البصرة: دورة المياه الصحية في السجون مراكز للاتصال الهاتفي بالأهل والأصدقاء

غزة - دنيا الوطن
ليس غريباً في العراق أن يتلقى احدهم اتصالاً من صديق أو قريب معتقل في احد السجون ليستمر الحديث للمدة التي يرغب فيها المتلقي الذي عليه دفع الكلفة.

حيدر علي من الموصل لديه شقيق معتقل كتب إلى جانب رقم هاتفه كلمة سجن. ويقول إن أخاه يتصل به في أي وقت، بعد طلب الإذن، وحين يساله عن المكان الذي يجري فيه المكالمة يقول انه يتحدث من دورة المياه الصحية.

أم صباح (65 عاما) لديها هي الاخرى ولد معتقل، تقول: «ابني صادق يقضي فترة الاعتقال في السجن منذ أربعة شهور، وهو يطمئن إلى صحتي كل ليلة من خلال هاتف في المرافق الصحية يتركه الحراس للموقوفين».

وتضيف: «هذه الخدمة تعتبر حالياً سرية، وهي ممنوعة، ولكن بعض الحراس يعتاشون منها، إذ نبعث إليهم بأرصدة تعبئة مقابل المكالمات التي نتلقاها من أبنائنا في السجون». وتمنّت «لو تكون هذه الخدمة مشروعة، لأننا نطمئن إلى أبنائنا، خصوصاً أنني امرأة كبيرة في السن ولا أستطيع الذهاب لزيارته».

وتعلِّق ضاحكة «زوجته وأطفاله ما زالوا يسكنون معنا، وكلما غضبت من زوجته لسبب ما، اتصلت به ليرغمها على اتباع أوامري في البيت».

ويقول حسن حامد (36 عاماً): «أخي اعتُقل العام الماضي، وما زال إلى الآن يعرَض على الجهات القضائية ويؤجَّل البت في قضيته، ونحن مستمرون في متابعة إجراءات القضية ونخبره بكل المتغيرات أولاً بأول». ويضيف «أصبح الأمر عادياً أن نتحدث مع أبنائنا مقابل أرصدة تعبئة هاتف نقال ندفعها إلى الحراس الذين أصبحت تربطنا بهم علاقات قوية بسبب اتصالنا بهم».

وأشار إلى انه «مع ذلك، نتعرض أحيانا للابتزاز، ولهذا نأمل في ان يكون هناك قرار يسمح بإجراء المكالمات، وأن تكون في أوقات وأماكن محددة وتحت إشراف الحكومة لمنع التخابر بين الجماعات الإرهابية».

وأوضح حسن عبد الجليل، وهو أخ لمعتقل، أن «السجن يشهد أحيانا تشديداً في التفتيش، ما يؤثر في استمرار هذه الخدمة لفترة محدودة تعود تدريجاً لتتفعل كما كانت». وأضاف «بعد فترة الانقطاع تكون المكالمات أغلى ثمناً، فتجد ان العائلات الفقيرة لا تستطيع التحدث مع أبنائها ويقتصر الأمر على العائلات الميسورة».

ولفت إلى أن «الأمر لا يحدث في كل السجون، بل إن هناك سجوناً متشددة، كما أن مديري السجون لهم دور في تفعيل هذه الخدمة، فتجد أن حرية المكالمات كبيرة في الفترات التي يكون فيها المدير العام للسجن متسامحاً، والعكس صحيح».

أما ميثاق حمزة، فقال إن «أبي معتقل منذ عام ونصف العام، ونحن لا نملك مصدر رزق لكي نشتري المكالمات من السجن، لذلك فإن اتصالنا به يكون في الأعياد أو المناسبات الخاصة». وأوضح ان «كل مكالمة تتطلب مني 10 دولارات، وأنا طالب جامعي وأكبر أخوتي ولا نستطيع دفع هذا المبلغ باستمرار».

التعليقات