معاريف: موجة العنف الطائفي في مصر لن تتوقف..واختفاء وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة كان شرارة الانفجار
أحمد غنيـم
لم تكد تنتهي عملية انتشال أشلاء من استشهد من المسلمين والمسيحيين خلال عملية تفجير كنيسة القديسَيْن مطلع العام الجاري، حتى انعكست بشكل كبير على وسائل الإعلام الإسرائيلية، وغالبا ما كانت لها تعليقات وكتابات متباينة ومتعددة.
بُعَيد دقائق قليلة من الإعلان عن وقوع عملية إرهابية في الإسكندرية، وتحديدا في شارع خليل حمادة أمام كنيسة القديسَيْن، انهالت ردود الأفعال على الواقعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، والكل اتهم الإسلام "المتطرف"، وصب جام غضبه على المتشددين منهم، واتهموا الإسلاميين بأنهم وراء الحادث، رغم عدم معرفة الشرطة المصرية حتى الآن بهوية المتهم، ولكن استباقا للأحداث، وهي سياسة إسرائيلية اعتدناها كثيرا.
ومع توالي الأيام كانت وسائل الإعلام العبرية تنقل ما يجري في مصر، من أحداث ومواجهات مباشرة بين الإخوة الأقباط والشرطة المصرية، دون أي تعليق، لكنها في نفس الوقت كانت تترك الأمر للقراء؛ لكتابة ما يحلو لهم من تعليقات وردود أفعال سلبية بالطبع، خاصة أنهم يتّهمون المسلمين بالقيام بهذا العمل الإجرامي، دون تيقّن حقيقي وملموس لمعرفة الجاني أو المتهم، ورغم معرفتهم الداخلية بأنه من المحتمل أن تكون إسرائيل نفسها وراء ذلك العمل الإرهابي؛ لأن تل أبيب تعمد دائما إلى بثّ الفرقة ونشر الذعر بين الأقليات، والعمل على المذاهب الدينية، وقطع أواصر المودة والمحبة بين المسلمين والمسيحيين في البلد الواحد.
لكن من بين الكتابات التي تثير الحفيظة أيضا إلقاء التهمة وبشكل مباشر على تنظيم القاعدة، حيث أشارت صحيفة معاريف يوم الإثنين الماضي إلى أن تنظيم القاعدة وراء الحادث، وتدّعي أن الأقباط المصريين لن ينسوا ما جرى لهم من قتل في عملية كنيسة القديسَيْن، الأمر الذي ينذر بوقوع نزاع ديني في مصر، يجرّها إلى حرب أهلية أو دينية بين المسلمين والمسيحيين فيها، مثل ما يجري في العراق.
قال الكاتب الإسرائيلي عاميت كوهين، المحلل السياسي لمعاريف: "إن العملية الإرهابية في كنيسة القديسَيْن بالإسكندرية مطلع العام الجاري هزّت الأقلية القبطية في مصر، وخرج آلاف الشبان المسيحيين إلى الشوارع؛ للتنفيس عن غضبهم؛ بحثا عن الثأر، وهو نزاع آخذ في التصاعد".
هكذا وصف الكاتب ما يجري في الشارع المصري من احتقان طائفي ونزاع ديني بالخطير، والذي ينذر بحرب أهلية، ولكنه لا يعلم أن مصر بمسلميها ومسيحييها يعيشون في كنف بعضهم منذ أن دخل الإسلام مصر على يد عمرو بن العاص، ولم يعرف المصريون أي احتقان طائفي أو خلافات دينية، إلا مع إقامة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعملها على تأجيج الخلافات الدينية والمذهبية والعرقية الإثنية.
واعتبر الكاتب الإسرائيلي أن اختفاء وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة كان شرارة الانفجار بين المسيحيين والمسلمين في مصر، وهو ما تمخّض في وقوع عمل إرهابي بكنيسة الإسكندرية، معتبرا أن تنظيم القاعدة قد سبق وأعلن عن نيته تفجير بعض الأماكن المسيحية في مصر ما لم تعلن الكنيسة المصرية عن مكان اختفاء قسطنطين وشحاتة، وإباحة دم المسيحيين بدعوى أنه جهاد عالمي، بل زعم الكاتب الإسرائيلي أن الحكومة المصرية تتغاضى عن مطاردات بعض المسلمين لإخوانهم المسيحيين، وهو ادّعاء لا أساس له من الصحة، لكنه يزعم أن موجة العنف لن تتوقف.
علينا إدراك أن إسرائيل تعمد إلى تأجيج الخلافات الدينية والمذهبية والعرقية الإثنية، وما جرى في العراق والصومال والسودان خير مثال.

التعليقات