولية، وفي السعودية أكد الملك عبدالله أن حكومته ستمضي في إصلاحاتها وستنتبه لما كانت غافلة عنه فيما مضى مبشراً السعوديين بمستقبل أفضل.
واتساقاً مع هذا النحو، أكد وزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد أن مصر ستواصل دعم السلع الرئيسية، ومن بينها القمح والسكر والأرز والزيوت النباتية، وتوقع الوزير إنفاق ما بين 4.5 مليار جنيه إلى 7 مليارات إضافية لدعم السلع الغذائية هذا العام؛ في حين كانت توقعات سابقة قبل الأحداث التونسية قدرت مبلغ الدعم لهذا العام بين 2.5 مليار جنيه و4 مليارات جنيه.
كما تم الإعلان عن شوادر استهلاكية ضخمة لبيع المواد الغذائية بأسعار مخفضة خلال الفترة المقبلة في عدد من المحافظات، والمتوقع خفض فاتورتي الكهرباء والمياه كما أوضحت مصادر.
وبعيداً عن الدعم وتخفيض الأسعار، بدا تأثير الثورة التونسية على الحكومة المصرية في ذلك الاهتمام الرسمي الملحوظ بمحاولات ''الانتحار حرقاً'' التي شهدها مجلس الشعب، الأمر الذي دفع وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي، لأن يذهب إلى الحالة الأولى بالمستشفي، في خطوة فسرها بعض المعارضين على أنها تعكس تحسب النظام من نشوب أحدث مماثلة لما شهدته الشقيقة تونس رغم الثقة التي بدت على المسؤولين في حديثهم عن هذا الأمر.
وخرجت بيانات الصحة سريعاً تؤكد أن الإصابات بسيطة، وتم إرجاع ما قام به أحد الذين حاولوا الانتحار إلى معاناته من مرض نفسي، والتأكيد على أن الأمر بعيداً عن كونه تذمر من النظام والأوضاع الاقتصادية.
وعلى مستوى أداء الإعلام الرسمي بدا الارتباك واضحاً، ففي حين اتجه البعض إلى التعامل مع الثورة التونسية على أنها ''معركة في بلاد ما وراء النهرين'' ومن ثم لا تستحق تغطية موسعة، اتجه بعض آخر إلى التأكيد المستمر على أن الأوضاع المصرية تختلف عن أوضاع تونس، وأن ما شهدته تونس لا يمكن أن تشهده القاهرة، وهو أيضاً ما فسره بعض المعارضين أنه أداء إعلامي يعبر عن المثل الشعبي ''اللي على راسه بطحة''.
وتنافست مانشتات بعص الصحف القومية في التعبير عن الحالة المزدهرة التي يعيشها المجتمع المصري، وأخذت في الإشارة المستمرة إلى إنجازات الرئيس مبارك، فجاء العنوان الرئيسي للأهرام في عددها 15 يناير ''ألف مسكن و2400 محل بالمجان للمواطنين''، وقالت صحيفة أخبار اليوم ''وتعلو مصر.. المؤسسات الدولية: مبارك حقق لبلاده أعلى معدلات الأمان الاقتصادي''، وجاء ضمن صفحتها الأولى ''تراجع المديونية الخارجية.. وانطلاقة جديدة لتحقيق طموحات الأمة''.
من جانبه يرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية والمنسق السابق للجمعية الوطنية للتغيير، أن كل هذه الإجراءات سواء على المستوى الاقتصادي أو الإعلامي تحركات طبيعة تحاول من خلالها الحكومة المصرية وبعض الحكومات العربية تهدئة حالة الاحتقان المجتمعي تخوفاً من تكرار السيناريو التونسي، الأمر الذي يعكس مدى هلع الأنظمة ودرايتها بتذمر شعوبها.
وأكد على نفس الرأي، أبو العز الحريري، القيادي بحزب التجمع والجمعية الوطنية للتغيير، معتبراً أن كل هذه الإجراءات بمثابة ''مسكنات حكومية'' متوقعة، تحاول بها الأنظمة تهدئة شرارة شعوبها التي لا تختلف كثيراً في أوضاعها عن الشعب التونسي، حيث نفس المعاناة من الاستبداد والفساد والتدهور الاقتصادي المعيشي للسواد الأعظم من الناس الذي يتفاوت بنسب مقتربة من دولة لأخرى، ومن ثم فالشبح التونسي يخيم على فكر الأنظمة العربية جميعاً.

التعليقات